هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إلامَ وذا التعصـُّبُ مـا يبـالي
علـى رجـلٍ رقـى رُتبَ المعالي
بآبـــاءٍ وأجـــدادٍ كـــرامٍ
هـمُ الأقمـارُ في جنحِ اللَّيالي
هـم السـاداتُ حقّـاً فأحترمهُم
وسـؤددُ غيرِهـم فيهـم يُغـالي
لهـمُ نسـبٌ إلى المختارِ يُعزى
صـحيحُ النقلِ في الأنسابِ عالي
بـهِ أعنـي الشريفَ أبا كريمة
أبا الفرحاتِ صالحَ ذا الكمالِ
فـتى أضـحى له في الناس ذكرٌ
مِـن اللـه المهيمنِ ذي الجلالِ
فكــم مِـن حلَّـةٍ ملكـت يـداهُ
لهـا ثمـنٌ علـى التُّجّارِ غالي
وكــمْ يــومٍ لـهُ خضـعتْ رؤوسٌ
إذا مـا مـاسَ في تلكَ الحلالي
مـتى مـا جئتـهُ يلقـاكَ بشراً
بثغــرٍ باســمٍ للهــمِّ جـالي
وإن شــاهدتَهُ شــاهدتَ نـوراً
مضــيئاً مــن محيَّــاه يلالـي
شـجاعٌ لا يهـابُ المـوتَ طبعـاً
ولا يخطــر لــهُ يومـاً ببـابِ
إذا مـا حـلَّ يومـاً فـي مكانٍ
بـهِ حـلَّ السـرورُ مـع الجمالِ
ومـنْ خـرقِ العوائدِ قد رأينا
لَــهُ شـأنٌ يجـلُّ عـن المقـالِ
فمنــهُ ضــربة بالسـّوط ألـفٌ
مـن الضربِ المبرِّحِ في القتالِ
فقـامَ ولـمْ يـؤثَّرْ فيـهِ ضـربٌ
بـذاكَ السـوطِ مـن ذاكَ الجلالِ
صـبورٌ فـي المصائبِ ذو اتكالٍ
علــى مــولاهُ حــدَّ الإتِّكــالِ
وكـمْ بالنبـلِ قـدْ أرماهُ قومٌ
فلـمْ يعبـأ بإرسـالِ النبـالِ
وصــارَ إذا أصــابته ســِهامٌ
تكسـَّرت النِّصـالُ علـى النِّصالِ
مـتى مـا قـالَ اللَّه في مكانٍ
تــردَّى الكـونُ منـهُ بـالجلالِ
وتسـمعُ فـي الأنـام لـهُ دوياً
كصـوتِ الرَّعـدِ في قللِ الجبالِ
وكـم خلناهُ يوعظُ في اللَّيالي
بقلــبٍ خاشــع للصـَّيدِ صـالي
يبـثُّ جـواهراً مِـن فيـهِ حتَّـى
إليـهِ النـاسُ تهـرعُ بالنَّوالِ
ويقبـضُ منهـم المضـروب قهراً
بعــزِّ النفــسِ لا ذلِّ السـؤالِ
هـو البحـرُ المحيـطُ فلا عجيبٌ
إذا مـا بـاتَ يقـذفُ بـاللآلي
طريــق الألمعــيّ لــهُ طريـقٌ
فلا تهــزوا بـأقوالِ الرجـالِ
يبــدِّل شــكلَهُ حسـبَ التجلّـي
ومـا هـذا مـن الأسـرارِ خالي
فأحيانـاً كمـا الطاووسُ يمشي
بـــأثوابٍ مديَّجـــة طِـــوالِ
فمـا قـوسُ السـماء إذا تجلَّى
فتحسـبه مـن العُـرب الموالي
وأحيانـاً بـزيِّ العُـرب يـأتي
بأشـكلَ منـه فـي جهة الشمالِ
وإن لبـسَ العمامـةَ قلـتَ هذا
مـنَ النُّـوابِ منظـورُ الموالي
وإن لبــسَ الكلاةَ فشـيخُ قـومٍ
لهــمْ بالأوليـا حُسـنُ اتِّصـالِ
وإن وضــعَ الكلاةَ تقـولُ هـذا
أبــو دربـاس مـن جـبّ عسـالِ
فهــذا كُلّــهُ يـا صـاحِ وجـد
وحــالٌ يعــتريهِ بعــدَ حـالِ
رمــوزٌ كُلَّمـا قـد خلـت منـه
فمـا للعقـلِ فيهـا مِـن مَجالِ
إذا مــا جئتَ مُعترضـاً عليـهِ
فقــدْ عرَّضــتَ نفسـَكَ للـزّوالِ
مـتى مـا قالَ يوماً تحتَ بيضي
فلانٌ راحَ يهــــوي للنِّكـــالِ
لـهُ سـَلِّم إذا مـا رمْـتَ تسلمْ
ولا تُصــغِ إلــى قيــلٍ وقـالِ
ولا تبــــغِ ســـواهُ الآن خِلّاً
لِــدفعِ مُلمَّــةٍ أو صـونِ مـالِ
فـدعْ عنـكَ الحجـا وأبا نواسٍ
فـذا التشبيهُ ضعفٌ في الخيالِ
فكـلُّ النـاسِ مـن أصـلٍ ولكـن
منازلُنـا علـى حسـبِ الفَعـالِ
ففـي الصَّهباءِ معنى ليسَ يُلغى
إذا حقَّقـت فـي ورقِ الـدوالي
فـأينَ الحـوتُ مـن تمساحِ بحرٍ
وأيـنَ الهـرُّ من فحلِ السَّعالي
وإنْ قــالوا كــدجَّالٍ فعِنـدي
بــهِ شــكٌّ بعيــدُ الاحتمــالِ
فـذاكَ الكبـشُ يُبصـرُ من شمالٍ
وهـذا النمـرُ ممسـوحُ الشمالِ
فخـذها يـا حبيبَ القلبِ بِكراً
إليــك زففتُهـا غـبَّ السـؤالِ
ولا ترفـعْ لهـا يومـاً لثامـاً
بجــانبِ مـدبر خلـقِ النَّعـالِ
وخصـرها علـى بـاهي المحيَّـا
نــديُّ الكـفِّ كالمـاءِ الـزلالِ
وَدُمْ مـا حلَّـتِ الأقـدارُ كَيْسـاً
مـن الأكيـاسِ معـدومَ المِثـالِ
وســيَّرَكَ الإلــهُ لــزادِ قـومٍ
بــهِ جمــلٌ تربَّــى بالــدَّلالِ
جليـلُ القـدرِ ذو حشـوٍ لذيـذٍ
فتأكــلُ بـاليمينِ وبالشـِّمالِ
ولا أرمــاكَ ربّــي بيـنَ قـومٍ
يكــونُ قراهـمُ علـفَ الجمـالِ
عبد الرحمن بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن محمد بن أبي الفضل الموصلي الشيباني الكوكباني القادري الصوفي.شيخ شاعر، وأستاذ بليغ، أحد أشهر المشايخ الواعظين ، ومن أعيان الصوفية بدمشق ولد في دمشق في حي الميدان، ألف وطلب العلم ومهر وساد وأقبل على مطالعة الدواوين الشعرية وله فيها نظم حسن كثير وديوان متداول مشهور.وقد توفي إلى رحمه الله يوم الجمعة الواقع 14 من محرم سنة 1118ه.له (ديوان شعر -ط).