هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
عــاجَ المــتيَّمُ بـالأطلالِ فـي العَلَـمِ
فـأبرَعَ الـدَمعُ فـي اسـتهلالِهِ العَـرِمِ
دَمــعٌ جَــرَى عــن دَمٍ أو عَنْـدَمٍ خَضـِلٍ
يَســقي الرِّكـابَ ولكـنْ ليـسَ بالشـَبِمِ
حَــيٌّ علــى حــيِّ مَــيٍّ مَيّــتٌ لَحِقــتْ
بــذَيلِها نَفســُهُ لــو تَــمَّ رِيُّ ظَمِـي
يَصـبُو علـى الـذِّكرِ سُكراً كيفَما ذُكرتْ
لــهُ فقــد أنَّ أنَّـى اشـتُقَّ لفـظُ فـمِ
مـا لـي أُلفِّـقُ صـُحْفَ العُـذرِ فـي طَرَفٍ
مـن غَـدْرِ مَـن فيـهِ مالي لا يَفي بدَمي
قــد أطلـقَ اللحـظَ فـي لفـظٍ يُحرِّفُـهُ
فراحـتِ الـرُوحُ بيـنَ الكَلْـمِ والكَلِـمِ
وَقَــى وَقَــدْ وَقَـدَ الأحشـاءَ سـِرَّ هَـوىً
بهـا ليرفُـو بِلَـى الأطمـاعِ في الذِمَمِ
مـــن دُرِّ دُرْدُرِ ثَغــرٍ طــابَ مَرشــَفُهُ
كــم سـال سَلْسـالُ دَمـعٍ فيـهِ مُرتكـمِ
ثَبَــتُّ فــي فِتنــةٍ شـَبَّتْ فَشـِبْتُ ففـي
شــبيبتي شــيبةٌ شــَنَّتْ بنــي جُشــَمِ
رَمَـى هَـوَى الغيد بي في البِيدِ رافلةً
عيِـسُ النَّـوَى فـي النَّواحي بي بلا خُطُمِ
آرامُ خَيـــفٍ كِــرامٌ فــي أســاوِدِها
بيــضٌ صـِحاحٌ تُخيـفُ الأُسـْدَ فـي الأكَـمِ
قَضــَتْ بخيبــةِ جَفــنٍ فَــضَّ فـي شـَجَنٍ
دَمعــاً كــدُرٍّ طُلاهــا اللامـعِ العِصـَمِ
لا عطَّــلَ اللــهُ دَمعـاً سـالَ وَهْـوَ دَمٌ
عَكْســـاً ولا حـــالَ وَردٌ لاحَ كــالعَلمِ
يحلـو الضـَّنى في الهَوَى عِندي مُغايَرةً
فـي العاشـِقينَ لمـن يشـكو من السَقَمِ
هيهـاتِ هيهـاتِ مـا أرجـوهُ مـن رَشـأٍ
وقـد تَكـرَّرَ منـهُ اليـأسُ فـي القِـدَمِ
مَهْمـا أشـارَ بـهِ فـي اليومِ قُلتُ نَعَمْ
وليـسَ لـي عِنـدَهُ فـي الـدَّهرِ مِنْ نَعَمِ
خَــطَّ العِــذارُ علــى مصـقولِ عارضـِهِ
حِســابَ أســْراهُ توليـداً مـن الرَّقَـمِ
أغَمضــتُ شــكوايَ مــن جَـورٍ فَفسـَّرها
بجَمعِنــا منـهُ بيـنَ الخَصـْمِ والحَكَـمِ
يــا طالمــا مَثَّلــتْ عينـايَ صـُورَتهُ
كمَنظَــرٍ فــي غَــديرِ المـاءِ مُرتسـِمِ
بَكَيــتُ فــافتَرَّ فانْجــابتْ لنـا دُرَرٌ
حـــتى تَطـــابَقَ منثـــورٌ بمُنتظــمِ
هــازَلتُهُ فــي اتِّسـاعِ الجِـدِّ تَوْرِيـةً
فقـالَ سـَلْ مَـنْ أحـلَّ الصَيدَ في الحَرَمِ
قلتُ اقْضِ قال اعتَزِلْ قُلتُ امضِ قال أقِلْ
فأبطَـلَ القَبـضُ مـا وَجَّهـتُ فـي السَّلَمِ
قــابلتُهُ خاشــِعَ الأبصــار مُبتســمِاً
فصـــَدَّ عنّـــي دَلالاً غيـــرَ مُبتســـِمِ
لَمَّـا رأى مَـدمَعي شـِبهَ الشـقيقِ جَـرَى
راعَـى النَظيـرَ فغَطَّـى الـوَردَ بالعَنَمِ
خَيَّرتُــهُ بيــنَ عينـي والحَشـا فَثَـوَى
عينــي ليَحجُبَهــا عـن سـائرِ النَسـَمِ
طَــيُّ الهَــوَى نَشــَرتْهُ عَبْــرةٌ عَبَـرَتْ
بزَفـــرةٍ فمَزَجْــتُ المــاءَ بالضــَّرَمِ
أدمجـتُ شـكوايَ منـهُ فـي العِتابِ وما
يُجـدي العتـابُ ولا الشـَكوَى مَعَ الصممِ
أمســَى يُعنّفُنــي اللاحـي فقُلـتُ تُـرَى
أمـا اكتفَيـتَ بمـا راجعـتَ قـال لَـمِ
فقُلـــتُ إنَّــكَ فــردٌ لا نظيــرَ لــهُ
إذْ رُمـتُ إبهـامَ سـَمْنِ الوَصـفِ بالوَرمِ
مــاذا تُحـاوِلُ يـا شـَعبانُ مـن رَجَـبٍ
بمَعَنـــــويِّ مَلامٍ منــــكَ مهُتضــــِم
أنـــتَ الصــَبُورُ علــى ذَمِّ تُصــادِفُهُ
فـي مَعـرضِ المـدحِ ذو حِلـمٍ عن التُهَمِ
أبـدَعتَ فـي اللَـومِ لُؤمـاً لم يُلِمَّ بهِ
فَصـلٌ مـن الحُكْـمِ أو فَضـلٌ مـن الحِكَمِ
لـولا التَّهكُّـمُ فـي نُصـحي ائْتَمَـرَتُ بهِ
إنَّ النَصــيحةَ عِنــدي أحســَنُ الشـيَمِ
أحكَمـتَ فـي الخيـرِ سـِرّاً بارعاً حَسَناً
فــاترُكْ مُؤَارَبَـتي يـا طـاهِرَ الحُـرَمِ
قــدِ اشـتَهرتَ بتَسـْهيمِ الرُّقَـى عَلَمـاً
فــأنتَ أشــهَرُ مــن نـارٍ علـى عَلَـمِ
يـا راحِليـنَ انظُرونـا نَقتبِـسْ طَرَفـاً
مـن نُورِكم فهو يَهْدي العينَ في الظُلَمِ
جَـــرَّدتُ قلــبَ شــجيٍّ ســارَ إثْرَكُــمُ
مُســتتبِعاً غُمـضَ جَفـنٍ بـاتَ لـم يَنَـمِ
أطمعـتُ عينـي برَصـدِ الطَّيـفِ مُنتظِـراً
زيـارةَ الـزُورِ فـي ضـغْثٍ مـن الحُلُـمِ
حَصــَرتُ مُلحــقَ أجـزاء الهَـوَى فأنـا
أهـــلُ الهَـــوَى بمِلاحِ الأرضِ كُلِّهـــمِ
بَكَيــتُ حَــوْلاً ولكــنْ غيــرَ مُعتــذرٍ
وغيــرَ مُســتدرِكِ التلميــحِ بالنَـدَمِ
طـرَّزتُ زَهْـرَ الرُّبَـى بالـدَّمع مُنسـجماً
فــي طــيّ مُنســجِمٍ فــي طَـيِّ مُنسـجِمِ
فــي مَنـزِلِ السـِرِّ منِّـي فِتنـةٌ هَتَكـتْ
ســِترِي فــأردَفتُ دَمعـي غيـرَ مُحتشـِمِ
تيَّمـتُ فـي القلـبِ صـَفْوَ الحُبِّ مُحترِساً
مَــعَ التَّمكُّـنِ مـن سـَعيٍ إلـى اللَمَـمِ
حــتى عَصــانيَ صــَبري بعــدَ طـاعتهِ
وطــاعني بــذلُ دَمـعٍ كـانَ فـي عِصـَمِ
وعَـــرَّضَ الحُــبُّ نفســي للبَلاءِ ولَــمْ
أكُــنْ بمُتلــفِ نفــسٍ غيــرَ مُغــترِمِ
ســُهدٌ ووَجــدٌ وتَعديــدٌ أنــوحُ بــهِ
وزَفــرةٌ كأجيــجِ النَّــارِ فـي الأجَـمِ
وأدمُـــعٌ أربَـــعٌ ضـــَمَّنتُ مُزدَوِجــاً
منهــا فَــرائدَ يــاقوتٍ فقُلـتُ عِمِـي
رَجَــوتُ أن تَرجِــعَ الأيَّــامُ تَجمَعُنــا
هيهــاتِ لا نَتْــجَ أرجُـوهُ مـن العُقُـمِ
ذَيَّلــتُ بــالنَّوحِ دَمعــاً لا أُلامُ بــهِ
ومَــن بَكــى لِفـراقِ الإلـفِ لـم يُلَـمِ
دَبَّجــتُ صــُفرةَ خَــدِّي بالـدُّمُوع جَـرت
حُمـراً وأسـْوَدُ رأسـي ابيـضَّ عـن أمَـمِ
بــالَغتُ مُلتزِمــاً مـا ليـسَ يَلزَمُنـي
حـتى دُعيـتُ إمـامَ العِشـق فـي الأُمَـمِ
فلـو أطعـتُ انسـِجامَ الـدَمعِ حينَ جرى
لأغــرقَ الرَكْــبَ فـوقَ الأينُـقِ الرُسـُمِ
ولــو تَنفّسـتُ فـوقَ البحـرِ حيـنَ غَلا
غليــلُ صـَدري لخُضـتُ البحـرَ بالقَـدَمِ
يـا جيِـرةَ العلَـمِ المـردود صـاحبها
صــَدراً لعَجْــزٍ ينـادي جِيـرةَ العَلَـمِ
سـارُوا وما التَفتُوا نحوَ القتيلِ بهم
نَفســي فِـداكُم كَرِهتُـمْ مَيظَـرَ الرِمَـمِ
قــالوا أصــبْنا فلا تُــوجِبْ مَلامَتَنـا
نَعَـمْ أصـابُوا فُـؤاداً بالسـِّهامِ رُمـي
يَكنِـي عـن السـُهدِ طُـولُ الليل بَعدَهم
مُسـتطرِداً مـن قَصـيرِ الـذيلِ كـالهِمَمِ
قــد أطعَمَتْـهُ بمـا أرضـاهُ عـن كَثَـبٍ
ســُهولةُ الظَــرْفِ فاقتـادَتْهُ كـالنَّعَمِ
مُرْضـــىً فَــدَعْ أمَلاً لا يســتحيلُ بــهِ
بــلْ يحتَسـي الآلَ مـاءً عُـدَّ فـي ضـَرَمِ
هُـمُ الكِـرامُ لهـم بيـنَ الكِـرامِ هَوىً
مــنَ الكــرامِ وتَرديــدٌ مـن الكَـرَمِ
فطـابَ تَرصـِيعُ شـِعري فـي الثَّنـا لَهُمُ
وخـابَ تشـريعُ فِكـري فـي المُنَـى بهِمِ
أنَّـــى يُناقضــهمْ مــن لا يُمــاثلُهُم
حــتى يَــرُدَّ لهــم عــاداً إلـى إرَمِ
مـا الزَّهـرُ والزُهْـرُ في أُفْقٍ وفي أُفُقٍ
أشــهى وأشــهَرُ مــن تَفريـعِ ذِكرِهـمِ
فَــوِّفْ وصــُغْ جملاً وأنشــدْ وطِـبْ زَجَلاً
وانـزِلْ علـى حَـرَمٍ مـن أشـطُرِ الخِيَـمِ
لــي بَينَهــا قَمَــرٌ فـي طَرْفِـهِ حَـوَرٌ
فــي ثَغــرِهِ دُرَرٌ والسـِمْطُ مـن سـَقَمي
ســَاوَى علــى لَــوحِ يـاقوتٍ لعارِضـهِ
ســَطرَين مــن خَــطّ رَيحــانٍ بلا قَلَـمِ
أبكِـــي فـــأودِعُ وَرْداً ضــمِنَه خَجَلاً
إنّ الحَيـا يُنبِـتُ الأزْهـارَ فـي الأكَـمِ
شــَبَّهتُ شــَيئينِ مــن أعطـافِهِ ودِمـا
دمعـي بشـيئينِ مَـوجِ البحـرِ والـدِيَمِ
وقُلـتُ هـل كـانَ لـولا البحـرُ من مَطَرٍ
فصــَحَّ لـو كـانَ يُجـدِي مَـذهَبُ الكَلِـمِ
بَشـــَّرتُ طَرْفـــي بمـــرْآهُ فبَشــَّرني
مُشــاكلاً بالعَــذابِ الهُــونِ والنِقَـمِ
مَــن كـانَ يبخَـلُ عنّـي بـالكلامِ فهـل
أرجُـو لـهُ فـي اجتماعِ الشَّملِ من كَرَمِ
أهـوَى العَـذُولَ الـذي أمسـى يُعللّنُـي
بــذِكرِهِ فَهْــوَ عنــدي خيــرُ مغتَنِـمِ
يُصــوِّرُ الــذِكرُ لــي ميمُـونَ طَلعتِـهِ
وَهْمـاً فيُوضـِحُ لـي عـن وَجهِـهِ الوَسـمِ
يَحْميــهِ ماضــي لِسـانٍ طـالَ مُنعطفـاً
يَفـوهُ بـاللغُزِ مَنسـُوباً إلـى البَكَـمِ
لــو مَــرَّ مــن قَمَـرٍ شـهرٌ ولـم أرَهُ
لــم ألقَــهُ بعــدَها إلاّ بِطَـرْفِ عَمِـي
رُمــتُ الأحــاجي بخَــدَّيهِ فقُلــتُ لـهُ
رادَفـتَ رَحْـلَ لَظـىً يـا ظَبْـيَ ذي سـَلَمِ
لا عيــبَ فيــهِ سـِوَى عيـنٍ إذا مُـدِحتْ
فــي مَعـرِضِ الـذَمِّ عُـدَّتْ مـن سـُيوفِهِمِ
ووَجنــــةٍ ذاتِ آثــــارٍ تُرشــــِّحُها
دَمــاً وقــد خَدَشــتْها رِقَّــةُ النَّسـَمِ
لمعْنَيَيْــهِ ائتلافٌ وهْــوَ قـد فَتَـنَ ال
أبصــارَ بالحُســن والأسـماعَ بـالرَنَمِ
تَعطَّفــتْ فــوقَ ذاك الــرِّدْفِ قــامتُهُ
تَعَطُّـفَ الغُصـنِ لمَّـا مـالَ فـي القِمَـمِ
يـا بـارعَ الحُسنِ لي فيكَ الشِّفاءُ وقد
طَلَبــتَ قتــلَ مريـضٍ عـن سـِواكَ حُمِـي
أراكَ تَفتَـــنُّ فــي قتلــي بلا ســَبَبٍ
بُشـراكَ قـد نِلـتَ فخـراً كـان لم يُرَمِ
ســَعَت إلــى عَـدَمي فـي مَصـرَعٍ قَـدَمي
ولــم تَنَـلْ هِمَمـي جُـزْءاً مـنَ الشـَّمَمِ
مــا زالَ عقــدُ يمينـي وجـهَ نـادرةٍ
كــادَت تُــؤَثِّرُ فيــهِ أحــرُفُ القَسـَمِ
تــألَّفَ اللَفــظُ بــالمَعنى لِواصـِفها
كمــا تــألَّفَ بــالأوزانِ فـي النَغَـمِ
محظُـورةُ الصـيدِ مـن دُونِ الظِبا كَرَماً
لنُكتــةٍ قيــلَ فيهــا ظَبيـةُ الحَـرَمِ
إذا تَــزَاوَجَ دَمعــي فافتضــَحتُ بــهِ
خــافَتْ رقيبــاً فصــدَّتْ صــَدَّ مُكتتِـمِ
حيَّـا ليـالي بُـدُورٍ فـي الخُـدُورِ لَقد
أعارَنــا الــدَّهرُ إياهـا فلـم تَـدُمِ
لـم تَلْـقَ عينـي لهـا عَينـاً ولا أثراً
فلاحَ فـي الـوَهمِ رأيُ الشـِرْكِ مـن ألمِ
تَظَــلُّ بيــضُ الظُّبَـى تَحْمـي مَضـاجِعَها
فلا مَجـــازَ إليهـــا دُونَ ســـفكِ دَمِ
ألـدَّهرُ أغـرَبُ مـا فـي الدَّهرِ من بِدَعٍ
يَـبينُ فيـهِ الصـِّبَى فـي قَبضـةِ الهَرَمِ
شــيخٌ لـهُ الليـلُ حِـبرٌ والضـُّحَى وَرَقٌ
يُنشـِي فُنـونَ اختِـراع اللَـوحِ والقَلَمِ
أحبابَنــا فــي حَيــاةٍ نحـنُ مُـوجَزَةٍ
فيها الغِنَى بالرِّضَى والذُخرُ في الرُّجَمِ
فلا يَـــدومُ علينـــا قَبــضُ نائبــةٍ
ولا يَــدومُ لكــم بَســطٌ مــن النِعَـمِ
إنّــي تَجــاهَلتُ فــي دُنيـايَ مَعرفـةً
هـل كـانَ فـي أهلهـا مَـسٌّ مـن اللَمَمِ
دارٌ قــدِ اسـتَخْدَمَتْ عـن صـَبْوةٍ غَلَبَـتْ
مـن عهـدها المَلِـكَ المخـدومَ كالخَدَمِ
عَنيفـــةٌ وَزّعـــتْ تَوشــيعَ طاعتِهــا
عَـدْلاً علـى المَعْشـرينِ العُـرْبِ والعَجَمِ
تَنْفــي بإيجابهـا الغـاراتِ هُـدْنَتَها
فلا تَعُـــدُّ لَيــالي الأشــهُرِ الحُــرُمِ
بِكْـــرٌ عَجُـــوزٌ وَلــودٌ حُــرَّةٌ أَمَــةٌ
قــامتْ بتَنســيقِ وَصــفٍ غيـرِ مُلـتئمِ
يُريــكَ عنوانَهـا فـي النـاسِ مُطَّـرِداً
كِسـرَى بـنُ ساسـانَ ربُّ التَّـاج والغَنَمِ
نَظَـــلُّ نُرســِلُها فــي لُؤمِهــا مَثَلاً
ولا نَــزالُ بهــا لَحْمــاً علــى وَضـَمِ
هِــيَ الدَّنيَّــةُ نَـدعوها لـذلكَ بالـدْ
دُنيـا اتِّفاقـاً ومـا يُسـمَّى بحيثُ سُمِي
دارُ الخَــرابِ خَـرابُ الـدار شـيمتُها
وعَكــسُ آمــال آل المــالِ والنِعَــمِ
قـد أوغَـلَ النَّـاسُ في حُبِّ الغِنَى سفَهاً
وعاشــِقُ المــالِ عبـدٌ خـادمُ الصـَنَمِ
لا يَصـحَبُ المـرءُ شـيئاً مـن غِناهُ ولو
ســَلَّمْتُ ذاك لكــانَتْ صــُحبَةُ العَــدَمِ
تجــانَفَ القـومُ عـن تهـذيبِ أنفُسـِهم
فلا يُراعُـــون للتــأديب مــن حُــرَمِ
مــا غَيَّـرَ اللـهُ عنهـم عَقـدَ نِعمتـهِ
إلاّ وقــد غيّــروا مــا فـي نفوسـِهمِ
كـــلٌّ يـــرُوحُ بلا زادٍ ســـِوَى عمَــلٍ
حتَّــى المُلــوكُ فلا تَســتثنِ مـن أرَمِ
أيــنَ الـذين رَوَى الـراوونَ مـن دُولٍ
وأيــنَ مَــن أرَّخـوهُ مـن ذَوي العِظَـمِ
شـــيبٌ ومُـــردٌ وأجنـــادٌ وألْويــةٌ
تَفنَـى جميعـاً كـأنْ مـا قـام لم يَقُمِ
أجســامُهم للثَّــرَى تُعطَــى وأنفُسـُهم
للــهِ والمــالُ للأعقـابِ فـي القِسـَمِ
لا بُـــدَّ للجمـــعِ مــن داعٍ يُفرِّقُــهُ
لكــن تفــاوُتُهُ فــي الطُّـرْقِ الهمـمِ
والأمـس واليـوم فـي الترتيب مثل غد
لهــو ولعـب يـزج السـم فـي الدسـم
بئسَ الحيــاةُ الـتي طـابت أوائلهـا
إن لـم يكـن طـابَ منهـا حُسـنُ مُختَتَمِ
ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).