هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كَـمْ غـادَرَ الشـُّعَرَاءُ مِـنْ مُتَـرَدَّمِ
وَلَــرُبَّ تَــالٍ بَــزَّ شــَأْوَ مُقَـدَّمِ
فِــي كُــلِّ عَصــْرٍ عَبْقَـرِيٌّ لا يَنِـي
يَفْــرِي الْفَـرِيَّ بِكُـلِّ قَـوْلٍ مُحْكَـمِ
وَكَفَـاكَ بِي رَجُلاً إِذَا اعْتُقِلَ النُّهَى
بِالصـَّمْتِ أَوْ رَعَـفَ السـِّنَانُ بِعَنْدَمِ
أَحْيَيْـتُ أَنْفَـاسَ الْقَرِيـضِ بِمنْطِقِـي
وَصـَرَعْتُ فُرْسـَانَ الْعَجَـاجِ بِلَهْـذَمِي
وَفَرَعْــتُ نَاصــِيَةَ الْعُلا بِفَضــَائِلٍ
هُـنَّ الْكَـوَاكِبُ فِي النَّهَارِ الْمُظْلِمِ
سـَلْ مِصـْرَ عَنِّـي إِنْ جَهِلْـتَ مَكَانَتِي
تُخْبِــرْكَ عَــنْ شــَرَفٍ وَعِـزٍّ أَقْـدَمِ
بَلِـهٌ نَشـَأْتُ مَـعَ النَّبَـاتِ بِأَرْضِهَا
وَلَثَمْــتُ ثَغْــرَ غَـدِيرِهِ الْمُتَبَسـِّمِ
فَنَســِيمُهَا رُوحِـي وَمَعْـدِنُ تُرْبِهَـا
جِسـْمِي وَكَـوْثَرُ نِيلِهَـا مَحْيَـا دَمِي
فَـإِذَا نَطَقْـتُ فَبِالثَّنَاءِ عَلَى الَّذِي
أَوْلَتْــهُ مِــنْ فَضـْلٍ عَلَـيَّ وَأَنْعُـمِ
أَهْلِـي بِهَـا وَأَحِبَّتِـي وَكَفَـى بِهِـمْ
فَخْــراً مَلَكْـتُ بِـهِ عِنَـانَ الأَنْجُـمِ
وَأَحَـــقُّ دَارٍ بِالْكَرَامَــةِ مَنْــزِلٌ
لِلْقَلْــبِ فِيــهِ عَلاقَـةٌ لَـمْ تَصـْرَمِ
هِـيَ جَنَّـةُ الْحُسـْنِ الَّتِـي زَهَرَاتُهَا
حُـورُ الْمَهَـا وَهَـزارُ أَيْكَتِهَا فَمِي
مَـا إِنْ خَلَعْـتُ بِهَـا سُيُورَ تَمَائِمِي
حَتَّـى لَبِسـْتُ بِهَـا حَمَـائِلَ مِخْـذَمِي
وَغَنِيـتُ عَـنْ قُلَتِـي بِعَامِـلِ أَسـْمَرٍ
وَسـَلَوْتُ عَـنْ مَهْـدِي بِصـَهْوَةِ أَدْهَـمِ
وَفَجَــرْتُ يَنْبُـوعَ الْبَيَـانِ بِمَنْطِـقٍ
عَــذْبٍ رَوَيْــتُ بِـهِ غَلِيـلَ الْحُـوَّمِ
وَلَكَــمْ أَثَـرْتُ غَيَابَـةً مِـنْ قَسـْطَلٍ
بِمُهَنَّــدِي وَحَلَلْــتُ عُقْــدَةَ مُبْـرَمِ
أَخْتَــالُ طَـوْرَاً فَـوْقَ ذِرْوةِ مِنْبَـرٍ
وَأَكُــرُّ طَــوْرَاً فَـوْقَ نَهْـدٍ شـَيْظَمِ
حَتَّـى رَبَـأْتُ مِـنَ الْمَعَـالِي هَضـْبَةً
شــَمَّاءَ تُزْلِــقُ أَخْمَــصَ الْمُتَسـَنِّمِ
نَشــَأَتْ بِطَبْعِــي لِلْقَرِيـضِ بَـدَائِعٌ
لَيْســَتْ بِنِحْلَــةِ شــَاعِرٍ مُتَقَــدِّمِ
يَصـْبُو بِهَـا الحَكَمِـيُّ صـَبْوَةَ عَاشِقٍ
وَتَخِــفُّ مِــنْ طَـرَبٍ عَرِيكَـةُ مُسـْلِمِ
قَــوَّمْتُهُ بَعْــدَ اعْوِجَــاجِ قَنَـاتِهِ
وَالرُّمْـحُ لَيْـسَ يَـرُوقُ غَيْـرَ مُقَـوَّمِ
فِقَـرٌ يَكَـادُ السـِّحْرُ يَبْلُغُ بَعْضَ مَا
فِـي طَيِّهَـا لَـوْ كَـانَ غَيْـرَ مُحَـرَّمِ
مُتَشــَابِهُ الطَّرَفَيْـنِ يُنْبِـئُ صـَدْرُهُ
عَمَّـا تَلاحَـقَ فَهْـوَ بَـادِي الْمَعْلَـمِ
أَحْكَمْــتُ مَنْطِقَــهُ بِلَهْجَــةِ مُفْلِـقٍ
يَقِـظِ الْبَدِيهَـةِ فِـي الْقَرِيضِ مُحَكَّمِ
يَبْتَــزُّ أُهْبَــةَ كُـلِّ فَـارِسِ بُهْمَـةٍ
وَيَــزُمُّ شِقْشـِقَةَ الْفَتِيـقِ الْمُقْـرَمِ
ذَلَّلْــتُ مِنْــهُ غَوَارِبَـاً لا تُمْتَطَـى
وَخَطَمْـتُ مِنْـهُ مَوَارِنَـاً لَـمْ تُخْطَـمِ
شــِعْرٌ جَمَعْــتُ بِـهِ ضـُرُوبَ مَحَاسـِنٍ
لَــمْ تَجْتَمِــعْ قَبْلِـي لِحَـيٍّ مُلْهَـمِ
فَــإِذَا نَســَبْتُ فَتَنْـتُ كُـلَّ مُقَنَّـعٍ
وَإِذَا نَــأَمْتُ ذَعَــرْتُ كُــلَّ مُلَثَّـمِ
كَـالرَّوْضِ تَسـْمَعُ مِنْـهُ نَغْمَـةَ بُلْبُلٍ
وَالْغِيْـلُ تَسـْمَعُ مِنْـهُ زَأْرَةَ ضـَيْغَمِ
أَدْرَكْـتُ قَاصـِيَةَ الْمَحَامِـدِ وَالْعُلا
وَشــَأَوْتُ فِيهَـا كُـلَّ أَصـْيَدَ مُسـْنِمِ
فَأَنَا ابْنُ نَفْسِي إِنْ فَخَرْتُ وَإِنْ أَكُنْ
لأَغَــرَّ مِـنْ سـَلَفِ الأَكَـارِمِ أَنْتَمِـي
وَالْفَخْــرُ بِالآبَــاءِ لَيْـسَ بِنَـافِعٍ
إِنْ كَــانَتْ الأَبْنَـاءُ خُـورَ الأَعْظُـمِ
هَـــذَا وَرُبَّــتَ لَــذَّةٍ بِاشــَرْتُهَا
فِـي ظِـلِّ أَخْضـَرَ بِـالْعَرَارِ مُنَمْنَـمِ
طَفِـقَ النَّسـِيمُ يَحُـوكُ وَشـْيَ بُرُودِهِ
بِأَنَامِــلٍ تَمْــرِي خُيُـوطَ الْمِـرْزَمِ
فَبِكُـــلِّ أُفْـــقٍ مُزْنَــةٌ فَيَّاضــَةٌ
وَبِكُـــلِّ أَرْضٍ جَـــدْوَلٌ كَـــالأَرْقَمِ
هَاتِيـكَ تَجْـرِي فِـي السَّمَاءِ كَأَنَّهَا
سـُفُنٌ وَهَـذَا فِـي الْخَمَـائِلِ يَرْتَمِي
فَــالرَّوْضُ بَيْــنَ مُوَشــَّحٍ وَمُــؤَزَّرٍ
وَالزَّهْــرُ بَيْــنَ مُــدَنَّرٍ وَمُـدَرْهَمِ
طَلْــقُ الْجَبِيــنِ تَبَسـَّمَتْ أَزْهَـارُهُ
عَــنْ دُرِّ قَطْــرٍ كَــالْعُقُودِ مُنَظَّـمِ
عَبِـقُ الإِزَارِ كَأَنَّمَـا جَـرَتِ الصـَّبَا
فِيــهِ بِجُؤْنَــةِ عَنْبَـرٍ لَـمْ تُخْتَـمِ
صــَبَحَ الْغَمَــامُ غُصـُونَهُ فَتَرَنَّحَـتْ
طَرَبــاً لِرَجْـعِ الطَّـائِرِ الْمُتَرَنِّـمِ
فَنَســـِيمُهُ أَرِجٌ وَطَـــائِرُ أَيْكِــهِ
هَــزِجٌ وَجَــدْوَلُهُ بَــرُودُ الْمَبْسـِمِ
يَســْتَوْقِفُ الأَلْبَــابَ حُســْنُ رُوَائِهِ
وَيَصــِيدُ عَيْـنَ النَّـاظِرِ الْمُتَوَسـِّمِ
وَالْمَـرْءُ طَـوْعُ يَـدِ الزَّمَانِ يَقُودُهُ
قَـوْدَ الْجَنِيـبِ لِغَايَـةٍ لَـمْ تُعْلَـمِ
فَلَــكٌ يَــدُورُ وَأَنْجُــمٌ لا تَـأْتَلِي
تَبْــدُو وَتَغْـرُبُ فِـي فَضـَاءٍ أَقْتَـمِ
صــُوَرٌ إِذَا نَادَيْتَهَـا لَـمْ تَسـْتَجِبْ
أَوْ رُمْـتَ مِنْهَـا النُّطْـقَ لَمْ تَتَكَلَّمِ
فَـدَعِ الْخَفِـيَّ وَخُـذْ لِنَفْسـِكَ حَظَّهَـا
مِمَّـا بَـدَا لَـكَ فَهْـوَ أَهْنَـأُ مَغْنَمِ
لا يَسـْتَطِيعُ الْمَـرْءُ يَبْلُـغ مَا نَأَى
عَنْــهُ وَلَـوْ صـَعِدَ السـَّمَاءَ بِسـُلَّمِ
بَيْنَـا يَشـقُّ بِـهِ الْجِـوَاءَ تَرَفُّعَـاً
أَهْـوَى بِـهِ فِـي كِسـْرِ بَيْـتٍ مُظْلِـمِ
إِنَّ الْحَيَـاةَ شـَهِيَّةٌ مَـا لَـمْ تَكُـنْ
غَرَضــاً لإِمْــرَةِ ظَـالِمٍ لَـمْ يَرْحَـمِ
لا أَرْتَضــِي عَيْـشَ الْجَبَـانِ وَلا أَرَى
فَضــْلاً لِـذِي حَسـَبٍ إِذَا لَـمْ يُقْـدِمِ
وَلَــرُبَّ مَلْحَمَــةٍ ســَرَيْتُ قِنَاعَهَـا
عَــن وَجْـهِ نَصـْرٍ بِالْغُبَـارِ مُلَثَّـمِ
لَــوْ كَـانَ لِلإِنْسـَانِ عِلْـمٌ بِالَّـذِي
فِـي الْغَيْـبِ لَـمْ يَفْرَحْ وَلَمْ يَتَنَدَّمِ
فَـدَعِ الأُمُـورَ إِلَـى مُـدَبِّر شـَأْنِهَا
وَارْغَـبْ عَـنِ الـدُّنْيَا بِنَفْسِكَ تَسْلَمِ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.