هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مَـنْ يقـرَبِ النَّـارَ لا يَسلمْ منَ الحَرَقِ
فابعُـدْ عـنِ النَّـاسِ واحذَرْهم ولا تَثِقِ
واُصـبرْ علـى نَكَـدِ الدُّنيا وكُنْ بطَلاً
يَلقَـى السـُّيُوفَ غَـداةَ الحربِ بالدَرَقِ
إن كنـتَ قـد ضـِقْتَ ذَرْعاً عن نوائِبها
فلا تَخَــفْ إن لُطــفَ اللـهِ لـم يَضـِقِ
يَسـتدرِكُ المـرْءُ مـا يَبـدُو لنـاظِرهِ
واللـهُ يَصـنعُ مـا يَخَفـى على الحَدَقِ
كــم أرَعَـدَ الجَـوُّ فـاهَتزَّتْ جَـوانِبُهُ
ثُمَّ انتَهَى الرَّعدُ لم يفَعَلْ سَوَى القَلَقِ
ورُبَّمــا أطبَقَــتْ ســُحْبٌ فمـا قَطَـرَتْ
إلا كمــا يَنقضـِي البُحـرَانُ بـالعَرَقِ
لا يَيْأســـَنَّ مريـــضٌ مـــن ســَلامِتهِ
مـا دامَ فـي جِسـمهِ شـيءٌ مـن الرَّمَقِ
كـم مـاتَ مـن كـانَ يُرجَى عَيشُهُ فقَضَى
وعـاشَ مـن كـانَ يَخَشـى مـوتُهُ فبَقِـي
لِكــلِّ لَيــلٍ صــَباحٌ نستَضــيءُ بــهِ
فلا تَــدوُمُ علينــا ظُلمــةُ الغَســَقِ
وآخــرُ الأمــرِ فــي ضــُعفٍ كــأوَّلِهِ
كمـا نَـرى الشِبْهَ بينَ الصُّبحِ والشَفَقِ
تَخالَفَ النَّاسُ في الدُنيا فما اتَّفَقوا
إلاّ علـى حُبِّهـا الخـالي مـن المَلَـقِ
تَسـابَقَت نحـو كَسـْبِ المـالِ أنفسـهم
ورِفعـةِ الجـاهِ مثلَ الخيلِ في الطَلَقِ
والفَقـرُ أفضـلُ مـن مـالٍ حَمَلـتَ بـهِ
ثِقْلاً مـن الهَـمِّ يُبلِـي العيـنَ بالأرَقِ
والــذُلُّ أحسـَنُ مـن مجـدٍ لَبِسـتَ بـهِ
ذَمّـاً منَ النَّاسِ مثلَ الطَّوق في العُنُقِ
لا خيــرَ فـي خَمـرةٍ تَحلُـو لِشـارِبها
طَعْمــاً ولكــن تَلِيهـا غُصـَّةُ الشـَرَقِ
مــن لا يُقلِّــبُ طَرْفــاً فـي عَـواقِبهِ
فليـــسَ تــأمنُ رِجلاهُ مــن الزَّلَــقِ
قُــلْ للـذي مَـزَّقَ الـدِّيباجَ مُعتمِـداً
وبــات يرقَــعُ منــهُ بـاليَ الخِـرَقِ
لا تفتــحِ البـابَ للضـِّرغامِ محـترزاً
مــن البعــوض فهـذا أعظـمُ الحُمٌـقِ
شـَرُّ الجَهالـةِ مـا كـانَتْ علـى كِبَـرٍ
تُسـَوِّدُ الشـَيْبَ مِثْلَ الحِبْرِ على الوَرَقِ
وأيســَرُ الجَهــلِ مـا يَرتَـدُّ صـاحِبُهُ
عنـهُ كمـن هَـبَّ مُنتاشـاً مـنَ العُمُـقِ
لا تَعجَبَـــنَّ لِســَكرانٍ تَــراهُ صــَحا
لكـنْ لِمَـنْ غـاصَ فـي سـُكرٍ فلـم يُفِقِ
إن الثَبــاتَ علــى عَيـبٍ أقمْـتَ بـهِ
عيـبٌ جَديـدٌ سـِوَى المَغرُوسِ في الخُلُقِ
النَّـاسُ بالوَضـعِ أشـباهٌ وقـد نَشـِبتْ
فيهــم مُبايَنــةٌ مـن أكـثرِ الطُـرُقِ
مــاذا نُؤَمِّـلُ مـن نَفـعٍ إذا اتَّفَقَـتْ
أســماؤُنا والمُســمَّى غيــرُ مُتَّفِــقِ
يـا ليـتَ لـي بحـرَ شُكرٍ كي أخُوضَ بهِ
لكـنْ أخـافُ علـى نفسـي مـن الغَـرَقِ
شـُكرُ الـذي مـا بِـهِ عيـبٌ سـِوَى نِعَمٍ
تَتـابَعَتْ منـهُ مثـلَ العطفِ ذي النَّسق
ذاكَ الـذي كُلَّمـا رُمـتُ اللحـاقَ بـهِ
فـي الحُـبِّ ألفَيتُـهُ قد جَدَّ في السَبَقِ
وكُلَّمــا كَــدِرَتْ عيـنُ الزَّمـانِ صـَفا
وكُلَّمــا دَنِســَتْ نَفـسُ الزَّمـانِ نَقِـي
دَلَّــتْ علــى وُدِهِ الصــَّافي صـَنائِعُهُ
كالمِســكِ دَلَّـتْ عليـهِ نَفْحـةُ العَبَـقِ
والحُــبُّ إنْ كــانَ لا يـأتي بفـائدةٍ
فَـذاكَ كالغُصـنِ لا يُجنِـي سـِوَى الوَرَقِ
نَــرَى مـنَ النَّـاسِ أقوامـاً مَـوَدَّتُهُمْ
تُرضــي الفَتَــى بلسـانٍ خـادِعٍ مَلِـقِ
تِلــكَ الجَـرادةُ فـي بحـرٍ وليِمتُنـا
مَـن فـاتَهُ اللحـمُ فليِشْبعْ منَ المَرَقِ
ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).