هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أَبَنِـي الْكِنَانَـةِ أَبْشـِرُوا بِمُحَمّـد
وَثِقُـوا بِـرَاعٍ فِـي الْمَكَارِمِ أَوْحَدِ
فَهُـوَ الزَّعِيـمُ لَكُـمْ بِكُـلِّ فَضـِيلَةٍ
تَبْقَــى مَآثِرُهَــا وَعَيْــشٍ أَرْغَــدِ
مَلِـــكٌ نَمَتْــهُ أَرُومَــةٌ عَلَوِيَّــةٌ
مَلَكَــتْ بِسـُؤْدُدِهَا عِنَـانَ الْفَرْقَـدِ
يَقِـظُ الْبَصـِيرَةِ لَـوْ سَرَتْ في عَيْنِهِ
سـِنَةُ الرُّقَـادِ فَقَلْبُـهُ لَـمْ يَرْقُـدِ
بَــدَهَاتُهُ قَيْــدُ الصـَّوَابِ وَعَزْمُـهُ
شـَرَكُ الْفَـوارِسِ فِي الْعَجَاجِ الأَرْبَدِ
فَـإِذَا تَنَمَّـرَ فَهْـوَ زَيْدٌ فِي الْوَغَى
وإِذَا تَكَلَّـمَ فَهْـوَ قَيْـسٌ فِي النَّدِي
مُتَقَســَّمٌ مَــا بَيْـنَ حُنْكَـةِ أَشـْيبٍ
صــَدَقَتْ مَخِيلَتُــهُ وَحِلْيَــةِ أَمْـرَدِ
لا يَسـْتَرِيحُ إِلـى الْفَـرَاغِ ولا يَرَى
عَيْشــاً يَلَـذُّ بِـهِ إِذَا لَـمْ يَجْهَـدِ
فَنَهَــارُهُ غَيْــثُ اللَّهِيـفِ ولَيْلُـهُ
فـي طَاعَـةِ الرَّحْمَـنِ لَيْـلُ الْعُبَّـدِ
لَهِــجٌ بِحُــبِّ الصــَّالِحَاتِ فَكُلَّمَـا
بَلَـغَ النِّهَايَـةَ مِـنْ صـَنِيعٍ يَبْتَدِي
خُلُــقٌ تَمَيَّــزَ عَـنْ سـِوَاهُ بِفَضـْلِهِ
والْفَضـْلُ فِـي الأَخْلاقِ إِرْثُ الْمَحْتـدِ
إِقْلِيــدُ مُعْضــِلَةٍ وَمَعْقِــلُ عَـائِذٍ
وَســَماءُ مُنْتَجِــعٍ وَقِبْلَــةُ مُهْتَـدِ
حَســُنَتْ بِـهِ الأَيَّـامُ حَتَّـى أَسـْفَرَتْ
عَـنْ وَجْـهِ مَعْشـُوقِ الشـَّمائِلِ أَغْيَدِ
وَصـَفَتْ مَـوَارِدُ مِصـْرَ حَتَّـى أَصـْبَحَتْ
بَعْــدَ الْكُــدُورَةِ شــِرْعَةٌ لِلْـوُرَّدِ
فَالْعَــدْلُ يَرْعَاهَـا بِرَأْفَـةِ وَالِـدٍ
والْبَــأْسُ يَحْمِيهَـا بِصـَوْلَةِ أَصـْيَدِ
بَلَغَــتْ بِفَضــْلِ مُحَمّـدٍ مَـا أَمَّلَـتْ
مِــنْ عِيشــَةٍ رَغَــدٍ وَجَــدٍّ أَسـْعَدِ
هُـوَ ذَلِـكَ الْمَلِـكُ الَّـذي أَوْصـَافُهُ
فِـي الشـِّعْرِ حِلْيَـةُ رَاجِـزٍ وَمُقَصـِّدِ
فَبِنُــورِهِ فِــي كُـلِّ جُنْـحٍ نَهْتَـدِي
وبِهَــدْيِهِ فِــي كُـلِّ خَطْـبٍ نَقْتَـدِي
ســَنَّ الْمَشـُورَةَ وَهـيَ أَكْـرَمُ خُطَّـةٍ
يَجْــرِي عَلَيْهَــا كُــلُّ رَاعٍ مُرْشـِدِ
هِـيَ عِصـْمَةُ الدِّينِ التي أَوْحَى بِهَا
رَبُّ الْعِبَــادِ إِلَـى النَّبِـيِّ مُحَمَّـدِ
فَمَـنِ اسـْتَعَانَ بِهَـا تَأَيَّـدَ مُلْكُـهُ
وَمَـنِ اسـْتَهَانَ بِأَمْرِهَـا لَـمْ يرْشدِ
أَمْـرَانِ مَـا اجْتَمَعَـا لِقَـائِدِ أُمَّةٍ
إِلَّا جَنَــى بِهِمَــا ثِمَـارَ السـُّؤْدُدِ
جَمْـعٌ يَكُـونُ الأَمْـرُ فِـي مَا بَيْنَهُمْ
شــُورَى وجُنْــدٌ لِلْعَــدُوِّ بِمَرْصــَدِ
هَيْهَـاتَ يَحْيَـا الْمُلْـكُ دُونَ مَشُورَةٍ
ويَعِـزُّ رُكْـنُ الْمَجْـدِ مَـا لَمْ يُعْمَدِ
فَالســَّيْفُ لا يَمْضــِي بِـدُونِ رَويَّـةٍ
وَالــرَّأْيُ لا يَمْضــِي بِغَيـرِ مُهَنَّـدِ
فَـاعْكُفْ عَلَى الشُّورَى تَجِدْ فِي طَيِّهَا
مِـنْ بَيِّنَـاتِ الحُكْـمِ مَـا لَمْ يُوجَدِ
لا غَـرْوَ أَنْ أَبْصـَرْتَ فـي صـَفَحَاتِهَا
صـُوَرَ الْحَـوَادِثِ فَهْـيَ مِـرْآةُ الْغَدِ
فَالعَقْـلُ كَالْمِنْظَـارِ يُبْصِرُ مَا نَأَى
عَنْــهُ قَريبــاً دُونَ لَمْـسٍ بِالْيَـدِ
وَكَفَـاكَ عِلْمُـكَ بِـالأُمُورِ وَلَيْـسَ مَنْ
سـَلَكَ السـَّبِيلَ كَجَـائِرٍ لَـمْ يَهْتَدِ
فَلأَنْــتَ أَوَّلُ مَــنْ أَفَــادَ بِعَـدْلِهِ
حُرِّيَّــــةَ الأَخْلاقِ بَعْـــدَ تَعَبُّـــدِ
أَطْلَقْــتَ كُــلَّ مُقَيَّـدٍ وَحَلَلْـتَ كُـل
لَ مُعَقَّـــدٍ وَجَمَعْــتَ كُــلَّ مُبَــدَّدِ
وَتَمَتَّعَــتْ بِالْعَــدْلِ مِنْــكَ رَعِيَّـةٌ
كَــانَتْ فَرِيســَةَ كُـلِّ بَـاغٍ مُعْتَـدِ
فاســْلَمْ لِخَيْـرِ وِلايَـةٍ عَـزَّتْ بِهَـا
نَفْــسُ النَّصــِيحِ وذَلَّ كُــلُّ مُفَنَّـدِ
ضـَرَحَتْ قَـذَاةَ الْغَيِّ عَنْ جَفْنِ الْهُدَى
وَسـَرَتْ قِنَـاعَ الْيَـأْسِ عَـنْ أَمَلٍ نَدِ
ضــَمَّتْ إِلَيْــكَ زِمَــامَ كُـلِّ مُثَلِّـثٍ
وَثَنَــتْ إِلَيْــكَ عِنَـانَ كُـلِّ مُوَحِّـدِ
وَتَــأَلَّفَتْ بَعْــدَ الْعَـدَاوَةِ أَنْفُـسٌ
ســَكَنَتْ بِعَـدْلِكَ فـي نَعِيـمٍ سـَرْمَدِ
فَحَبَــاكَ رَبُّــكَ بِالْجَمِيـلِ كَرَامَـةً
لِجَزِيــلِ مَـا أَوْلَيْـتَ أُمَّـةَ أَحْمَـدِ
وَتَهَــنَّ بِالْمُلْــكِ الَّـذِي أَلْبَسـْتَهُ
شــَرَفاً بِمِثْــلِ رِدَائِهِ لَـمْ يَرْتَـدِ
بَزَغَـتْ بِـهِ شـَمْسُ الْهِدَايَةِ بَعْدَ مَا
أَفَلَــتْ وَأَبْصــَرَ كُـلُّ طَـرْفٍ أَرْمَـدِ
لَـمْ يَبْـقَ مِـنْ ذِي خَلَّـةٍ إِلَّا اغْتَدَى
بِجَمِيــلِ صــُنْعِكَ مَصــْدَرَاً لِلْوُفَّـدِ
بَلَغَــتْ بِـكَ الآمَـالُ أَبْعَـدَ غَايَـةٍ
قَصـَرَتْ عَلَـى الإِغْضـَاءِ طَـرْفَ الْحُسَّدِ
فَاسْعَدْ وَدُمْ واغْنَم وَجُدْ وانْعَمْ وَسُدْ
وابْـدَأْ وَعُـدْ وَتَهَـنَّ واسْلَمْ وَازْدَدِ
لا زَالَ عَـدْلُكَ فِـي الأَنَـامِ مُخَلَّـداً
فَالْعَـدْلُ فِـي الأَيَّـامِ خَيْـرُ مُخَلَّـدِ
محمود سامي باشا بن حسن حسين بن عبد الله البارودي المصري.أول ناهض بالشعر العربي من كبوته، في العصر الحديث، وأحد القادة الشجعان، جركسي الأصل من سلالة المقام السيفي نوروز الأتابكي (أخي برسباي).نسبته إلى ( إيتاي البارود)، بمصر، وكان لأحد أجداده في عهد الالتزام مولده ووفاته بمصر، تعلم بها في المدرسة الحربية.ورحل إلى الأستانة فأتقن الفارسية والتركية، وله فيها قصائد دعاء إلى مصر فكان من قواد الحملتين المصريتين لمساعدة تركيا.الأولى في ثورة كريد سنة1868، والثانية في الحرب الروسية سنة 1877، وتقلب في مناصب انتهت به إلى رئاسة النظار، واستقال.ولما حدثت الثورة العرابية كان في صفوف الثائرين، ودخل الإنجليز القاهرة، فقبض عليه وسجن وحكم بإعدامه، ثم أبدل الحكم بالنفي إلى جزيرة سيلان.حيث أقام سبعة عشر عاماً، أكثرها في كندا تعلم الإنجليزية في خلالها وترجم كتباً إلى العربية وكفَّ بصره وعفي عنه سنة 1317ه فعاد إلى مصر.أما شعره فيصح اتخاذه قاتحة للأسلوب العصري الراقي بعد إسفاف النظم زمناً غير معتبر.له (ديوان شعر -ط)، جزآن منه، (ومختارات البارودي -ط) أربعة أجزاء.