هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
دَعْ يـومَ أمـسِ وخُذْ في شأنِ يومِ غَدِ
واعـدِدْ لِنفسـِك فيـهَ أفضـَلَ العُدَدِ
واقنَـعْ بما قَسَمَ اللهُ الكريمُ ولا
تَبسـُطْ يَـديَكَ لنَيـلِ الرِّزقِ من أحَدِ
والبَــسْ لكُـلِّ زمـانٍ بُـرْدةً حَضـَرَت
حـتى تُحـاكَ لـك الأُخـرى من البُرَدِ
ودُرْ مَـعَ الـدَّهرِ وانظُرْ في عَواقبِهِ
حِـذارَ أن تُبتَلـى عَينـاكَ بالرَّمَـدِ
مَتَـى تَـرَ الكلـبَ فـي أيَّامِ دَوْلتِهِ
فاجَعـلْ لرِجْليـكَ أطواقاً من الزَرَدِ
واعـمْ بـأنَّ عليـكَ العـارَ تَلْبَسـُهُ
مـن عَضـَّةِ الكلـبِ لا مـن عضَّةِ الأسَدِ
لا تأمُـلِ الخيـرَ من ذي نعمةٍ حَدَثَت
فَهْـوَ الحريـصُ علـى أثوابهِ الجُدُدِ
واحـرِصْ علـى الدُرِّ أن تُعطِي قلائدَهُ
مَـن لا يُميِّـزُ بيـنَ الـدُرِّ والبَـرَدِ
أعدَى العُداةِ صَديقٌ في الرَّخاءِ فإن
طَلَبْتَـهُ فـي أوانِ الضـِّيقِ لـم تَجِدِ
وأوثَـقُ العهدِ ما بينَ الصِّحابِ لِمَنْ
عاقَـدتَ قلبـاً بقلـبٍ لا يَـداً بيَـدِ
عليـكَ بالشـُّكرِ للُمعطـي علـى هِبةٍ
ودَعْ حَســُودَكَ يَشـوي فِلْـذَة الكَبِـدِ
لـو كـانَ يَفَعـلُ فـي ذي نِعمةٍ حَسَدٌ
لـم ينـجُ ذو نعمةٍ من غائلِ الحَسَدِ
مَحَضـْتُك النُّصـحَ عـن خُـبرٍ وتجرِبـةٍ
واللـهُ سُبحانَهُ الهادي إلى الرَشَدِ
فـاخَترْ لنفسـِكَ غيـري صاحباً فأنا
شـُغِلتُ عنـكَ بمـا قد جدَّ في البَلَدِ
قـد شـَرَّفَ اليـومَ إبراهيمُ بلَدتَنا
كـأنَّهُ الـرُوحُ قد فاضَتْ على الجَسَدِ
اهـدَت إلينـا ضـَواحي مِصـرَ جَوْهرةً
مـن مالِنـا فهي قد جادَتْ ولم تَجُدِ
مـا زالـتِ الشَّامُ تشكو طُولَ وَحْشتِهِ
كـالأمِّ طـالتْ عليهـا غُربـةُ الوَلَدِ
ســُرَّتْ بزَوْرتِــهِ يومــاً ونَغَّصــَها
خـوفُ الفِـراقِ فلم تَسلَمْ من الكَمَدِ
عليلـةٌ مـن دواعي الشَّوقِ حينَ دَرَى
مـن لُطفِـهِ مـا بهـا وافَى كمُفتقِدِ
لئنْ يكُـنْ مـن حِماهـا غيـرَ مُقترِبٍ
فقلبُــهُ عـن هَواهـا غيـرُ مُبتعِـدِ
كريــم نفـسٍ يُراعـي عهـدَ صـاحبهِ
فلا يُقصـــِّرُهُ طُــولٌ مــنَ المُــدَدِ
مُهــذَّبٌ ليــسَ فــي أقـوالِهِ زَلَـلٌ
وليــسَ فــي فِعلِـهِ عَيـبٌ لمُنتَقـدِ
يقـومُ بـالأمرِ بيـنَ النَّاسِ مُنفرِداً
والغيـرُ قـد كَـلَّ عنـهُ غيرَ مُنفرِدِ
ويَحطِــمُ المَنكِــبَ الأعلـى بهمَّتِـهِ
مـن قُـوَّةِ الـرأي لا من قُوَّةِ العَضُدِ
مــنَ الرِّجــالِ رجـالٌ عَـدُّهم عَبَـثٌ
وواحـدٌ قـد كَفَـى عـن كَثْرةِ العَدَدِ
مـالي ومـا لنُجـوم الليلِ أحسُبُها
إذا ظَفِـرتُ بـوجهِ البَدرِ في الجَلَدِ
أهـديتُهُ بِنـتَ فكـرٍ قـد فتحتُ لها
مـن حُسـنِ أوصـافهِ كَنْـزاً بلا رَصـَدِ
تَمكَّنــت بعــدَ ضـُعفٍ مـن نَفائسـِهِ
حتَّـى ابتَنَـتْ كُـلَّ بيتٍ شامخِ العُمُدِ
كــلُّ الملابِـسِ تَبلَـى مثـلَ لابِسـِها
ومَلبَـسُ الشـِّعرِ لا يبلـى إلى الأبدِ
وأفضـَلُ المـدحِ مـا وازَنْـتَ صاحبَهُ
وزْنَ العَـروض فلـم تَنْقُـص ولم تَزِدِ
ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).