هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
رَضــِيتُ مِــنَ الــدُّنْيَا بِمَــا لا أَوَدُّهُ
وَأَيُّ امْـرِئٍ يَقْـوَى عَلَـى الـدَّهْرِ زَنْـدُهُ
أَحَـــاوِلُ وَصـــْلاً والصــُّدُودُ خَصــِيمُهُ
وَأَبْغِـــي وفَـــاءً والطَّبِيعَــةُ ضــِدُّهُ
حَســِبْتُ الْهَــوَى سـَهْلاً وَلَـمْ أَدْرِ أَنَّـهُ
أَخُــو غَــدَرَاتٍ يَتْبَــعُ الْهَــزْلَ جِـدُّهُ
تَخِـــفُّ لَـــهُ الأَحْلامُ وَهْـــيَ رَزِيْنَــةٌ
وَيَعْنُــو لَــهُ مِــنْ كُــلِّ صـَعْبٍ أَشـَدُّهُ
وَمِــنْ عَجَــبٍ أَنَّ الْفَتَــى وَهْـوَ عَاقِـلٌ
يُطِيــعُ الْهَـوَى فِيمَـا يُنَـافِيهِ رُشـْدُهُ
يَفِــرُّ مِــنَ الســُّلْوَانِ وَهْــوَ يُرِيحُـهُ
وَيَــأْوِي إِلــى الأَشــْجَانِ وَهْـيَ تَكـدُّهُ
وَمَــا الْحُــبُّ إِلَّا حــاكِمٌ غَيْـرُ عَـادِلٍ
إِذا رامَ أَمْــراً لَـم يَجِـدْ مَـنْ يَصـُدُّهُ
لَــهُ مِــنْ لَفِيـفِ الْغِيـدِ جَيْـشُ مَلاحَـةٍ
تُغِيــرُ عَلــى مَثْـوى الضـَّمائِرِ جُنْـدُهُ
ذَوَابِلُـــــهُ قَامَــــاتُهُ وســــُيُوفُهُ
لِحَـــاظُ الْعَـــذَارَى والْقَلائِدُ ســَرْدُهُ
إِذَا مَــاجَ بِــالْهِيفِ الْحِسـَانِ تَـأَرَّجَتْ
مَســَالِكُهُ واشــْتَقَّ فِــي الْجَــوِّ نَـدُّهُ
فَـــأَيُّ فُـــؤادٍ لا تَـــذُوبُ حَصـــاتُهُ
غَرَامــاً وَطَــرْفٍ لَيْــسَ يُقْـذِيهِ سـُهْدُهُ
بَلَـوْتُ الْهَـوَى حَتَّـى اعْتَرَفْـتُ بِكُـلِّ مَا
جَهِلْــتُ فَلا يَغْــرُرْكَ فالصــَّابُ شــَهْدُهُ
ظَلُــومٌ لَــهُ فــي كُــلِّ حَــيٍّ جَرِيـرَةٌ
يَضــِجُّ لَهَــا غَــوْرُ الْفَضــَاءِ وَنَجْـدُهُ
إِذَا احْتَــلَّ قَلْبــاً مُطْمَئِنَّــاً تَحَرَّكَـتْ
وَسَاوِســُهُ فــي الصـَّدْرِ واخْتَـلَّ وَكْـدُهُ
فَـــإِنْ كُنْـــتَ ذَا لُــبٍّ فَلا تَقْرَبَنَّــهُ
فَغَيْـــرُ بَعيـــدٍ أَنْ يُصـــِيبَكَ حَــدُّهُ
وَقَـدْ كُنْـتَ أَوْلَـى بِالنَّصـِيحَةِ لَـوْ صَغَا
فُــؤَادِي وَلَكِــنْ خَـالَفَ الْحَـزْمَ قَصـْدُهُ
إِذَا لَــمْ يَكُــنْ لِلْمَـرْءِ عَقْـلٌ يَقُـودُهُ
فَيُوشـــِكُ أَنْ يَلْقَــى حُســَاماً يَقُــدُّهُ
لَعَمْـرِي لَقَـدْ وَلَّـى الشـَّبَابُ وَحَـلَّ بِـي
مِــنَ الشــَّيْبِ خَطْــبٌ لا يُطَــاقُ مَـرَدُّهُ
فَــأَيُّ نَعِيــمٍ فِــي الزَّمَــانِ أَرُومُـهُ
وَأَيُّ خَلِيـــــلٍ لِلْوَفَــــاءِ أُعِــــدُّهُ
وَكَيْـفَ أَلُـومُ النَّـاسَ فِي الْغَدْرِ بَعْدَمَا
رَأَيْــتُ شــَبابِي قَــدْ تَغَيَّــرَ عَهْــدُهُ
وَأَبْعَــدُ مَفْقُــودٍ شــَبَابٌ رَمَــتْ بِــهِ
صــُرُوفُ اللَّيَــالِي عِنْـدَ مَـنْ لا يَـرُدُّهُ
فَمَــنْ لِــي بِخِــلٍّ صــَادِقٍ أَســْتَعِينُهُ
عَلَـــى أَمَلِـــي أَوْ نَاصــِرٍ أَســْتَمِدُّهُ
صـَحِبْتُ بَنِـي الـدُّنْيا طَـوِيلاً فَلَـم أَجِدْ
خَلِيلاً فَهَـــلْ مِـــنْ صــَاحِبٍ أَســْتَجِدُّهُ
فَــأَكْثَرُ مَــنْ لاقَيْـتُ لَـمْ يَصـْفُ قَلْبُـهُ
وَأَصــْدَقُ مَــنْ وَالَيْــتُ لَـمْ يُغْـنِ وُدُّهُ
أُطَــالِبُ أَيَّــامِي بِمــا لَيْـسَ عِنْـدَها
وَمَــنْ طَلَــبَ الْمَعْـدُومَ أَعْيَـاهُ وجْـدُهُ
فَمَــا كُــلُّ حَـيٍّ يَنْصـُرُ الْقَـوْلَ فِعْلُـهُ
وَلا كُــلُّ خِــلٍّ يَصــْدُقُ النَّفْــسَ وَعْـدُهُ
وَأَصـْعَبُ مَـا يَلْقَـى الْفَتَـى فِـي زَمَانِهِ
صـَحَابَةُ مَـنْ يَشـْفِي مِـنَ الـدَّاءِ فَقْـدُهُ
وَلِلنُّجْــحِ أَسـْبَابٌ إِذَا لَـمْ يَفُـزْ بِهـا
لَبِيـبٌ مِـنَ الْفِتْيَـانِ لـم يُـورِ زَنْـدُهُ
وَلَكِــنْ إِذَا لــم يُسـْعِدِ الْمَـرءَ جَـدُّهُ
عَلَــى سـَعْيِهِ لَـمْ يَبْلُـغ السـُّؤْلَ جِـدُّهُ
وَمَــا أَنَــا بِــالْمَغْلُوبِ دُونَ مَرامِـهِ
وَلَكِنَّــهُ قَــدْ يَخْــذُلُ الْمَــرْءَ جَهْـدُهُ
ومَـــا أُبْــتُ بِالْحِرْمَــانِ إِلَّا لأَنَّنِــي
أَوَدُّ مِـــنَ الأَيَّـــامِ مَـــا لا تَــوَدُّهُ
فَــإِنْ يَــكُ فَـارَقْتُ الرِّضـَا فَلَبَعْـدَمَا
صــَحِبْتُ زَمانــاً يُغْضــِبُ الْحُـرَّ عَبْـدُهُ
أَبَــى الــدَّهْرُ إِلَّا أَنْ يَســُودَ وَضـِيعُهُ
وَيَمْلِـــكَ أَعْنَــاقَ الْمَطَــالِبِ وَغْــدُهُ
تَــدَاعَتْ لِـدَرْكِ الثَّـأْرِ فِينَـا ثُعَـالُهُ
وَنَــامَتْ عَلــى طُـولِ الْـوَتِيرَةِ أُسـْدُهُ
فَحَتَّــامَ نَســْرِي فِــي دَيَـاجِير مِحْنَـةٍ
يَضـِيقُ بِهَـا عَـنْ صـُحْبَةِ السـَّيْفِ غِمْـدُهُ
إِذَا المَرءُ لَمْ يَدْفَعْ يَدَ الجَوْرِ إِنْ سَطَتْ
عَلَيْــهِ فَلا يَأْســَفْ إِذَا ضــَاعَ مَجْــدُهُ
وَمَــنْ ذَلَّ خَـوْف الْمَـوْتِ كَـانَتْ حَيَـاتُهُ
أَضـــَرَّ عَلَيْـــهِ مِــنْ حِمَــامٍ يَــؤُدُّهُ
وَأَقْتَــلُ دَاءٍ رُؤْيَــةُ العَيْــنِ ظَالِمـاً
يُســِيءُ وَيُتْلَــى فـي الْمَحَافِـلِ حَمْـدُهُ
عَلامَ يَعِيـشُ الْمَـرءُ فِـي الـدَّهْرِ خَامِلاً
أَيَفْــرَحُ فِــي الــدُّنْيَا بِيَـوْمٍ يَعُـدُّهُ
يَــرَى الضــَّيْمَ يَغْشـَاهُ فَيَلْتَـذُّ وَقْعَـهُ
كَــذِي جَــرَبٍ يَلْتَــذُّ بِالْحَــكِّ جِلْــدُهُ
إِذَا الْمَـرءُ لاقَـى السـَّيْلَ ثُمَّتَ لَمْ يَعُجْ
إِلَــــى وَزَرٍ يَحْمِيـــهِ أَرْدَاهُ مَـــدُّهُ
عَفَـاءٌ عَلَى الدُّنْيَا إِذَا الْمَرْءُ لَمْ يَعِشْ
بِهَـــا بَطَلاً يَحْمِــي الْحَقِيقَــةَ شــَدُّهُ
مِـنَ الْعَـارِ أَنْ يَرْضـَى الفَتَـى بِمَذَلَّـةٍ
وَفِــي السـَّيْفِ مـا يَكْفِـي لأَمْـرٍ يُعِـدُّهُ
وَإِنِّـــي امْــرُؤٌ لا أَســْتَكِينُ لِصــَوْلَةٍ
وإِنْ شــَدَّ ســَاقِي دُونَ مَســْعَايَ قِــدُّهُ
أَبَــتْ لِــيَ حَمْـلَ الضـَّيْمِ نَفْـسٌ أَبِيَّـةٌ
وقَلْــبٌ إِذَا ســِيمَ الأَذَى شــَبَّ وَقْــدُهُ
نَمَــانِي إِلَـى الْعَلْيَـاءِ فَـرْعٌ تَـأَثَّلَتْ
أَرُومَتُــهُ فِــي الْمَجْـدِ وافْتَـرَّ سـَعْدُهُ
وَحَسـْبُ الْفَتَـى مَجْـداً إِذَا طالَبَ الْعُلا
بِمَــا كَــانَ أَوْصــَاهُ أَبُــوهُ وَجــدُّهُ
إِذَا وُلِـــدَ الْمَوْلُــودُ مِنَّــا فَــدَرُّهُ
دَمُ الصـِّيدِ والْجُـرْدُ الْعَنَاجِيـجُ مَهْـدُهُ
فَــإِنْ عـاشَ فَالْبِيـدُ الـدَّيَامِيمُ دَارُهُ
وإِنْ مَــاتَ فَــالطَّيْرُ الأَضـَامِيمُ لَحْـدُهُ
أَصــُدُّ عَــنِ الْمَرْمَـى الْقَريـبِ تَرَفُّعَـاً
وأَطْلُــبُ أَمْــرَاً يُعْجِـزُ الطَّيْـرَ بُعْـدُهُ
وَلا بُــدَّ مِــنْ يَــوْمٍ تَلاعَــبُ بِالْقَنَـا
أُســُودُ الْــوَغَى فيــهِ وتَمْـرَحُ جُـرْدُهُ
يُمَـــزِّقُ أَســـْتَارَ النَّــواظِرِ بَرْقُــهُ
وَيَقْـــرَعُ أَصــْدَافَ الْمَســَامِعِ رَعْــدُهُ
تُـــدَبِّرُ أَحْكَـــامَ الطِّعَــانِ كُهُــولُهُ
وَتَمْلِـــكُ تَصـــْرِيفَ الأَعِنَّـــةِ مُــرْدُهُ
قُلُــوبُ الرِّجَــالِ الْمُســْتَبِدَّةِ أَكْلُــهُ
وَفَيْـــضُ الـــدِّماءِ الْمُســْتَهِلَّةِ وِرْدُهُ
أُحَمِّــلُ صــَدْرَ النَّصــْلِ فِيــهِ سـَرِيرَةً
تُعَـــــدُّ لأَمْـــــرٍ لا يُحَــــاوَلُ رَدُّهُ
فإِمَّـا حَيَـاةٌ مِثْـلُ مـا تَشـْتَهِي الْعُلا
وإِمَّــا رَدىً يَشـْفِي مِـنَ الـدّاءِ وَفْـدُهُ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.