هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إنْ قُلـتَ وَيحـكَ فافعـلْ أيُّهـا الرَجُلُ
لا يَصـدُقُ القَـولُ حتَّـى يشـهَدَ العَمَـلُ
تقـولُ أسـلُو الهَـوَى والعيـنُ داميةٌ
وأتــرُكُ الشــَّوقَ والأنفــاسُ تَشـتعِلُ
مـا زِلـتَ تَهوى الطُّلَى حتى أقامَ على
فَودَيـكَ مـن لَونِهـا مـا ليـسَ يَرتحلُ
إذا كَســاكَ بَيــاضُ الشــَّيبِ رائعـةً
تضــاحَكَتْ مـن هَـواك الأعيُـنُ النُجُـلُ
هيهــاتِ ليــسَ لأيَّــامِ الصـِّبا عِـوَضٌ
حَتَّــى يكُــونَ لــهُ مـن نفسـهِ بَـدَلُ
هـيَ الحيـاةُ الـتي أبقـت لنا طَرَفاً
كالـدَّارِ يَبقَـى لَنـا مـن بَعدِها طَلَلُ
لِكُــلِّ كــأْسٍ شــَرابٌ يُســتَحَبُّ لهــا
وكــلُّ عَصــرٍ لــهُ مــن أهلــهِ دُوَلُ
أليَـومَ قـامَتْ فتـاةُ المُلـكِ بـارزةً
وقــامَ مــن قبلِهــا أسـلافُها الأُوَلُ
فَــرْعُ الأُصـولِ الـتي مَـرَّتْ وبَهجتُهـا
إنَّ الثِّمــارَ مــنَ الأغصــانِ تُبتَـذلُ
يُستحسـَنُ المُلـكُ فيهـا والخُضوعُ لها
وليـسَ يَحسـُنُ فيهـا الجُبـنُ والبَخَـلُ
بـاهَى الرِّجالُ نِساءَ الدَّهرِ وافتخروا
حَتَّــى أتَـتْ فأصـابَ المُـدَّعي الخَجَـلُ
إذا صـَفا لـكَ نُـورُ الشـَّمْس فـي فَلَكٍ
فمـا الـذي تَفـرُقُ الجَـوْزاءُ والحَمَلُ
بَقيَّـةٌ مـن مُلُـوكِ الـدَّهرِ قـد ذُخـرَت
وأفضــَلُ الشـَّيءِ مـا يُخبَـى فيُعتَـزَلُ
فـي قلبِهـا خـاتَمُ التَقْوَى وفي يَدِها
مـن خَـاتَم المُلكِ ما يَجري بهِ المَثَلُ
تُــدبِّرُ الأمــرَ فــي أقطـارِ مَملَكـةٍ
كــأنَّ أطرافهـا القُصـوَى لهـا حِلَـلُ
فــي كــلِّ نَجْــدٍ لهـا غَـوْرٌ تُمهِّـدُهُ
وكــلُّ ســَهلٍ بــهِ مـن خَوفِهـا جَبَـلُ
قــد أدَّبَـتْ كُـلَّ نفـسٍ فـي جَوانِبهـا
حَتَّــى تـأدَّبَ فيهـا الصـَقْرُ والوَعِـلُ
تَلـوِي الرِّيـاحُ مثـاني الرَّملِ عاصفةً
حـــتى تُصــِيب أراضــِيها فتَعْتَــدِلُ
قـدِ التَقَـى الدِّينُ والدُّنيا بساحَتِها
كما الْتَقَى الكُحْلُ في الأجفانِ والكَحَلُ
فــي ظِلِّهـا لِلـوَرَى مـن كـلِّ طارقـةٍ
أمــنٌ وفـي قلبِهـا مـن رَبِّهـا وَجَـلُ
إذا انثَنَـى صـَوْلَجانُ المُلكِ في يَدِها
تَحطَّمَــتْ منــهُ بِيـضُ الهِنـدِ والأسـَلُ
تصـمِي بأهـدافِها الرَّامـي ولو رَشَقَتْ
بأسـْهُمِ الشـُهْبِ عـن قَـوسِ الهَوَى ثُعَلُ
لهـا مـنَ الـرأْي جَيـشٌ تحـتَ رايتِـهِ
جيــشٌ بــه تـأمُرُ الـدُنيا فتَمْتَثِـلُ
يَظَـلُّ فـي البحـر مـن إطبـاقِهِ لُجَـجٌ
تعلـو وفـي البَـرِّ مـن إخفـاقِهِ زَجَلُ
إذا سـَقَى القـومَ كأسـاً مـن وقائعهِ
كفــاهمُ النَهْـلُ أن يُسـتأنفَ العَلَـلُ
افـدِي الـتي لَبِسـت مـن مجدِ دَوْلتِها
تاجـاً فهـانَ عليهـا الحَلْـيُ والحُلَلُ
صـانَ القريـضَ عـن الـدَعوَى تفرُّدُهـا
بيــن الكــرائمِ حـتى ليـسَ يُنتَحـلُ
قـد هـاجَ إلاَّ عليهـا الخُلـفُ غارقـةً
فيـهِ المُلـوكُ ولـم يَلحَـقْ بهـا بَلَلُ
كالشــَّمسِ بيــنَ بُـدورٍ لا يُلِـمُّ بهـا
نقــصُ البـدورِ ولا يغْتالُهـا الطَفَـلُ
قريـرةُ العيـنِ تَرعَـى المُلـكَ ساهرةً
علـى العِبـادِ فنـامَتْ حَوْلهـا المُقَلُ
لمُشــكِلِ الـرأيِ فـي أجفانِهـا قمـرٌ
يَــدنُو ولــو أنَّـه فـي بُعـدِهِ زُحـلُ
يـا مَـنْ دَعاني إلى صَوْغِ الثناءِ لها
مـن صـِيتها قـد دَعَتْنـي قَبْلَكَ الرُسُلُ
لا يَمنَــعُ البعـدُ جَـدواها وشـُهرتهَا
إنّ الــدَرارِي إلينــا ضـَوْءها يَصـِلُ
ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).