هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَســـَلَّةُ ســـَيْفٍ أَمْ عَقِيقَـــةُ بَــارِقِ
أَضــَاءَتْ لَنَــا وَهْنَــاً سـَمَاوَةَ بَـارِقِ
لَـوَى الرَّكْـبُ أَعْنَاقَـاً إِلَيْهَـا خَوَاضِعَاً
بِزَفْـــرَةِ مَحْـــزُونٍ وَنَظْـــرَةِ وَامِــقِ
وَفِــي حَرَكَــاتِ الْبَــرقِ لِلشـَّوْقِ آيَـةٌ
تَــدُلُّ عَلَــى مَــا جَنَّــهُ كُــلُّ عَاشـِقِ
تَفُــضُّ جُفُونــاً عَــنْ دُمُــوعٍ ســَوَائِلٍ
وَتَفْــرِي صــُدُورَاً عَــنْ قُلُـوبٍ خَوَافِـقِ
وَكَيْــفَ يَعِـي سـِرَّ الْهَـوَى غَيْـرُ أَهْلِـهِ
وَيَعْـرِفُ مَعْنَـى الشـَّوْقِ مَـنْ لَـمْ يُفَارِقِ
لَعَمْـرُ الْهَـوَى إِنِّـي لَـدُنْ شَفَّنِي النَّوَى
لَفِــي وَلَـهٍ مِـنْ سـَوْرَةِ الْوَجْـدِ مَـاحِقِ
كَفَــى بِمُقَــامِي فِــي سـَرَنْدِيبَ غُرْبَـةً
نَزَعْـــتُ بِهَــا عَنِّــي ثِيَــابَ الْعَلائِقِ
وَمَـنْ رَامَ نَيْـلَ الْعِـزِّ فَلْيَصـْطَبِرْ عَلَـى
لِقَــاءِ الْمَنَايَـا وَاقْتِحَـامِ الْمَضـَايِقِ
فَــإِنْ تَكُــنِ الأَيَّــامُ رَنَّقْــنَ مَشـْرَبِي
وَثَلَّمْــنَ حَــدِّي بِــالْخُطُوبِ الطَّــوَارِقِ
فَمَــا غَيَّرَتْنِــي مِحْنَــةٌ عَـنْ خَلِيقَتِـي
وَلا حَـــوَّلَتْنِي خُدْعَــةٌ عَــنْ طَرَائِقِــي
وَلَكِنَّنِــي بَــاقٍ عَلَــى مَــا يَســُرُّنِي
وَيُغْضــِبُ أَعْــدَائِي وَيُرْضــِي أَصــَادِقي
فَحَســْرَةُ بُعْــدِي عَــنْ حَبِيــبٍ مُصـَادِقٍ
كَفَرْحَــةِ بُعْــدِي عَــنْ عَــدُوٍّ مُمَــاذِقِ
فَتِلْـــكَ بِهَـــذِي وَالنَّجَــاةُ غَنِيمَــةٌ
مِــنَ النَّـاسِ وَالـدُّنْيَا مَكِيـدَةُ حَـاذِقِ
أَلا أَيُّهَـــا الــزَّارِي عَلَــيَّ بِجَهْلِــهِ
وَلَــمْ يَــدْرِ أَنِّـي دُرَّةٌ فِـي الْمَفَـارِقِ
تَعَـزَّ عَـنِ الْعَلْيَـاءِ بِـاللُّؤْمِ وَاعْتَـزِلْ
فَــإِنَّ الْعُلا لَيْســَتْ بِلَغْــوِ الْمَنَـاطِقِ
فَمَـا أَنَـا مِمَّـنْ تَقْبَـلُ الضـَّيْمَ نَفْسـُهُ
وَيَرْضــَى بِمَــا يَرْضـَى بِـهِ كُـلُّ مَـائِقِ
إِذَا الْمَـرْءُ لَـمْ يَنْهَـضْ لِمَا فِيهِ مَجْدُهُ
قَضــَى وَهْـوَ كَـلٌّ فِـي خُـدُورِ الْعَوَاتِـقِ
وَأَيُّ حَيَــــاةٍ لاِمْــــرِئٍ إِنْ تَنَكَّـــرَتْ
لَـهُ الْحَـالُ لَـمْ يَعْقِـدْ سُيُورَ الْمَنَاطِقِ
فَمَـــا قُـــذُفَاتُ الْعِــزِّ إِلَّا لِمَاجِــدٍ
إِذَا هَــمَّ جَلَّــى عَزْمُــهُ كُــلَّ غَاســِقِ
يَقُــولُ أُنَــاسٌ إِنَّنِــي ثُــرْتُ خَالِعـاً
وَتِلْــكَ هَنَــاتٌ لَـمْ تَكُـنْ مِـنْ خَلائِقِـي
وَلَكِنَّنِــي نَــادَيْتُ بِالْعَــدْلِ طَالِبَــاً
رِضـَا اللَّـهِ وَاسْتَنْهَضـْتُ أَهْـلَ الْحَقَائِقِ
أَمَـــرْتُ بِمَعْــرُوفٍ وَأَنْكَــرْتُ مُنْكَــراً
وَذَلِـــكَ حُكْـــمٌ فِــي رِقَــابِ الْخَلائِقِ
فَــإِنْ كَــانَ عِصـْيَاناً قِيَـامِي فَـإِنَّنِي
أَرَدْتُ بِعِصـــْيَانِي إِطَاعَـــةَ خَـــالِقِي
وَهَــلْ دَعْــوَةُ الشــُّورَى عَلَـيَّ غَضَاضـَةٌ
وَفِيهَـا لِمَـنْ يَبْغِـي الْهُـدَى كُـلُّ فَارِقِ
بَلَــى إِنَّهــا فَـرْضٌ مِـنَ اللَّـهِ وَاجِـبٌ
عَلَــى كُــلِّ حَــيٍّ مِــنْ مَسـُوقٍ وَسـَائِقِ
وَكَيْــفَ يَكُــونُ الْمَــرْءُ حُـرَّاً مُهَـذَّباً
وَيَرْضــَى بِمَــا يَـأْتِي بِـهِ كُـلُّ فَاسـِقِ
فَـإِنْ نَـافَقَ الأَقْـوَامُ فِـي الدِّينِ غَدْرَةً
فَــإِنِّي بِحَمْــدِ اللَّــهِ غَيْــرُ مُنَـافِقِ
عَلَــى أَنَّنِــي لَــمْ آلُ نُصـْحَاً لِمَعْشـَرٍ
أَبَـى غَـدْرُهُمْ أَنْ يَقْبَلُـوا قَـوْلَ صـَادِقِ
رَأَوْا أَنْ يَسُوسُوا النَّاسَ قَهْرَاً فَأَسْرَعُوا
إِلَـى نَقْـضِ مَـا شـَادَتْهُ أَيْدِي الْوَثَائِقِ
فَلَمَّــا اسـْتَمَرَّ الظُّلْـمُ قَـامَتْ عِصـَابَةٌ
مِـنَ الْجُنْـدِ تَسـْعَى تَحْـتَ ظِـلِّ الْخَوَافِقِ
وَشـــَايَعَهُمْ أَهْـــلُ الْبِلادِ فَــأَقْبَلُوا
إِلَيْهِـــمْ ســـِرَاعاً بَيْــنَ آتٍ وَلاحِــقِ
يَرُومُـونَ مِـنْ مَـوْلَى الْبِلادِ نَفَـاذَ مَـا
تَــأَلَّاهُ مِـنْ وَعْـدٍ إِلَـى النَّـاسِ صـَادِقِ
فَلَمَّــا أَبَــى الْحُكَّــامُ إِلَّا تَمَادِيَــاً
وَحَـــالَ طِلابُ الْحَـــقِّ دُونَ التَّوَافُــقِ
أُنَــاسٌ شـَرَوْا خِـزْيَ الضـَّلالَةِ بِالْهُـدَى
نِفَاقـاً وَبَـاعُوا الـدِّينَ مِنْهُـم بِدَانِقِ
فَجَــاؤُوا إِلَيْهِــمْ يَنْصــُرُونَ ضــَلالَهُمْ
بِخُدْعَـــةِ مُغْتَـــالٍ وَحِيلَـــةِ ســَارِقِ
فَلَمَّـا اطْمَـأَنُّوا فِـي الْبِلادِ وَأَيْقَنُـوا
بِعَجْــزِ الْمُحَــامِي دُونَهَـا وَالْموَاثِـقِ
أَقَـامُوا وَقَـالُوا تِلْـكَ يَا قَوْمُ أَرْضُنَا
وَمَـــا أَحَــدٌ مِنَّــا لَهَــا بِمُفَــارِقِ
وَعَـاثُوا بِهَـا يَنْفُـونَ مَـنْ خِيـفَ بِأْسُهُ
عَلَيْهِـمْ وَكَـانَتْ تِلْـكَ إِحْـدَى الْبَـوائِقِ
وَأَصــْبَحَ وَادِي النَّيـلِ نَهْبَـاً وَأَصـْبَحَتْ
إِمَـــارَتُهُ الْقَعْســَاءُ نُهْــزَةَ مَــارِقِ
فَهَــذَا هُــوَ الْحَـقُّ الْمُبِيـنُ فَلا تَسـَلْ
ســـِوَايَ فَـــإِنِّي عَــالِمٌ بِالْحَقَــائِقِ
فَيَــا مِصـْرُ مَـدَّ اللـهُ ظِلَّـكِ وَارْتَـوَى
ثَــرَاكِ بِسَلْســَالٍ مِــنَ النِّيـلِ دَافِـقِ
وَلا بَرِحَــتْ تَمْتَــارُ مِنْـكِ يَـدُ الصـِّبَا
أَرِيجَــاً يُــدَاوِي عَرْفُــهُ كُــلَّ نَاشـِقِ
فَــأَنْتِ حِمَــى قَــوْمِي وَمَشـْعَبُ أُسـْرَتِي
وَمَلْعَــبُ أَتْرَابِــي وَمَجْــرَى ســَوَابِقِي
بِلادٌ بِهَـــا حَــلَّ الشــَّبَابُ تَمَــائِمِي
وَنَـــاطَ نِجَــادَ الْمَشــْرَفِيِّ بِعَــاتِقِي
إِذَا صــَاغَهَا بَهْــزَارُ فِكْــرِي تَصـَوَّرَتْ
لِعَيْنِــي فِــي زِيٍّ مِــنَ الْحُســْنِ رَائِقِ
تَرَكْـــتُ بِهَــا أَهْلاً كِرَامــاً وَجِيــرَةً
لَهُــمْ جِيــرَةٌ تَعْتَــادُنِي كُــلَّ شـَارِقِ
هَجَــرْتُ لَذِيــذَ الْعَيْـشِ بَعْـدَ فِراقِهِـمْ
وَوَدَّعْــتُ رَيْعَــانَ الشــَّبَابِ الْغُرانِـقِ
فَهَــلْ تَســْمَحُ الأَيَّــامُ لِـي بِلِقَـائِهِمْ
وَيَســْعَدُ فِــي الـدُّنْيَا مَشـُوقٌ بِشـَائِقِ
لَعَمْــرِي لَقَــدْ طَـالَ النَّـوَى وَتَقَطَّعَـتْ
وَســَائِلُ كَــانَتْ قَبْـلُ شـَتَّى الْمَوَاثِـقِ
فَــإِنْ تَكُــنِ الأَيَّــامُ سـَاءَتْ صـُرُوفُهَا
فَـــإِنِّي بِفَضـــْلِ اللــهِ أَوَّلُ وَاثِــقِ
فَقَــدْ يَسـْتَقِيمُ الأَمْـرُ بَعْـدَ اعْوِجَـاجِهِ
وَيَرْجِـــعُ لِلأَوْطَـــانِ كُـــلُّ مُفَـــارِقِ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.