هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
لا عيـنَ تَثبُـتُ فـي الـدُنيا ولا أثَرُ
مـا دامَ يَطلُـعُ فيها الشَمسُ والقَمَرُ
يُبِقـي لنـا الخُبْرُ فيها بعدَهُ خَبَراً
إلــى زَمــانٍ فيمضـي ذلـكَ الخَبَـرُ
يـا طالمَـا طالَ حِرصُ الناسِ في حَذَرٍ
علـى الحَيـاةِ فَضـاعَ الحِرصُ والحَذَرُ
قـد غَرَّهـم زُخـرفُ الـدُنيا وبَهجتُها
نِعـمَ الغُصـونُ ولكـنْ بِئسـَما الثَمَرُ
معشـوقةٌ فـي هَواهـا بـاتَ كـلُّ فتىً
يَهيـمُ والشـيخُ عنهـا ليـسَ يزدجِـرُ
هيهـاتِ لا يَنتهـي عـن جَهلِـهِ أبـداً
مَـن لم يكن قد نَهاهُ الشَيبُ والكِبَرُ
مضـى الزَّمـانُ على هذا الغُرُورِ فلم
يفطَـنْ لـهُ بَشـَرٌ مـذ قـامتِ البَشـَرُ
مــا زالَ يَـدفِنُ هـذا الحَـيُّ مَيِّتَـهُ
ويَــدفِنُ الـذِكرَ معـهُ حيـثُ يَحتَفِـرُ
النـاسُ فـي جِنـحِ لَيـلٍ يخَبِطـونَ بهِ
جهلاً ويـا وَيلَهـم إذ يَطلُـعُ السـَحَرُ
لا تَنقضــي سـاعَةٌ حـتى تَقـولَ لهـم
يا أيُّها القومُ هُبُّوا قد دَنا السَّفَرُ
مـاذا نُرَجِّـي منَ الدُنيا التي طُبِعَتْ
علــى الــدَّمارِ فلا تُبقـي ولا تَـذرُ
تُبـدِي لنـا كلَّ يومٍ في الوَرَى عِبَراً
لكــن بلا يَقظــةٍ لا تَنفَــعُ العِبَـرُ
هيهـاتِ لا صـاحبٌ في الدَهرِ وا أسفَا
يَبقــى ولا عاشــقٌ يُقضـَى لـهُ وَطَـرُ
قـد ماتَ عبد الحميدِ اليومَ منقطعاً
عنـا كمـا شـاءَ حكُـمُ اللهِ والقَدَرُ
مَضـَى الشـقيقُ لرُوحـي فَهْـيَ موحشـَةٌ
وبــانَ شــَطرُ فُـؤَادي فَهْـوَ منفطِـرُ
قـد كنـتُ انتظـرُ البُشـرَى برُؤْيتـهِ
فجـاءَني غيـرُ مـا قـد كنـتُ انتظرُ
إن كانَ قد فاتَ شَهدُ الوَصلِ منهُ فقد
رضــيتُ بالصـَّبرِ لكـنْ كيـفَ اصـطبرُ
أحَــبُّ شــيءٍ لعينــي حيـنَ أذكُـرُهُ
دَمــعٌ وأطَيـبُ شـيءٍ عِنـدَها السـَّهَرُ
هـذا الصـَّديقَ الـذي كـانت مَـوَدَّتُهُ
كـالكَوثَرِ العَـذْبِ لا يَغتالُها الكَدَرُ
صـافي السـريرةِ مَحْـضُ الـوُدِّ لا مَلَقٌ
فــي لفظــهِ لا ولا فـي قلبـهِ وَضـَرُ
عَـــفُّ الإزارِ حَصـــيفٌ زاهـــدٌ وَرِعٌ
لا تزدهيــهِ بُــدُورُ الأُفـقِ والبِـدَرُ
يَغَشـى المَسـاجِدَ في الأسحارِ مُعتكِفاً
وقــد طَـوَتْ لَيلَـهُ الأورادُ والسـُّوَرُ
هـوَ الكريمُ الجوادُ ابنُ الجَوادِ لهُ
بالفَضـلِ يَشـهَدُ بَـدْوُ الأرضِ والحَضـَرُ
يبكيـهِ نظمُ القَوافي والصَحائفُ وال
أقلامُ والخُطَــبُ الغــرَّاءُ والســَمَرُ
لا غَـرْوَ إنْ أحـزَنَ الـزَوراءَ مَصـرَعُهُ
فخُزُنــهُ فــوقَ لُبنــانٍ لــهُ قَـدَرُ
وإنْ يكـنْ فـاتَهُ نهـرُ السـّلامِ ففـي
دارِ الســّلامِ لــهُ الأنهـارُ تَنفجِـرُ
مَضـَى إلـى اللـه حيّـا اللهُ طَلعتَهُ
بالمَكرُمــاتِ وحيّــا تُربَـهُ المَطَـرُ
لَئِن ســَلاهُ فُـؤَادي مـا بَقِيـتُ فقـد
رَكِبـتُ فـي الحُـبِّ ذَنبـاً ليسَ يُغتَفرُ
لا أفلـحَ الـبينُ مـا أمضـَى مَضاربَهُ
كـالبرقِ يُخطَـفُ مـن إيماضـِهِ البَصَرُ
نَســعَى ونَجمَـعُ مـا نَجنِـي فيَسـلُبُهُ
منَّــا جُزافـاً ويَمضـِي وَهْـوَ مُفتَقِـرُ
إنَّ الحيـــاةَ كظــلٍّ مــالَ مُنتقِلاً
إلــى حَيـاةٍ بِـدارِ الخُلـدِ تُنتظَـرُ
هـي الطريـق الـتي تُفضـي إلى خطرٍ
وحَبَّــذا السـيرُ لـولا ذلـكَ الخطـرُ
نُمسـِي ونُصـبحُ فـي خَـوفٍ يطـولُ بها
فلا يَطيـــبُ لنـــا وِرْدٌ ولا صـــَدَرُ
إذا انجلـتْ غَمْـرةٌ قـامت صـَواحِبها
فليـسَ تَنفـكُّ عـن تأريخهـا الغُمَـرُ
ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).