هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
يــا رَائِدَ البَــرقِ يَمّـمِ دارَةَ العَلَـمِ
وَاحــدُ الغَمــامَ إِلـى حَـيٍّ بِـذِي سـَلَمِ
وَإِن مَـرَرتَ عَلـى الرَّوحـاءِ فَـامرِ لَهـا
أَخلافَ ســــارِيَةٍ هَتّانَــــةِ الــــدِّيَمِ
مِــنَ الغِـزارِ الَّلـواتي فـي حَوالِبِهـا
رِيُّ النَّواهِـــلِ مِــن زَرعٍ وَمِــن نَعَــمِ
إِذا اِســتَهَلَّت بِــأَرضٍ نَمنَمَــت يَــدُها
بُـرداً مِـنَ النَّـورِ يَكسـُو عـارِيَ الأَكَـمِ
تَــرى النَّبــاتَ بِهــا خُضـراً سـَنابِلُهُ
يَختــالُ فــي حُلَّــةٍ مَوشــِيَّةِ العَلَــمِ
أَدعُـو إِلـى الـدَّارِ بِالسـُّقيا وَبِي ظَمَأٌ
أَحَـــقُّ بِـــالريِّ لَكِنّــي أَخُــو كَــرَمِ
مَنـــازِلٌ لِهَواهـــا بَيـــنَ جــانِحَتي
وَدِيعَـــةٌ ســِرُّها لَــم يَتَّصــِل بِفَمــي
إِذا تَنَســـَّمتُ مِنهـــا نَفحَــةً لَعِبَــت
بِــيَ الصــَبابَةُ لِعـبَ الريـحِ بِـالعَلَمِ
أَدِر عَلــى السـَّمعِ ذِكراهـا فَـإِنَّ لَهـا
فــي القَلــبِ مَنزِلَــةً مَرعِيَّـةَ الـذِمَمِ
عَهــدٌ تَـوَلّى وَأَبقـى فـي الفُـؤادِ لَـهُ
شــَوقاً يَفُــلُّ شــَباةَ الـرَأيِ وَالهِمَـمِ
إِذا تَـــــذَكَّرتُهُ لاحَــــت مَخــــائِلُهُ
لِلعَيــنِ حَتّــى كَــأَنّي مِنـهُ فـي حُلُـمِ
فَمــا عَلـى الـدَهرِ لَـو رَقَّـت شـَمائِلُهُ
فَعــادَ بِالوَصـل أَو أَلقـى يَـدَ السـَلَمِ
تَكــاءَدَتني خُطُــوبٌ لَــو رَمَيــتُ بِهـا
مَنــاكِبَ الأَرض لَــم تَثبُــت عَلـى قَـدَمِ
فـي بَلـدَةٍ مِثـلِ جَـوفِ العَيـر لَستُ أَرى
فيهــا ســِوى أُمَــمٍ تَحنُـو عَلـى صـَنَمِ
لا أَســـتَقِرُّ بِهـــا إِلّا عَلـــى قَلَـــقٍ
وَلا أَلَــــذُّ بِهـــا إِلّا عَلَـــى أَلَـــمِ
إِذا تَلَفَّــتُّ حَــولي لَــم أَجــد أَثَـراً
إِلا خَيــالي وَلَــم أَســمَع سـِوى كَلِمـي
فَمَــن يَــرُدُّ عَلــى نَفســي لُبانَتَهــا
أَو مَـن يُجيـرُ فُـؤادِي مِـن يَـدِ السـَّقَم
لَيـتَ القَطـا حِيـنَ سـارَت غُـدوَةً حَمَلَـت
عَنّــي رَســائِلَ أَشــواقي إِلــى إِضــَمِ
مَــرَّت عَلَينــا خِماصــاً وَهــيَ قارِبَـةٌ
مَـــرَّ العَواصــِفِ لا تَلــوي عَلــى إِرَمِ
لا تُــدركُ العَيـنُ مِنهـا حيـنَ تَلمَحُهـا
إِلا مِثــالاً كَلَمــعِ البَـرقِ فـي الظُّلَـمِ
كَأَنَّهــــا أَحـــرُفٌ بَرقِيَّـــةٌ نَبَضـــَت
بِالسـِّلكِ فَانتَشـَرَت فِـي السـَّهل وَالعَلَمِ
لا شـــَيءَ يَســـبِقُها إِلّا إِذا اِعتَقَلَــت
بَنــانَتي فــي مَديـحِ المُصـطَفى قَلَمِـي
مُحَمَّــدٌ خــاتَمُ الرُســلِ الَّــذي خَضـَعَت
لَــهُ البَرِيَّــةُ مِــن عُــربٍ وَمِـن عَجَـمِ
ســَميرُ وَحــيٍ وَمَجنــى حِكمَــةٍ وَنَــدى
ســــَماحَةٍ وَقِـــرى عـــافٍ وَرِيُّ ظَـــمِ
قَــد أَبلَـغَ الـوَحيُ عَنـهُ قَبـلَ بِعثَتِـهِ
مَســامِعَ الرُســلِ قَــولاً غَيــرَ مُنكَتِـمِ
فَـــذاكَ دَعـــوَةُ إِبراهيـــمَ خــالِقَهُ
وَســِرُّ مــا قــالَهُ عِيسـى مِـنَ القِـدَمِ
أَكــــرِم بِــــهِ وَبِآبـــاءٍ مُحَجَّلَـــةٍ
جــاءَت بِــهِ غُـرَّةً فـي الأَعصـُرِ الـدُّهُمِ
قَــد كــانَ فـي مَلَكـوتِ اللَـهِ مُـدَّخراً
لِــدَعوَةٍ كــانَ فيهــا صــاحِبَ العَلَـمِ
نُــورٌ تَنَقَّــلَ فــي الأَكــوانِ ســاطِعُهُ
تَنَقُّــلَ البَــدرِ مِــن صـُلبٍ إِلـى رَحِـمِ
حَتّــى اِســتَقَرَّ بِعَبـدِ اللَـهِ فَـاِنبَلَجَت
أَنــوارُ غُرَّتِــهِ كَالبَــدرِ فـي البُهُـمِ
وَاِختـــارَ آمِنَــةَ العَــذراءَ صــاحِبَةً
لِفَضــلِها بَيــنَ أَهــلِ الحِـلِّ وَالحَـرَمِ
كِلاهُمـــا فِـــي العُلا كُفــءٌ لِصــاحِبِهِ
وَالكُفـءُ فـي المَجـدِ لا يُسـتامُ بِالقِيَمِ
فَأَصــبَحَت عِنــدَهُ فــي بَيــتِ مَكرُمَــةٍ
شـــِيدَت دَعــائِمُهُ فــي مَنصــِبٍ ســِنمِ
وَحِينمـــا حَمَلَــت بِالمُصــطَفى وَضــَعَت
يَــدُ المَشــيئَةِ عَنهــا كُلفَـةَ الـوَجَمِ
وَلاحَ مِــن جِســمِها نُــورٌ أَضــاءَ لَهـا
قُصــُورَ بُصـرى بِـأَرضِ الشـَّأمِ مِـن أمَـمِ
وَمُـذ أَنـى الوَضـعُ وَهـوَ الرَّفـعُ مَنزِلَةً
جــاءَت بِــرُوحٍ بِنُــورِ اللَــهِ مُتَّســِمِ
ضــاءَت بِــهِ غُــرَّةُ الإِثنَيـنِ وَاِبتَسـَمَت
عَــن حُســنِهِ فـي رَبيـعٍ رَوضـَةُ الحَـرَمِ
وَأَرضــَعَتهُ وَلَــم تَيــأَس حَليمَــةُ مِـن
قَـولِ المَراضـِعِ إِنَّ البُـؤسَ فـي اليَتَـمِ
فَفــاضَ بِالــدرِّ ثَــدياها وَقَـد غَنِيَـت
لَياليــاً وَهــيَ لَـم تطعَـم وَلَـم تَنَـمِ
وَاِنهَــلَّ بَعــدَ اِنقِطـاعٍ رِسـلُ شـارِفِها
حَتّـى غَـدَت مِـن رَفِيـهِ العَيـشِ فـي طُعَمِ
فَيَمَّمَـــت أَهلَهـــا مَملُـــؤَةً فَرَحـــاً
بِمــا أُتيــحَ لَهـا مِـن أَوفَـرِ النِّعَـمِ
وَقَلَّــصَ الجَــدبُ عَنهــا فَهــيَ طاعِمَـةٌ
مِــن خَيــرِ مـا رَفَـدَتها ثَلَّـةُ الغَنَـمِ
وَكَيـــفَ تَمحَـــلُ أَرضٌ حَـــلَّ ســاحَتَها
مُحَمَّــدٌ وَهــوَ غَيــثُ الجُــودِ وَالكَـرَمِ
فَلَــم يَــزَل عِنــدَها يَنمُــو وَتَكلَـؤُهُ
رِعايَــةُ اللَــهِ مِــن سـُوءٍ وَمِـن وَصـَمِ
حَتّــى إِذا تَــمَّ مِيقــاتُ الرَّضـاعِ لَـهُ
حَــولَينِ أَصــبَحَ ذا أَيـدٍ عَلَـى الفُطُـمِ
وَجــاءَ كَالغُصــنِ مَجــدُولاً تَــرِفُّ عَلـى
جَبِينِـــهِ لَمحـــاتُ المَجــدِ وَالفَهَــمِ
قَــد تَــمَّ عَقلاً وَمــا تَمَّــت رَضــاعَتُهُ
وَفـاضَ حِلمـاً وَلَـم يَبلُـغ مَـدى الحُلُـمِ
فَبَينَمــا هُـوَ يَرعـى البَهـمَ طـافَ بِـهِ
شَخصــانِ مِـن مَلَكـوتِ اللَـهِ ذي العِظَـمِ
فَأَضــــجَعاهُ وَشـــَقّا صـــَدرَهُ بِيَـــدٍ
رَفِيقَــةٍ لَــم يَبِــت مِنهـا عَلـى أَلَـمِ
وَبَعــدَ مــا قَضــَيا مِـن قَلبِـهِ وَطَـراً
تَوَلَّيـــا غَســـلَهُ بِالسَّلســَلِ الشــَّبِمِ
مــا عالَجــا قَلبَــهُ إِلّا لِيَخلُــصَ مِـن
شــَوبِ الهَــوى وَيَعِــي قُدسـِيَّةَ الحِكَـمِ
فَيــا لَهــا نِعمَــةً لِلّــهِ خَــصَّ بِهـا
حَـــبيبَهُ وَهــوَ طِفــلٌ غَيــرُ مُحتَلِــمِ
وَقــالَ عَنــهُ بُحَيــرا حِيــنَ أَبصــَرَهُ
بَـــأَرضِ بُصــرى مَقــالاً غَيــرَ مُتَّهَــمِ
إِذ ظَلَّلَتــهُ الغَمــامُ الغُـرُّ وَانهَصـَرَت
عَطفــاً عَلَيــهِ فُـروعُ الضـَّالِ وَالسـَّلَمِ
بِــأَنَّهُ خــاتَمُ الرُّســلِ الكِـرامِ وَمَـن
بِــهِ تَــزُولُ صــُرُوفُ البُــؤسِ وَالنِّقَـمِ
هَــذا وَكَــم آيَــةٍ ســارَت لَـهُ فَمَحَـت
بِنُورِهـــا ظُلمَــةَ الأَهــوالِ وَالقُحَــمِ
مـــا مَـــرَّ يَـــومٌ لَــهُ إِلّا وَقَلَّــدَهُ
صـَنائِعاً لَـم تَـزَل فِـي الـدَّهرِ كَالعَلَمِ
حَتّـــى اِســـتَتَمَّ وَلا نُقصــانَ يَلحَقُــهُ
خَمســاً وَعِشــرِينَ سـِنُّ البـارِعِ الفَهِـمِ
وَلَقَّبَتـــهُ قُرَيـــشٌ بِـــالأَمينِ عَلـــى
صـــِدقِ الأَمانَــةِ وَالإِيفــاءِ بِالــذِّمَمِ
وَدَّت خَديجَـــةُ أَن يَرعـــى تِجارَتَهـــا
وِدادَ مُنتَهِــــزٍ لِلخَيــــرِ مُغتَنِــــمِ
فَشــــَدَّ عَزمَتَهـــا مِنـــهُ بِمُقتَـــدِرٍ
ماضـِي الجِنـانِ إِذا مـا هَـمَّ لَـم يخـمِ
وَســـارَ مُعتَزِمـــاً لِلشـــَّأمِ يَصــحَبُهُ
فـي السـَّيرِ مَيسـُرَةُ المَرضـِيُّ فِي الحَشَمِ
فَمــا أَنــاخَ بِهــا حَتّـى قَضـى وَطَـراً
مِـن كُـلِّ مـا رَامَـهُ فـي البَيعِ وَالسَّلَمِ
وَكَيــفَ يَخســَرُ مَــن لَـولاهُ مـا رَبِحَـت
تِجــارَةُ الــدِّينِ فـي سـَهلٍ وَفِـي عَلَـمِ
فَقَـــصَّ مَيســـُرَةُ المَـــأمونُ قِصـــَّتَهُ
عَلَــى خَديجَــةَ ســَرداً غَيــرَ مُنعَجِــمِ
وَمـــا رَواهُ لَـــهُ كَهـــلٌ بِصـــَومَعَةٍ
مِــنَ الرَّهــابينِ عَــن أَسـلافِهِ القُـدُمِ
فـي دَوحَـةٍ عـاجَ خَيـرُ المُرسـَلينَ بِهـا
مِــن قَبــل بعثَتِــهِ لِلعُــربِ وَالعَجَـمِ
هَــذا نَبِــيٌّ وَلَــم يَنــزِل بِســاحَتِها
إِلّا نَـــبيٌّ كَريـــمُ النَّفــسِ وَالشــِّيَمِ
وَســِيرَةَ المَلَكَيــنِ الحــائِمَينِ عَلــى
جَبِينِـــــهِ لِيُظِلّاهُ مِـــــنَ التّهَــــمِ
فَكــانَ مــا قَصــَّهُ أَصــلاً لِمـا وَصـَلَت
بِــهِ إِلــى الخَيـرِ مِـن قَصـدٍ وَمُعتَـزَمِ
أَحسـِن بِهـا وصـلَةً فـي اللَّـهِ قَد أَخَذَت
بِهـا عَلـى الـدَّهرِ عَقـداً غَيـرَ مُنفَصـِمِ
فَأَصــبَحا فــي صــَفاءٍ غَيــر مُنقَطِــعٍ
عَلـــى الزَّمـــانِ وَوِدٍّ غَيــر مُنصــَرِمِ
وَحِينَمــا أَجمَعَــت أَمــراً قُرَيـشُ عَلـى
بِنايَــةِ البَيــتِ ذي الحُجّـابِ وَالخَـدَمِ
تَجَمَّعَــــت فِــــرَقُ الأَحلافِ وَاِقتَســـَمَت
بِنـــاءَهُ عَــن تَــراضٍ خَيــرَ مُقتَســَمِ
حَتّـــى إِذا بَلَــغَ البُنيــانُ غــايَتَهُ
مِـن مَوضـِعِ الرُّكـنِ بَعـدَ الكَـدِّ وَالجشَمِ
تَســابَقوا طَلَبــاً لِلأَجــرِ وَاِختَصــَمُوا
فِيمَـــن يَشـــُدُّ بِنــاهُ كُــلَّ مُختَصــَمِ
وَأَقســَمَ القَــومُ أَن لا صــُلحَ يَعصـِمُهُم
مِــن اقتِحــامِ المَنايــا أَيّمـا قَسـَمِ
وَأَدخَلــوا حيــنَ جَــدَّ الأَمـرُ أَيـدِيَهُم
لِلشـــَرِّ فــي جَفنَــةٍ مَملُــوءَةٍ بِــدَمِ
فَقــالَ ذُو رَأيِهِــم لا تَعجَلُـوا وَخُـذُوا
بِـالحَزم فَهـوَ الَّـذي يَشـفِي مِـنَ الحَزَمِ
لِيَــرضَ كُــلُّ امــرِئٍ مِنّــا بِـأَوَّلِ مَـن
يَــأتي فَيَقســِطُ فِينــا قِســطَ مُحتَكِـمِ
فَكــــانَ أَوَّلَ آتٍ بَعـــدَما اِتَّفَقُـــوا
مُحَمَّــدٌ وَهــوَ فــي الخَيـراتِ ذُو قَـدَمِ
فَقــالَ كُــلٌّ رَضــينا بِــالأَمينِ عَلَــى
عِلــمٍ فَــأَكرِم بِــهِ مِــن عـادِلٍ حَكَـمِ
فَــأَعلَمُوهُ بِمــا قَـد كـانَ وَاِحتَكَمُـوا
إِلَيــهِ فـي حَـلِّ هَـذا المُشـكِلِ العَمَـمِ
فَمَــدَّ ثَوبــاً وَحَــطَّ الرُّكـنَ فـي وَسـَطٍ
مِنــهُ وَقــالَ اِرفَعُــوهُ جـانِبَ الرَّضـَمِ
فَنــالَ كُــلُّ امــرِئٍ حَظّـاً بِمـا حَمَلَـت
يَــداهُ مِنـهُ وَلَـم يَعتِـب عَلـى القِسـَمِ
حَتّــى إِذا اِقتَرَبــوا تِلقــاءَ مَوضـِعِهِ
مِـن جـانب البَيـتِ ذي الأَركـان وَالدّعمِ
مَــدَّ الرَّســُولُ يَــداً مِنــهُ مُبارَكَــةً
بَنَتــهُ فــي صــَدَفٍ مِــن بــاذِخٍ سـَنِمِ
فَليَـزدَدِ الرُّكـنُ تِيهـاً حَيـثُ نـالَ بِـهِ
فَخــراً أَقـامَ لَـهُ الـدُّنيا عَلَـى قَـدَمِ
لَــو لَـم تَكُـن يَـدُهُ مَسـَّتهُ حِيـنَ بَنَـى
مــا كــانَ أَصــبَحَ مَلثُومـاً بِكُـلِّ فَـمِ
يــا لَيتَنِــي وَالأَمــانِي رُبَّمـا صـَدَقَت
أَحظـــى بِمُعتَنَـــقٍ مِنـــهُ وَمُلتَـــزَمِ
يــا حَبَّــذا صــِبغَةٌ مِـن حُسـنِهِ أَخَـذَت
مِنهـا الشـَّبِيبَةُ لَـونَ العُـذرِ وَاللمَـمِ
كَالخــالِ فــي وَجنَـةٍ زِيـدَت مَحاسـِنُها
بِنُقطَــةٍ مِنــهُ أَضــعافاً مِــنَ القِيَـمِ
وَكَيــفَ لا يَفخَــرُ البَيـتُ العَـتيقُ بِـهِ
وَقَـــد بَنَتــهُ يَــدٌ فَيّاضــَةُ النِّعَــمِ
أَكــرِم بِــهِ وازِعــاً لَــولا هِــدايَتُهُ
لَـم يَظهَـرِ العَـدلُ فـي أَرضٍ وَلَـم يَقُـمِ
هَــذا الَّــذي عَصـَمَ اللَّـهُ الأَنـامَ بِـهِ
مِــن كُــلِّ هَــولٍ مِـنَ الأَهـوالِ مُختَـرِمِ
وَحِيـــنَ أَدرَكَ ســـِنَّ الأَربَعيــنَ وَمــا
مِــن قَبلِــهِ مَبلَــغٌ لِلعِلــمِ وَالحِكَـمِ
حَبــاهُ ذُو العَــرشِ بُرهانـاً أَراهُ بِـهِ
آيــات حِكمَتِــهِ فــي عــالَمِ الحُلُــمِ
فَكــانَ يَمضــي لِيَرعــى أُنــسَ وَحشـَتِهِ
فــي شاســِعٍ مـا بِـهِ لِلخَلـقِ مِـن أَرَمِ
فَمـــا يمُـــرُّ عَلــى صــَخرٍ وَلا شــَجَرٍ
إِلّا وَحَيّـــاهُ بِالتَّســـليمِ مِــن أَمَــمِ
حَتّـى إِذا حـانَ أَمـرُ الغَيـبِ وَاِنحَسـَرَت
أَســتارُهُ عَــن ضـَميرِ اللَـوحِ وَالقَلَـمِ
نـــادى بِـــدَعوَتِهِ جَهــراً فَأَســمَعَها
فــي كُــلِّ ناحِيــةٍ مَـن كـانَ ذا صـَمَمِ
فَكــانَ أَوَّلُ مَــن فــي الـدِّين تـابَعَهُ
خَدِيجَــــةٌ وَعَلِـــيٌّ ثـــابِتُ القَـــدَمِ
ثُـــمَّ اِســتَجابَت رِجــالٌ دُونَ أُســرَتِهِ
وَفــي الأَباعِـدِ مـا يُغنـي عَـنِ الرَّحِـمِ
وَمَـــن أَرادَ بِـــهِ الرَّحمــنُ مَكرُمَــةً
هَــداهُ لِلرُّشــدِ فــي داجٍ مِـنَ الظُّلَـمِ
ثُــمَّ اِســتَمَرَّ رَســُولُ اللَّــهِ مُعتَزِمـاً
يَــدعُو إلــى رَبِّــهِ فــي كُـلِّ مُلتَـأَمِ
وَالنّــاسُ مِنهُــم رَشــيدٌ يَسـتَجِيبُ لَـهُ
طَوعــاً وَمِنهُــم غَــوِيٌّ غَيــرُ مُحتَشــِمِ
حَتّــى اِســتَرابَت قُرَيـشٌ وَاِسـتَبَدَّ بِهـا
جَهــلٌ تَــرَدَّت بِــهِ فــي مــارِجٍ ضـَرِمِ
وَعَــذَّبوا أَهـلَ دِيـنِ اللَّـهِ وَاِنتَهَكـوا
مَحارِمـــاً أَعقَبَتهُــم لَهفَــةَ النَّــدَمِ
وَقــامَ يَــدعُو أَبــو جَهــلٍ عَشــِيرَتَهُ
إِلــى الضــَّلالِ وَلَـم يَجنَـح إِلـى سـَلَمِ
يُبــدِي خِــدَاعاً ويُخفِــي مــا تَضـَمَّنَهُ
ضــَمِيرُهُ مِــن غَــراةِ الحِقـد وَالسـَّدَمِ
لا يَســلَمُ القَلــبُ مِــن غِـلٍّ أَلَـمَّ بِـهِ
يَنقــى الأَدِيــمُ وَيَبقـى مَوضـِعُ الحَلَـمِ
وَالحِقــدُ كَالنّــارِ إِن أَخفَيتَـهُ ظَهَـرَت
مِنـــهُ عَلائِمُ فَــوقَ الــوَجهِ كَــالحُمَمِ
لا يُبصــِرُ الحَــقَّ مَـن جَهـلٌ أَحـاطَ بِـهِ
وَكَيــفَ يُبصــِرُ نُــورَ الحَـقِّ وَهـوَ عَـمِ
كُــلُّ امــرِئٍ وَاجِــدٌ مــا قَـدَّمَت يَـدُهُ
إِذا اِســتَوى قائِمــاً مِــن هُـوَّةِ الأَدَمِ
وَالخَيـرُ وَالشـَّرُّ فـي الـدُّنيا مُكافَـأَةٌ
وَالنَّفــسُ مَســؤولَةٌ عَــن كُــلِّ مُجتَـرَمِ
فَلا يَنَـــم ظــالِمٌ عَمّــا جَنَــت يَــدُهُ
عَلــى العِبـادِ فَعَيـنُ اللَّـهِ لَـم تَنَـمِ
وَلَـم يَـزَل أَهـلُ دِيـن اللَّـهِ فـي نَصـَبٍ
مِمّــا يُلاقُــونَ مِــن كَــربٍ وَمِــن زَأَمِ
حَتّـى إِذا لَـم يَعُـد فـي الأَمـر مَنزَعَـةٌ
وَأَصــبَحَ الشــَّرُّ جَهــراً غَيــرَ مُنكَتِـمِ
سـارُوا إِلـى الهِجرَةِ الأُولى وَما قَصَدوا
غَيــرَ النَّجاشــِيِّ مَلكـاً صـادِقَ الـذِّمَمِ
فَأَصــبَحُوا عِنــدَهُ فــي ظِــلِّ مَملَكَــةٍ
حَصــــِينَةٍ وذِمـــامٍ غَيـــرِ مُنجَـــذِمِ
مَـن أَنكَـرَ الضـَّيمَ لَـم يَـأنَس بِصـُحبَتِهِ
وَمَــن أَحــاطَت بِـهِ الأَهـوالُ لَـم يُقِـمِ
وَمُـذ رَأى المُشـرِكون الـدّين قَـد وضَحَت
ســَماؤُهُ وَاِنجَلَــت عَــن صــِمَّةِ الصـِّمَمِ
تَــأَلَّبُوا رَغبَـةً فـي الشـَّرِّ وَائتَمَـرُوا
عَلــى الصــَّحيفَةِ مِـن غَيـظٍ وَمِـن وَغَـمِ
صـــَحِيفَةٌ وَســـَمَت بِالغَــدرِ أَوجُهَهُــم
وَالغَــدرُ يَعلَــقُ بِــالأَعراضِ كَالدَّســَمِ
فَكَشـــَّفَ اللَّــهُ مِنهــا غُمَّــةً نَزَلَــت
بِـــالمُؤمِنينَ وَرَبِّــي كاشــِفُ الغُمَــمِ
مَــن أَضـمَرَ السـُّوءَ جـازاهُ الإِلَـهُ بِـهِ
وَمَـن رَعـى البَغـيَ لَـم يَسلَم مِنَ النِقَمِ
كَفـى الطُّفَيـلَ بـنَ عَمـرٍو لُمعَـةٌ ظَهَـرَت
فِــي ســَوطِهِ فَأَنــارَت ســُدفَةَ القَتَـمِ
هَــدى بِهـا اللَّـهُ دَوسـاً مِـن ضـَلالَتِها
فَتــابَعَت أَمــرَ داعِيهــا وَلَــم تَهِـمِ
وَفِـــي الإِراشـــِيِّ لِلأَقـــوامِ مُعتَبَــرٌ
إِذ جــاءَ مَكَّــةَ فِــي ذَودٍ مِـنَ النّعَـمِ
فَباعَهــا مِــن أَبــي جَهــلٍ فَمــاطَلَهُ
بِحَقِّــــهِ وَتَمـــادى غَيـــرَ مُحتَشـــِمِ
فَجـــاءَ مُنتَصـــِراً يَشـــكُو ظُلامَتَـــهُ
إِلــى النَّبِـيِّ ونِعـمَ العَـونُ فـي الإِزَمِ
فَقـــامَ مُبتَـــدِراً يَســـعى لِنُصــرَتِهِ
وَنُصـرَةُ الحَـقِّ شـَأنُ المَـرءِ ذِي الهِمَـمِ
فَــدَقَّ بــابَ أَبــي جَهــلٍ فَجــاءَ لَـهُ
طَوعــاً يَجُــرُّ عِنــانَ الخـائِفِ الـزَّرِمِ
فَحِيــنَ لاقــى رَســُولَ اللَّــهِ لاحَ لَــهُ
فَحــلٌ يَحُــدُّ إِلَيــهِ النـابَ مِـن أَطَـمِ
فَهـــالَهُ مــا رَأى فَاِرتَــدَّ مُنزَعِجــاً
وَعـادَ بِالنَّقـدِ بَعـدَ المَطـلِ عَـن رَغَـمِ
أَتِلــكَ أَم حِيــنَ نــادى سـَرحَةً فَـأَتَت
إِلَيـــهِ مَنشــُورَةَ الأَغصــانِ كَــالجُمَمِ
حَنَـــت عَلَيــهِ حُنُــوَّ الأُمِّ مِــن شــَفَقٍ
وَرَفرَفَــت فَــوقَ ذاكَ الحُسـنِ مِـن رَخَـمِ
جـاءَتهُ طَوعـاً وَعـادَت حيـنَ قـالَ لَهـا
عُــودِي وَلــو خُلِّيـت لِلشـَّوقِ لَـم تَـرِمِ
وَحَبَّــذا لَيلَــةُ الإِســراءِ حِيــنَ سـَرى
لَيلاً إِلــى المَســجِدِ الأَقصــى بِلا أَتَـمِ
رَأَى بِــهِ مِــن كِــرامِ الرُّسـلِ طائِفَـةً
فَـــأَمَّهُم ثُـــمَّ صــَلَّى خاشــِعاً بِهِــمِ
بَـل حَبَّـذا نَهضـَةُ المِعـراجِ حيـنَ سـَما
بِــهِ إِلـى مَشـهَدٍ فـي العـزِّ لَـم يُـرَمِ
ســَما إِلـى الفَلَـك الأَعلـى فَنـالَ بِـهِ
قَـدراً يَجِـلُّ عَـن التَّشـبيهِ فـي العِظَـمِ
وَســارَ فــي ســُبُحاتِ النُّـورِ مُرتَقِيـاً
إِلـــى مَــدارِجَ أَعيَــت كُــلَّ مُعتَــزِمِ
وَفــازَ بِــالجَوهَرِ المَكنـونِ مِـن كَلِـمٍ
لَيســَت إِذا قُرِنَــت بِالوَصــفِ كَـالكَلِمِ
ســـِرٌّ تَحــارُ بِــهِ الأَلبــابُ قاصــِرَةً
وَنِعمَـةٌ لَـم تَكُـن فـي الـدَّهرِ كَـالنِّعَمِ
هَيهــاتَ يَبلُــغُ فَهـمٌ كُنـهَ مـا بَلَغَـت
قُربــاهُ مِنــهُ وَقَـد ناجـاهُ مِـن أَمَـمِ
فَيــا لَهـا وصـلَةً نـالَ الحَـبيبُ بِهـا
مـا لَـم يَنَلـهُ مِـنَ التَّكريـمِ ذُو نَسـَمِ
فــاقَت جَميــعَ اللَّيـالي فَهـيَ زاهِـرَةٌ
بِحُســنِها كَزُهُــورِ النّـارِ فـي العَلَـمِ
هَــذا وَقَــد فَـرَضَ اللَّـهُ الصـَّلاةَ عَلـى
عِبـــادِهِ وَهَـــداهُم واضـــِحَ اللَّقَــمِ
فَسـارَعُوا نَحـوَ دِيـنِ اللَّـهِ وَاِنتَصـَبُوا
إِلــى العِبــادَةِ لا يَــألُونَ مِـن سـَأَمِ
وَلَــم يَــزَل ســَيِّدُ الكَـونَينِ مُنتَصـِباً
لِــدَعوَةِ الـدِّين لَـم يَفـتر وَلَـم يَجِـمِ
يَســتَقبِلُ النّـاسَ فـي بَـدوٍ وَفـي حَضـَرٍ
وَيَنشــُرُ الــدِّينَ فـي سـَهلٍ وَفـي عَلَـمِ
حَتّـى اِسـتَجابَت لَـهُ الأَنصـارُ وَاِعتَصَمُوا
بِحَبلِـــهِ عَــن تَــراضٍ خَيــرَ مُعتَصــمِ
فَاِســتَكمَلَت بِهِــمُ الــدُنيا نَضـارَتَها
وَأَصــبَحَ الــدينُ فـي جَمـعٍ بِهِـم تَمَـمِ
قَــومٌ أَقَـرُّوا عِمـادَ الحَـقِّ وَاِصـطَلَمُوا
بِيَأســــِهِم كُـــلَّ جَبّـــارٍ وَمُصـــطَلِمِ
فَكَــم بِهِــم أَشــرَقَت أَســتارُ داجِيَـةٍ
وَكَــم بِهِــم خَمَــدَت أَنفــاسُ مُختَصــِمِ
فَحيــنَ وافــى قُرَيشــاً ذِكـرُ بَيعَتِهِـم
ثـارُوا إِلـى الشـَّرِّ فِعلَ الجاهِلِ العَرِمِ
وَبـادَهُوا أَهـلَ دِيـنِ اللَـهِ وَاِهتَضـَمُوا
حُقُـــوقَهُم بِالتَّمـــادِي شــَرَّ مُهتَضــَمِ
فَكَــم تَــرى مِــن أَسـيرٍ لا حِـراكَ بِـهِ
وَشــارِدٍ ســارَ مِــن فَــجٍّ إِلــى أَكَـمِ
فَهـاجَرَ الصـَّحبُ إِذ قـالَ الرَّسـُولُ لَهُـم
ســيرُوا إِلـى طَيبَـةَ المَرعِيَّـةِ الحُـرَمِ
وَظَــلَّ فــي مَكَّــةَ المُختــارُ مُنتَظِـراً
إِذنــاً مِــنَ اللَـهِ فـي سـَيرٍ وَمُعتَـزَمِ
فَأَوجَســَت خيفَــةً مِنــهُ قُرَيــشُ وَلَــم
تَقبَــل نَصـيحاً وَلَـم تَرجـع إِلـى فَهَـمِ
فَاِســتَجمَعَت عُصــَباً فــي دارِ نَـدوَتِها
تَبغـي بِـهِ الشـَّرَّ مِـن حِقـدٍ وَمِـن أَضـَمِ
وَلَـــو دَرَت أَنَّهـــا فِيمــا تُحــاوِلُهُ
مَخذولَــةٌ لَــم تَســُم فـي مَرتَـعٍ وَخِـمِ
أَولـى لَهـا ثُـمَ أَولـى أَن يَحيـقَ بِهـا
مــا أَضــمَرَتهُ مِـنَ البَأسـاءِ وَالشـَّجَمِ
إِنّــي لَأَعجَــبُ مِــن قَــومٍ أُولـي فِطَـنٍ
بـاعُوا النُّهـى بِالعَمى وَالسَّمعَ بِالصَّمَمِ
يَعصــــُونَ خــــالِقَهُم جَهلاً بِقُـــدرَتِهِ
وَيَعكُفُــونَ عَلــى الطــاغُوتِ وَالصــَّنَمِ
فَـــأَجمَعُوا أَمرَهُــم أَن يَبغتُــوهُ إِذا
جَـــنَّ الظَّلامُ وَخَفَّـــت وَطــأَةُ القَــدَمِ
وَأَقبَلُــوا مَوهِنــاً فــي عُصــبَةٍ غُـدُرٍ
مِـنَ القَبـائِلِ بـاعُوا النَّفـسَ بِـالزَّعَمِ
فَجـــاءَ جِبريـــلُ لِلهــادِي فَأَنبــأَهُ
بِمــا أَســَرُّوهُ بَعــدَ العَهـدِ وَالقَسـَمِ
فَمُــذ رَآهُــم قِيامــاً حَــولَ مَــأمَنِهِ
يَبغُـــونَ ســـاحَتَهُ بِالشــَّرِّ وَالفَقَــمِ
نــادى عَلِيّــاً فَأَوصــاهُ وَقــالَ لَــهُ
لا تَخــشَ وَالبَــس رِدائي آمِنــاً وَنَــمِ
وَمَــرَّ بِــالقَومِ يَتلُــوُ وَهــوَ مُنصـَرِفٌ
يَــس وَهــيَ شــِفاءُ النَّفــسِ مِـن وَصـَمِ
فَلَــم يَــرَوهُ وَزاغَــت عَنــهُ أَعيُنُهُـم
وَهَـل تَـرى الشـَّمس جَهـراً أَعيُـنُ الحَنَمِ
وَجـــاءَهُ الــوَحيُ إِيــذاناً بِهِجرَتِــهِ
فَيَمَّــمَ الغــارَ بِالصـِّدِّيقِ فـي الغَسـَمِ
فَمـــا اِســـتَقَرَّ بِــهِ حَتّــى تَبَــوَّأَهُ
مِـــنَ الحَمــائِمِ زَوجٌ بــارِعُ الرَّنَــمِ
بَنـــى بِـــهِ عُشــَّهُ وَاِحتَلَّــهُ ســَكناً
يَــأوي إِلَيــهِ غَـداةَ الرّيـحِ وَالرّهَـمِ
إِلفــانِ مــا جَمَـعَ المِقـدارُ بَينَهُمـا
إِلّا لِســـِرٍّ بِصـــَدرِ الغـــارِ مُكتَتَــمِ
كِلاهُمـــا دَيـــدَبانٌ فَـــوقَ مَربـــأَةٍ
يَرعَــى المَسـالِكَ مِـن بُعـدٍ وَلَـم يَنَـمِ
إِن حَــنَّ هَــذا غَرامـاً أَو دَعـا طَرَبـاً
بِاســمِ الهَـديلِ أَجـابَت تِلـكَ بِـالنَّغَمِ
يَخالُهــا مَــن يَراهــا وَهــيَ جاثِمَـةٌ
فــي وَكرِهــا كُــرَةً مَلســاءَ مِـن أَدَمِ
إِن رَفرَفَـــت ســـَكَنَت ظِلّاً وَإِن هَبَطَـــت
رَوَت غَليــلَ الصــَّدى مِــن حـائِرٍ شـَبِمِ
مَرقُومَــةُ الجِيــدِ مِــن مِسـكٍ وَغالِيَـةٍ
مَخضــُوبَةُ الســاقِ وَالكَفَّيــنِ بِـالعَنَمِ
كَأَنَّمـــا شــَرَعَت فــي قــانِيءٍ ســربٍ
مِــن أَدمُعِــي فَغَــدَت مُحمَــرَّةَ القَـدَمِ
وَســَجفَ العَنكَبُــوتُ الغــارَ مُحتَفِيــاً
بِخَيمَــةٍ حاكَهــا مِــن أَبــدَعِ الخِيَـمِ
قَــد شــَدَّ أَطنابَهـا فَاِسـتَحكَمَت وَرَسـَت
بِـــالأَرضِ لَكِنَّهـــا قـــامَت بِلا دِعَــمِ
كَأَنَّهــــا ســــابِريٌّ حـــاكَهُ لَبِـــقٌ
بِــأَرضِ ســابُورَ فــي بحبُوحَـةِ العَجَـمِ
وَارَت فَــمَ الغـارِ عَـن عَيـنٍ تُلِـمُّ بِـهِ
فَصــارَ يَحكــي خَفــاءً وَجــهَ مُلتَثِــمِ
فَيــا لَــهُ مِــن ســِتارٍ دُونَــهُ قَمَـرٌ
يَجلُــو البَصـائِرَ مِـن ظُلـمٍ وَمِـن ظُلَـمِ
فَظَــلَّ فيــهِ رَســولُ اللَّــهِ مُعتَكِفــاً
كَالـدُرِّ في البَحر أَو كَالشَمسِ في الغُسَمِ
حَتّــى إِذا ســَكَنَ الإِرجــاف وَاِحتَرقَــت
أَكبــادُ قَــومٍ بِنـارِ اليَـأسِ وَالـوَغَمِ
أَوحـى الرَّسـولُ بِإِعـدادِ الرَّحيـلِ إِلـى
مَــن عِنـدَهُ السـِّرُّ مِـن خِـلٍّ وَمِـن حَشـَمِ
وَســـارَ بَعـــدَ ثَلاثٍ مِـــن مَبـــاءَتِهِ
يَـــؤُمُّ طَيبَـــةَ مَــأوى كُــلِّ مُعتَصــِمِ
فَحِيــنَ وَافــى قُدَيــداً حَــلَّ مَــوكِبُهُ
بِـــأُمِّ مَعبَــدَ ذاتِ الشــَّاءِ وَالغَنَــمِ
فَلَـــم تَجِــد لِقِــراهُ غَيــرَ ضــائِنَةٍ
قَــدِ اقشــَعَرَّت مَراعِيهــا فَلَــم تَسـُمِ
فَمـــا أَمَــرَّ عَلَيهــا داعِيــاً يَــدَهُ
حَتّــى اِســتَهَلَّت بِـذِي شـَخبينِ كَالـدِّيَمِ
ثُـمَّ اِسـتَقَلَّ وَأَبقـى فـي الزَّمـانِ لَهـا
ذِكــراً يَســيرُ عَلَــى الآفـاق كَالنَّسـَمِ
فَبَينَمــا هُــوَ يَطــوي البِيـدَ أَدرَكَـهُ
رَكضــاً ســُراقَةُ مِثـلَ القَشـعَمِ الضـَّرِمِ
حَتّـى إِذا مـا دَنـا سـاخَ الجَـوادُ بِـهِ
فــي بُرقَــةٍ فَهَــوى لِلســَّاقِ وَالقَـدَمِ
فَصـــاحَ مُبتَهِلاً يَرجُــو الأَمــانَ وَلَــو
مَضــى عَلــى عَزمِــهِ لانهـارَ فـي رَجَـمِ
وَكَيـــفَ يَبلُـــغُ أَمـــراً دُونَــهُ وَزَرٌ
مِــنَ العِنايــةِ لَــم يَبلُغـهُ ذُو نَسـَمِ
فَكَــفَّ عَنــهُ رَســولُ اللَّــهِ وَهـوَ بِـهِ
أَدرى وَكَــم نِقَــمٍ تفتَــرُّ عَــن نِعَــمِ
وَلَــم يَــزَل سـائِراً حَتّـى أَنـافَ عَلـى
أَعلامِ طَيبَـــةَ ذاتِ المَنظَـــرِ العَمَــمِ
أَعظِـــم بِمَقـــدَمِهِ فَخـــراً وَمَنقبَــةً
لِمَعشـــَرِ الأَوسِ وَالأَحيــاءِ مِــن جُشــَمِ
فَخـــرٌ يَــدُومُ لَهُــم فَضــلٌ بِــذِكرَتِهِ
مــا ســارَت العِيـسُ بِـالزُّوّارِ لِلحَـرَمِ
يَــــومٌ بِـــهِ أَرَّخَ الإِســـلامُ غُرَّتَـــهُ
وَأَدرَكَ الـــدِّينُ فيـــهِ ذِروَةَ النُّجُــمِ
ثُــمَّ اِبتَنــى ســَيِّدُ الكَـونَينِ مَسـحِدَهُ
بُنيــانَ عِــزٍّ فَأَضــحى قــائِمَ الـدّعَمِ
وَاِختَـــصَّ فيـــهِ بِلالاً بِــالأَذانِ وَمــا
يُلفــى نَظيــرٌ لَـهُ فـي نَـبرَةِ النَّغَـمِ
حَتّــى إِذا تَــمَّ أَمـرُ اللَّـهِ وَاِجتَمَعَـت
لَــهُ القبَــائِلُ مِــن بُعـدٍ وَمِـن زَمَـمِ
قــامَ النَّبِــيُّ خَطيبــاً فيهِــمُ فَـأَرى
نَهــجَ الهُــدى وَنَهـى عَـن كُـلِّ مُجتَـرَمِ
وَعَمَّهـــم بِكِتـــابٍ حَــضَّ فيــهِ عَلــى
مَحاســـِنِ الفَضـــلِ وَالآدابِ وَالشـــِّيمِ
فَأَصــبَحُوا فــي إِخــاءٍ غَيــرِ مُنصـَدِعٍ
عَلــى الزَّمــانِ وَعِــزٍّ غَيــرِ مُنهَــدِمِ
وَحِيــنَ آخــى رَســُولُ اللَّــهِ بَينَهُــمُ
آخـى عَلِيّـاً وَنِعـمَ العَـونُ فـي القُحَـمِ
هُــوَ الَّــذي هَـزَمَ اللَّـهُ الطُغـاةَ بِـهِ
فــي كُــلِّ مُعتَــرَكٍ بِــالبِيضِ مُحتَــدِمِ
فَاِســتَحكَم الــدِّينُ وَاِشــتَدَّت دَعـائِمُهُ
حَتّــى غَــدا واضـِحَ العِرنيـنِ ذا شـَمَمِ
وَأَصـــبَحَ النـــاسُ إِخوانــاً وَعَمَّهُــمُ
فَضــلٌ مِـنَ اللَّـهِ أَحيـاهُم مِـنَ العَـدَمِ
هَــذا وَقَـد فَـرَضَ اللَّـهُ الجِهـادَ عَلـى
رَســُولِهِ لِيَبُــثَّ الــدِّينَ فــي الأُمَــمِ
فَكــانَ أَوَّلُ غَــزوٍ ســارَ فيــهِ إِلــى
وَدّانَ ثُــمَّ أَتــى مِــن غَيــرِ مُصــطَدَمِ
ثُــمَّ اِســتَمَرَّت سـَرايا الـدِّينِ سـابِحَةً
بِالخَيـــلِ جامِحَـــةً تَســتَنُّ بِــاللُّجُمِ
ســَرِيَّةٌ كــانَ يَرعاهــا عُبَيــدَةُ فــي
صــَوبٍ وَحَمـزَةُ فـي أُخـرى إِلـى التَّهَـمِ
وَغَــزوَةٌ ســارَ فيهـا المُصـطَفى قُـدُماً
إِلــى بُــواطٍ بِجَمــعٍ ســاطِعِ القَتَــمِ
وَمِثلَهــا يَمَّمَــت ذاتَ العُشــيرَةِ فــي
جَيــشٍ لُهــامٍ كَمَــوجِ البَحــرِ مُلتَطِـمِ
وَســارَ ســَعدٌ إِلــى الخَــرّارِ يَقـدُمُهُ
سـَعدٌ وَلَـم يَلـقَ فـي مَسـراهُ مِـن بَشـَمِ
وَيَمَّمَـــت ســـَفَوان الخَيـــلُ ســابِحَةً
بِكُــــلِّ مُعتَـــزِمٍ لِلقَـــرنِ مُلتَـــزِمِ
وَتــابَعَ الســَّيرَ عَبــدُ اللَّـهِ مُتَّجِهـاً
تِلقــاءَ نَخلَــةَ مَصــحُوباً بِكُــلِّ كَمِـي
وَحُــــوّلَت قِبلَــــةُ الإِســــلامِ وَقتَئِذٍ
عَـن وِجهَـةِ القُدسِ نَحوَ البَيتِ ذي العِظَمِ
وَيَمَّـــمَ المُصـــطَفى بَــدراً فَلاحَ لَــهُ
بَــدرٌ مِـنَ النَّصـرِ جَلَّـى ظُلمَـةَ الـوَخَمِ
يَــومٌ تَبَســَّمَ فيــهِ الـدِّينُ وَاِنهَمَلَـت
عَلَــى الضــَّلالِ عُيـونُ الشـِّركِ بِالسـَّجَمِ
أَبلَــى عَلِــيٌّ بِــهِ خَيــرَ البَلاءِ بِمـا
حَبـاهُ ذُو العَـرشِ مِـن بَـأسٍ وَمِـن هِمَـمِ
وَجـــالَ حَمــزَةُ بِالصَّمصــامِ يَكســؤُهُم
كَســـأً يُفَـــرِّقُ مِنهُــم كُــلَّ مُزدَحَــمِ
وَغـــادَرَ الصــَّحبُ وَالأَنصــارُ جَمعَهُــمُ
وَلَيـــسَ فيـــهِ كَمِــيٌّ غَيــرُ مَنهَــزِمِ
تَقَســـَّمَتهُم يَـــدُ الهَيجــاءِ عادِلَــةً
فَالهــامُ لِلبِيــض وَالأَبــدانُ لِلرَّخَــمِ
كَأَنَّمـــا البِيــضُ بِالأَيــدي صــَوالِجَةٌ
يَلعَبــنَ فـي سـاحَةِ الهَيجـاءِ بِـالقِمَمِ
لَــم يَبــقَ مِنهُــم كَمِـيٌّ غَيـرُ مُنجَـدِلٍ
عَلــى الرّغــامِ وَعُضــوٌ غَيــرُ مُنحَطِـمِ
فَمــا مَضــَت ســاعَةٌ وَالحَــربُ مُسـعَرَةٌ
حَتّــى غَــدا جَمعُهُــم نَهبــاً لِمُقتَسـِمِ
قَــد أَمطَرَتهُــم سـَماءُ الحَـربِ صـائِبَةً
بِالمَشــــرَفِيَّةِ وَالمُـــرّانِ كَـــالرُّجُمِ
فَــأَينَ مـا كـانَ مِـن زَهـوٍ وَمِـن صـَلَفٍ
وَأَيــنَ مـا كـانَ مِـن فَخـرٍ وَمِـن شـَمَمِ
جــاؤُا وِللشــَّرِّ وَســمٌ فــي مَعاطِسـِهِم
فَــأُرغِمُوا وَالــرَّدى فـي هَـذِهِ السـِّيَمِ
مَــن عـارَضَ الحَـقَّ لَـم تَسـلَم مَقـاتِلُهُ
وَمَـــن تَعَـــرَّضَ لِلأَخطــارِ لَــم يَنَــمِ
فَمـا اِنقَضـى يَـومُ بَـدرٍ بِـالَّتي عَظُمَـت
حَتّـى مَضـى غازِيـاً بِالخَيـلِ فـي الشُّكُمِ
فَيَمَّـــمَ الكُــدرَ بِالأَبطــالِ مُنتَحِيــاً
بَنــي ســُلَيمٍ فَــوَلَّت عَنــهُ بِــالرَّغَمِ
وَسـارَ فـي غَـزوَةٍ تُـدعى السـَّويقَ بِمـا
أَلقــاهُ أَعــداؤُهُ مِــن عُظــمِ زادِهِـمِ
ثُــمَّ اِنتَحــى بِوُجُـوهِ الخَيـل ذَا أَمـرٍ
فَفَــرَّ ســاكِنُهُ رُعبــاً إِلــى الرَّقَــمِ
وَأَمَّ فرعــاً فَلَــم يَثقَــف بِــهِ أَحَـداً
وَمَــن يُقيــمُ أَمــامَ العـارِضِ الهَـزِمِ
وَلَــفَّ بِــالجَيشِ حَيَّــي قَينُقــاعَ بِمـا
جَنَــوا فَتَعســاً لَهُـم مِـن مَعشـَرٍ قَـزَمِ
وَســارَ زَيــدٌ بِجَمــعٍ نَحـوَ قَـردَةَ مِـن
مِيــاهِ نَجـدٍ فَلَـم يَثقَـف سـِوى النَّعَـمِ
ثُـمَّ اِسـتَدارَت رَحـا الهَيجـاءِ فـي أُحُدٍ
بِكُــــلِّ مُفتَـــرِسٍ لِلقِـــرنِ مُلتَهِـــمِ
يَــومٌ تَبَيَّــنَ فيــهِ الجِــدُّ وَاِتَّضــَحَت
جَلِيَّــةُ الأَمــرِ بَعــدَ الجَهـدِ وَالسـَّأَمِ
قَــد كــانَ خُــبراً وَتَمحيصـاً وَمَغفِـرَةً
لِلمُـــؤمِنينَ وَهَـــل بُـــرءٌ بِلا ســَقَمِ
مَضـــى عَلِــيٌّ بِــهِ قُــدماً فَزَلزَلَهُــم
بِحَملَـــةٍ أَورَدَتهُـــم مَــورِدَ الشــَّجَمِ
وَأَظهَـــرَ الصــَّحبُ وَالأَنصــارُ بَأســَهم
وَالبَأسُ في الفِعلِ غَيرُ البَأسِ فِي الكَلِمِ
خاضـُوا المَنايـا فَنـالُوا عِيشـَةً رَغَداً
وَلَـــذَّةُ النَّفـــسِ لا تَــأتِي بِلا أَلَــمِ
مَــن يَلــزَمِ الصـَّبرَ يَستَحسـِن عَـواقِبَهُ
وَالمــاءُ يَحســُنُ وَقعـاً عِنـدَ كُـلِّ ظَـمِ
لَـو لَـم يَكُـن فِي اِحتِمالِ الصَّبرِ مَنقَبةٌ
لَـم يَظهَـرِ الفَـرقُ بَيـنَ اللُّؤمِ وَالكَرَمِ
فَكــانَ يَومـاً عَتِيـدَ البَـأسِ نـالَ بِـهِ
كِلا الفَريقَيـــنِ جَهــداً وَارِيَ الحَــدَمِ
أَودى بِــهِ حَمــزَةُ الصـِّندِيدُ فِـي نَفَـرٍ
نـالوا الشـَّهادَةَ تَحـتَ العـارِضِ الرَّزِمِ
أَحسـِن بِهـا مَيتَـةً أَحيَـوا بِهـا شـَرَفاً
وَالمَـوتُ فـي الحَربِ فَخرُ السّادَةِ القُدُمِ
لا عــارَ بِـالقَومِ مِـن مَـوتٍ وَمِـن سـَلَبٍ
وَهَــل رَأَيــتَ حُســاماً غَيــرَ مُنثَلِــمِ
فَكـــانَ يَــوم جَــزاءٍ بَعــدَ مُختَبَــرٍ
لِمَــن وَفــا وَجَفــا بِــالعِزِّ وَالرَّغَـمِ
قــامَ النَّبِــيُّ بِــهِ فــي مَـأزِقٍ حَـرِج
تَرعــى المَناصــِلُ فيـهِ مَنبِـتَ الجُمَـمِ
فَلَـم يَـزَل صـابِراً فـي الحَـربِ يَفثَؤُها
بِـالبِيضِ حَتّـى اِكتَسـَت ثَوبـاً مِنَ العَنَمِ
وَرَدَّ عَيــنَ اِبــنِ نُعمــان قَتــادَةَ إِذ
ســالَت فَعــادَت كَمــا كـانَت بِلا لَتـمِ
وَقَـد أَتـى بَعـدَ ذا يَـومُ الرَّجِيـعِ بِما
فِيـهِ مِـنَ الغَـدرِ بَعـدَ العَهـدِ وَالقَسَمِ
وَثـارَ نَقـعُ المَنايـا فـي مَعُونَـةَ مِـن
بَنــي ســُلَيمٍ بِأَهــلِ الفَضـلِ وَالحِكَـمِ
ثُــمَّ اِشـرَأَبَّت لِخَفـرِ العَهـدِ مِـن سـَفَهٍ
بَنُــو النَّضــيرِ فَــأَجلاهُم عَــنِ الأُطُـمِ
وَســارَ مُنتَحِيــاً ذاتَ الرِّقــاعِ فَلَــم
تَلــقَ الكَتــائِبُ فيهــا كَيـدَ مُصـطَدَمِ
وَحَــلَّ مِــن بَعـدِها بَـدراً لِوَعـدِ أَبِـي
ســـُفيانَ لَكِنَّـــهُ وَلّــى وَلَــم يَحُــمِ
وَأَمَّ دَومَــةَ فــي جَمــعٍ وَعــادَ إِلــى
مَكــانِهِ وَســَماءُ النَّقــعِ لَــم تَغِــمِ
ثُــمَّ اِســتَثارَت قُرَيــشٌ وَهــيَ ظالِمَـةٌ
أَحلافَهـــا وَأَتَــت فــي جَحفَــلٍ لَهِــمِ
تَسـتَمرِئُ البَغـيَ مِـن جَهـلٍ وَمـا عَلِمَـت
أَنَّ الجَهالَــة مَــدعاةٌ إِلــى الثَّلَــمِ
وَقــامَ فيهــم أَبُـو سـُفيانَ مِـن حَنَـقٍ
يَـدعُو إِلـى الشَّرِّ مثلَ الفَحلِ ذِي القَطَمِ
فَخَنــدَقَ المُؤمِنُـونَ الـدّارَ وَاِنتَصـَبُوا
لِحَربِهِــم كَضــَواري الأُســدِ فـي الأَجَـمِ
فَمـا اِسـتَطاعَت قُرَيـشٌ نَيـلَ مـا طَلَبَـت
وَهَــل تَنــالُ الثُّرَيّــا كَــفُّ مُســتَلِمِ
رامَــت بِجَهلَتِهــا أَمــراً وَلَـو عَلِمَـت
مـاذَا أُعِـدَّ لَهـا فـي الغَيـبِ لَـم تَرُمِ
فَخَيَّـــبَ اللَّـــهُ مَســعاها وَغادَرَهــا
نَهـبَ الـرَّدى وَالصـَّدى وَالرِّيـحِ وَالطَّسَمِ
فَقوَّضـــَت عُمُــدَ التَّرحــالِ وَاِنصــَرَفَت
لَيلاً إِلــى حَيـثُ لَـم تَسـرَح وَلَـم تَسـُمِ
وَكَيــفَ تَحمَــدُ عُقــبى مــاجَنَت يَـدُها
بَغيــاً وَقَــد ســَرَحَت فـي مَرتَـعٍ وَخِـمِ
قَـد أَقبَلَـت وَهـيَ فـي فَخـرٍ وَفـي جَـذَلٍ
وَأَدبَــرَت وَهــيَ فــي خِـزيٍ وَفـي سـَدَمِ
مَــن يَركَــبِ الغَــيَّ لا يَحمَـد عَـواقِبَهُ
وَمَــن يُطِــع قَلبُـهُ أَمـرَ الهَـوى يَهِـمِ
ثُــمَّ اِنتَحــى بِوُجُــوهِ الخَيـلِ سـاهِمَةً
بَنـــي قُرَيظَــةَ فــي رَجراجَــةٍ حُطَــمِ
خـانُوا الرَّسـُولَ فَجـازاهُم بِمـا كَسَبُوا
وَفِــي الخِيانَــةِ مَـدعاةٌ إِلـى النِّقَـمِ
وَســارَ يَنحُـو بَنـي لِحيـانَ فَاِعتَصـَمُوا
خَــوفَ الــرَّدى بِـالعَوالي كُـلَّ مُعتَصـَمِ
وَأَمَّ ذا قَـــرَدٍ فـــي جَحفَـــلٍ لَجِـــبٍ
يَســتَنُّ فــي لاحِــبٍ بــادٍ وَفــي نَسـَمِ
وَزارَ بِـــالجَيشِ غَـــزواً أَرضَ مُصــطَلِقٍ
فَمـا اتَّقُـوهُ بِغَيـرِ البِيـضِ فـي الخَدَمِ
وَفــي الحُدَيبِيَـةِ الصـُّلحُ اِسـتَتَبَّ إِلـى
عَشــرٍ وَلَــم يَجـرِ فيهـا مِـن دَمٍ هَـدَمِ
وَجــاءَ خَيبَــرَ فــي جَــأواءَ كَالِحَــةٍ
بِالخَيــلِ كَالســَّيلِ وَالأَسـيافِ كَالضـَّرَمِ
حَتّــى إِذا اِمتَنَعَـت شـُمُّ الحُصـونِ عَلـى
مَــن رامَهــا بَعــدَ إِيغــالٍ وَمُقتَحَـمِ
قــالَ النَّبِــيُّ ســَأُعطِي رايَتِــي رَجُلاً
يُحِبُّنِـــي وَيُحِـــبُّ اللَّــهَ ذا الكَــرَمِ
ذا مــرَّةٍ يَفتَــحُ اللَّـهُ الحُصـونَ عَلَـى
يَــــدَيهِ لَيـــسَ بِفَـــرّارٍ وَلا بَـــرِمِ
فَمــا بَـدا الفَجـرُ إِلّا وَالزَّعيـمُ عَلـى
جَيــشِ القِتــالِ عَلِــيٌّ رافِــعُ العَلَـمِ
وَكـــانَ ذا رَمَـــدٍ فَاِرتَــدَّ ذا بَصــَرٍ
بِنَفثَـــةٍ أَبـــرَأَت عَينَيــهِ مِــن وَرَمِ
فَســارَ مُعتَزِمــاً حَتّــى أَنــافَ عَلــى
حُصـــُونِ خَيبَــرَ بِالمَســلُولَةِ الخُــذُمِ
يَمضـــِي بِمُنصـــُلِهِ قُـــدماً فَيَلحَمُــهُ
مَجــرى الوَريـدِ مِـنَ الأَعنـاقِ وَاللِّمَـمِ
حَتّـى إِذا طـاحَ مِنـهُ التُّـرسُ تـاحَ لَـهُ
بــابٌ فَكــانَ لَـهُ تُرسـاً إِلـى العَتَـمِ
بــابٌ أَبَــت قَلبَــهُ جَهــداً ثَمانِيَــةٌ
مِــنَ الصــَّحابَةِ أَهــلِ الجِـدِّ وَالعَـزَمِ
فَلَـم يَـزَل صـائِلاً فـي الحَـربِ مُقتَحِمـاً
غَيابَــةَ النَّقـعِ مِثـلَ الحَيـدَرِ القَـرِمِ
حَتّــى تَبَلَّــجَ فَجــرُ النَّصـرِ وَاِنتَشـَرَت
بِــهِ البَشــائِرُ بَيـنَ السـَّهلِ وَالعَلَـمِ
أَبشــِر بِـهِ يَـومَ فَتـحٍ قَـد أَضـاءَ بِـهِ
وَجــهُ الزَّمــانِ فَأَبــدى بِشـرَ مُبتَسـِمِ
أَتــى بِــهِ جَعفَــرُ الطَّيّـارُ فَـاِبتَهَجَت
بِعَـــودِهِ أَنفُـــسُ الأَصــحابِ وَالعُــزَمِ
فَكــانَ يَومــاً حَـوى عِيـدَينِ فـي نَسـَقٍ
فَتحــاً وَعَــود كَرِيــمٍ طــاهِرِ الشـِّيَمِ
وَعـادَ بِالنَّصـرِ مَـولى الـدِّينِ مُنصـَرِفاً
يَــؤُمُّ طَيبَــةَ فِــي عِــزٍّ وَفِــي نِعَــمِ
ثُــمَّ اِســتَقامَ لِبَيــتِ اللَّـهِ مُعتَمِـراً
لِنَيــلِ مــا فــاتَهُ بِالهَــديِ لِلحَـرَمِ
وَســارَ زَيــدٌ أَميـراً نَحـوَ مُؤتَـةَ فـي
بَعــثٍ فَلاقــى بِهـا الأَعـداءَ مِـن كَثَـمِ
فَعَبَّــأَ المُســلِمُونَ الجُنـدَ وَاِقتَتَلُـوا
قِتــــالَ مُنتَصـــِرٍ لِلحَـــقِّ مُنتَقِـــمِ
فَطـــاحَ زَيـــدٌ وَأَودى جَعفَــرٌ وَقَضــى
تَحــتَ العَجاجَـةِ عَبـدُ اللَّـهِ فـي قُـدُمِ
لا عـارَ بِـالمَوتِ فَالشـَّهمُ الجَرِيـءُ يَرى
أَنَّ الـرَّدى فـي المَعـالي خَيـرُ مُغتَنَـمِ
وَحِيــنَ خاســَت قُرَيــشٌ بِـالعُهُودِ وَلَـم
تُنصــِف وَسـارَت مِـن الأَهـواءِ فـي نَقَـمِ
وَظــاهَرَت مِــن بَنــي بَكــرٍ حَليفَتَهـا
عَلـى خُزاعَـةَ أَهـلِ الصـِّدقِ فِـي الـذِّمَمِ
قــامَ النَّبِــيُّ لِنَصــرِ الحَـقِّ مُعتَزِمـاً
بِجَحفَـــلٍ لِجُمُـــوعِ الشـــِّركِ مُختَــرِمِ
تَبــدُو بِـهِ البِيـضُ وَالقَسـطالُ مُنتَشـِرٌ
كَالشُّهبِ في اللَّيلِ أَو كَالنّارِ فِي الفَحَمِ
لَمــعُ الســُّيُوفِ وَتَصـهالُ الخُيـولِ بِـهِ
كَــالبَرقِ وَالرَّعــدِ فـي مُغـدَودِقٍ هَـزِمِ
عَرمـــرَمٌ يَنســـِفُ الأَرضَ الفَضــاءَ إِذا
ســَرى بِهــا وَيَــدُكُّ الهَضـبَ مِـن خِيَـمِ
فِيــهِ الكُمــاةُ الَّــتي ذَلَّـت لِعِزَّتِهـا
مَعــاطِسٌ لَــم تُــذَلَّل قَبــلُ بِــالخُطُمِ
مِــن كُــلِّ مُعتَــزِمٍ بِالصــَّبرِ مُحتَــزِمٍ
لِلقِــرنِ مُلتَــزِمٍ فــي البَـأسِ مُهتَـزِمِ
طـالَت بِهِـم هِمَـمٌ نـالُوا السـِّماكَ بِها
عَــن قُــدرَةٍ وَعُلُــوُّ النَّفــسِ بِـالهِمَمِ
بِيــــضٌ أَســـاوِرَةٌ غُلـــبٌ قَســـاوِرَةٌ
شـُكسٌ لَـدى الحَـربِ مِطعـامونَ فـي الأُزُمِ
طــابَت نُفُوســُهُمُ بِــالمَوتِ إِذ عَلِمُـوا
أَنَّ الحَيـاةَ الَّـتي يَبغُـونَ فـي العَـدَمِ
ساســُوا الجِيــادَ فَظَلَّـت فـي أَعِنَّتِهـا
طَــوعَ البَنانَــةِ فــي كَــرٍّ وَمُقتَحَــمِ
تَكــادُ تَفقَــهُ لَحــنَ القَـولِ مِـن أَدَبٍ
وَتَســبِقُ الــوَحيَ وَالإِيمــاءَ مِـن فَهَـمِ
كَــأَنَّ أَذنابَهــا فــي الكَــرِّ أَلوِيَـةٌ
عَلَــى ســَفِينٍ لِأَمــرِ الرِّيــحِ مُرتَســِمِ
مِـــن كُــلِّ مُنجَــرِدٍ يَهــوي بِصــاحِبِهِ
بَيــنَ العَجــاجِ هــوِيَّ الأَجـدَلِ اللَّحِـمِ
وَالبِيـضُ تَرجُـفُ فـي الأَغمـادِ مِـن ظَمَـأٍ
وَالسـُّمرُ تَرعـدُ فـي الأَيمـانِ مِـن قَـرَمِ
مِـــن كُـــلِّ مُطَّـــرِدٍ لَـــولا عَلائِقُــهُ
لَسـابَقَ المَـوتَ نَحـوَ القِـرنِ مِـن ضـَرَمِ
كَـــأَنَّهُ أَرقَـــمٌ فـــي رَأســِهِ حُمَــةٌ
يَســتَلُّ كَيــدَ الأَعـادي بِابنَـةِ الرَّقَـمِ
فَلَــم يَــزَل سـائِراً حَتّـى أَنـافَ عَلـى
أَربـــاضِ مَكّــةَ بِالفُرســانِ وَالبُهَــمِ
وَلَفَّهـــم بِخَمِيـــسٍ لَــو يَشــُدُّ عَلــى
أَركــانِ رَضــوى لَأَضــحى مـائِلَ الـدِّعَمِ
فَــأَقبَلوا يَسـأَلُونَ الصـَّفحَ حِيـنَ رَأَوا
أَنَّ اللَّجاجَــةَ مَــدعاةٌ إِلــى النَّــدَمِ
رِيعُــوا فَـذَلُّوا وَلَـو طاشـُوا لَـوَقَّرَهُم
ضــَربٌ يُفَــرِّقُ مِنهُــم مَجمَــعَ اللِّمَــمِ
ذاقُـوا الـرَّدى جُرَعـاً فَاِستَسلَمُوا جَزَعاً
لِلصــُّلحِ وَالحَـربُ مَرقـاةٌ إِلـى السـَّلَمِ
وَأَقبَــلَ النَّصــرُ يَتلُــو وَهـوَ مُبتَسـِمٌ
المَجــدُ لِلســَّيفِ لَيـسَ المَجـدُ لِلقَلَـمِ
يـا حـائِرَ اللُّـبِّ هَـذا الحَـقُّ فَامضِ لَهُ
تَســلَم وَهَــذا سـَبِيلُ الرُّشـدِ فَاِسـتَقِمِ
لا يَصــــرَعَنَّكَ وَهـــمٌ بِـــتَّ تَرقُبُـــهُ
إِنَّ التَّــوَهُّمَ حَتــفُ العــاجِزِ الــوَخِمِ
هَــذا النَّــبيُّ وَذاكَ الجَيــشُ مُنتَشــِرٌ
مِلــءَ الفَضـا فَاِسـتَبق لِلخَيـرِ تَغتَنِـمِ
فَـالزَم حِمـاهُ تَجِـد مـا شـِئتَ مِـن أَرَبٍ
وَشـِم نَـداهُ إِذا مـا البَـرقُ لَـم يُشـَمِ
وَاحلُــل رِحالَــكَ وَانــزِل نَحـوَ سـُدَّتِهِ
فَإِنَّهــا عصــمَةٌ مِــن أَوثَــقِ العِصــمِ
أَحيـا بِـهِ اللَّـهُ أَمـواتَ القُلـوبِ كَما
أَحيـا النَّبـاتَ بِفَيـضِ الوابِـلِ الـرَّذِمِ
حَتّــى إِذا تَـمَّ أَمـرُ الصـُلحِ وَاِنتَظَمَـت
بِـــهِ عُقـــودُ الأَمـــاني أَيَّ مُنتَظَــمِ
قــامَ النَّبِــيُّ بِشــُكرِ اللَّـهِ مُنتَصـِباً
وَالشــُّكرُ فِـي كُـلِّ حـالٍ كافِـلُ النِّعَـمِ
وَطــافَ بِــالبَيتِ ســبعاً فَـوقَ راحِلَـةٍ
قَــوداءَ ناجِيَــةٍ أَمضــى مِــنَ النَّسـَمِ
فَمـــا أَشـــارَ إِلــى بُــدٍّ بِمِحجَنِــهِ
إِلّا هــــوَى لِيَـــدٍ مَغلُولَـــةٍ وَفَـــمِ
وَفِــي حُنَيــنٍ إِذ اِرتَــدَّت هَـوازِنُ عَـن
قَصـدِ السـَّبيلِ وَلَـم تَرجِـع إِلـى الحَكَمِ
ســَرى إِلَيهــا بِبَحــرٍ مِــن مُلَملَمَــةٍ
طــامي السـّراة بِمَـوجِ البِيـضِ مُلتَطِـمِ
حَتّــى اِســتَذَلَّت وَعـادَت بَعـدَ نَخوَتِهـا
تُلقــي إِلـى كُـلِّ مَـن تَلقـاهُ بِالسـَّلَمِ
وَيَمَّــمَ الطّــائِفَ الغَنّــاءَ ثُــمَّ مَضـى
عَنهــا إلـى أَجَـلٍ فـي الغَيـبِ مُكتَتَـمِ
وَحِيــنَ أَوفــى عَلـى وادِي تَبُـوكَ سـَعى
إِلَيـــهِ ســـاكِنُها طَوعـــاً بِلا رَغَــمِ
فَصــــالَحُوهُ وَأَدَّوا جِزيَـــةً وَرَضـــُوا
بِحُكمِــهِ وَتَــبيعُ الرُشــد لَــم يَهِــمِ
أَلفــى بِهــا عَيـنَ مـاءٍ لا تَبِـضُّ فَمُـذ
دَعــا لَهــا اِنفَجَـرَت عَـن سـائِغٍ سـَنِمِ
وَراوَدَ الغَيـــثَ فَـــاِنهَلَّت بَـــوادِرُهُ
بَعـــدَ الجُمـــودِ بِمُنهَـــلٍّ وَمُنســَجِمِ
وَأَمَّ طَيبَــــةَ مَســــروراً بِعَــــودَتِهِ
يَطــوي المَنــازِلَ بِالوَخّــادَةِ الرُّسـُمِ
ثُــمَّ اِســتَهَلَّت وُفُــودُ النـاسِ قاطِبَـةً
إِلــى حِمــاهُ فَلاقَــت وافِــرَ الكَــرَمِ
فَكــانَ عــامَ وُفــودٍ كُلَّمــا اِنصـَرَفَت
عِصــابَةٌ أَقبَلَــت أُخــرى عَلــى قَــدَمِ
وَأَرســَلَ الرُّســلَ تَـترى لِلمُلـوكِ بِمـا
فِيـــهِ بَلاغٌ لِأَهـــلِ الــذِّكرِ وَالفَهَــمِ
وَأَمَّ غـــالِبُ أَكنــافَ الكَديــدِ إِلــى
بَنــي المُلَـوَّحِ فَاِسـتَولى عَلـى النَّعَـمِ
وَحِيــنَ خــانَت جُــذامٌ فَــلَّ شــَوكَتَها
زَيــدٌ بِجَمــعٍ لِرَهــطِ الشــِّركِ مُقتَثِـمِ
وَســارَ مُنتَحِيــاً وادي القُــرى فَمَحـا
بَنــي فَــزارَةَ أَصــلَ اللُّـؤمِ وَالقَـزَمِ
وَأَمَّ خَيبَــرَ عَبــدُ اللَّــهِ فــي نَفَــرٍ
إِلـــى اليَســـِير فَــأَرداهُ بِلا أَتَــمِ
وَيَمَّــمَ اِبــنُ أُنَيــسٍ عُــرضَ نَخلَـةَ إِذ
طَغــا اِبــنُ ثَـورٍ فَاصـماهُ وَلَـم يَخِـمِ
ثُــمَّ اِسـتَقَلَّ اِبـنُ حِصـنٍ فَـاِحتَوَت يَـدُهُ
عَلــى بَنـي العَنبَـرِ الطُّـرّارِ وَالشـُّجُمِ
وَســارَ عَمــرو إِلـى ذاتِ السَّلاسـِلِ فـي
جَمــعٍ لُهــامٍ لِجَيــشِ الشــِّركِ مُصـطَلِمِ
وَغَزوَتـــانِ لِعَبـــدِ اللَّـــهِ واجِــدَةٌ
إِلــى رِفاعَــةَ وَالأُخــرى إِلــى إِضــَمِ
وَسـارَ جَمـعُ اِبـنِ عَـوفٍ نَحـوَ دَومَـةَ كَي
يَفُــلَّ ســَورَةَ أَهــلِ الــزُّورِ وَالتُّهَـمِ
وَأَمَّ بِالخَيــلِ ســيفَ البَحــرِ مُعتَزِمـاً
أَبُـــو عُبَيـــدَةَ فــي صــُيّابَةٍ حُشــُمِ
وَســارَ عَمــرو إِلــى أُمِّ القُـرى لِأَبـي
ســُفيانَ لَكِــن عَــدَتهُ مُهلَــةُ القِسـَمِ
وَأَمَّ مَـــديَنَ زَيـــدٌ فَاِســـتَوَت يَــدُهُ
عَلــى العَــدُوِّ وَسـاقَ السـَّبيَ كَـالغَنَمِ
وَقــامَ ســالِمُ بِالعَضـبِ الجُـرازِ إِلـى
أَبـــي عُفَيــكٍ فَــأَرداهُ وَلَــم يَجِــمِ
وَاِنقَــضَّ لَيلاً عُمَيــرٌ بِالحُســامِ عَلــى
عَصــماءَ حَتّــى ســَقاها عَلقَـمَ العَـدَمِ
وَســارَ بَعــثٌ فَلَــم يُخطِـئ ثُمامَـةَ إِذ
رَآهُ فَاحتـــازَهُ غُنمـــاً وَلَــم يُلَــمِ
ذاكَ الهُمــامُ الَّــذي لَبّــى بِمَكَّـة إِذ
أَتـى بِهـا مُعلِنـاً فـي الأَشـهُرِ الحُـرُمِ
وَبَعــثُ عَلقَمَــةَ اِسـتَقرى العَـدُوَّ ضـُحىً
فَلَــم يَجِــد فــي خِلالِ الحَـيِّ مِـن أَرمِ
وَرَدَّ كُــرزٌ إِلـى العَـذراءِ مَـن غَـدَرُوا
يَســارَ حَتّـى لَقَـوا بَرحـاً مِـنَ الشـَّجَمِ
وَســارَ بَعــثُ اِبـنِ زَيـدٍ لِلشـَّآمِ فَلَـم
يَلبَـث أَنِ انقَـضَّ كَالبـازي عَلـى اليَمَمِ
فَهَـــذِهِ الغَـــزَواتُ الغُـــرُّ شــامِلَةً
جَمــعَ البُعُــوثِ كَــدُرٍّ لاحَ فــي نُظُــمِ
نَظَمتُهــا راجِيــاً نَيـلَ الشـَّفاعَةِ مِـن
خَيـرِ البَرايـا وَمَـولى العُـربِ وَالعَجَمِ
هُــوَ النَّبِــيُّ الَّـذي لَـولاهُ مـا قُبِلَـت
رَجـــاةُ آدمَ لَمّـــا زَلَّ فــي القِــدَمِ
حَســـبِي بِطَلعَتِـــهِ الغَــرّاءِ مَفخَــرَةً
لَمّــا اِلتَقَيـتُ بِـهِ فـي عـالَمِ الحُلُـمِ
وَقَــد حَبــاني عَصــاهُ فَاِعتَصـَمتُ بِهـا
فــي كُـلِّ هَـولٍ فَلـم أَفـزَع وَلَـم أَهِـمِ
فَهـيَ الَّـتي كـانَ يَحبُـو مِثلَهـا كَرَمـاً
لِمَـــن يَـــوَدُّ وَحَســبِي نســبَةً بِهِــمِ
لَـم أَخـشَ مِـن بَعـدِها مـا كُنـتُ أَحذَرُهُ
وَكَيــفَ وَهـيَ الَّـتي تُنجـي مِـنَ الغُمَـمِ
كَفــى بِهــا نِعمَــةً تَعلُــو بِقيمَتِهـا
نَفســِي وَإِن كُنـتُ مَسـلوباً مِـنَ القِيَـمِ
وَمـــا أُبَـــرِّئُ نَفســي وَهــيَ آمِــرَةٌ
بِالسـُوءِ مـا لَـم تَعُقهـا خيفَـةُ النَّدَمِ
فَيــا نَدامَـةَ نَفسـي فـي المَعـادِ إِذا
تَعَــوَّذَ المَــرءُ خَـوفَ النُطـقِ بِـالبَكمِ
لَكِنَّنــي وَاثِــقٌ بِــالعَفو مِــن مَلِــكٍ
يَعفُـــو بِرَحمَتِــهِ عَــن كُــلِّ مُجتَــرِمِ
وَســـَوفَ أَبلُـــغُ آمــالي وَإِن عَظُمَــت
جَرائِمــي يَــومَ أَلقــى صـاحِبَ العَلَـمِ
هُــوَ الَّـذي يَنعَـشُ المَكـرُوبَ إِذ عَلِقَـت
بِــهِ الرَّزايــا وَيُغنــي كُـلَّ ذي عَـدَمِ
هَيهـــاتَ يَخـــذُلُ مَـــولاهُ وَشـــاعِرَهُ
فـي الحَشـرِ وَهـوَ كَريـمُ النَّفسِ وَالشِّيَمِ
فَمَـــدحُهُ رَأسُ مــالي يَــومَ مُفتَقَــرِي
وَحُبُّـــهُ عِــزُّ نَفســي عِنــدَ مُهتَضــَمِي
وَهَبـــتُ نَفســِي لَــهُ حُبّــا وَتَكرِمَــة
فَهَـل تَرانـي بَلَغـتُ السـُّؤلَ مِـن سـَلَمي
إِنِّــي وَإِن مـالَ بـي دَهـري وَبَـرَّحَ بـي
ضــَيمٌ أَشـاطَ عَلـى جَمـرِ النَّـوى أَدَمـي
لثـابِتُ العَهـدِ لَـم يَحلُـل قُـوى أَمَلِـي
يَـأسٌ وَلَـم تَخـطُ بِـي فـي سـَلوَةٍ قَـدَمي
لَـم يَـترُكِ الـدَّهرُ لـي مـا أَستَعِينُ بِهِ
عَلـــى التَّجَمُّـــلِ إِلّا ســاعِدي وَفَمِــي
هَــذا يُحَبِّــرُ مَـدحي فـي الرَّسـولِ وَذا
يَتلُـو عَلـى النـاسِ ما أُوحيهِ مِن كَلِمِي
يـا سـَيِّدَ الكَـونِ عَفـواً إِن أَثِمـتُ فَلي
بِحُبِّكُـــم صــِلَةٌ تُغنِــي عَــنِ الرَّحِــمِ
كَفـى بِسـَلمانَ لِـي فَخـراً إِذا انتَسـَبَت
نَفســي لَكُـم مِثلَـهُ فـي زُمـرَةِ الحَشـَمِ
وَحســنُ ظَنِّــي بِكُــم إِن مُــتُّ يَكلَـؤُني
مِـن هَـولِ مـا أَتَّقـي فِـي ظُلمَـةِ الرَّجَمِ
تَــاللَّهِ مــا عـاقَني عَـن حَيِّكُـم شـَجَنٌ
لَكِنَّنِــي مُوثَــقٌ فــي رِبقَــةِ الســَّلَمِ
فَهَــل إِلـى زَورَةٍ يَحيـا الفُـؤادُ بِهـا
ذَرِيعَـــةٌ أَبتَغيهـــا قَبــلَ مُختَرَمِــي
شــَكَوتُ بَثِّــي إِلــى رَبِّــي لِيُنصــِفَني
مِــن كُــلِّ بـاغٍ عَتِيـدِ الجَـورِ أَوهكـمِ
وَكَيــفَ أَرهَــبُ حَيفــا وَهــوَ مُنتَقِــمٌ
يَهــــابُهُ كُــــلُّ جَبّـــارٍ وَمُنتَقِـــمِ
لا غَـروَ إِن نِلـتُ مـا أَمَّلـتُ مِنـهُ فَقَـد
أَنزَلــتُ مُعظَــمَ آمــالي بِــذي كَــرَمِ
يـا مالِـكَ المُلـكِ هَـب لِـي مِنكَ مَغفِرَةً
تَمحُــو ذُنُـوبي غَـداةَ الخَـوفِ وَالنَّـدَمِ
وَاِمنُــن عَلَــيَّ بِلُطــفٍ مِنــكَ يَعصـِمُني
زَيـغَ النُّهـى يَـومَ أَخـذِ المَوتِ بِالكَظَمِ
لَــم أَدعُ غَيــرَكَ فِيمـا نـابَني فَقِنـي
شــَرَّ العَــواقِبِ وَاِحفَظنِـي مِـنَ التُّهَـمِ
حاشـا لِراجيـكَ أَن يَخشـى العِثـارَ وَما
بَعــدَ الرَّجـاءِ سـِوى التَّوفيـقِ لِلسـَّلَمِ
وَكَيــفَ أَخشــى ضــَلالاً بَعــدَما ســَلَكَت
نَفســِي بِنُـورِ الهُـدى فـي مَسـلَكٍ قِيَـمِ
وَلِـــي بِحُــبِّ رَســُولِ اللَّــهِ مَنزِلَــةٌ
أَرجُـو بِهـا الصَّفحَ يَومَ الدِّينِ عَن جُرُمِي
لا أَدَّعــي عِصــمَةً لَكِــن يَــدِي عَلِقَــت
بِســـَيِّدٍ مَـــن يَــرِد مَرعــاتَهُ يَســُمِ
خَـــدَمتُهُ بِمَـــديحي فَــاِعتَلَوتُ عَلــى
هـامِ السـِّماكِ وَصـارَ السـَّعدُ مِـن خَدَمِي
وَكَيــفَ أَرهَــبُ ضــَيماً بَعــدَ خِــدمَتِهِ
وَخــادِمُ الســَّادَةِ الأَجــوادِ لَـم يُضـَمِ
أَم كَيــفَ يَخــذُلُنِي مِـن بَعـدِ تَسـمِيَتِي
بِاســمٍ لَـهُ فـي سـَماءِ العَـرشِ مُحتَـرَمِ
أَبكــانِيَ الــدَّهرُ حَتّــى إِذ لَجِئتُ بِـهِ
حَنـــا عَلَــيَّ وَأَبــدى ثَغــرَ مُبتَســِمِ
فَهـوَ الَّـذي يَمنَـحُ العـافِينَ ما سَأَلُوا
فَضــلاً وَيَشـفَعُ يَـومَ الـدِّينِ فـي الأُمَـمِ
نُــــورٌ لِمُقتَبِـــسٍ ذُخـــرٌ لِمُلتَمِـــسٍ
حِـــــرزٌ لِمُبتَئِسٍ كَهــــفٌ لِمُعتَصــــِمِ
بَـثَّ الـرَّدى وَالنَّـدى شـَطرَينِ فَاِنبَعَثـا
فِيمَــن غَــوى وَهَـدى بِـالبُؤسِ وَالنِّعَـمِ
فَـالكُفرُ مِـن بَأسـِهِ المَشـهورِ فـي حَرَبٍ
وَالـدِّينُ مِـن عَـدلِهِ المَـأثُورِ فـي حَرَمِ
هَــذا ثَنــائِي وَإِن قَصــَّرتُ فيـهِ فَلـي
عُــذرٌ وَأَيــنَ السـُّها مِـن كَـفِّ مُسـتَلِمِ
هَيهـــاتَ أَبلُـــغُ بِالأَشــعارِ مــدَحتَهُ
وَإِن ســَلَكتُ ســَبيلَ القالَــةِ القُــدُمِ
مـاذا عَسـى أَن يَقُـولَ المـادِحُونَ وَقَـد
أَثنــى عَلَيــهِ بِفَضــلٍ مُنــزلُ الكَلِـمِ
فَهاكَهــا يــا رَســُولَ اللَّــهِ زاهِـرَةً
تُهـدِي إِلـى النَّفـسِ رَيّـا الآسِ وَالبَـرَمِ
وَســمتُها بِاســمِكَ العَـالي فَأَلبَسـنَها
ثَوبـاً مِـنَ الفَخـرِ لا يَبلـى عَلى القِدَمِ
غَرِيبَــةٌ فـي إِسـارِ البَيـنِ لَـو أَنِسـَت
بِنَظــرَةٍ مِنــكَ لاســتغنَت عَــنِ النَّسـَمِ
لَـم أَلتَـزِم نَظـمَ حَبّـاتِ البَـديعِ بِهـا
إِذ كـانَ صـَوغُ المَعـانِي الغُـرِّ مُلتَزمِي
وَإِنَّمـــا هِــيَ أَبيــاتٌ رَجَــوتُ بِهــا
نَيـلَ المُنـى يَـومَ تَحيـا بَـذَّةُ الرِّمَـمِ
نَثَــرتُ فِيهـا فَرِيـدَ المَـدحِ فَـاِنتَظَمَت
أَحســـِن بِمُنتَثِـــرٍ مِنهـــا وَمُنتَظِــمِ
صــــَدَّرتُها بِنَســـِيبٍ شـــَفَّ بـــاطِنُهُ
عَــن عِفَّــةٍ لَــم يَشــِنها قَـولُ مُتَّهِـمِ
لَــم أَتَّخِــذهُ جُزافــاً بَـل سـَلَكتُ بِـهِ
فِــي القَــولِ مَسـلَكَ أَقـوامٍ ذَوي قَـدَمِ
تــابَعتُ كَعبــاً وَحَســّاناً وَلِـي بِهِمـا
فــي القَــولِ أُســوَةُ بَـرٍّ غَيـرِ مُتَّهَـمِ
وَالشــِّعرُ مَعــرَضُ أَلبــابٍ يُــروجُ بِـهِ
مـــا نَمَّقَتـــهُ يَــدُ الآدابِ وَالحِكَــمِ
فَلا يَلُمنِــي عَلــى التَّشــبِيبِ ذُو عَنَـتٍ
فَبُلبُــلُ الــرَّوضِ مَطبُـوعٌ عَلَـى النَّغَـمِ
وَلَيــسَ لِــي رَوضــَةٌ أَلهُــو بِزَهرَتِهـا
فــي مَعــرَضِ القَـولِ إِلّا رَوضـَةُ الحَـرَمِ
فَهــيَ الَّتِـي تَيَّمَـت قَلـبي وَهِمـتُ بِهـا
وَجـداً وَإِن كُنـتُ عَـفَّ النَّفـسِ لَـم أَهِـمِ
مَعاهِـــدٌ نَقَشــَت فــي وَجنَــتيَّ لَهــا
أَيـدِي الهَـوى أَسـطُراً مِـن عَـبرَتِي بِدَمِ
يــا حـادِيَ العِيـسِ إِن بَلَّغتَنـي أَمَلـي
مِـن قَصـدِهِ فَـاِقتَرِح مـا شـِئتَ وَاِحتَكِـمِ
ســِر بِالمَطايـا وَلا تَرفَـق فَلَيـسَ فَـتىً
أَولــى بِهَـذا السـُّرى مِـن سـائِقٍ حُطَـمِ
وَلا تَخَــف ضــَلَّةً وَاِنظُــر فَســَوفَ تَـرى
نُــوراً يُريــكَ مَـدَبَّ الـذَّرِ فِـي الأَكَـمِ
وَكَيــفَ يَخشــى ضــَلالاً مَــن يَـؤُمُّ حِمـى
مُحَمَّـــدٍ وَهـــوَ مِشــكاةٌ عَلَــى عَلَــمِ
هَــذِي مُنــايَ وَحَســبي أَن أَفـوزَ بِهـا
بِنِعمَــةِ اللَّــهِ قَبـلَ الشـَّيبِ وَالهَـرَمِ
وَمَــن يَكُــن راجِيــاً مَـولاهُ نـالَ بِـهِ
مــا لَـم يَنَلـهُ بِفَضـلِ الجِـدِّ وَالهِمَـمِ
فاســجُد لَــهُ وَاِقـترِب تَبلُـغ بِطـاعَتِهِ
مـا شـِئتَ فـي الـدَّهرِ مِن جاهٍ وَمِن عِظَمِ
هَــوَ المَليــكُ الَّــذي ذَلَّــت لِعِزَّتِــهِ
أَهــلُ المَصــانِعِ مِــن عـادٍ وَمِـن إِرَمِ
يُحيـي البَرايـا إِذا حـانَ المَعادُ كَما
يُحيــي النَّبــاتَ بِشـُؤبوبٍ مِـنَ الـدِّيَمِ
يــا غــافِرَ الـذَّنبِ وَالأَلبـابُ حـائِرَةٌ
فـي الحَشـرِ وَالنارُ تَرمي الجَوَّ بِالضَّرَمِ
حاشــا لِفَضــلِكَ وَهــوَ المُسـتَعاذُ بِـهِ
أَن لا تَمُـــنَّ عَلـــى ذِي خَلَّـــةٍ عَــدِمِ
إِنّـــي لَمُستَشــفِعٌ بِالمُصــطَفى وَكَفــى
بِــهِ شــَفِيعاً لَــدى الأَهـوالِ وَالقُحَـمِ
فَاقبَـل رَجـائِي فَمـالي مَـن أَلـوذُ بِـهِ
ســِواكَ فـي كُـلِّ مـا أَخشـاهُ مِـن فَقَـمِ
وَصــَلِّ رَبِّ عَلــى المُختــارِ مـا طَلَعَـت
شــَمسُ النَّهــارِ وَلاحَــت أَنجُـمُ الظُّلَـمِ
وَالآلِ وَالصــَّحبِ وَالأَنصــارِ مَـن تَبِعُـوا
هُــداهُ وَاِعتَرَفــوا بِالعَهــدِ وَالـذِّمَمِ
وَامنُــن عَلـى عَبـدِكَ العـانِي بِمَغفِـرَةٍ
تَمحُــو خَطايــاهُ فــي بَــدءٍ وَمُختَتَـمِ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.