هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
بِقُــوَّةِ الْعِلْــمِ تَقْـوَى شـَوْكَةُ الأُمَـمِ
فَـالْحُكْمُ فِي الدَّهْرِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْقَلَمِ
كَـمْ بَيْـنَ مَـا تَلْفِـظُ الأَسْيَافُ مِنْ عَلَقٍ
وَبَيْــنَ مَــا تَنْفُـثُ الأَقْلامُ مِـنْ حِكَـمِ
لَـوْ أَنْصـَفَ النَّـاسُ كَانَ الْفَضْلُ بَيْنَهُمُ
بِقَطْـــرَةٍ مِــنْ مِــدَادٍ لا بِســَفْكِ دَمِ
فَـاعْكِفْ عَلَـى الْعِلْمِ تَبْلُغْ شَأْوَ مَنْزِلَةٍ
فِـي الْفَضـْلِ مَحْفُوفَـةٍ بِـالْعِزِّ وَالْكَرَمِ
فَلَيْــسَ يَجْنِـي ثِمَـارَ الْفَـوْزِ يَانِعَـةً
مِــنْ جَنَّـةِ الْعِلْـمِ إِلَّا صـَادِقُ الْهِمَـمِ
لَـوْ لَمْ يَكُنْ فِي الْمَسَاعِي مَا يَبِينُ بِهِ
سـَبْقُ الرِّجَالِ تَسَاوَى النَّاسُ فِي الْقِيَمِ
وَلِلْفَتَـى مُهْلَـةٌ فِـي الـدَّهْرِ إِنْ ذَهَبَتْ
أَوْقَاتُهَـا عَبَثَـاً لَـمْ يَخْـلُ مِـنْ نَـدَمِ
لَــوْلا مُدَاوَلَــةُ الأَفْكَـارِ مَـا ظَهَـرَتْ
خَــزَائِنُ الأَرْضِ بَيْـنَ السـَّهْلِ وَالْعَلَـمِ
كَــمْ أُمَّــةٍ دَرَســَتْ أَشـْبَاحُهَا وَسـَرَتْ
أَرْوَاحُهَـا بَيْنَنَـا فِـي عَـالَمِ الْكَلِـمِ
فَـانْظُرْ إِلَـى الْهَرَمَيْنِ الْمَاثِلَيْنِ تَجِدْ
غَرَائِبـاً لا تَرَاهَـا النَّفْـسُ فِي الْحُلُمِ
صــَرْحَانِ مَـا دَارَتِ الأَفْلاكُ مُنْـذُ جَـرَتْ
عَلَـى نَظِيرِهِمَـا فِـي الشـَّكْلِ وَالْعِظَـمِ
تَضـــَمَّنَا حِكَمــاً بَــادَتْ مَصــَادِرُهَا
لَكِنَّهَــا بَقِيَــتْ نَقْشــاً عَلَــى رَضـَمِ
قَـوْمٌ طَـوَتْهُمْ يَـدُ الأَيَّـامِ فَانْقَرَضـُوا
وَذِكْرُهُـمْ لَـمْ يَـزَلْ حَيّـاً عَلَـى الْقِدَمِ
فَكَــمْ بِهَــا صــُوَر كَـادَتْ تُخَاطِبُنَـا
جَهْــراً بِغَيْــرِ لِســَانٍ نَــاطِقٍ وَفَـمِ
تَتْلُــو لِهِرْمِــسَ آيَــاتٍ تَــدُلُّ عَلَـى
فَضــْلٍ عَمِيــمٍ وَمَجْــدٍ بَـاذِخِ الْقَـدَمِ
آيَــاتِ فَخْــرٍ تَجَلَّــى نُورُهَـا فَغَـدَتْ
مَــذْكُورَةً بِلِســَانِ الْعُــرْبِ وَالْعَجَـمِ
وَلاحَ بَيْنَهُمَــــا بَلْهِيـــبُ مُتَّجِهـــاً
لِلشـَّرْقِ يَلْحَـظُ مَجْـرَى النِّيـلِ مِنْ أَمَمِ
كَـــأَنَّهُ رَابِـــضٌ لِلْـــوَثْبِ مُنْتَظِــرٌ
فَرِيســَةً فَهْــوَ يَرْعَاهَــا وَلَـمْ يَنَـمِ
رَمْــزٌ يَــدُلُّ عَلَــى أَنَّ الْعُلُـومَ إِذَا
عَمَّـتْ بِمِصـْرَ نَـزَتْ مِـنْ وَهْـدَةِ الْعَـدَمِ
فَاسْتَيْقِظُوا يَا بَني الأَوْطَانِ وَانْتَصِبُوا
لِلْعِلْـمِ فَهْـوَ مَـدَارُ الْعَـدْلِ فِي الأُمَمِ
وَلا تَظُنُّـوا نَمَـاءَ الْمَـالِ وَانْتَسـِبُوا
فَـالْعِلْمُ أَفْضـَلُ مَـا يَحْـوِيهِ ذُو نَسـَمِ
فَــرُبَّ ذِي ثَــرْوَةٍ بِالْجَهْــلِ مُحْتَقَــرٍ
وَرُبَّ ذِي خَلَّـــةٍ بِـــالْعِلْمِ مُحْتَـــرَمِ
شـِيدُوا الْمَدَارِسَ فَهْيَ الْغَرْسُ إِنْ بَسَقَتْ
أَفْنَــانُهُ أَثْمَــرَتْ غَضـّاً مِـنَ الْنِّعَـمِ
مَغْنَــى عُلُـومٍ تَـرَى الأَبْنَـاءَ عَاكِفَـةً
عَلَـى الـدُّرُوسِ بِـهِ كَالطَّيْرِ فِي الْحَرَمِ
مِـنْ كُـلِّ كَهْـلِ الْحِجَـا فِـي سِنِّ عَاشِرَةٍ
يَكَـــادُ مَنْطِقُـــهُ يَنْهَــلُّ بِــالْحِكَمِ
كَأَنَّهَـــا فَلَـــكٌ لاحَــتْ بِــهِ شــُهُبٌ
تُغْنِــي بِرَوْنَقِهَـا عَـنْ أَنْجُـمِ الظُّلَـمِ
يَجْنُــونَ مِـنْ كُـلِّ عِلْـمٍ زَهْـرَةً عَبِقَـتْ
بِنَفْحَــةٍ تَبْعَــثُ الأَرْوَاحَ فِـي الرِّمَـمِ
فَكَــمْ تَـرَى بَيْنَهُـمْ مِـنْ شـَاعِرٍ لَسـِنٍ
أَوْ كَـــاتِبٍ فَطِــنٍ أَوْ حَاســِبٍ فَهِــمِ
وَنَـابِغٍ نَـالَ مِـنْ عِلْـمِ الْحُقُـوقِ بِهَا
مَزِيَّـــةً أَلْبَســـَتْهُ خِلْعَــةَ الْحَكَــمِ
وَلُـــجِّ هَنْدَســـَةٍ تَجْـــرِي بِحِكْمَتِــهِ
جَـدَاوِلُ الْمَـاءِ فِـي هَـالٍ مِـنَ الأَكَـمِ
بَـلْ كَـمْ خَطِيـبٍ شـَفَى نَفْسـَاً بِمَوْعِظَـةٍ
وَكَـمْ طَبِيـبٍ شـَفَى جِسـْمَاً مِـنَ السـَّقَمِ
مُؤَدَّبُـــونَ بِـــآدَابِ الْمُلُـــوكِ فَلا
تَلْقَـى بِهِـمْ غَيْـرَ عَالِي الْقَدْرِ مُحْتَشِمِ
قَـوْمٌ بِهِـمْ تَصـْلُحُ الـدُّنْيَا إِذَا فَسَدَتْ
وَيَفْـرُقُ الْعَـدْلُ بَيْـنَ الـذِّئْبِ وَالْغَنَمِ
وَكَيْـفَ يَثْبُـتُ رُكْـنُ الْعَـدْلِ فِـي بَلَـدٍ
لَـمْ يَنْتَصـِبْ بَيْنَهَـا لِلْعِلْـمِ مِـنْ عَلَمِ
مَــا صــَوَّرَ اللَّــهُ لِلأَبْــدَانِ أَفْئِدَةً
إِلَّا لِيَرْفَــعَ أَهْــلَ الْجِــدِّ وَالْفَهَــمِ
وَأَسـْعَدُ النَّـاسِ مَـنْ أَفْضـَى إِلَـى أَمَدٍ
فِي الْفَضْلِ وَامْتَازَ بِالْعَالِي مِنَ الشِّيَمِ
لَـوْلا الْفَضـِيلَةُ لَـمْ يَخْلُـدْ لِـذِي أَدَبٍ
ذِكْـرٌ عَلَـى الدَّهْرِ بَعْدَ الْمَوْتِ وَالْعَدَمِ
فَلْيَنْظُــرِ الْمَـرْءُ فِيمَـا قَـدَّمَتْ يَـدُهُ
قَبْـلَ الْمَعَـادِ فَـإِنَّ الْعُمْـرَ لَـمْ يَدُمِ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.