هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـَلِ الْفَلَـكَ الـدَّوَّارَ إِنْ كَانَ يَنْطِقُ
وَكَيْـفَ يُحِيـرُ الْقَـوْلَ أَخْـرَسُ مُطْـرِقُ
نُســائِلُهُ عَــنْ شـَأْنِهِ وَهُـوَ صـَامِتٌ
وَنَخْبُـرُ مَـا فِـي نَفْسـِهِ وَهْـوَ مُطْبَقُ
فَلا ســِرُّهُ يَبْــدُو وَلا نَحْـنُ نَرْعَـوِي
وَلا شــَأْوُهُ يَــدْنُو وَلا نَحْـنُ نَلْحَـقُ
وَكَيْـفَ تَنَـالُ النَّفْـسُ مِنْـهُ لُبَانَـةً
وَأَقْـرَبُ مَـا فِيـهِ عَـنِ الظَّـنِّ أَسْحَقُ
فَضـَاءٌ يَـرُدُّ الْعَيْـنَ حَسـْرَى وَمَسـْرَحٌ
يَقُــصُّ جَنَــاحَ الْفِكْـرِ وَهْـوَ مُحَلِّـقُ
أَقَـامَ عَلَـى رَغْـمِ الْفَنَـاءِ وَكُلُّ مَا
تَـرَاهُ عَلَـى وَجْـهِ الْبَسـِيطَةِ يَنْفُـقُ
فَكَـمْ ثَـلَّ عَرْشـَاً وَاسـْتَبَاحَ قَبِيلَـةً
وَفَـــرَّقَ جَمْعَــاً وَهْــوَ لا يَتَفَــرَّقُ
تَحَسـَّى مَـرَارَاتِ الْكُبُـودِ فَلَـمْ تَزَلْ
بِـهِ صـِبْغَةٌ مِـنْ لَوْنِهَـا فَهْـوَ أَزْرَقُ
نَهَــارٌ وَلَيْــلٌ يَــدْأَبَانِ وَأَنْجُــمٌ
تَغِيــبُ إِلَـى مِيقَاتِهَـا ثُـمَّ تَشـْرُقُ
تَـــرِفُّ كَزَهْـــرٍ طَــوَّحَتْهُ عَوَاصــِفٌ
بِلُجَّــةِ مَــاءٍ فَهْـوَ يَطْفُـو وَيَغْـرَقُ
ســَوَابِحُ لا تَنْفَــكُّ تَجْــرِي لِغَايَـةٍ
يُقَصــِّرُ عَنْهَــا الْكَـاهِنُ الْمُتَعَمِّـقُ
فَيَـا أَيُّهَـا السَّارِي عَلَى غَيْرِ هُدْيَةٍ
رُوَيْـدَاً فَـإِنَّ الْبَـابَ دُونَـكَ مُغْلَـقُ
أَتَحْسـَبُ أَنَّ الظَّـنَّ يُـدْرِكُ بَعْـضَ مَـا
تُحَــاوِلُهُ وَالظَّــنُّ لِلْمَــرْءِ مُوبِـقُ
وَكَيْــفَ يَنَــالُ الْحِـسُّ وَهْـوَ مُحَـدَّدٌ
سـَرِيرَةَ غَيْـبٍ دُونَهَـا الْحِـسُّ يَصـْعَقُ
فَلا تَتَّبِـعْ رَيْـبَ الظُّنُـونِ فَكُـلُّ مَـا
تَصـــَوَّرَهُ الإِنْســَانُ وَهْــمٌ مُلَفَّــقُ
وَلا تَحْسـَبَنَّ الْحَـدْسَ يُـدْرِكُ مَـا نَأَى
فَمَـا كُـلَّ حِيـنٍ قَـائِفُ الْحَدْسِ يَصْدُقُ
وَأَيْـنَ مِـنَ الْمَخْلُـوقِ إِدْرَاكُ حِكْمَـةٍ
بِهَـا يُنْشـِئُ اللَّـهُ الْقُـرُونَ وَيَمْحَقُ
فَلَــوْ عَلِـمَ الإِنْسـَانُ حَالَـةَ نَفْسـِهِ
كَفَــاهُ وَلَكِــنَّ ابْــنَ آدَمَ أَخْــرَقُ
إِذَا الْمَـرْءُ لَـمْ يَمْلِكْ بَوَادِرَ وَهْمِهِ
عَنِ الْقَوْلِ فِي مَا لَمْ يُفِدْ فَهْوَ أَحْمَقُ
فَإِيَّــاكَ وَالــدُّنْيَا فَـإِنَّ نَعِيمَهَـا
يَــزُولُ وَمَلْبُـوسُ الْجَدِيـدَيْنِ يَخْلُـقُ
فَـإِنْ هِـيَ أَعْطَتْـكَ اللّيَـانَ فَإِنَّهَـا
سَتَخْشـُنُ مِـنْ بَعْـدِ اللّيَـانِ وَتَخْـرُقُ
فَلا وُدُّهَــا يَبْقَـى وَلا صـَفْوُ عَيْشـِهَا
يَـــدُومُ وَلا مَوْعُودُهـــا يَتَحَقَّـــقُ
فَكَـمْ أَخْلَفَـتْ وَعْـدَاً وَمَلَّـتْ صـَحَابَةً
وَخَـانَتْ وَفِيَّـاً فَهْـيَ بَلْهَـاءُ تَنْـزَقُ
وَكَيْـفَ يَعِيـشُ الدَّهْرَ خِلْواً مِنَ الأَسَى
ســَقِيمٌ يُغَــادَى بِـالْهُمومِ وَيُطْـرَقُ
لَعَمْـرُ أَبِـي إِنَّ الْحَيَـاةَ وَإِنْ صـَفَتْ
مَســَافَةَ يَــوْمٍ فَهْــوَ صـَفْوٌ مُرَنَّـقُ
فَفِيــمَ يَـوَدُّ الْمَـرْءُ طُـولَ حَيَـاتِهِ
وَفِـي طُولِهَـا شـَمْلُ الْهَنَـاءِ مُفَـرَّقُ
وَمَــا الــدَّهْرُ إِلَّا مُسـْتَعِدٌ لِوَثْبَـةٍ
فَحِــذْرَكَ مِنْـهُ فَهُـوَ غَضـْبَانُ مُطْـرِقُ
كَـــأَنَّ هِلالَ الأُفْــقِ ســَيْفٌ مُجَــرَّدٌ
عَلَيْنَــا بِـهِ وَالنَّجْـمَ سـَهْمٌ مُفَـوَّقُ
أَبَــادَ بَنِيـهِ ظَالِمَـاً غَيْـرَ رَاحِـمٍ
فَيَـا عَجَبَـاً مِـنْ وَالِـدٍ لَيْـسَ يُشْفِقُ
فَلا تَبْتَئِسْ بِــالأَمْرِ تَخْشــَى وُقُـوعَهُ
فَقَـدْ يَـأْمَنُ الإِنْسـَانُ مِنْ حَيثُ يَفْرَقُ
فَمَـا كُـلُّ مَا تَهْوَاهُ يَأْتِيكَ بِالْمُنَى
وَلا كُـلُّ مَـا تَخْشَاهُ فِي الْدَّهْرِ يَطْرُقُ
وَكُـنْ وَاثِقَـاً بِـاللَّهِ فِـي كُلِّ مِحْنَةٍ
فَلَلَّــهُ أَوْلَــى بِالْعِبَــادِ وَأَرْفَـقُ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.