هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هُـــوَ الْبَيْــنُ حَتَّــى لا ســَلامٌ وَلا رَدُّ
وَلا نَظْــرَةٌ يَقْضــِي بِهَـا حَقَّـهُ الْوَجْـدُ
لَقَـدْ نَعَـبَ الْوَابُـورُ بِـالْبَيْنِ بَيْنَهُـمْ
فَســَارُوا وَلا زَمُّــوا جِمَـالاً وَلا شـَدُّوا
ســَرَى بِهِــمُ ســَيْرَ الْغَمَــامِ كَأَنَّمَـا
لَــهُ فِــي تَنَـائِي كُـلِّ ذِي خُلَّـةٍ قَصـْدُ
فَلا عَيْــنَ إِلَّا وَهْــيَ عَيْـنٌ مِـنَ الْبُكَـى
وَلا خَـــدَّ إِلَّا لِلـــدُّمُوعِ بِـــهِ خَـــدُّ
فَيَـا سـَعْدُ حَـدِّثْنِي بِأَخْبَـارِ مَـنْ مَضـَى
فَــأَنْتَ خَبِيــرٌ بِالأَحَــادِيثِ يَـا سـَعْدُ
لَعَــلَّ حَــدِيثَ الشــَّوْقِ يُطْفِــئُ لَوْعَـةً
مِـنَ الْوَجْـدِ أَوْ يَقْضـِي بِصـَاحِبِهِ الْفَقْدُ
هُـوَ النَّـارُ فـي الأَحْشـَاءِ لَكِنْ لِوَقْعِهَا
عَلَــى كَبِــدِي مِمَّــا أَلَــذُّ بِـهِ بَـرْدُ
لَعَمْــرُ الْمَغَـانِي وَهْـيَ عِنْـدِي عَزِيـزَةٌ
بِســَاكِنِهَا مَــا شـَاقَنِي بَعْـدَهَا عَهْـدُ
لَكَـانَتْ وَفيهَـا مَـا تَـرَى عَيْـنُ نَـاظِرٍ
وَأَمْسـَتْ وَمَـا فِيهـا لِغَيْـرِ الأَسـَى وَفْدُ
خَلاءٌ مِـــــــنَ الأُلافِ إِلَّا عِصــــــَابَةً
حَــدَاهُمْ إِلَــى عِرْفَانِهَــا أَمَـلٌ فَـرْدُ
دَعَتْهُـــمْ إِلَيْهَـــا نَفْحَــةٌ عَنْبَرِيَّــةٌ
وَبِالنَّفْحَـةِ الْحَسـْنَاءِ قَـدْ يُعْرَفُ الْوَرْدُ
وَقَفْنَـــا فَســـَلَّمْنَا فَــرَدَّتْ بِأَلْســُنٍ
صـــَوَامِتَ إِلَّا أَنَّهَـــا أَلْســـُنٌ لُـــدُّ
فَمِــنْ مُقْلَـةٍ عَبْـرَى وَمِـنْ لَفْـحِ زَفْـرَةٍ
لَهَـا شـَرَرٌ بَيْـنَ الْحَشـَا مَـا لَـهُ زَنْدُ
فَيَـا قَلْـبُ صـَبْرَاً إِنْ أَلَـمَّ بِـكَ النَّوَى
فَكُـــلُّ فِـــراقٍ أَوْ تَلاقٍ لَـــهُ حَـــدُّ
فَقَـدْ يُشـْعَبُ الإِلْفَـانِ أَدْنَاهُمَـا الْهَوَى
وَيَلْتَئِمُ الضــِّدَّانِ أَقْصــَاهُمَا الْحِقْــدُ
عَلَــى هَـذِهِ تَجْـرِي اللَّيَـالِي بِحُكْمِهـا
فَآوِنَــــةً قُــــرْبٌ وَآوِنَـــةً بُعْـــدُ
ومــا كُنْـتُ لَـوْلا الْحُـبُّ أَخْضـَعُ لِلَّـتي
تُســِيءُ وَلَكِــنَّ الْفَتَــى لِلْهَـوى عَبْـدُ
فَعُـــودِي صـــُلْبٌ لا يَلِيـــنُ لِغَــامِزٍ
وَقَلْبِـــيَ ســـَيْفٌ لا يُفَــلُّ لَــهُ حَــدُّ
إِبَــاءٌ كَمَــا شــَاءَ الفَخَـارُ وَصـَبْوَةٌ
يَــذِلُّ لَهَـا فـي خِيسـِهِ الأَسـَدُ الْـوَرْدُ
وَإِنَّــا أُنَــاسٌ لَيْــسَ فِينَــا مَعَابَـةٌ
سـِوَى أَنَّ وادِينَـا بِحُكْـمِ الْهَـوَى نَجْـدُ
نَلِيـــنُ وإِنْ كُنَّــا أَشــِدَّاءَ لِلْهَــوَى
وَنَغْضــَبُ فــي شــَرْوَى نَقِيــرٍ فَنَشـْتَدُّ
وَحَســــْبُكَ مِنَّـــا شـــِيمَةٌ عَرَبِيَّـــةٌ
هِـيَ الْخَمْـرُ مَا لَمْ يَأْتِ مِنْ دُونِها حَرْدُ
وَبِــي ظَمــأٌ لَـمْ يَبْلُـغِ الْمـاءُ رِيَّـهُ
وَفِـي النَّفْـسِ أَمْـرٌ لَيْـسَ يُدْرِكُهُ الْجَهْدُ
أَوَدُّ وَمـــا وُدُّ امْـــرِئٍ نَــافِعٌ لَــهُ
وإِنْ كـانَ ذَا عَقْـلٍ إِذَا لـم يَكُـنْ جَـدُّ
وَمَــا بِــيَ مِـنْ فَقْـرٍ لِـدُنْيَا وإِنَّمَـا
طِلابُ الْعُلا مَجْــدٌ وإِنْ كَــانَ لِـي مَجْـدُ
وَكَــمْ مِــنْ يَــدٍ لِلَّـهِ عِنْـدِي وَنِعْمَـةٍ
يَعَــضُّ عَلَيْهَــا كَفَّـهُ الْحاسـِدُ الْوَغْـدُ
أَنَــا الْمَــرْءُ لا يُطْغِيـهِ عِـزٌّ لِثَـرْوَةٍ
أَصـــَابَ وَلا يُلْــوِي بِــأَخْلاقِهِ الْكَــدُّ
أَصــُدُّ عَــنِ الْمَوفُـورِ يُـدْرِكُهُ الْخَنَـا
وَأَقْنَــعُ بِالْمَيْســُورِ يَعْقُبُــهُ الْحَمْـدُ
وَمَــنْ كَــانَ ذَا نَفْـسٍ كَنَفْسـِي تَصـَدَّعَتْ
لِعِزَّتِــهِ الــدُّنْيَا وذَلَّــتْ لَـهُ الأُسـْدُ
وَمَــنْ شــِيَمِي حُــبُّ الْوَفــاءِ ســَجِيَّةً
وَمــا خَيْــرُ قَلْـبٍ لا يَـدُومُ لَـهُ عَهْـدُ
وَلَكِـــنَّ إِخْوَانـــاً بِمِصـــْرَ وَرُفْقَــةً
نَســُونَا فَلا عَهْــدٌ لَــدَيْهِمْ ولا وَعْــدُ
أَحِــنُّ لَهُــمْ شــَوْقاً عَلَـى أَنَّ دُونَنَـا
مَهــامِهَ تَعْيَــا دُونَ أَقْرَبِهـا الرُّبْـدُ
فَيَـا سـاكِنِي الْفُسـطَاطِ ما بالُ كُتْبِنَا
ثَــوَتْ عِنْــدَكُمْ شـَهْراً وَلَيْـسَ لهـا رَدُّ
أَفِــي الْحَــقِّ أَنَّـا ذاكِـرُونَ لِعَهْـدِكُمْ
وَأَنْتُــمْ عَلَيْنَــا لَيْــسَ يَعْطِفُكُــمْ وُدُّ
فَلا ضـــَيْرَ إِنَّ اللــه يُعْقِــبُ عَــوْدَةً
يَهُــونُ لَهَــا بَعْـدَ الْمُواصـَلَةِ الصـَّدُّ
جَـزَى اللـهُ خَيْـرَاً مَـنْ جَزانِـي بِمِثْلِهِ
عَلَــى شـُقَّةٍ غَـزْرُ الحَيَـاةِ بِهَـا ثَمْـدُ
أَبِيـــتُ لِـــذكْراكُمْ بِهـــا مُتَمَلْمِلاً
كَــأَنِّي سـَلِيمٌ أَوْ مَشـَتْ نَحْـوَهُ الْـوِرْدُ
فَلا تَحْســَبُونِي غَــافِلاً عَــنْ وِدَادِكُــمْ
رُوَيــداً فَمَـا فِـي مُهْجَتِـي حَجَـرٌ صـَلْدُ
هُــوَ الْحُــبُّ لا يَثْنِيــهِ نَـأْيٌ وَرُبَّمـا
تَــأَرَّجَ مِــنْ مَـسِّ الضـِّرَامِ لَـهُ النَّـدُّ
نَــأَتْ بِــيَ عَنْكُــمْ غُرْبَــةٌ وتَجَهَّمَــتْ
بِـــوَجْهِيَ أَيَّـــامٌ خَلائِقُهَـــا نُكْـــدُ
أَدُورُ بِعَيْنِـــي لا أَرَى غَيْـــرَ أُمَّـــةٍ
مِـنَ الـرُّوسِ بِالْبَلْقَـانِ يُخْطِئُهَـا الْعَدُّ
جَــوَاثٍ عَلَــى هَــامِ الْجِبَـالِ لِغَـارَةٍ
يَطِيـرُ بِهَـا ضـَوْءُ الصـَّبَاحِ إِذَا يَبْـدُو
إِذَا نَحْــنُ سـِرْنَا صـَرَّحَ الشـَّرُّ بِاسـْمِهِ
وَصـَاحَ الْقَنَـا بِالْمَوْتِ واسْتَقْتَلَ الْجُنْدُ
فَــأَنْتَ تَــرَى بَيْــنَ الْفَرِيقَيْـنِ كَبَّـةً
يُحَــدِّثُ فيهــا نَفْسـَهُ الْبَطَـلُ الْجَعْـدُ
عَلَــى الأَرْضِ مِنْهــا بِالـدِّمَاءِ جَـدَاوِلٌ
وَفَـوْقَ سـَرَاةِ النَّجْـمِ مِـنْ نَقْعِهَـا لِبْدُ
إِذَا اشْتَبَكُوا أَوْ رَاجَعُوا الزَّحْفَ خِلْتَهُمْ
بُحُـوراً تَـوَالَى بَيْنَهـا الْجَـزْرُ والْمَدُّ
نَشــُلُّهُمُ شــَلَّ الْعِطَــاشِ وَنَــتْ بِهَــا
مُرَاغَمَــةُ الســُّقْيَا وَمَاطَلَهَـا الْـوِرْدُ
فَهُــمْ بَيْــنَ مَقْتُــولٍ طَرِيــحٍ وَهَـارِبٍ
طَلِيـــحٍ وَمَأْســـُورٍ يُجَــاذِبُهُ الْقِــدُّ
نَـرُوحُ إِلَـى الشـُّورَى إِذَا أَقْبَلَ الدُّجَى
وَنَغْـدُو عَلَيْهِـمْ بِالمَنَايَـا إِذَا نَغْـدُو
وَنَقْــعٍ كَلُــجِّ الْبَحْــرِ خُضــْتُ غِمَـارَهُ
ولا مَعْقِـــلٌ إِلَّا الْمَنَاصـــِلُ وَالْجُــرْدُ
صــَبَرْتُ لَــهُ والْمَــوْتُ يَحْمَــرُّ تَـارَةً
وَيَنْغَــلُّ طَــوْراً فِـي الْعَجَـاجِ فَيَسـْوَدُّ
فَمَـا كُنْـتُ إِلَّا اللَّيْـثَ أَنْهَضـَهُ الطَّـوَى
ومَـا كُنْـتُ إِلَّا السـَّيْفَ فَـارَقَهُ الْغِمْـدُ
صــَؤُولٌ وَلِلأَبْطَــالِ هَمْــسٌ مِـنَ الْـوَنَى
ضـَرُوبٌ وقَلْـبُ الْقِـرْنِ فـي صـَدْرِهِ يَعْدُو
فَمَـــا مُهْجَــةٌ إِلَّا وَرُمْحِــي ضــَمِيرُهَا
ولا لَبَّـــةٌ إِلَّا وَســـَيْفِي لَهَــا عِقْــدُ
وَمَــا كُــلُّ ســاعٍ بَـالِغٌ سـُؤْلَ نَفْسـِهِ
وَلا كُــــلُّ طَلاَّبٍ يُصــــَاحِبُهُ الرُّشـــْدُ
إِذَا الْقَلْـبُ لَـمْ يَنْصـُرْكَ فِـي كُلِّ مَوْطِنٍ
فَمَــا الســَّيْفُ إِلَّا آلَــةٌ حَمْلُهَــا إِدُّ
إِذَا كَــانَ عُقْبَـى كُـلِّ شـَيءٍ وَإِنْ زَكَـا
فَنَــاءٌ فَمَكْـرُوهُ الْفَنَـاءِ هُـوَ الْخُلْـدُ
وَتَخْلِيــدُ ذِكْــرِ الْمَـرءِ بَعْـدَ وَفـاتِهِ
حَيَــاةٌ لَــهُ لا مَــوْتَ يَلْحَقُهــا بَعْـدُ
فَفِيــمَ يَخَــافُ الْمَــرْءُ سـَوْرَةَ يَـوْمِهِ
وفــي غَـدِهِ مـا لَيْـسَ مِـنْ وَقْعِـهِ بُـدُّ
لِيَضــْنَ بِــيَ الْحُســَّادُ غَيْظـاً فَـإِنَّنِي
لِآنـــافِهِمْ رَغْـــمٌ وَأَكْبَــادِهِمْ وَقْــدُ
أَنَـا القـائِلُ الْمَحْمُـودُ مِـنْ غَيْرِ سُبَّةٍ
وَمِـنْ شـِيمَةِ الْفَضـْلِ الْعَـدَاوَةُ وَالضـَّدُّ
فَقَـدْ يَحْسـُدُ الْمَـرْءُ ابْنَـهُ وَهْـوَ نَفْسُهُ
وَرُبَّ ســِوَارٍ ضــَاقَ عَـنْ حَمْلِـهِ الْعَضـْدُ
فَلا زِلْـتُ مَحْسـُوداً عَلَـى الْمَجْدِ والْعُلا
فَلَيْـــسَ بِمَحْســُودٍ فَــتىً ولَــهُ نِــدُّ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.