هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَرَحَّــلَ مِـنْ وَادِي الأَرَاكَـةِ بِالْوَجْـدِ
فَبَــاتَ ســَقِيماً لا يُعِيـدُ وَلا يُبْـدِي
ســَقِيماً تَظَــلُّ الْعَـائِدَاتُ حَوَانِيـاً
عَلَيْــهِ بِإِشـْفَاقٍ وَإِنْ كَـانَ لا يُجْـدِي
يَخَلْــنَ بِــهِ مَســَّاً أَصــَابَ فُـؤَادَهُ
وَلَيْــسَ بِـهِ مَـسٌّ سـِوَى حُـرَقِ الْوَجْـدِ
بِــهِ عِلَّــةٌ إِنْ لَــمْ تُصـِبْهَا سـَلامَةٌ
مِـنَ اللـهِ كَـادَتْ نَفْس حَامِلِهَا تُرْدِي
وَمِــنْ عَجَــبِ الأَيَّــامِ أَنِّــي مُولَـعٌ
بِمَـنْ لَيْـسَ يَعْنِيـهِ بُكَـائِي وَلا سُهْدِي
أَبِيــتُ عَلِيلاً فــي سـَرَنْدِيبَ سـَاهِرَاً
أُعَالِـجُ مَـا أَلْقَـاهُ مِنْ لَوْعَتِي وَحْدِي
أَدُورُ بِعَيْنِــي لا أَرَى وَجْــهَ صــَاحِبٍ
يَرِيـعُ لِصـَوْتِي أَوْ يَـرِقُّ لِمَـا أُبْـدِي
وَمِمَّــا شـَجَانِي بَـارِقٌ طَـارَ مَوْهِنـاً
كَمَـا طَـارَ مُنْبَـثُّ الشَّرَارِ مِنَ الزَّنْدِ
يُمَـــزِّقُ أَســْتَارَ الدُّجُنَّــةِ ضــَوْؤُهُ
فَيَنْسـِلُهَا مَـا بَيْـنَ غَـورٍ إِلَـى نَجْدِ
أَرِقْــتُ لَـهُ وَالشـُّهْبُ حَيْـرَى كَلِيلَـةٌ
مِـنَ السـَّيْرِ وَالآفَـاقُ حَالِكَـةُ الْبُرْدِ
فَبِــتُّ كَــأَنِّي بَيْــنَ أَنْيَــابِ حَيَّـةٍ
مِـنَ الرُّقْـطِ أَوْ فـي بُرْثُنَيْ أَسَدٍ وَرْدِ
أُقَلِّــبُ طَرْفِــي وَالنُّجُــومُ كَأَنَّهــا
قَتِيـرٌ مِـنَ الْيَـاقُوتِ يَلْمَـعُ فِي سَرْدِ
وَلا صــَاحِبٌ غَيْــرُ الْحُســامِ مَنُوطَـةٌ
حَمَــائِلُهُ مِنِّــي عَلَــى عَـاتِقٍ صـَلْدِ
إِذَا حَرَّكَتْــــهُ رَاحَـــتي لِمُلِمَّـــةٍ
تَطَلَّــعَ نَحْــوِي يَشـْرَئِبُّ مِـنَ الْغِمْـدِ
أَشـَدُّ مَضـَاءً مِـنْ فُـؤَادِي عَلَى الْعِدا
وَأَبْطَـأُ نَصـْرِي عَلَـى الشـَّوْقِ مِنْ فِنْدِ
أَقُــولُ لَـهُ وَالْجَفْـنُ يَكْسـُو نِجَـادَهُ
دُمُوعـاً كَمُرْفَـضِّ الْجُمَـانِ مِـنَ الْعِقْدِ
لَقَـدْ كُنْـتَ لِي عَوْنَاً عَلَى الدَّهْرِ مَرَّةً
فَمَـا لِـي أَرَاكَ الْيَـوْمَ مُنْثَلِمَ الْحَدِّ
فَقَـالَ إِذَا لَـمْ تَسـْتَطِعْ سَوْرَةَ الْهَوَى
وَأَنْـتَ جَلِيـدُ الْقَوْمِ مَا أَنَا بِالْجَلْدِ
وَهَــلْ أَنَــا إِلَّا شــِقَّةٌ مِـنْ حَدِيـدَةٍ
أَلَـحَّ عَلَيْهَـا الْقَيْـنُ بِالطَّرْقِ وَالْحَدِّ
فَمَـا كُنْـتُ لَـوْلا إِنَّنِـي وَاهِنُ الْقُوَى
أُعَلَّــقُ فِـي خَيْـطٍ وَأُحْبَـسُ فـي جِلْـدِ
فَـدُونَكَ غَيْـرِي فَاسـْتَعِنْهُ عَلَى الجَوَى
وَدَعْنِي مِنَ الشَّكْوَى فَدَاءُ الْهَوَى يُعْدِي
خَلِيلَـيَّ هَـذَا الشـَوْقُ لا شـَكَّ قَـاتِلِي
فَمِيلا إِلَـى الْمِقْيَاسِ إِنْ خِفْتُمَا فَقْدِي
فَفِـي ذَلِكَ الْوَادِي الَّذِي أَنْبَتَ الْهَوَى
شـِفَائِي مِـنْ سـُقْمِي وَبُـرْئِيَ مِنْ وَجْدِي
مَلاعِــبُ لَهْــوٍ طَالَمَـا سـِرْتُ بَيْنَهَـا
عَلَـى أَثَـرِ اللَّـذَّاتِ فِـي عِيشـَةٍ رَغْدِ
إِذَا ذَكَرَتْهَـا النَّفْـسُ سَالَتْ مِنَ الأَسَى
مَـعَ الـدَّمْعِ حَتَّـى لا تُنَهْنَـهُ بِـالرَّدِّ
فَيَــا مَنْـزِلاً زَقْرَقْـتُ مـاءَ شـَبيبَتِي
بِأَفْنَــائِهِ بَيْــنَ الأَرَاكَـةِ والرَّنْـدِ
سـَرَتْ سـَحَراً فَاسـْتَقْبَلَتْكَ يَـدُ الصَّبَا
بِأَنْفَاســِهَا وَانْشـَقَّ فَجْـرُكَ بِالْحَمْـدِ
وَزَرَّ عَلَيْــكَ الأُفْــقُ طَــوْقَ غَمَامَــةٍ
خَضـِيبَةِ كَـفِّ الْبَـرْقِ حَنَّانَـةِ الرَّعْـدِ
فَلَســْتُ بِنَــاسٍ لَيْلَــةً سـَلَفَتْ لَنَـا
بِـوَادِيهِ والـدُّنْيَا تَغُـرُّ بِمَـا تُسْدِي
إِذِ الْعَيْـشُ رَيَّـانُ الأَمَالِيـدِ وَالْهَوَى
جَدِيــدٌ وَإِذْ لَمْيَــاءُ صـَافِيَةُ الْـوُدِّ
مُنَعَّمَــةٌ لِلْبَــدْرِ مَـا فِـي قِنَاعِهَـا
وَلِلْغُصـْنِ مـا دَارَتْ بِـهِ عُقْدَةُ الْبَنْدِ
ســَبَتْنِي بِعَيْنَيْهَـا وَقَـالَتْ لِتِرْبِهَـا
أَلا مَـا لِهَـذا الْغِـرِّ يَتْبَعُنِـي قَصْدِي
وَلَـمْ تَـدْرِ ذَاتُ الخَـالِ وَالْحُبُّ فَاضِحٌ
بِـأَنَّ الَّـذِي أُخْفِيـهِ غَيْرُ الَّذِي أُبْدِي
حَنَانَيْــكِ إِنَّ الــرَّأْيَ حَـارَ دَلِيلُـهُ
فَضـَلَّ وَعـادَ الْهَـزْلُ فِيـكِ إِلَى الْجِدِّ
فَلا تَسـْأَلِي مِنِّـي الزِّيَادَةَ في الْهَوَى
رُوَيْـداً فَهَـذَا الْوَجْـدُ آخِرُ مَا عِنْدِي
وَهَأَنَــا مُنْقَـادٌ كَمَـا حَكَـمَ الْهَـوَى
لأَمْـرِكِ فَاخْشـَيْ حُرْمَـةَ اللـهِ وَالْمَجْدِ
فَلَـوْ قُلْـتِ قُمْ فَاصْعَدْ إِلَى رَأْس شَاهِقٍ
وَأَلْــقِ إِذَا أَشــْرَفْتَ نَفْسـَكَ لِلْوَهْـدِ
لأَلْقَيْتُهَــا طَوْعــاً لَعَلَّــكِ بَعْــدَها
تَقُـولِينَ حَيَّـا اللـهُ عَهْـدَكَ مِنْ عَهْدِ
ســـَجِيَّةُ نَفْــسٍ لا تَخُــونُ خَلِيلَهَــا
وَلا تَرْكَــبُ الأَهْــوَالَ إِلَّا عَلَـى عَمْـدِ
وَإِنِّـي لَمِقْـدَامٌ عَلَـى الْهَوْلِ وَالرَّدَى
بِنَفْسِي وَفِي الإِقْدَامِ بِالنَّفْسِ مَا يُرْدِي
وَإِنِّــي لَقَـوَّالٌ إِذَا الْتَبَـسَ الْهُـدَى
وَجَـارَتْ حُلُـومُ الْقَوْمِ عَنْ سَنَنِ الْقَصْدِ
فَــإِنْ صـُلْتُ فَـدَّانِي الْكَمِـيُّ بِنَفْسـِهِ
وَإِنْ قُلْـتُ لَبَّـانِي الْوَلِيدُ مِنَ الْمَهْدِ
وَلِــي كُـلُّ مَلْسـَاءِ الْمُتُـونِ غَرِيبَـةٍ
إِذَا أُنْشـِدَتْ أَفْضـَتْ لِـذِكْرِ بَنِـي سَعْدِ
أَخَـفُّ عَلَـى الأَسـْمَاعِ مِـنْ نَغَمِ الْحُدَا
وَأَلْطَـفُ عِنْـدَ الْنَّفْـسِ مِنْ زَمَنِ الْوَرْدِ
مُخَــدَّرَةٌ تَمْحُــو بِأَذْيَــالِ حُســْنِهَا
أَسـَاطِيرَ مَـنْ قَبْلِـي وَتُعْجِزُ مَنْ بَعْدِي
كَــذَلِكَ إِنِّــي قَــائِلٌ ثُــمَّ فَاعِــلٌ
فِعَـالِي وَغَيـرِي قَـدْ يُنِيـرُ وَلا يُسْدِي
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.