هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات17
النـاسُ لـولا سجايا النفسِ أشباهُ
فإنّمــا كُلُّهُــمْ تُــرْبٌ وأمــواهُ
والبعـضُ يُفـرَقُ عـن بعـضٍ بجَوهرهِ
كـاللفظِ يُفـرَقُ عـن لفـظٍ بمَعناهُ
هذا الذي دارَ بينَ النَّاس من قِدَمٍ
وهكـذا قـد أقـامَ اللـهُ دُنيـاهُ
لو كانتِ النَّاسُ خَلْقاً واحداً بَطَلتْ
مَصـالحُ العيـشِ وانـدَكَّتْ زَوايـاهُ
لـولا السَّماحةُ ضاع الحُسنُ مُنكسِراً
فلـم يكـن لمليـحٍ في الوَرَى جاهُ
للـهِ فـي الخَلْـقِ سـِرٌّ ليسَ نُدرِكُهُ
وكيــفَ يُــدرِكُ عبــدٌ سـِرَّ مَـوْلاهُ
لكــلِّ أمــرٍ رِجـالٌ يَصـْلُحُونَ لـهُ
وكــلُّ مَــرْءٍ لــهُ أمــرٌ تَــوَلَّاهُ
نـالَ الرِئاسةَ مَولانا الرئيسُ ولو
رأى لهـا غيـرَهُ المُعطِـي لأعطـاهُ
سـيفٌ إذا مـا فَرَى عُنقاً سِواهُ بهِ
فَـرَتْ بهِ الصَخرَ عِندَ الضَّربِ يُمناهُ
يَقضـِي الحـوائجَ إفـراداً وتَثْنيةً
ولا يُثَنِّـي المُنـادي حيـنَ نـاداهُ
وتنقُـضُ البُـؤُس بعدَ العَقْدِ راحتُهُ
وتنظُـرُ السـِّرَّ قبـلَ الجَهرْ عيناهُ
مـا زالَ يجلو ظَلامَ الظُّلمِ مُجتهِداً
كالليـلِ حيـنَ ضِياءُ الصُّبحِ يَلْقاهُ
وينصـُرُ العـدلَ حتمـاً وَهْوَ يَحْسَبُهُ
دَينـاً لـدُنياهُ أو دِينـاً لأُخـراهُ
يُمسـِي الأمـانُ ويُضـِحي تحتَ رايتِهِ
كأنَّمـا فـي حِماهـا كـانَ مَنْشـاهُ
مرفوعــةٌ بعَمُــودٍ تحــتَ أجنِحـةٍ
مـــنَ المَلائكِ رَفَّــتْ فــوقَ أعلاهُ
جِئنـا نُهنِّيهِ بالفَوْز الجليلِ ومَنْ
أصـابَ فـي الـرَّأيِ هَنَّانـا وهنَّاهُ
فلا يـزالُ قريـرَ العيـنِ مُبتهِجـاً
يَرعَـى العِبـادَ وعينُ اللهِ تَرْعاهُ
ناصيف اليازجي
العصر الحديثناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).
قصائد أخرىلناصيف اليازجي
خَطَرَت وَفي قَلبي لِذاكَ خُفوقُ
أَجملَ اللَهُ في فؤادِكَ صَبرا
صَدرٌ بِهِ سَعةٌ وَشَوقٌ أَوسَعُ
نُفارِقُكُم وَنَضرِبُ في البِلادِ
طالَ النَوى حتى تقطَّعتِ المُنى
أفِرَاقاً حَسِبتها أم لِقاءَ
أيُّ ذنبٍ تُرَى وأيَّةُ زَلَّه
لأَهلِ الدهرِ آمالٌ طِوالُ
هَوىً في القلبِ يعذُبُ وهوَ دَاءُ
سقاني حُبُّهُ كأْساً دِهَاقا
قد طَلَعَ البدرُ من المَغرِبِ
لا تبكِ مَيْتاً ولا تَفرحْ بمولودِ
لِمَنِ الدَّمعَ بعدَ هذا تَصوُنُ
بين ضربِ الطُلَى وطعنِ الصدورِ
الزهرُ تَبسِمُ نُوراً عن أقاحيها
أخافُ إذا أشارَ براحتَيه
عَفَتْ دارٌ كقلبكَ بعد سَلْمَى
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026