هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَمَــتْ بِخُيُـوطِ النُّـورِ كَهْرَبَـةُ الْفَجْـرِ
ونَمَّــتْ بِأَسـْرَارِ النَّـدَى شـَفَةُ الزَّهْـرِ
وَســَارَتْ بِأَنْفَــاسِ الخَمَــائِلِ نَســْمَةٌ
بَلِيْلَـةُ مَهْـوَى الـذَّيْلِ عَـاطِرَةُ النَّشـْرِ
فَقُــمْ نَغْتَنِــمْ صـَفْوَ الْبُكُـورِ فَإِنَّهَـا
غَــدَاةُ رَبِيــعٍ زَهْرُهَـا بَاسـِمُ الثَّغْـرِ
تَــرَى بَيْـنَ سـَطْحِ الأَرْضِ وَالْجَـوِّ نِسـْبَةً
تُشــَاكِلُ مَـا بَيْـنَ السـَّحَائِبِ وَالْغُـدْرِ
فَفِـي الْجَـوِّ هَتَّـانٌ يَسـِيلُ وَفِـي الثَّرَى
ســُيُولٌ تَرَامَــى بَيْــنَ أَوْدِيَــةٍ غُـزْرِ
غَمَامَـــانِ فَيَّاضـــَانِ هَــذَا بِــأُفْقِهِ
يَسـيرُ وَهَـذا فِـي طِبَـاقِ الثَّـرَى يَسْري
وَقَـدْ مَـاجَتِ الأَغْصـَانُ بَيْـنَ يَـدِ الصَّبا
كَمَــا رَفْرَفَــتْ طَيْــرٌ بِأَجْنِحَــةٍ خُضـْرِ
كَــأَنَّ النَّــدَى فَـوْقَ الشـَّقيقِ مَـدَامِعٌ
تَجُــولُ بِخَــدٍّ أَوْ جُمَــانٌ عَلَــى تِبْـرِ
إِذَا غَازَلَتْهَــــا لَمْعَــــةٌ ذَهَبِيَّـــةٌ
مِـنَ الشـَّمْسِ رَفَّـتْ كالشَّرَارِ عَلَى الْجَمْرِ
فَفِــي كُــلِّ مَرْعَـى لَحْظَـةٍ وَشـْيُ دِيمَـةٍ
وَفِــي كُـلِّ مَرْمَـى خَطْـوَةٍ أَجْـرَعٌ مُثْـرِي
مُــرُوجٌ جَلاهَــا الزَّهْــرُ حَتَّـى كَأَنَّهـا
سـَمَاءٌ تَـرُوقُ الْعَيْـنَ بِـالأَنْجُمِ الزُّهْـرِ
كَــأَنَّ صــِحَافَ النُّــورِ والطَّـلُّ جَامِـدٌ
مَبَاســـِمُ أَصـــْدَافٍ تَبَســَّمْنَ عَــنْ دُرِّ
وَقَـدْ شـَاقَنِي وَالصـُّبْحُ فِـي خِـدْرِ أُمِّـهِ
حَنِيــنُ حَمَامَــاتٍ تَجَــاوَبْنَ فِـي وَكْـرِ
هَتَفْـــنَ فَــأَطْرَبْنَ القُلُــوبَ كَأَنَّمَــا
تَعَلَّمْــنَ أَلْحَـانَ الصـَّبَابَةِ مِـنْ شـِعْرِي
وَقَـامَ عَلَـى الْجُـدْرَانِ أَعْـرَفُ لَـمْ يَزَلْ
يُبَـــدِّدُ أَحْلامَ النِّيَـــامِ وَلا يَـــدْرِي
تَخَايَـــلَ فِـــي مَوْشـــِيَّةٍ عَبْقَرِيَّـــةٍ
مُهَدَّلَـــــةِ الأَرْدَانِ ســـــَابِغَةِ الأَزْرِ
لَـــهُ كِبْــرَةٌ تَبْــدُو عَلَيْــهِ كَــأَنَّهُ
مَلِيـكٌ عَلَيْـهِ التَّـاجُ يَنْظُـرُ عَـنْ شـَزْرِ
فَسـَارِعْ إِلـى دَاعِـي الصَّبُوحِ مَعَ النَّدَى
لِتَجْنِـي بِأَيْـدِي اللَّهْـوِ بَاكُورَةَ الْعُمْرِ
فَقَــدْ نَســَمَتْ رِيــحُ الشـَّمالِ فَنَبَّهَـتْ
عُيُـونَ الْقَمَـارِي وَهْـيَ فِـي سِنَةِ الْفَجْرِ
وَنَــادَى الْمُنَــادِي لِلصــَّلاةِ بِســُحْرَةٍ
فَأحْيَـا الْـوَرَى مِـنْ بَعْـدِ طَيٍّ إِلَى نَشْرِ
فَبَــادِرْ لِمِيقَــاتِ الصـَّلاةِ وَمِـلْ بِنَـا
إِلـى الْقَصـْفِ مَا بَيْنَ الْجَزِيرَةِ والنَّهْرِ
إِذَا مَــا قَضـَيْنَا وَاجِـبَ الـدِّينِ حَقَّـهُ
فَلَيْــسَ عَلَيْنَـا فِـي الْخَلاعَـةِ مِـنْ وِزْرِ
أَلا رُبَّ يَـــوْمٍ كَــانَ تَارِيــخَ صــَبْوَةٍ
مَضـَى غَيْـرَ إِثْـرٍ فِـي الْمَخِيلَةِ أَوْ ذِكْرِ
عَصــَيْتُ بِــهِ ســُلْطَانَ حِلْمِـي وَقَـادَني
إِلـى اللَّهْـوِ شـَيْطَانُ الْخَلاعَـةِ وَالسُّكْرِ
لَــدَى رَوْضــَةٍ رَيَّــا الْغُصـُونِ تَرَنَّحَـتْ
مَعَاطِفُهَـا رَقْصـاً عَلَـى نَغْمَـةِ الْقُمْـرِي
تَــدُورُ عَلَيْنَــا بِالْمُدَامَــةِ بَيْنَهــا
تَمَاثِيــلُ إِلَّا أَنَّهــا بَيْنَنَــا تَجْــرِي
تَــرَى كُـلَّ مَيْلاءِ الْخِمَـارِ مِـنَ الصـِّبَا
هَضـِيمَةِ مَجْـرَى الْبَنْـدِ نَاهِـدَةِ الصـَّدْرِ
إِذَا انْفَتَلَـتْ فِـي حَاجَـةٍ خِلْـتَ جُـؤْذُرَاً
أَحَـــسَّ بِصــَيَّادٍ فَــأَتْلَعَ مِــنْ ذُعْــرِ
لَــوَى قَــدَّهَا سـُكْرُ الْخَلاعَـةِ وَالصـِّبَا
فَمَــالَتْ بِشـَطْرٍ واسـْتَقَامَتْ عَلَـى شـَطْرِ
وَعَلَّمَهَـــا وَحْـــيُ الـــدَّلالِ كَهَانَــةً
فَـإِنْ نَطَقَـتْ جَـاءَتْ بِشـَيءٍ مِـنَ السـِّحْرِ
أَحَســَّتْ بِمَــا فِـي نَفْسـِهَا مِـنْ مَلاحَـةٍ
فَتَــاهَتْ عَلَيْنَـا وَالْمَلاحَـةُ قَـدْ تُغْـرِي
وَأَعْجَبَهَـــا وَجْـــدِي بِهَــا فَتَكَبَّــرَتْ
عَلَــيَّ دَلالاً وَهْــيَ تَصــْدُرُ عَــنْ أَمْـرِي
فَتَــاةٌ يَجُــولُ السـِّحْرُ فِـي لَحَظَاتِهَـا
مَجَـالَ الْمَنَايَـا فِـي الْمُهَنَّـدَةِ الْبُتْرِ
إِذَا نَظَـــرَتْ أَوْ أَقْبَلَــتْ أَوْ تَهَلَّلَــتْ
فَوَيْـلُ مَهَـاةِ الرَّمْـلِ والْغُصـْنِ وَالْبَدْرِ
فَمَــا زِلْــنَ يُغْرِيــنَ الطلا بِعُقُولِنَـا
إِلَــى أَنْ ســَقَطْنَا لِلْيَــدَيْنِ ولِلنَّحْـرِ
فَمِــنْ وَاقِــعٍ يَهْــذِي وَآخَــرَ ذاهِــلٍ
لَـهُ جَسـَدٌ مَـا فِيـهِ رُوحٌ سـِوَى الْخَمْـرِ
صــَرِيعٌ يَظُــنُّ الشــُّهْبَ مِنْــهُ قَرِيبَـةً
فَيَســْدُو بِكَفَّيــهِ إِلَـى مَطْلَـعِ النَّسـْرِ
إِذَا مَــا دَعَــوْتَ الْمَـرءَ دَارَ بِلَحْظِـهِ
إِلَيْــكَ وَغَشــَّاهُ الـذُّهُولُ عَـنِ الْجَهْـرِ
بَعِيـدٌ عَـنِ الـدَّاعِي وَإِنْ كَـانَ حَاضـِرَاً
كَــأَنَّ بِـهِ بَعْـضَ الْهَنَـاتِ مِـنَ الْـوَقْرِ
تَحَكَّمَـــتِ الصــَّهْبَاءُ فيهِــمْ فَغَيَّــرَتْ
شـَمَائِلَ مَـا يَـأْتِي بِـهِ الْجِـدُّ بِالْهَذْرِ
فَيَـا سـَامَحَ اللـهُ الشـَّبَابَ وَإِنْ جَنَـى
عَلَــيَّ وَحَيَّــا عَهْــدَهُ ســَبَلُ الْقَطْــرِ
مَلَكْــتُ بِــهِ أَمْــرِي وَجَـارَيْتُ صـَبْوَتِي
وَأَصــْبَحْتُ مَرْهُــوبَ الْحَمِيَّــةِ وَالْكِبْـرِ
إِذَا أَبْصــَرُونِي فِـي النَّـدِيِّ تَحَـاجَزُوا
عَنِ الْقَوْلِ وَاسْتَغْنَوا عَنِ الْعُرْفِ بِالنُّكْرِ
وَقَـالُوا فَتَـىً مَـالَتْ بِـهِ نَشْوَةُ الصِّبَا
وَلَيْـسَ عَلَى الْفِتْيَانِ في اللَّهْوِ مِنْ حَجْرِ
يَخَـــافُونَ مِنِّــي أَنْ تَثُــورَ حَمِيَّتِــي
فَيَبْغُــونَ عَطْفِــي بِالْخَدِيعَـةِ والْمَكْـرِ
أَلا لَيْـتَ هَاتِيـكَ اللَّيَـالِي وَقَـدْ مَضـَتْ
تَعُـودُ وَذَاكَ الْعَيْـشُ يَـأْتِي عَلَـى قَـدْرِ
مَواســِمُ لَــذَّاتٍ تَقَضــَّتْ وَلَــمْ يَــزَلْ
لَهَـا أَثَـرٌ يَطْـوي الْفُـؤَادَ عَلَـى أُثْـرِ
إِذَا اعْتَوَرَتْهَـا ذُكْـرَةُ النَّفْـسِ أَبْصـَرَتْ
لَهَـا صـُورَةٌ تَخْتَـالُ فِـي صـَفْحَةِ الْفِكْرِ
فَـــذَلِكَ عَصــْرٌ قَــدْ مَضــَى لِســَبِيلِهِ
وَخَلَّفَنــي أَرْعَــى الْكَـواكِبَ فـي عَصـْرِ
لَعَمْــرُكَ مَـا فـي الـدَّهْرِ أَطْيَـبُ لَـذَّةً
مِـنَ اللَّهْـوِ فِـي ظِـلِّ الشِّبِيبَةِ والْيُسْرِ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.