هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَدِيـرَا كُـؤُوسَ الـرَّاحِ قَدْ لَمَعَ الْفَجْرُ
وَصـَاحَتْ بِنَـا الأَطْيَـارُ أَنْ وَجَبَ السُّكْرُ
أَمَــا تَرَيَــانِ اللَّيْـلَ كَيْـفَ تَسـَلَّلَتْ
كَــوَاكِبُهُ لِلْغَــرْبِ وَانْحَــدَرَ النَّسـْرُ
فَقُومَا انْظُرَا ما يَصْنَعُ الصُّبْحُ بِالدُّجَى
فَـإِنِّي أَرَى مَـا لَيْـسَ يَبْلُغُـهُ الـذُّكْرُ
أَرَى أَدْهَمَــاً يَتْلُــوهُ أَشــْهَبُ طَـارِدٌ
كِلا الْفَرَسـَيْنِ اغْتَـالَ شـَأْوَهُمَا الْحُضْرُ
وَقَــدْ حَنَّــتِ الأَطْيَـارُ فِـي وُكُنَاتِهَـا
وَقَــامَ يُحَيِّينَـا عَلَـى سـَاقِهِ الزَّهْـرُ
وَأَصــْبَحَتِ الْغُـدْرَانُ تَصـْقُلُها الصـَّبَا
وَيَرْقُــمُ مَتْنَيْهَــا بِلُــؤْلُئِهِ الْقَطْـرُ
تَـــرِفُّ كَمَــا رَفَّــتْ صــَحَائِفُ فِضــَّةٍ
عَلَيْهِــنَّ مِـنْ لأْلاءِ شـَمْسِ الضـُّحَى تِبْـرُ
عَصــَائِبُ حَـوْلَ الْمَـاءِ يَـدْرِمْنَ هُتَّفَـاً
بِلَحْــنٍ لَــهُ فِــي كُـلِّ سـَامِعَةٍ أَثْـرُ
إِذَا صَرْصـَرَ الْبَـازِي تَلَبَّـدْنَ بِـالثَّرى
مِـنَ الرُّعْـبِ حَتَّـى لا يَبِيـنُ لَهَـا صـَرُّ
يُســـَارِقْنَهُ حَتَّــى إِذَا غَــابَ ظِلُّــهُ
عَـنِ الْمَاءِ عَادَ اللَّحْنُ وَانْتَشَرَ الْهَدْرُ
تَرَاهُـنَّ أَسـْرَابَاً عَلَـى المَـاءِ حُوَّمـاً
يُقَرِّبُهَـــا ظِمْـــءٌ وَيُبْعِــدُها ذُعْــرُ
تَــرُوحُ وَتَغْــدُو بَيْـنَ أَفْنَـانِ دَوْحَـةٍ
ســَقَاهَا مِـنَ الْوَسـْمِيِّ مُسـْتَوْكَفٌ غَـزْرُ
لَهَـا فِـي نَـوَاحِي الأُفْـقِ لَفْتَـةُ أَصْيَدٍ
يَلُـوحُ عَلَـى أَطْـرَافِ عِرْنِينِـهِ الْكِبْـرُ
مَلاعِــبُ لَهْــوٍ يَقْصـُرُ الطَّـرْفُ دُونَهَـا
وَدُنْيَـا نَعِيـمٍ لا يُحِيـطُ بِهَـا الْفِكْـرُ
فَيَـا صـَاحِبَي نَجْـوَايَ قُومَـا لِشـُرْبِهَا
فَفِي مِثْلِ هَذَا الْيَوْمِ طَابَتْ لَنَا الْخَمْرُ
وَشـَأْنَكُمَا فِـي الرَّاحِ فَالْعَيْشُ وَالصِّبَا
إِذَا الـرَّاحُ لَـمْ تَخْفِرْهُمَا فَسَدَ الْعُمْرُ
خَبِيئَةُ قَـــوْمٍ خَلَّفُوهَـــا لِغَيْرِهِـــمْ
خَلَـتْ دُونَهَـا الأَيَّـامُ وَاخْتَلَـفَ الْعَصْرُ
فَجَــاءَتْ كَمِصــْبَاحِ الســَّمَاءِ مُنِيـرَةً
إِذَا اتَّقَدَتْ فِي الْكَأْسِ سَارَ بِهَا السَّفْرُ
وَإِنْ أَنْتُمَـــا غَنَّيْتُمَـــانِيَ فَلْتَكُــنْ
أَنَاشـِيدَ يَهْفُـو دُونَ تَسـْمَاعِهَا الصَّبْرُ
أَنَاشــِيدَ فِيهَــا لِلْمَلِيحَـةِ وَالْهَـوَى
مَعَـاذِيرُ أَحْـوَالٍ يَلِيـنُ لَهَـا الصـَّخْرُ
لَعَــلَّ هَواهَــا أَنْ يَعُـودَ كَمَـا بَـدَا
رَخِـيَّ الْحَواشـِي قَبْـلَ أَنْ يَنْشَبَ الْهَجْرُ
مِـنَ الْبِيـضِ مَيْسـَانُ الْعَشـِيَّاتِ غَـادَةٌ
ســَلِيمَةٌ مَـا تَحْـوِي الْمَعَاقِـدُ وَالأُزْرُ
إِذَا ســَفَرَتْ وَالْبَــدْرُ لَيلَــةَ تَمِّــهِ
وَلاحَــا ســَوَاءً قِيـلَ أَيُّهُمـا الْبَـدْرُ
لَهَــا لَفْتَــةُ الْخَشـْفِ الأَغَـنِّ وَنَظْـرَةٌ
تُقَصـِّرُ عَـنْ أَمْثَالِهَـا الْفَتْكَـةُ الْبِكْرُ
تَــرُدُّ النُّفُــوسَ الســَّالِماتِ سـَقِيمَةً
وَتَفْعَـلُ مَـا لا تَفْعَـلُ الْبِيـضُ وَالسُّمْرُ
خَفَضــْتُ لَهَــا مِنِّــي جَنَــاحَيْ مَـوَدَّةٍ
وَدِنْــتُ لِعَيْنَيْهَـا كَمَـا حَكَـمَ الـدَّهْرُ
عَلَــى أَنَّ مَـا بَيْنِـي وَبَيْـنَ عَشـِيرِهَا
قَــوَارِعُ ســُوءٍ لا يَنَــامُ لَهَـا وِتْـرُ
فَيَـا رَبَّـةَ الْخَلْخَـالِ رِفْقَـاً بِمُهْجَتِـي
فَبِالْغَـادَةِ الْحَسـْنَاءِ لا يَحْسـُنُ الْغَدْرُ
وَبُقْيَـا عَلَـى قَلْبِـي فَلَـوْ لَمْ يَكُنْ بِهِ
سـِوَى حُـبِّ عَبْـدِ اللَّـهِ كَـانَ لَـهُ عُذْرُ
أَخِــي وَصــَدِيقِي وَابْـنُ وُدِّي وَصـَاحِبِي
وَمَوْضــِعُ ســِرِّي حِيـنَ يَعْتَلِـجُ الصـَّدْرُ
هُـوَ الصـَّاحِبُ الْمَشْكُورُ فِي الْوُدِّ سَعْيُهُ
وَمَــا خَيْــرُ وُدٍّ لَيْــسَ يَلْحَقُـهُ شـُكْرُ
أَمِيـنٌ عَلَـى غَيْـبِ الصـَّدِيقِ إِذَا وَنَـتْ
عُهُـــودُ أُنَــاسٍ أَوْ تَطَرَّقَهَــا فَتْــرُ
فَلا جَهْـــرُهُ ســـِرٌّ وَلا ســـِرُّ صــَدْرِهِ
إِذَا امْتَحَــنَ الْوَاشـِي ضـَمَائِرَهُ جَهْـرُ
يَــدِبُّ عَلَـى الْمَعْنَـى الْخَفِـيِّ بِفِكْـرَةٍ
سـَوَاءٌ لَـدَيْهَا السَّهْلُ في ذَاكَ وَالْوَعْرُ
لَـهُ الْبُلْجَـةُ الْغَـرَّاءُ يَسـْرِي شُعَاعُهَا
إِذَا غَـامَ أُفْـقُ الْفَهْـمِ وَالْتَبَسَ الأَمْرُ
تزَاحـــمُ أَفْـــواجُ الْكَلامِ بِصـــَدْرِهِ
فَلَـوْ غَـضَّ مِـنْ صـَوْتٍ لَكَـانَ لَهَـا هَدْرُ
لَـــهُ قَلَــمٌ لَــوْلا غَــزَارَةُ فِكْــرِهِ
لَجَفَّـتْ لَـدَيهِ السـُّحْبُ أَوْ نَفِـدَ الْبَحْرُ
إِذَا اخْتَمَــرَتْ بِاللَّيْــلِ قِمَّـةُ رَأْسـِهِ
تَفَجَّــرَ مِــنْ أَطْـرَافِ لِمَّتِهَـا الْفَجْـرُ
إِلَيْــكَ ابْــنَ بَطْحَـاءِ الْكَلامِ تَشـَذَّرَتْ
بِرَكْـبِ الْمَعَـانِي لا يُكَفْكِفُهَـا الزَّجْـرُ
قَلائِصُ لا يَرْعَيْــــنَ عَازِبَــــةَ الْكَلا
وَلا يَسـْتَبِقْنَ الْمَـاءَ إِنْ فَاتَهَا الْعِشْرُ
وَمَــا هُـوَ إِلَّا الشـِّعْرُ سـَارَتْ عِيـابُهُ
وَفِـي طَيِّهَـا مِـنْ طِيـبِ مَـا ضُمِّنَتْ نَشْرُ
فَــأَلْقِ إِلَيْــهِ الســَّمْعَ يُنْبِئْكَ أَنَّـهُ
هُـوَ الشـِّعْرُ لا مَـا يَدَّعِي الْمَلأُ الْغَمْرُ
يَزِيــدُ عَلَـى الإِنْشـَادِ حُسـْنَاً كَـأَنَّنِي
نَفَثْــتُ بِــهِ سـِحْرَاً وَلَيْـسَ بِـهِ سـِحْرُ
فَـدُمْ لِلْعُلا وَالْعِلْـمِ وَالْحِلْـمِ وَالتُّقَى
وَنَيْـلِ الْمُنَـى مَا أَوْرَقَ الْغُصُنُ النَّضْرُ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.