هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مــا بــالُ مُوســَى بلا سـَمْعٍ ولا بَصـَرِ
فلا يُجيــبُ الـذي يَـدعُوهُ فـي السـَحَرِ
مــا بــالُهُ مُعرِضـاً عَنّـا أمِـنْ مَلَـلٍ
عَـــراهُ أم شــَغَلتْهُ أُهْبَــةُ الســَّفَرِ
مـا بـالُهُ اليـومَ مغلولَ اليَدينِ وقد
كــانتْ يَـداهُ كنَصـْلِ الصـَّارمِ الـذَكَرِ
قـد كـانَ بـالأمسِ مُوسـَى فـي مَجالِسـِهِ
يُـروي صَدَى السَمْعِ أو يجلو صَدا النظرِ
ويَفصــِلُ الأمــرَ والألبــابُ فـي دَهَـشٍ
ويُفصــِحُ القــولَ والأفـواهُ فـي حَصـَرِ
ويلَتقــي الوَفْـدَ بالتَّرْحـابِ مُبتَسـِماً
كــأنهم وَفَــدُوا بالخَيْــلِ والبِــدَرِ
يـا صـاحبي زُرْ ثَرَى موسى الكريمِ وقل
يـا أكـرمَ التُـرْبِ هـذا أكـرمُ البَشَرِ
أظمــاكَ حَــرُّ دُمـوعٍ قـد سـُقِيتَ بهـا
حــتى سـَقَتْكَ الغَـوادي بـاردَ المَطَـرِ
هــل كــانَ قَبلَـكَ مـن رَمْـسٍ برابيـةٍ
أضــحَى ضـَريحاً فأمسـَى مَنـزِلَ القمَـرِ
أتــاكَ تــابوتُ مُوســى فـي مَحـافلِهِ
يَســعَى كتـابوت عَهْـدِ اللـهِ فـاعتبِرِ
مـن كـانَ يعلُـو سـُروجَ الخيـلِ مُذهَبةً
قــد زاركَ اليـومَ بـالألواحِ والدُسـُرِ
وبــاتَ فيــكَ فَريــداً مَــن مَجالِسـُهُ
كــانَتْ تَضــِيقُ عــنِ الأخلاطِ والزُّمَــرِ
مــن كــانَ أقـرَبَ أهـلِ الأرضِ مَنفَعـةً
وكــانَ أبعــدَ أهــلِ الأرضِ عـن ضـَرَرِ
وأوســَعَ النــاسِ صـَدراً فـي مَضـايِقِهِ
وأجمَــلَ النـاسِ صـبراً سـاعةَ الضـَجَرِ
القــائلُ الحــقَّ فـي سـِرٍّ وفـي عَلَـنٍ
والفاعـلُ الخيـرَ فـي صـَفوٍ وفـي كَدَرِ
والمُســتزيدُ بجــوُدِ اللــهِ خَشــْيَتَهُ
فكُلَّمـا ازدادَ أمنـاً زادَ فـي الحَـذَرِ
وكُلَّمـــا ازدادَ مـــالاً زادَ مَكرُمــةً
كالدَّوحِ ما ازدادَ غُصناً زادَ في الثَمَرِ
وكُلَّمــا ازدادَ مــن مَجْـدٍ ومـن شـَرَفٍ
زادَتْ وَداعتُــهُ فــي القَـدْرِ والقَـدَرِ
قـد خُـطَّ فـي قلبـهِ مـا كـانَ مُنتقِشاً
فـي كَـفِّ مُوسـى علـى لَـوْحٍ مـنَ الحَجَرِ
مَشــَى علـى سـَنَنِ الخَيـراتِ مـن صـِغَرٍ
حتّــى اســتَمرَّ فكـانتْ عـادةَ الكِبَـرِ
مـــا ذَمَّ قَـــطُّ ولا ذُمَّـــتْ خَلائقُـــهُ
يومــاً فمــاتَ حميـدَ العيـنِ والأثَـرِ
كـــانتْ لنــا عِــبرةً آدابُ ســيرتِهِ
واليـومَ ما زالَ في الدُّنيا من العِبَرِ
رُكــنٌ تَهــدَّمَ فــي بيـروتَ فانـدَفَعَتْ
أهــوالُ صـَعْقَتِهِ فـي المُـدْنِ والجُـزُرِ
لَئِن رَثَينـــاهُ عــن خُبْــرٍ بمَوضــِعِهِ
فكــم رَثـاهُ بعيـدُ الـدَّارِ عـن خَبَـرِ
هَـوَى إلـى التُـرْبِ مـن أبـراجِ عِزّتِـهِ
واعتـاضَ بـالكَفَنِ البـالي عـن الحِبَرِ
قـد كـانَ يَقـرِي المَلاَ مـن مالِهِ فغدا
يَقـري هَـوامَ البِلَـى مـن جِسمِهِ النَضِرِ
هــذا الــذي تَعِـدُ الأُمُّ البَنيـنَ بـهِ
مُنـذُ الـوِلادةِ قبـلَ الرَهْـزِ في السُرُرِ
نعيــشُ للمــوتِ إذ كــانتْ وِلادتُنــا
للمــوتِ فـالعَيشُ فـي أيَّامنِـا الأُخَـرِ
لا يَــترُكُ البَيـنُ عينـاً غيـرَ باكيـةٍ
وليــسَ يَــترُكُ قلبــاً غيــرَ مُنكسـرِ
إذا وَرَدْنــا حِيــاضَ العَيْــشِ صـافيةً
فأقَصـرُ الـوَقتِ بيـنَ الـوِرْدِ والصـَدَرِ
ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).