هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تنَّبهـوا يـا عِبـادَ الله واعتبروا
فــالموتُ بالبـابِ والأرواحُ تنتظـرُ
مـا بيـنَ لحظـةِ عَيـنٍ فـي تَرَدُّدهـا
تأتي المَنايا ويَمضي السَمْعُ والبَصَرُ
الرِّيـحُ أفضـلُ مـن أرواحنـا مَـدَداً
نَعَـمْ وأفضـلُ مـن أجسـادنا الحَجْـرُ
هاتيــكَ تَرِجــعُ إذ هبَّـتْ نسـائِمِها
وذاكَ يبقَــى فلا يُمحــى لــهُ أثَـرُ
أسـتغفرُ اللـهَ مـن دهـرٍ مضى عَبَثاً
فـي اللَّهوِ والسَّهْوِ نُمسي حيثُ نَبتكرُ
نــدري بغُربــةِ دارٍ نـازلينَ بهـا
وليـسَ يخطُـرُ فـي بـالٍ لنـا السَّفرُ
دُنيـاكَ مِثْـلُ خَيـال الظِـلِّ مُنبسـِطاً
والنَّـاسُ فـي طيِّـهِ الأشـباحُ والصُّورُ
نـأتي ونـذهبُ مِـن أُنثَـى ومـن ذَكَرٍ
كأنمَّــا لــم يَكُـن أُنثَـى ولا ذَكَـرُ
يمشي الفَتَى مِثْلَ ليثِ الغابِ مفترِساً
وكالفريســةِ يغــدو وَهْــوَ مُنكَسـِرُ
قـد بـاتَ كالبُرجِ عبدُ اللهِ ثمَّ غدا
مثـلَ الهَباءِ الذي في الرِّيحِ يَنتثِرُ
لفُّـــوهُ ويلاهُ بالأكفــانِ منــدرِجاً
كمـا يُلّـفُّ بغيـمٍ فـي الدُّجَى القَمرُ
وسـارَ فـي نعشـِهِ عالي المقامِ كما
بـالأمسِ كـانتْ تُعلِّـي قَـدْرَهُ البَشـَرُ
قـد سابَقَ البينُ فيهِ الشيَّبَ مُختطِفاً
مـن قبـلِ أن يَعتريهِ الشَّيبُ والكِبَرُ
رامَ الطَّريــقَ إلـى مَـوْلاهُ مُختصـراً
كســالكِ الطُّــرِقِ يَسـتدني ويَختصـِرُ
قـد كـانَ للنَّـاسِ منـهُ كـلُّ مَنفَعـةٍ
ممَّـا اسـتطاعَ ولـم يُعـرَفْ لـهُ ضَرَرُ
وكـانَ للنَّـاسِ حَـظٌّ مـن غِنـاهُ فقـد
كـانَ الغِنَـى عنـدَهُ غُصـناً لـهُ ثَمَرُ
مُهـذَّبُ النَّفـسِ فـي قَـوْلٍ وفـي عَمَـلٍ
لــهُ علــى نفسـهِ مـن قلبـهِ سـَهَرُ
بَنـي شـُقَيرٍ خُذوا بالصَّبرِ واعتصِموا
إنَّ اللَّــبيبَ علـى الأحـزانِ يَصـطَبِرُ
ربٌّ دعــا عبــدَهُ يومــاً فبــادَرَهُ
وكــلُّ عبــدٍ إلــى مَــولاهُ يبتَـدِرُ
تُصـرِّفُ النَّاسُ في الدُّنيا الأمورَ ولا
يَتـمُّ فيهـا سـِوَى مـا صـرَّفَ القَـدَرُ
ورُّبمــا حَــذِروا مــا لا يُصـادِفُهم
فيهـا وصـادَفَهم غيـرُ الـذي حذِروا
للمـرءِ فـي الـدَّهرِ يومٌ لا مَساءَ لهُ
يرجــو لِقـاهُ وليـلٌ مـا لـهُ سـَحَرُ
يُعِــدُّ للعَيْــشِ مـن أمـوالهِ صـُرَراً
شـتَّى فيضـحَكُ منـهُ المـالُ والصـُرَرُ
كـم مـاتَ مـن شاربٍ والكأسُ في يدِهِ
فكــانَ بيــنَ حواشـي وِردِهِ الصـَّدَرُ
ومُخــبرٍ قبــلَ أن تَمَّــتْ عبــارَتُهُ
بكلْمـةٍ قـد جَـرَى عـن مَـوْتِهِ الخَبَرُ
النَّـاسُ للمـوتِ لا للعيـشِ قد وُلِدوا
فَهْـوَ الحيـاةُ الـتي تُرْجَـى وتُعْتَبَرُ
يـا ويـلَ أيَّامِنا الأولى التي رَبِحتْ
فـي الأرضِ إن خَسـِرتْ أيَّامُنـا الأُخَـرُ
ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).