هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَـلْ فِـي الزَّمَـانِ لَنَـا حُكْمٌ فَنَشْتَرِطُ
أَمْ تِلْــكَ أُمْنِيَــةٌ فِـي طَيِّهَـا قَنَـطُ
نَبْكِـي عَلَـى غَيْـرِ شـَيْءٍ ثُـمَّ يُضْحِكُنَا
مَـا لَيْـسَ فِيـهِ لَنَـا بُقْيَـا فَنَخْتَلِطُ
وَكَيْــفَ نَرْجُــو مِـنَ الأَيَّـامِ عَافِيَـةً
وَصـِحَّةُ الْمَـرْءِ مَقْـرُونٌ بِهَـا السـَّقَطُ
نَرْعَـى مِـنَ الـدَّهْرِ غَيْثَـاً نَبْتُهُ أَسَفٌ
لِلرَّائِدِيــنَ وَرَوْضــاً زَهْــرُهُ شــَطَطُ
فَلا يَغُرَّنْـــكَ مِــنْ دَهْــرٍ بَشَاشــَتُهُ
فَإِنَّمَــا هُــوَ بِشــْرٌ تَحْتَــهُ ســخطُ
لا يُـدْرِكُ الْغَايَـةَ الْقُصـْوَى سِوَى رَجُلٍ
ثَبْــتِ الْعَزِيمَـةِ مَـاضٍ حَيْـثُ يَنْخَـرِطُ
إِنْ مَسـَّهُ الضَّيْمُ نَاجَى السَّيْفَ مُنْتَصِراً
أَوْ هَمَّـهُ الأَمْـرُ لَـمْ يَعْلَقْ بِهِ الثَّبَطُ
فَاقْـذِفْ بِنَفْسـِكَ فـي أَقْصـَى مَطَالِبِهَا
إِنَّ النَّجَــاحَ بِسـَعْي الْمَـرْءِ مُرْتَبِـطُ
قَـدْ يَظْفَـرُ الْفَاتِـكُ الأَلْـوَى بِحَاجَتِهِ
وَلَيْــسَ يُــدْرِكُهَا الْهَيَّابَـةُ الْخَلِـطُ
وَإِنْ شـَأَتْكَ الْمُنَـى فَـاقْنَعْ بِأَقْرَبِهَا
فَلَيْـسَ فِـي كُـلِّ حِيـنٍ يُـدْرَكُ الْوَسـَطُ
لا تَعْفُلَـــنَّ إِذَا أُمْنِيَّـــةٌ عَرَضـــَتْ
فَإِنَّمـا الْعَيْـشُ فِـي هَذَا الْوَرَى لَقَطُ
إِنِّـي وإِنْ كَـانَتِ الأَيَّـامُ قَـدْ أَخَـذَتْ
مِنِّـي وأَخْنَـى عَلَـيَّ الضـَّعْفُ وَالشـَّمَطُ
فَقَــدْ أَذُودُ السـَّبَنْتَى عَـنْ فَرِيسـَتِهِ
وَأَفْجَــأُ الْبَطَــلَ الْحَـامِي فَـأَخْتَبِطُ
وَأَصـْدَعُ الْجَيْـشَ وَالْفُرْسـَانُ مِـنْ مَرَحٍ
تَحْـتَ الْعَجـاجِ بِـأَطْرَافِ الْقَنَـا نُخُطُ
فَمَــا بِنَصــْلِي إِنْ لاقَــى ضــَرِيبَتَهُ
نَكْــلٌ وَلا فِــي جَفِيـرِي أَسـْهُمٌ مُـرُطُ
وَرُبَّ يَــوْمٍ طَوِيــلِ الْعُمْــرِ قَصــَّرَهُ
جَــرْيُ السـَّوَابِقِ وَالْوَخَّـادَةُ النُّشـُطُ
كَأَنَّمَـا الْـوَحْشُ مِـنْ تَلْهَـابِ جَمْرَتِـهِ
مُبَــدَّداً تَحْـتَ أَشـْجَارِ الْغَضـَى خَبَـطُ
تَـرى بِـهِ الْقَـوْمَ صَرْعَى لا حِرَاكَ بِهِمْ
كَـأَنَّهُمْ مِـنْ عَتِيـقِ الْخَمْرِ قَدْ سَقَطُوا
وَلَيْلَـــةٍ ذَاتِ تَهْتَـــانٍ وَأَنْدِيَـــةٍ
كَأَنَّمَــا الْبَـرْقُ فِيهـا صـَارِمٌ سـَلِطُ
لَــفَّ الْغَمَــامُ أَقَاصــِيها بِبُرْدَتِـهِ
وَانْهَــلَّ فِـي حجْرَتَيْهَـا وَابِـلٌ سـَبِطُ
بَهْمَـاءَ لا يَهْتَـدِي السـَّارِي بِكَوْكَبِهَا
مِــنَ الْغَمَـامِ وَلا يَبْـدُو بِهَـا نَمَـطُ
يَكَـادُ يَجْهَـلُ فِيهَـا الْقَـوْمُ أَمْرَهُـمُ
لَـوْلا صـَهِيلُ جِيَـادِ الْخَيْـلِ وَاللَّغَـطُ
يَطْغَـى بِهَـا الْبَـرْقُ أَحْيَاناً فَيَزْجُرُهُ
مُخْرَنْطِــمٌ زَجِــلٌ مِــنْ رَعْـدِهَا خَمِـطُ
كَأَنَّمَـا الْبَـرْقُ سـَوْطٌ والْحَيـا نُجُـبٌ
يَلُــوحُ فِـي جِسـْمِهَا مِـنْ مَسـِّهِ حَبَـطُ
كَــأَنَّهُ صــَارِمٌ يَرْفَــضُّ مِــنْ عَلَــقٍ
بِــالأُفْقِ يُغْمَــدُ أَحْيَانــاً وَيُخْتَـرَطُ
مَزَّقْــتُ جِلْبَابَهَــا بِالْخَيْـلِ طَالِعَـةً
مِثْـلَ الْحَمَـائِمِ فِـي أَجْيَادِهَا الْعُلُطُ
وَقَــدْ تَخَلَّـلَ خَيْـطُ النُّـورِ ظُلْمَتَهَـا
كَمَــا تَخَلَّــلَ شـَعْرَ اللَّمَّـةِ الْـوَخَطُ
كَأَنَّهَــا وَصــَدِيعُ الْفَجْــرِ يَصـْدَعُهَا
مِــنْ جَــانِبٍ أَدْهَـمٌ قَـدْ مَسـَّهُ نَبَـطُ
وَمَرْبَــعٍ لِنَســِيمِ الْفَجْــرِ هَيْنَمَــةٌ
فِيــهِ وَلِلطَّيْــرِ فِـي أَرْجَـائِهِ لَغَـطُ
كَأَنَّمَــا الْقَطْــرُ دُرٌّ فــي جَـوَانِبِهِ
يَكَــادُ مِــنْ صـَدَفِ الأَزْهَـارِ يُلْتَقَـطُ
وَلِلنَّســـِيمِ خِلالَ النَّبـــتِ غَلْغَلَــةٌ
كَمَــا تَغَلْغَـلَ وَسـْطَ اللِّمَّـةِ الْمُشـُطُ
وَالرِّيـحُ تَمْحُـو سـُطُوراً ثُـمَّ تُثْبِتُهَا
فِـي النَّهْـرِ لا صـِحَّةٌ فِيهـا وَلا غَلَـطُ
وَلِلســـَّمَاءِ خُيُــوطٌ غَيْــرُ وَاهِيَــةٍ
تَكَــادُ تُجْمَــعُ بِالأَيْــدِي فَتُرْتَبَــطُ
كَأَنَّهَــا وَأَكُــفُّ الرِّيــحِ تَضــْرِبُها
ســُلُوكُ عِقْــدٍ تَـوَاهَتْ فَهْـيَ تَنْخَـرِطُ
فَالضــَّوْءُ مُحْتَبِــسٌ وَالْمَـاءُ مُنْطَلِـقٌ
وَالْجَــوُّ مُنْقَبِــضٌ وَالظِّــلُّ مُنْبَســِطُ
لُــذْنَا بِــأَطْرَافِهِ وَالطَّيْـرُ عَاكِفَـةٌ
عَلَيْــهِ وَالنُّـورُ بِالظَّلْمَـاءِ مُخْتَلِـطُ
فِـي فِتْيَـةٍ رَضـِعُوا ثَدْيَ الْوِفَاقِ فَمَا
فِيهـمْ إِذَا مَـا انْتَشَوْا جَوْرٌ وَلا شَطَطُ
تَحَـالَفُوا فِـي صَفَاءِ الْوُدِّ وَاجْتَمَعُوا
عَلَـى الْوَفَاءِ طَوَالَ الدَّهْرِ وَاشْتَرَطُوا
كَالْغَيْثِ إِنْ وَهَبُوا وَاللَّيْثِ إِنْ وَثَبُوا
وَالْمَاءِ إِنْ عَدَلُوا وَالنَّارِ إِنْ قَسَطُوا
تَكَشــَّفَ الــدَّهْرُ عَنْهُـمْ بَعْـدَ غُمَّتِـهِ
كَمَــا تَكَشــَّفَ عَـنْ مَكْنُـونِهِ السـَّفَطُ
مِيــلٌ بِأَبْصـَارِهِمْ نَحْـوِي لِيَسـْتَمِعُوا
قَــوْلِي وَكُــلٌّ لأَمْــرِي طَــائِعٌ نَشـِطُ
إِنْ سـِرْتُ سـَارُوا وَإِنْ أَصْعَدْ إِلَى نَشَزٍ
كَـانُوا صُعُوداً وَإِنْ أَهْبِطْ بِهِمْ هَبَطُوا
يَمْشـُونَ حَوْلِي كَمَا يَمْشِي الْقَطَا بَدَداً
فَــإِنْ مَضـَى بقَـطٌ مِنْهُـمْ أَتَـى بَقَـطُ
إِنْ يَكْنُفُــونِي مِــنْ حَـوْلِي فَلا عَجَـبٌ
لا يَســْقُطُ الطَّيْــرُ إِلَّا حَيْـثُ يَلْتَقِـطُ
نَمْشـِي بِـهِ بَيْـنَ أَشـْجَارٍ كَـأَنَّ عَلَـى
أَفْنَانِهَـا مِـنْ بُـرُودِ الْيَمْنَةِ الرِّيَطُ
مِثْـل الطَّـوَاوِيسِ فِـي أَذْنَابِهَـا عَجَبٌ
لِلنَّــاظِرِينَ وَفِــي أَجْيَادِهَــا عَنَـطُ
كَـــــأَنَّهُنَّ جِمَـــــالاتٌ مُــــوَقَّرَةٌ
تَمُـورُ مَـوْراً عَلَـى أَثْبَاجِهـا الْغُبُطُ
وَلِلْفَــوَاخِتِ فِــي أَفْنَانِهَــا هَــزَجٌ
قَـدْ مَـاجَ مِـنْ لَحْنِهِنَّ السَّهْلُ وَالْفُرُطُ
خُضـْرُ الْجَنَـاحَيْنِ وَالأَطْـوَاقِ تَحْسـَبُهَا
أَطْفَـالَ مَلْـكٍ لَهَـا مِـنْ سـُنْدُسٍ قُمُـطُ
حَتَّـى إِذَا حَـلَّ ضـَاحِي الْيَـوْمِ حَبْوَتَهُ
وَكَـادَتِ الشـَّمْسُ بَيْـنَ الْغَـرْبِ تَنْهَبِطُ
رُحْنَــا نَجُــرُّ ذُيُـولَ الْعِـزِّ ضـَافِيَةً
وَكُلُّنَــا بِنَعِيــمِ الْعَيْــشِ مُغْتَبِــطُ
يَـوْمٌ مِـنَ الـدَّهْرِ أَهْوَى لَو بَذَلْتُ لَهُ
مَـا شـَاءَ فِـي مِثْلِـهِ لَوْ كَانَ يَشْتَرِطُ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.