هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
ذَهَـــبَ الصــِّبَا وَتَــوَلَّتِ الأَيَّــامُ
فَعَلَـى الصـِّبَا وَعَلَـى الزَّمَـانِ سَلامُ
تَــاللَّهِ أَنْسـَى مَـا حَيِيـتُ عُهُـودَهُ
وَلِكُــلِّ عَهْــدٍ فِـي الْكِـرَام ذِمَـامُ
إِذ نَحْــنُ فِــي عَيْــشٍ تَـرِفُّ ظِلالُـهُ
وَلَنَــا بِمُعْتَــرِك الْهَــوَى آثَــامُ
تَجْـرِي عَلَيْنَـا الْكَـأْسُ بَيْـنَ مَجَالِسٍ
فِيهَــا الســَّلامُ تَعَــانُقٌ وَلِــزَامُ
فِــي فِتْيَـةٍ فَـاضَ النَّعِيـمُ عَلَيْهِـمُ
وَنَمَـــاهُمُ التَّبْجِيـــلُ وَالإِعْظَــامُ
ذَهَبَـتْ بِهِـمْ شـِيَمُ الْمُلُوكِ فَلَيْسَ فِي
تَلْعَــــابِهِمْ هَـــذْرٌ وَلا إِبْـــرَامُ
لا يَنْطِقُــونَ بِغَيْــرِ آدَابِ الْهَــوَى
ســُمحُ النُّفُـوسِ عَلَـى الْبَلاءِ كِـرَامُ
مِــنْ كُــلِّ أَبْلَـجَ يُسْتَضـَاءُ بِنُـورِهِ
كَالْبَــدْرِ حَلَّــى صــَفْحَتَيْهِ غَمَــامُ
ســَهْلُ الْخَلِيقَــةِ لا يَسـُوءُ جَلِيسـَهُ
بَيْـــنَ الْمَقَامَــةِ وَاضــِحٌ بَســَّامُ
مُتَوَاضـــِعٌ لِلْقَــوْمِ تَحْســَبُ أَنَّــهُ
مَـوْلىً لَهُـمْ فِـي الـدَّارِ وَهْوَ هُمَامُ
تَرْنُـو الْعُيُـونُ إِلَيْـهِ فِـي أَفْعَالِهِ
وَتَســِيرُ تَحْــتَ لِــوَائِهِ الأَقْــوَامُ
فَــإِذَا تَكَلَّــمَ فَــالرُّؤُوسُ خَوَاضـِعٌ
وَإِذَا تَنَـــاهَضَ فَالصــُّفُوفُ قِيَــامُ
نَلْهُــو وَنَلْعَـبُ بَيْـنَ خُضـْرِ حَـدَائِقٍ
لَيْســَتْ بِغَيْــرِ خُيُولِنَــا تُســْتَامُ
حَتَّـى انْتَبَهْنَـا بَعْدَ مَا ذَهَبَ الصِّبَا
إِنَّ اللَّــــذَاذَةَ وَالصــــِّبَا أَحْلامُ
لا تَحْســـَبَنَّ الْعَيْــشَ دَامَ لِمُتْــرَفٍ
هَيْهَــاتَ لَيْـسَ عَلَـى الزَّمَـانِ دَوَامُ
تَـأْتِي الشـُّهُورُ وَتَنْتَهِـي سـَاعَاتُهَا
لَمْــعَ الســَّرَابِ وَتَنْقَضـِي الأَعْـوَامُ
وَالنَّــاسُ فِيمَــا بَيْـنَ ذَلِـكَ وَارِدٌ
أَوْ صـــَادِرٌ تَجْــرِي بِــهِ الأَيَّــامُ
لا طَـــائِرٌ يَنْجُـــو وَلا ذُو مِخْلَــبٍ
يَبْقَــى وَعَاقِبَــةُ الْحَيَــاة حِمَـامُ
فَادْرَأْ هُمُومَ النَّفْسِ عَنْكَ إِذَا اعْتَرَتْ
بِالْكَـأْسِ فَهْـيَ عَلَـى الْهُمُـومِ حُسَامُ
فَـالْعَيْشُ لَيْـسَ يَـدُومُ فِـي أَلْـوَانِهِ
إِلَّا إِذَا دَارَتْ عَلَيْــــهِ الْجَــــامُ
مِـنْ خَمْـرَةٍ تَذَرُ الْكَبِيرَ إِذَا انْتَشَى
بَعْــدَ اشــْتِعَالِ الشـَّيْبِ وَهْـوَ غُلامُ
لَعِـبَ الزَّمَـانُ بِهَـا فَغَـادَرَ جِسْمَهَا
شــَبَحَاً تَهَــافَتُ دُونَــهُ الأَوْهَــامُ
حَمْـرَاءُ دَارَ بِهَـا الْحَبَـابُ فَصـَوَّرَتْ
فَلَكـــاً تَحُــفُّ ســَمَاءَهُ الأَجْــرَامُ
لا تَســْتَقِيمُ الْعَيْـنُ فِـي لَمَعَانِهَـا
وَتَــزِلُّ عِنْــدَ لِقَائِهَــا الأَقْــدَامُ
تَعْشـُو الرِّكَـابُ فِـإِنْ تَبَلَّـجَ كَأْسُهَا
سـَارُوا وَإِنْ زَالَ الضـِّيَاءُ أَقَـامُوا
حُبِســَتْ بِـأَكْلَفَ لَـمْ يَصـِلْ لِفِنَـائِهِ
نُـــورٌ وَلَــمْ يَســْرَحْ عَلَيْــهِ ظَلامُ
حَتَّـى إِذَا اصـْطَفَقَتْ وَطَـارَ فِـدَامُهَا
وَثَبَــتْ فَلَـمْ تَثْبُـتْ لَهَـا الأَجْسـَامُ
وَقَــدَتْ حِمَيَّتُهَــا فَلَــوْلا مَزْجُهَــا
بِالْمَــاءِ بَعْـدَ الْمَـاءِ شـَبَّ ضـِرَامُ
تَســِمُ الْعُيُــونَ بِنُورِهَــا لَكِنَّهَـا
بَـــرْدٌ عَلَـــى شـــُرَّابِهَا وَســَلامُ
فَاصـْقُلْ بِهَـا صـَدْأَ الْهُمُومِ وَلا تَكُنْ
غِــــرّاً تَطِيــــشُ بِلُبِّــــهِ الآلامُ
وَاعْلَـمُ بِـأَنَّ الْمَـرْءَ لَيْـسَ بِخَالِـدٍ
وَالـــدَّهْرُ فِيـــهِ صــِحَّةٌ وَســَقَامُ
يَهْـوَى الْفَتَـى طُـولَ الْحَيَاةِ وَإِنَّهَا
دَاءٌ لَـــهُ لَــوْ يَســْتَبِينُ عُقَــامُ
فَاطْمَـحْ بِطَرْفِـكَ هَـلْ تَـرَى مِـنْ أُمَّةٍ
خَلَــدَتْ وَهَـلْ لاِبْـنِ السـَّبِيلِ مُقَـامُ
هَـذِي الْمَـدَائِنُ قَـدْ خَلَتْ مِنْ أَهْلِهَا
بَعْــدَ النِّظَــامِ وَهَــذِهِ الأَهْــرَامُ
لا شــَيءَ يَخْلُــدُ غَيْــرَ أَنَّ خَدِيعَـةً
فِــي الـدَّهْرِ تَنْكُـلُ دُونَهَـا الأَحْلامُ
وَلَقَــدْ تَبَيَّنْــتُ الأُمُــورَ بِغَيْرِهَـا
وَأَتَــى عَلَــيَّ النَّقْــضُ وَالإِبْــرَامُ
فَـإِذَا السـُّكُونُ تَحَـرُّكٌ وَإِذَا الْخُمُو
دُ تَلَهُّــــبٌ وَإِذَا الســــُّكُوتُ كَلامُ
وَإِذَا الْحَيَــاةُ وَلا حَيَــاةَ مَنِيَّــةٌ
تَحْيَــا بِهَـا الأَجْسـَادُ وَهْـيَ رِمَـامُ
هَــذَا يَحُــلُّ وَذَاكَ يَرْحَــلُ كَارِهَـاً
عَنْـــهُ فَصـــُلْحٌ تَـــارَةً وَخِصــَامُ
فَــالنُّورُ لَـوْ بَيَّنْـتَ أَمْـرَكَ ظُلْمَـةٌ
وَالْبَــدْءُ لَــوْ فَكَّـرْتَ فِيـهِ خِتَـامُ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.