هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طَرِبْـتُ وَلَـوْلا الْحِلْـمُ أَدْرَكَنِـي الْجَهْـلُ
وَعَــاوَدَنِي مَـا كَـانَ مِـنْ شـِرّتِي قَبْـلُ
فَرُحْـــتُ كَـــأَنِّي خَــامَرَتْنِي ســَبِيئَةٌ
مِنَ الرَّاحِ مَنْ يَعْلَقْ بِهَا الدَّهْرَ لا يَسْلُو
سـَلِيلَةُ كَـرْمٍ شـَابَ فِـي الْمَهْـدِ رَأْسُهَا
وَدَبَّ لَهَــا نَســْلٌ وَمَــا مَســَّهَا بَعْـلُ
إِذَا وَلَجَــتْ بَيْــتَ الضــَّمِيرِ رَأَيْتَهَـا
وَرَاءَ بَنَــاتِ الصـَّدْرِ تَسـْفُلُ أَوْ تَعْلُـو
كَـأَنَّ لَهَـا ضـِغْناً عَلَـى الْعَقَـلِ كَامِناً
فَــإِنْ هِــيَ حَلَّـتْ مَنْـزِلاً رَحَـلَ الْعَقْـلُ
تُعَبِّــرُ عَــنْ ســِرِّ الضــَّمِيرِ بِأَلْســُنٍ
مِــنَ السـُّكْرِ مَقْـرُونٍ بِصـِحَّتِهَا النَّقْـلُ
مُحَبَّبَـــةٌ لِلْنَّفْـــسِ وَهْـــيَ بَلاؤُهـــا
كَمَـا حُبِّبَـتْ فِـي فَتْكِهَـا الأَعْيُنُ النُّجْلُ
يَكَــادُ يَــذُودُ اللَّيْــثَ عَـنْ مُسـْتَقَرِّهِ
إِذَا مَـا تَحَسـَّى كَأْسـَهَا الْعَاجِزُ الْوَغْلُ
تَـــرَى لِخَوَابِيهَــا أَزِيــزاً كَأَنَّهَــا
خَلايَــا تَغَنَّــتْ فِـي جَوَانِبِهَـا النَّحْـلُ
ســَوَاكِنُ آطَــامٍ زَفَتْهَــا مَـعَ الضـُّحَى
يَــدَا عَاسـِلٍ يَشـْتَارُ أَوْ خَـابِطٍ يَفْلُـو
دَنَـا ثُـمَّ أَلْقَـى النَّـارَ بَيْـنَ بُيُوتِهَا
فَطَــارَتْ شــَعَاعاً لا يَقِــرُّ لَهَـا رَحْـلُ
مُرَوَّعَـــةٌ هِيجَـــتْ فَضـــَلَّتْ ســَبِيلَهَا
فَسـَارَتْ عَلَى الدُّنْيَا كَمَا انْتَشَرَ الرِّجْلُ
فَبِــتُّ أُدَارِي الْقَلْــبَ بَعْــضَ شــُجُونِهِ
وَأَزْجُــرُ نَفْسـِي أَنْ يُلِـمَّ بِهَـا الْهَـزْلُ
وَمَــا كُنْــتُ أَدْرِي وَالشــَّبَابُ مَطِيَّــةٌ
إِلَـى الْجَهْـلِ أَنَّ الْعِشـْقَ يَعْقُبُهُ الْخَبْلُ
رَمَـى اللَّـهُ هَاتِيـكَ الْعُيُـونَ بِمَا رَمَتْ
وَحَاســَبَهَا حُسـْبَانَ مَـنْ حُكْمُـهُ الْعَـدْلُ
فَقَــدْ تَرَكَتْنِـي سـَاهِيَ الْعَقْـلِ سـَادِراً
إِلَــى الْغَــيِّ لا عَقْــدٌ لَــدَيَّ وَلا حَـلُّ
أَســِيرُ وَمَـا أَدْرِي إِلَـى أَيْـنَ يَنْتَهِـي
بِــيَ الســَّيْرُ لَكِنِّـي تَلَقَّفُنِـي السـُّبْلُ
فَلا تَســـْأَلَنِّي عَـــنْ هَــوَايَ فَــإِنَّنِي
وَرَبِّــكَ أَدْرِي كَيْــفَ زَلَّـتْ بِـيَ النَّعْـلُ
فَمَـــا هِـــيَ إِلَّا أَنْ نَظَــرْتُ فُجَــاءَةً
بِحُلْـوانَ حَيْـثُ انْهَـارَ وَانْعَقَـدَ الرَّمْلُ
إِلَــى نِســْوَةٍ مِثْـلِ الْجُمَـانِ تَنَاسـَقَتْ
فَـــرَائِدُهُ حُســـْنَاً وَأَلَّفَــهُ الشــَّمْلُ
مِـنَ الْمَـاطِلاتِ الْمَـرْءَ مَـا قَـدْ وَعَدْنَهُ
كِــــذَابَاً فَلا عَهْــــدٌ لَهُـــنَّ وَلا إِلُّ
تَكَنَّفْــنَ تِمْثَــالاً مِـنَ الْحُسـْنِ رَائِعـاً
يُجَــنُّ جُنُونَــاً عِنْــدَ رُؤْيَتِـهِ الْعَقْـلُ
فَكَــانَ الَّـذِي لَـوْلاهُ مَـا دُرْتُ هَائِمَـاً
أَرُودُ الْفَيَـــافِي لا صـــَدِيقٌ وَلا خِــلُّ
فَوَيْلُمِّهَـــا مِـــنْ نَظْـــرَةٍ مَضــْرَحِيَّةٍ
رُمِيـتُ بِهَـا مِـنْ حَيْـثُ وَاجَهَنِـي الأَثْـلُ
رُمِيـتُ بِهَـا وَالْقَلْـبُ خِلْـوٌ مِـنَ الْهَوَى
فَمَــا بَرِحَــتْ حَتَّـى اسـْتَقَلَّ بِـهِ شـُغْلُ
لَقَـدْ عَلِقَـتْ مَـا لَيْـسَ لِلنَّفْـسِ دُونَهَـا
غَنَــاءٌ وَلا مِنْهَــا لِــذِي صـَبْوَةٍ وَصـْلُ
فَتَــاةٌ يَحَــارُ الطَّـرْفُ فِـي قَسـَمَاتِهَا
لَهَـا مَنْظَـرٌ مِـنْ رَائِدِ الْعَيْـنِ لا يَخْلُو
لَطِيفَـةُ مَجْـرَى الـرُّوحِ لَـوْ أَنَّهَـا مَشَتْ
عَلَـى سـَارِبَاتِ الـذَّرِّ مَـا آدَهُ الْحِمْـلُ
لَهَــا نَظْـرَةٌ سـَكْرَى إِذَا أَرْسـَلَتْ بِهَـا
إِلَـى كَبِـدٍ فَالْوَيْـلُ مِـنْ ذَاكَ وَالثُكْـلُ
تُريــقُ دِمَــاءٌ حَــرَّمَ اللَّــهُ سـَفْكَهَا
وَتَخْـــرُجُ مِنْهَــا لا قِصــَاصٌ وَلا عَقْــلُ
لَنَــا كُــلّ يَـوْمٍ فِـي هَوَاهَـا مَصـَارِعٌ
يَهِيـجُ الـرَّدَى فِيهَـا وَيَلْتَهِـبُ الْقَتْـلُ
مَصــَارِعُ شــَوْقٍ لَيْــسَ يَجْـرِي بِهَـا دَمٌ
وَمَرْمَــى نُفُــوسٍ لا يَطِيــرُ بِــهِ نَبْـلُ
هَنِيئاً لَهَــا نَفْســِي عَلَـى أَنَّ دُونَهَـا
فَــوَارِسَ لا خُــرْسُ الصــِّفَاحِ وَلا عُــزْلُ
مِـنَ الْقَـوْمِ ضـَرَّابِي الْعَرَاقِيبِ وَالطُّلَى
إِذَا اسـْتَنَّتِ الْغَـارَاتُ أَوْ فَغَـرَ الْمَحْلُ
إِذَا نَــامَتِ الأَضــْغَانُ عَــنْ وَتَرَاتِهَـا
فَقَــوْمِيَ قَــوْمٌ لا يَنَــامُ لَهُــمْ ذَحْـلُ
رِجَــالٌ أُولُــو بَــأْسٍ شــَدِيدٍ وَنَجْـدَةٍ
فَقَـــوْلُهُمُ قَـــوْلٌ وَفِعْلُهُـــمُ فِعْـــلُ
إِذَا غَضــِبُوا رَدُّوا إِلَـى الأُفْـقِ شَمْسـَهُ
وَسـَالَ بِـدُفَّاعِ الْقَنَـا الْحَـزْنُ وَالسَّهْلُ
مَســـَاعِيرُ حَـــرْبٍ لا يَخَــافُونَ ذِلَّــةً
أَلا إِنَّ تَهْيَــابَ الْحُــرُوبِ هُــوَ الـذُّلُّ
إِذَا أَطْرَقُــوا أَبْصـَرْتَ بِـالْقَوْمِ خِيفَـةً
لإِطْرَاقِهِــمْ أَوْ بَيَّنُــوا رَكَــدَ الْحَفْـلُ
وَإِنْ زَلَّــتِ الأَقْــدَامُ فِــي دَرْكِ غَايَـةٍ
تَحَـارُ بِهَـا الأَلْبَـابُ كَـانَ لَهَا الْخَصْلُ
أُولَئِكَ قَــــوْمِي أَيَّ قَــــوْمٍ وَعُـــدَّةٍ
فَلا رَبْعُهُــمْ مَحْــلٌ وَلا مَــاؤُهُمْ ضــَحْلُ
يَفِيضـُونَ بِـالْمَعْرُوفِ فَيْضـَاً فَلَيْـسَ فِـي
عَطَـــائِهِمْ وَعْـــدٌ وَلا بَعْـــدَهُ مَطْــلُ
فَزُرْهُـمْ تَجِـدْ مَعْرُوفَهُـم دَانِـيَ الْجَنَـى
عَلَيْــكَ وَبَـابَ الْخَيْـرِ لَيْـسَ لَـهُ قُفْـلُ
تَــرَى كُـلَّ مَشـْبُوبِ الْحَمِيَّـةِ لَـمْ يَسـِرْ
إِلَــــى فِئَةٍ إِلَّا وَطَــــائِرُهُ يَعْلُـــو
بَعِيــدُ الْهَـوَى لا يَغْلِـبُ الظَّـنُّ رَأْيَـهُ
وَلا يَتَهَــادَى بَيْــنَ تَســْرَاعِهِ الْمَهْـلُ
تَصــِيحُ الْقَنَــا مِمَّــا يَـدُقُّ صـُدُورَهَا
طِعَانَــاً وَيَشـْكُو فِعْـلَ سـَاعِدِهِ النَّصـْلُ
إِذَا صــَالَ رَوَّى الســَّيْفُ حَــرَّ غَلِيلِـهِ
وَإِنْ قَـالَ أَوْرَى زَنْـدَهُ الْمَنْطِـقُ الْفَصْلُ
لَـهُ بَيْـنَ مَجْـرَى الْقَـوْلِ آيَـاتُ حِكْمَـةٍ
يَــدُورُ عَلَـى آدَابِهَـا الْجِـدُّ وَالْهَـزْلُ
تَلُـــوحُ عَلَيْــهِ مِــنْ أَبِيــهِ وَجَــدِّهِ
مَخَايِـلُ سـَاوَى بَيْنَهَـا الْفَـرْعُ وَالأَصـْلُ
فَأَشــْيَبُنَا فِـي مُلْتَقَـى الْخَيْـلِ أَمْـرَد
وَأَمْرَدُنَــا فِــي كُــلِّ مُعْضــِلَةٍ كَهْــلُ
لَنَـا الْفَضـْلُ فِيمَـا قَدْ مَضَى وَهْوَ قَائِمٌ
لَـدَيْنَا وَفِيمَـا بَعْـد ذَاكَ لَنَـا الْفَضْلُ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.