هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
حَـيِّ مَغْنَى الْهَوَى بِوَادِي الشَّآمِ
وَادْعُ بِاسْمِي تُجِبْكَ وُرْقُ الْحَمَامِ
هُــنَّ يَعْرِفْنَنِـي بِطُـولِ حَنِينِـي
بَيْــنَ تِلْـكَ السـُّهُولِ وَالآكَـامِ
فَلَقَــدْ طَالَمَـا هَتَفْـنَ بِشـَدْوِي
وَتَنَـاقَلْنَ مَـا حَلا مِـنْ هُيَـامِي
وَلَكَــمْ سـِرْتُ كَالنَّسـِيمِ عَلِيلاً
أَتَقَـــــرَّى مَلاعِـــــبَ الآرَامِ
فِـي شـِعَارٍ مِـنَ الضـَّنَى نَسَجَتْهُ
بِخُيُـوطِ الـدُّمُوعِ أَيْدِي الْغَرَامِ
كُلَّمَـا شـِمْتُ بَارِقـاً خِلْتُ ثَغْراً
بَاسـِماً مِـنْ خِلالِ تِلْـكَ الْخِيَامِ
وَالْهَـوَى يَجْعَـلُ الْخِلاجَ يَقِينَـاً
وَيَغُـــرُّ الْحَلِيــمَ بِالأَوْهَــامِ
خَطَــرَاتُ لَهَــا بِمِـرْآةِ قَلْبِـي
صـــُوَرٌ لا تَـــزُولُ كَـــالأَحْلامِ
مَـا تَجَلَّـتْ عَلَـى الْمَخِيلَةِ إِلَّا
أَذْكَرَتْنِـي مَـا كَـانَ مِنْ أَيَّامِي
ذَاكَ عَصــْرٌ خَلا وَأَبْقَـى حَـدِيثاً
نَتَعَاطَــاهُ بَيْنَنَــا كَالْمُـدَامِ
كُلَّمَــا زَحْزَحَـتْ بَنَانَـةُ فِكْـريَ
عَنْـهُ سـِتْرَ الْخَيَـالِ لاح أَمَامِي
يَـا نَسـِيمَ الصـَّبَا فَدَيْتُكَ بَلِّغْ
أَهْـلَ ذَاكَ الْحِمَـى عَبِيـرَ سَلامِي
وَاقْـضِ عَنِّي حَقَّ الزِّيَارَةِ وَاذْكُرْ
فَـرْطَ وَجْـدِي بِهِـمْ وَطُولَ سَقَامِي
أَنَــا رَاضٍ مِنْهُــمْ بِـذُكْرَةِ وُدٍّ
أَوْ كِتَـابٍ إِنْ لَـمْ أَفُـزْ بِلِمَامِ
هُمْ أَبَاحُوا الْهَوَى حَرِيمَ فُؤَادِي
وَأَذَلُّــوا لِلْعَــاذِلِينَ خِطَـامِي
أَتَمَنَّــــاهُمُ وَدُونَ التَّلاقِـــي
قُـذُفَاتٌ مِـنْ لُـجِّ أَخْضـَرَ طَـامِي
صـَائِلُ الْمَـوْجِ كَالْفُحُولِ تَرَاغَى
مِـنْ هِيَـاجٍ وَتَرْتَمِـي بِاللُّغَـامِ
وَتَـرَى السـُّفْنَ كَالْجِبَالِ تَهَادَى
خَافِقَـــاتِ الْبُنُـــود وَالأَعْلامِ
تَعْتَلِــي تَـارَةً وَتَهْبِـطُ أُخْـرَى
فِـي فَضَاءٍ بَيْنَ السُّهَا وَالرَّغَامِ
هِــيَ كَالـدُّهْمِ جَامِحَـاتٌ وَلَكِـنْ
لَيْــسَ يُثْنَـى جِمَاحُهَـا بِلِجَـامِ
كُـلُّ أُرْجُوحَـةٍ تَرَى الْقَوْمَ فِيهَا
خُشــَّعَاً بَيْــنَ رُكَّــعٍ وَقِيَــامِ
لا يُفِيقُــونَ مِــنْ دُوَارٍ فَهَـاوٍ
لِيَــدَيْهِ وَرَاعِـفُ الأَنْـفِ دَامِـي
يَســْتَغِيثُونَ فَــالْقُلُوبُ هَـوَافٍ
حَـذَرَ الْمَـوْتِ وَالْعُيُـونُ سَوَامِي
فِــي وِعَــاءٍ يَحْـدُونَهُ بِـدُعَاءٍ
لِجَلالِ الْمُهَيْمِــــــــنِ الْعَلَّامِ
ذَاكَ بَحْــرٌ يَلِيـهِ بَـرٌّ تَرَامَـى
فِيـهِ خُـوصُ الْمَضِيِّ مِثْلَ النَّعَامِ
فَســَوَادِي بِمِصـْرَ ثَـاوٍ وَقَلْبِـي
فِـي إِسـَارِ الْهَوَى بِأَرْضِ الشَّآمِ
أَخْدَعُ النَّفْسَ بِالْمُنَى وَهْيَ تَأْبَى
وَخِـدَاعُ الْمُنَـى غِـذَاءُ الأَنَـامِ
فَمَتَـى يَسـْمَحُ الزَّمَـانُ فَـأَلْقَى
بِشـَكِيبٍ مَـا فَـاتَنِي مِـنْ مَرَامِ
هُــوَ خِــلٌّ لَبِســْتُ مِنْـهُ خِلالاً
عَبِقَـاتٍ كَـالنَّوْرِ فِـي الأَكْمَـامِ
صــَادِقُ الْـوُدِّ لا يَخِيـسُ بِعَهْـدٍ
وَقَلِيـلٌ فِي النَّاسِ رَعْيُ الذِّمَامِ
جَمَعَتْنَـا الآدَابُ قَبْـلَ التَّلاقِـي
بِنَســـِيمِ الأَرْوَاحِ لا الأَجْســَامِ
وَبَلَغْنَـا بِـالْوُدِّ مَـا لَمْ يَنَلْهُ
بِحَيَـاةِ الْقُرْبَـى ذَوُو الأَرْحَـامِ
فَلَئِنْ لَــمْ نَكُـنْ بِـأَرْضٍ فَإِنَّـا
لاِتِّصــَالِ الْهَـوَى بِـدَارِ مُقـامِ
وَائْتِلافُ النُّفُـوسِ أَصـْدَقُ عَهْـدَاً
مِـنْ لِقَـاءٍ لَـمْ يَقْتَـرِنْ بِدَوَامِ
أَلْمَعِـــيٌّ لَـــهُ بَدِيهَــةُ رَأْيٍ
تُـدْرِكُ الْغَيْـبَ مِـنْ وَرَاءِ لِثَامِ
وَقَرِيــضٌ كَمَــا وَشــَتْ نَسـَمَاتٌ
بِضـَمِيرِ الأَزْهَـارِ إِثْـرَ الْغَمَامِ
هَزَّنِــي شــِعْرُهُ فَــأَيْقَظَ مِنِّـي
فِكْـرَةً كَـانَ حَظُّهَـا فِي الْمَنَامِ
سـُمْتُهَا الْقَـوْلَ بَعْـدَ لأْيٍ فَبَضَّتْ
بِيَسـِيرٍ لَـمْ يَـرْوِ عُـودَ ثُمَـامِ
فَـارْضَ مِنِّـي بِمَـا تَيَسـَّرَ مِنْهَا
رُبَّ ثَمْـدٍ فِيـهِ غِنـىً عَـنْ جِمَامِ
وَلَــوْ أَنِّـي أَرَدْتُ شـَرْحَ وِدَادِي
وَاشـْتِيَاقِي لَضـَاقَ وُسـْعُ الْكَلامِ
أَنَـا أَهْـوَاكَ فِطْـرَةً لَيْسَ فِيهَا
مِــنْ مَسـَاغٍ لِلنَّقْـضِ وَالإِبْـرَامِ
وَإِذَا الْحُـبُّ لَـمْ يَكُنْ ذَا دَوَاعٍ
كَـانَ أَرْسـَى قَوَاعِـداً مِنْ شَمَامِ
فَتَقَبَّــلْ شـُكْرِي عَلَـى حُسـْنِ وُدِّ
رُحْــتُ مِنْــهُ مُقَلَّــدَاً بِوِسـَامِ
أَتَبَـاهَى بِـهِ إِذَا كَـانَ غَيْـرِي
يَتَبَـــاهَى بِزِينَــةِ الإِنْعَــامِ
دُمْــتَ فِـي نِعْمَـةٍ تَـرِفُّ حُلاهَـا
فَـوْقَ فَـرْعٍ مِنْ طِيبِ أَصْلِكَ نَامِي
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.