هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رُدُّوا عَلَـيَّ الصـِّبَا مِنْ عَصْرِيَ الْخَالِي
وَهَـلْ يَعُـودُ سـَوَادُ اللّمَّـةِ الْبَـالِي
مَـاضٍ مِـنَ الْعَيْـشِ مَـا لاحَـتْ مَخَايِلُهُ
فِـي صـَفْحَةِ الْفِكْـرِ إِلا هَـاجَ بَلْبَالِي
ســَلَتْ قُلُــوبٌ فَقَـرَّتْ فـي مَضـَاجِعِهَا
بَعْـدَ الْحَنِيـنِ وَقَلْبِـي لَيْسَ بِالسَّالِي
لَـمْ يَـدْرِ مَـنْ بَـاتَ مَسـْرُوراً بِلَذَّتِهِ
أَنِّـي بِنَـارِ الأَسـَى مِـنْ هَجْـرِهِ صَالِي
يَـا غَاضـِبينَ عَليْنَـا هَـلْ إِلَـى عِدَةٍ
بِالْوَصـْلِ يَـوْمٌ أُنَـاغِي فِيـهِ إِقْبَالِي
غِبْتُـمْ فَـأَظْلَمَ يَـوْمِي بَعْـدَ فُرْقَتِكُـمْ
وَسـَاءَ صـُنْعُ اللَّيَـالِي بَعْـدَ إِجْمَـالِ
قَـدْ كُنْـتُ أَحْسـَبُنِي مِنْكُـمْ عَلَـى ثِقَةٍ
حَتَّـى مُنِيـتُ بِمَـا لَـمْ يَجْرِ فِي بَالِي
لَـمْ أَجْـنِ فِـي الْحُبِّ ذَنْبَاً أَسْتَحِقُّ بِهِ
عَتْبَــاً وَلَكِنَّهَــا تَحْرِيــفُ أَقْــوَالِ
وَمَــنْ أَطَــاعَ رُوَاةَ الســُّوءِ نَفَّـرَهُ
عَـنِ الصـَّدِيقِ سـَمَاعُ الْقِيـلِ وَالْقَالِ
أَدْهَــى الْمَصـَائِبِ غَـدْرٌ قَبْلَـهُ ثِقَـةٌ
وَأَقْبَــحُ الظُّلْــمِ صـَدٌّ بَعْـدَ إِقْبَـالِ
لا عَيْــبَ فِــيَّ ســِوَى حُرِّيَّــةٍ مَلَكَـتْ
أَعِنَّتِــي عَـنْ قَبُـولِ الـذُّلِّ بِالْمَـالِ
تَبِعْــتُ خُطَّــةَ آبَــائِي فَسـِرْتُ بِهَـا
عَلَــــى وَتِيــــرَةِ آدَابٍ وَآســـَالِ
فَمَـا يَمُـرُّ خَيَـالُ الْغَـدْرِ فِـي خَلَدِي
وَلا تَلُــوحُ سـِمَاتُ الشـَّرِّ فِـي خَـالِي
قَلْبِــي ســَلِيمٌ وَنَفْسـِي حُـرَّةٌ وَيَـدِي
مَأْمُونَـــةٌ وَلِســَانِي غَيْــرُ خَتَّــالِ
لَكِنَّنِــي فِــي زَمَـانٍ عِشـْتُ مُغْتَرِبَـاً
فِـي أَهْلِـهِ حِيـنَ قَلَّـتْ فِيـهِ أَمْثَالِي
بَلَــوْتُ دَهْـرِي فَمَـا أَحْمَـدْتُ سـِيرَتَهُ
فِــي سـَابِقٍ مِـنْ لَيَـالِيهِ وَلا تَـالِي
حَلَبْــتُ شــَطْرَيْهِ مِـنْ يُسـْرٍ وَمَعْسـرَةٍ
وَذُقْــتُ طَعْمَيْــهِ مِـنْ خِصـْبٍ وَإِمْحَـالِ
فَمَــا أَســِفْتُ لِبُــؤْسٍ بَعْـدَ مَقْـدرَةٍ
وَلا فَرِحْــــتُ بِـــوَفْرٍ بَعْـــدَ إِقْلالِ
عَفَافَــةٌ نَزَّهَــتْ نَفْسـِي فَمَـا عَلِقَـتْ
بِلَوْثَــةٍ مِـنْ غُبَـارِ الـذَّمِّ أَذْيَـالِي
فَـالْيَوْمَ لا رَسـَنِي طَـوْعُ الْقِيَادِ وَلا
قَلْبِـي إِلَـى زَهْـرَةِ الـدُّنْيَا بِمَيَّـالِ
لَـمْ يَبْـقَ لِـي أَرَبٌ فِي الدَّهْرِ أَطْلُبُهُ
إِلا صـــَحَابَةُ حُــرٍّ صــَادِقِ الْخَــالِ
وَأَيْــنَ أُدْرِكُ مَـا أَبْغِيـهِ مِـنْ وَطَـرٍ
وَالصـِّدْقُ فِـي الدَّهْرِ أَعْيَا كُلَّ مُحْتَالِ
لا فِــي سـَرَنْدِيبَ لِـي إِلْـفٌ أُجَـاذِبُهُ
فَضــْلَ الْحَـدِيثِ وَلا خِـلٌّ فَيَرْعَـى لِـي
أَبِيــتُ مُنْفَــرِدَاً فِــي رَأْسِ شـَاهِقَةٍ
مِثْـلَ الْقَطَـامِيِّ فَوْقَ الْمِرْبَإِ الْعَالِي
إِذَا تَلَفَّــتُّ لَــمْ أُبْصـِرْ سـِوَى صـُوَرٍ
فِـي الـذِّهْنِ يَرْسـُمُهَا نَقَّـاشُ آمَـالِي
تَهْفُـو بِـيَ الرِّيـحُ أَحْيَانَاً وَيَلْحَفُنِي
بَــرْدُ الطِّلالِ بِبُــرْدٍ مِنْــهُ أَسـْمَالِ
فَفِــي الســَّمَاءِ غُيُـومٌ ذَاتُ أَرْوِقَـةٍ
وَفِــي الْفَضــَاءِ سـُيُولٌ ذَاتُ أَوْشـَالِ
كَــأَنَّ قَـوْسَ الْغَمَـامِ الْغُـرِّ قَنْطَـرَةٌ
مَعْقُـودَةٌ فَـوْقَ طَـامِي الْمَـاءِ سـَيَّالِ
إِذَا الشـُّعَاعُ تَـرَاءَى خَلْفَهَـا نَشـَرَتْ
بَـــدَائِعَاً ذَاتَ أَلْـــوَانٍ وَأَشــْكَالِ
فَلَـوْ تَرَانِـي وَبُـرْدِي بِالنَّـدَى لَثِـقٌ
لَخِلْتَنِــي فَــرْخَ طَيْـرٍ بَيْـنَ أَدْغَـالِ
غَــالَ الـرَّدَى أَبَـوَيْهِ فَهْـوَ مُنْقَطِـعٌ
فِــي جَـوْفِ غَيْنَـاءَ لا رَاعٍ وَلا وَالِـي
أُزَيْغِـبَ الـرَّأْسِ لَـمْ يَبْدُ الشَّكِيرُ بِهِ
وَلَـمْ يَصـُنْ نَفْسـَهُ مِـنْ كَيْـدِ مُغْتَـالِ
كَـــأَنَّهُ كُـــرَةٌ مَلْســَاءُ مِــنْ أَدَمٍ
خَفِيَّــةُ الــدَّرْزِ قَـدْ عُلَّـتْ بِجِرْيـالِ
يَظَــلُّ فِــي نَصــَبٍ حَــرَّانَ مُرْتَقِبـاً
نَقْــعَ الصـَّدَى بَيْـنَ أَسـْحَارٍ وَآصـَالِ
يَكَـادُ صـَوْتُ الْبُـزَاةِ الْقُمْـرِ يَقْذِفُهُ
مِـنْ وَكْـرِهِ بَيْـنَ هَـابِي التُّرْبِ جَوَّالِ
لا يَســْتَطِيعُ انْطِلاقــاً مِـنْ غَيَـابَتِهِ
كَأَنَّمَـــا هُـــوَ مَعْقُـــولٌ بِعُقَّــالِ
فَــذَاكَ مِثْلِـي وَلَـمْ أَظْلِـمْ وَرُبَّتَمَـا
فَضـــَلْتُهُ بِجَـــوَى حُــزْنٍ وَإِعْــوَالِ
شـــَوْقٌ وَنَــأْيٌ وَتَبْرِيــحٌ وَمَعْتَبَــةٌ
يَــا لَلْحَمِيَّـةِ مِـنْ غَـدْرِي وَإِهْمَـالِي
أَصــْبَحْتُ لا أَسـْتَطِيعُ الثَّـوْبَ أَسـْحَبُهُ
وَقَـدْ أَكُـونُ وَضـَافِي الـدِرْعِ سِرْبَالِي
وَلا تَكَــادُ يَـدِي تُجْـرِي شـَبَا قَلَمِـي
وَكَــانَ طَــوْعَ بَنَــانِي كُــلُّ عَسـَّالِ
فَـإِنْ يَكُـنْ جَـفَّ عُـودِي بَعْـدَ نَضـْرَتِهِ
فَالــدَّهْرُ مَصــْدَرُ إِدْبَــارٍ وَإِقْبَـالِ
عَلامَ أَجْــزَعُ وَالأَيَّــامُ تَشــْهَدُ لِــي
بِصـِدْقِ مَـا كَـانَ مِـنْ وَسْمِي وَإِغْفَالِي
رَاجَعْــتُ فِهْـرِسَ آثَـارِي فَمَـا لَمَحَـتْ
بَصـِيرَتِي فِيـهِ مَـا يُـزْرِي بِأَعْمَـالِي
فَكَيْــفَ يُنْكِـرُ قَـوْمِي فَضـْلَ بَـادِرَتِي
وَقَــدْ سـَرَتْ حِكَمِـي فِيهِـمْ وَأَمْثَـالِي
أَنَا ابْنُ قَوْلِي وَحَسْبِي فِي الْفَخَارِ بِهِ
وَإِنْ غَــدَوْتُ كَرِيــمَ الْعَـمِّ والْخَـالِ
وَلِــي مِــنَ الشــِّعْرِ آيَـاتٌ مُفَصـَّلَةٌ
تَلُــوحُ فِـي وَجْنَـةِ الأَيَّـامِ كَالْخَـالِ
يَنْسـَى لَهَـا الْفَاقِدُ الْمَحْزُونُ لَوْعَتَهُ
وَيَهْتَـــدِي بِســـَنَاهَا كُــلُّ قَــوَّالِ
فَـانْظُرْ لِقَـوْلِي تَجِـدْ نَفْسـِي مُصـَوَّرَةً
فِــي صـَفْحَتَيْهِ فَقَـوْلِي خَـطُّ تِمْثَـالِي
وَلا تَغُرَّنْــكَ فِــي الـدُّنْيَا مُشـَاكَلَةٌ
بَيْـنَ الأَنَـامِ فَلَيْـسَ النَّبْـعُ كَالضَّالِ
إِنَّ ابْــنَ آدَمَ لَــوْلا عَقْلُــهُ شــَبحٌ
مُرَكَّـــبٌ مِــنْ عِظَــامٍ ذَاتِ أَوْصــَالِ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.