هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يا أيُّها القلبُ الخَفوقُ بجانبي
قـد صـِرتَ وَيحْكَ حاضراً كالغائِبِ
الحَـقْ بأهلِكَ في العِراقِ وخَلِّني
بالشـأمِ في أهلي فلستَ بصاحبي
فَتَنَتـكَ أفئِدةُ الرِّجالِ فلم تكن
مِمَّــنْ أُصــيبَ بـأعيُنٍ وحـواجبِ
عــاطيتَ لكـنْ لا بكـأسِ مُنـادمٍ
فَســكِرتَ لكِـنْ لا بخَمـرةِ شـاربِ
ذُقتَ الهَوَى صِرْفاً وما كُلُّ الهَوَى
يَجِـدُ الفتى فيهِ السبيلَ لعائبِ
حُــبُّ الكريــمِ كَرامـةٌ لمُحِبِّـهِ
ونَباهـةُ المطلـوبِ مجدُ الطالبِ
قـد شـاقَكَ العُمَـرِيُّ قُطبُ زَمانهِ
مُتباعـداً فـي صـُورةِ المُتقاربِ
مُتَــواترُ الآثــارِ أردَفَ كُتْبَـهُ
فـأتَتْ كتزكيـةِ الشـُّهودِ لكاتبِ
هـذا إمـامٌ فـي الأئمَّـةِ ذِكـرُهُ
قـد شـاعَ بيـنَ مَشـارقٍ ومَغاربِ
ولَئنْ تـأخَّرَ فـي الزَّمـانِ فإنَّهُ
عَقْـدٌ يلـي الآحـادَ عندَ الحاسبِ
نَجْنـي الفرائدَ من بحارِ قريضِهِ
منظومـةً مـن صـُنعِ فِكـرٍ ثـاقبِ
مـن كـلِّ قافيـةٍ شـَرُودٍ بيتُهـا
ضـُربَتْ لـهُ الأوتـادُ بينَ ترائبِ
أثْنــى جميلاً مَـن تَعـوَّدَ سـَمْعَهُ
فيـهِ ولكـن بـالخَليقِ الـواجبِ
أثْنـى بمـا هُـوَ أهلُـهُ فكأنَّما
أهـدَى لنـا مـن نفسـِهِ بمناقبِ
شــَرَفٌ لَبِسـتُ طِـرازَهُ فـاهتزَّني
عُجبـاً إلى ما فوقَ فوقِ مراتبي
فـإذا ادَّعيـتُ جعلتُ ذلكَ شاهدي
وإذا افتخـرتُ جعلتُ ذلكَ ناسبي
يـا جابرَ القلبِ الكسيرِ بلُطفهِ
مـاذا تَـرَى فـي أمرِ قلبٍ ذائبِ
مـا زالَ يقُعِـدُهُ الهَوَى ويُقيمهُ
كالفعـلِ بيـنَ جـوازمٍ ونواصـبِ
أُردُدْ فُـؤاداً لـي أراك غَصـَبتَهُ
منـي فـإنَّ الـرَدَّ حُكـمُ الغاصبِ
مــا كـانَ أسـمَحَني بـه لكنَّـهُ
وَقـفُ العِـراقِ فلا يَصـِحُّ لِـواهبِ
شـَوْقي إلى من لم تَراهُ نواظري
فـي قُطـرِ أرضٍ لم تَطأهُ ركائبي
أحببــتُ زَوراءَ العِـراقِ لأجلِـهِ
ولأجلِهــا أطـرافَ ذاكَ الجـانبِ
حَـقُّ المحبَّـةِ للقُلـوبِ فقد أرَى
حُـبَّ الوُجـوهِ عليـهِ لَمْحةُ كاذبِ
وإذا تَعــرَّضَ دُونَ عيــنٍ حـاجبٌ
فهُنــاكَ قلــبٌ لا يُـرَدُّ بحـاجبِ
أفـديكَ يـا مَن ليسَ لي في حُبّهِ
فضــلٌ فــذاكَ علَـيَّ ضـَربةُ لازبِ
أحسـنتَ فـي قَـولٍ وفِعـلٍ بارعاً
وكِلاهُمــا للنَّفـسِ أكـبرُ جـاذبِ
أنـتَ الـذي نالَ الكمالَ موفَّقاً
مَـن رازقٍ مـن شـاءَ غيرَ مُحاسبِ
فـإذا نظمـتَ فـأنتَ أبلغُ شاعرٍ
وإذا نـثرتَ فـأنتَ أفصـحُ خاطبِ
وإذا نظـرتَ فعـن شـِهابٍ ثـاقبٍ
وإذا فَكَـرْتَ فعـن حُسـامٍ قاضـبِ
وإذا جَرَتْ لكَ في الطُروسِ يَراعةٌ
فسـوادُ وَشـمٍ فـي مَعاصـِمِ كاعبِ
هـذِهْ رَسـولٌ لـي إليـكَ وليتني
كُنـتُ الرَسـولَ لها بَمعْرِضِ نائبِ
شــاميَّةٌ مـن آلِ عيسـى أقبلَـتْ
فـي ذِمَّـةِ العُمَـريِّ تحـتَ مَضاربِ
عـذراءُ يَثْنيهـا الحَياءُ مهَابةً
وتَقُودُهـا الأشـواقُ قَـوْدَ جنائبِ
نَزَعتْ إلى ماءِ الفُراتِ وما دَرَتْ
كـم أغْرَقَـتْ صـَهَواتُهُ مـن راكبِ
تلـكَ البقيَّـةُ مـن ذخائرِ أعجَمٍ
تَلقَـى البقيَّـةَ من كِرامِ أعاربِ
مـن كـل نابغـةٍ يُفيـضُ كأنَّمـا
نُشـِرَ الفَـرَزْدَقُ في تميمَ لغالبِ
مـاذا يقـومُ ولـو تَطاوَلَ قاصرٌ
بِمَـدىً تُقصـِّرُ فيـهِ جُـرْدُ سـَلاهبِ
فلكَ الجميلُ إذا عَذَرتَ وإن تَلُمْ
فلقـد أصَبْتَ وما المَلُومُ بعاتبِ
ناصيف بن عبد الله بن ناصيف بن جنبلاط.شاعر من كبار الأدباء في عصره، أصله من حمص (سورية) ومولده في كفر شيما بلبنان ووفاته ببيروت.استخدمه الأمير بشير الشهابي في أعماله الكتابية نحو 12سنة، انقطع بعدها للتأليف والتدريس في بعض مدارس بيروت وتوفي بها.له كتب منها: (مجمع البحرين -ط) مقامات، (فصل الخطاب -ط) في قواعد اللغة العربية، و(الجوهر الفرد -ط) في فن الصرف وغيرها.وله، ثلاثة دواوين شعرية سماها (النبذة الأولى -ط) و(نفحة الريحان -ط) و(ثالث القمرين -ط).