هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رُدِّي التَّحِيَّــةَ يَـا مَهَـاةَ الأَجْـرَعِ
وَصـِلِي بِحَبْلِـكِ حَبْـلَ مَـنْ لَمْ يَقْطَعِ
وَتَرَفَّقِـــي بِمُتَيَّــمٍ عَلِقَــتْ بِــهِ
نَـارُ الصـَّبَابَةِ فَهْـوَ ذَاكِي الأَضْلُعِ
طَـرِبِ الْفُـؤَادِ يَكَادُ يَحْمِلُهُ الْهَوَى
شـَوْقَاً إِلَيْـكِ مَـعَ الْبُـرُوقِ اللُّمَّعِ
لا يَسـْتَنِيمُ إِلَـى الْعَـزاءِ وَلا يَرَى
حَقَّــاً لِصــَبْوَتِهِ إِذَا لَــمْ يَجْـزَعِ
ضــَمَّتْ جَــوَانِحُهُ إِلَيْــكِ رِســَالَةً
عُنْوَانُهَـا فِـي الْخَـدِّ حُمْـرُ الأَدْمُعِ
فَمَتَــى يَبُـوحُ بِمَـا أَجَـنَّ ضـَمِيرُهُ
إِنْ كُنْـتِ عَنْـهُ بِنَجْـوَةٍ لَـمْ تَسْمَعِي
أَصـْبَحْتُ بَعْـدَكِ فـي دَيَـاجِرِ غُرْبَـةٍ
مَـا لِلصـَّبَاحِ بِلَيْلِهَـا مِـنْ مَطْلَـعِ
لا يَهْتَــدِي فِيهَــا لِرَحْلِـيَ طَـارِقٌ
إِلَّا بِأَنَّـــةِ قَلْبِـــيَ الْمُتَوَجِّـــعِ
أَرْعَى الْكَوَاكِبَ فِي السَّمَاءِ كَأَنَّ لِي
عِنْـدَ النُّجُـومِ رَهِينَـةً لَـمْ تُـدْفَعِ
زُهْــرٌ تَــأَلَّقُ بِالْفَضــَاءِ كَأَنَّهَـا
حَبَــبٌ تَــرَدَّدَ فِــي غَـدِيرٍ مُتْـرَعِ
وَكَأَنَّهَــا حَــوْلَ الْمَجَــرِّ حَمَـائِمٌ
بِيــضٌ عَكَفْـنَ عَلَـى جَـوَانِبِ مَشـْرَعِ
وَتَـرَى الثُّرَيَّـا فِي السَّمَاءِ كَأَنَّهَا
حَلَقَــاتُ قُــرْطٍ بِالْجُمَــانِ مُرَصـَّعِ
بَيْضــَاءُ نَاصــِعَةٌ كَبَيْــضِ نَعَامَـةٍ
فِــي جَــوْفِ أُدْحِــيٍّ بِـأَرْضٍ بَلْقَـعِ
وَكَأَنَّهَــا أُكَــرٌ تَوَقَّــدَ نُورُهَــا
بِالكَهْرَبَــاءَةِ فِـي سـَمَاوَةِ مَصـْنَعِ
وَاللَّيْــلُ مَرْهُـوبُ الْحَمِيَّـةِ قَـائِمٌ
فِــي مِســْحِهِ كَـالرَّاهِبِ الْمُتَلَفِّـعِ
مُتَوَشـــِّحٌ بِـــالنَّيِّرَاتِ كَبَاســـِلٍ
مِــنْ نَسـْلِ حَـامٍ بِـاللُّجَيْنِ مُـدَرَّعِ
حَسـِبَ النُّجُـومَ تَخَلَّفَـتْ عَـنْ أَمْـرِهِ
فَــوَحَى لَهُــنَّ مِـنَ الْهِلالِ بِإِصـْبَعِ
مَـا زِلْـتُ أَرْقُـبُ فَجْرَهُ حَتَّى انْجَلَى
عَـنْ مِثْـلِ شـَادِخَةِ الْكُمَيْـتِ الأَتْلَعِ
وَتَرَنَّمَـــتْ فَــوْقَ الأَرَاكِ حَمَامَــةٌ
تَصـِفُ الْهَـوَى بِلِسـعانِ صـَبٍّ مُولَـعِ
تَـدْعُو الْهَدِيلَ وَمَا رَأَتْهُ وَتِلْكَ مِنْ
شـِيَمِ الْحَمَـائِمِ بِدْعَـةٌ لَـمْ تُسـْمَعِ
رَيَّـا الْمَسـَالِكِ حَيْـثُ أَمَّـتْ صَادَفَتْ
مَـا تَشـْتَهِي مِـنْ مَجْثَـمٍ أَوْ مَرْتَـعِ
فَــإِذَا عَلَـتْ سـَكَنَتْ مَظَلَّـةَ أَيْكَـةٍ
وَإِذَا هَــوَتْ وَرَدَتْ قَــرَارَةَ مَنْبَـعِ
أَمْلَــتْ عَلَــيَّ قَصــِيدَةً فَجَعَلْتُهَـا
لِشــَكِيبَ تُحْفَــةَ صـَادِقٍ لَـمْ يَـدَّعِ
هِـيَ مِـنْ أَهَازِيـجِ الْحَمَـامِ وَإِنَّمَا
ضــَمَّنْتُهَا مَــدْحَ الْهُمَــامِ الأَرْوَعِ
هُـوَ ذَلِـكَ الشـَّهْمُ الَّـذِي بَلَغَتْ بِهِ
مَســْعَاتُهُ أَمَــدَ السـِّمَاكِ الأَرْفَـعِ
نِبْــرَاسُ دَاجِيَــةٍ وَعُقْلَــةُ شـَارِدٍ
وَخَطِيــبُ أَنْدِيَــةٍ وَفَــارِسُ مَجْمَـعِ
صـَدْقُ الْبَيَـانِ أَعَـضَّ جَـرْوَلَ بِاسْمِهِ
وَثَنَــى جَرِيـرَاً بِـالْجَرِيرِ الأَطْـوَعِ
لَــمْ يَتَّخِــذْ بَـدْرَ الْمُقَنَّـعِ آيـةً
بَــلْ جَــاءَ خَـاطِرُهُ بِآيَـةِ يُوشـَعِ
أَحْيَـا رَمِيـمَ الشـِّعْرِ بَعْـدَ هُمُودِهِ
وَأَعَــادَ لِلأَيَّــامِ عَصــْرَ الأَصـْمَعِي
كَلِـمٌ لَهَـا فِـي السَّمْعِ أَطْرَبُ نَغْمَةٍ
وَبِحُجْــرَةِ الأَســْرَارِ أَحْسـَنُ مَوْقِـعِ
كَـالزَّهْرِ خَـامَرَهُ النَّـدَى فَتَـأَرَّجَتْ
أَنْفَاســـُهُ بِــالْعَنْبَرِ الْمُتَضــَوِّعِ
يَعْنُـو لَهَـا الْخَصـْمُ الأَلَدُّ وَيَغْتَذِي
بِلِبَانِهَـا ذِهْـنُ الْخَطِيـبِ الْمِصـْقَعِ
هِـيَ نُجْعَـةُ الأَدَبِ الَّتِـي مَـنْ أَمَّهَا
أَلْقَــى مَرَاســِيَهُ بِــوَادٍ مُمْــرِعِ
مَلَكَـتْ هَـوَى نَفْسـِي وَأَحْيَـتْ خَاطِرِي
وَرَوَتْ صــَدَى قَلْبِـي وَلَـذَّتْ مسـْمَعِي
فَاســْلَمْ ِشـَكِيبُ وَلا بَرِحْـتَ بِنِعْمَـةٍ
تَحْنُــو عَلَيْـكَ بِأَيْكِهَـا الْمُتَفَـرِّعِ
فَلأَنْــتَ أَجْــدَرُ بِالثَّنَــاءِ لِمِنَّـةٍ
أَوْلَيْتَهَـا وَالْبِـرُّ أَفْضـَلُ مَـا رُعِي
أَرْهَفْــتَ حَــدِّي فَهْـوَ غَيْـرُ مُفَلَّـلٍ
وَرَعَيْـتَ عَهْـدِي فَهْـوَم غَيْـرُ مُضـَيَّعِ
وَبَثَقْـتَ لِـي مِـنْ فَيْضِ بَحْرِكَ جَدْوَلاً
غَمَــرَ الْبِحَـارَ بِسـَيْلِهِ الْمُتَـدَفِّعِ
عَــذُبَتْ مَـوَارِدُهُ فَلَـوْ أَلْقَـتْ بِـهِ
هِيـمُ السـَّحَابِ دِلاءَهَـا لَـمْ تُقْلِـعِ
وَزَهَــتْ فَــرَائِدُهُ فَصــَارَتْ غُــرَّةً
لِجَبِيـــنِ كُـــلِّ مُتَــوَّجٍ وَمُقَنَّــعِ
هُـوَ ذَلِـكَ النَّظْـمُ الَّـذِي شَهِدَتْ لَهُ
أَهْـلُ الْبَرَاعَـةِ بِالْمَقَـالِ الْمُبْدَعِ
أَبْصـَرْتُ مِنْـهُ أَخَـا إِيَـادٍ خَاطِبَـاً
وَســَمِعْتُ عَنْتَـرَةَ الْفَـوَارِسِ يَـدَّعِي
وَحَلَمْــتُ أَنِّــي فِـي خَمَـائِلِ جَنَّـةٍ
وَمِـنَ الْعَجَـائِبِ حَـالِمٌ لَـمْ يَهْجَـعِ
فَضــْلٌ رَفَعْــتَ بِـهِ مَنَـارَ كَرَامَـةٍ
صـَرَفَ الْعُيُـونَ عَـنِ الْمَنَـارِ لِتُبَّعِ
فَمَتَـى أَقُـومُ بِشـُكْرِ مَـا أَوْلَيْتَنِي
وَالنَّجْـمُ أَقْـرَبُ غَايَـةً مِـنْ مَنْزِعِي
فَاعْـذِرْ إِذَا قَصـَرَ الثَّنَـاءُ فَإِنِّنِي
رُزْتُ الْمَقَـالَ فَلَـمْ أَجِـدْ مِنْ مَقْنَعِ
لا زِلْـتَ تَرْفُـلُ فِـي وِشـَاءِ سـَعَادَةٍ
وَحَبِيــرِ عَافِيَــةٍ وَعَيْــشٍ أَمْــرَعِ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.