هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تغيـــرت الــدنيا فهــل هــي زُورُ
أمِ الفلــكُ الــدوّار ليــس يــدورُ
رماهـا نفـاق السـيف فـي شـر غضبةٍ
تلظَّـــى بأحقــاد الــورى وتضــورُ
تمـجُّ شـرارا يضـرمُ المـاءَ والـثرى
ويشــوي طيــورَ الجــوّ وهـي تطيـرُ
شــرارة نيــران العقــول وانمــا
شـــرارة نيــران العقــول شــرورُ
تجهَّــم يومـاً وجـه غليـومَ وانـزوى
فمــا فــي وجـوه العـالمين سـرورُ
ولا ضـــحِكٌ فــي الارض الاَّ ابتســامة
لهــا القاضــباتُ اللامعــاتُ ثغـورُ
وأبــرأَ داءَ الحــب فـي كـل منـزع
مــن البغــض داءٌ لا يُســاغ مريــرُ
فللشــعب مــن شــعبٍ وللأَخ مــن اخ
ولليثلا ظــــبي الكنـــاس نفـــورُ
ومـا انبـثَّ مـا بين الورى من علائقٍ
ففيهــنَّ لا فــي الغانيــات فتــورُ
أَغِـن اظلمـت فـي وجـه غليـوم عبسةٌ
تغشــت بهــا الـدنيا فليـس تنيـرُ
وعــادت حــداداً للثواكــل داجيـاً
ومنهـــا علـــى اقمــارهنَّ ســتورُ
وفـــي كــل ارض يقشــعرُّ ترابهــا
علــى ظلهــا فــالكون أجـرد بـورُ
فياســورة لــو أن غليــوم رازهـا
ولكـــنّ شـــيطان الملــوك جســورُ
أزاحــت عمــود الأرض عــن مسـتقرهِ
فكــادت الـى مهـوى الفنـاء تصـيرُ
بضــرب هامــات المغــاوير عنــدهُ
أهـــنَّ حديـــد ام فهـــنَّ صـــخورُ
ونــارٍ يُحَــمُّ الـدهرُ مـن لفحاتهـا
فللـــدهر منهـــا رعــدة وحــرورُ
بهـا اخـترع الخلـق الضـعافُ جهنماُ
لأَنفســــهم بئس الغـــرورُ غـــرورُ
لقــد صـهر الانسـان مـن كـل معـدن
وبــاءَ بســرّ النــار وهــو خـبيرُ
ونـاظرَ مـن صـَنع الطبيعة ما ابتغى
وابــدع صــنعاً ليــس منــهُ نظيـرُ
فلــم يـرَ الاَّ معـدِن الـروح معـدناً
لصـــنع حلَــى الاملاك حيــن تجــورُ
فَوَيلُهَـــا حربـــاً ضــراراً زَريــةً
بهـــا كــل ديــن للأنــام كفــورُ
ترى الموت غير الموت فيها وكيف لا
واول مقتــــول هنــــاك ضــــميرُ
قليـلٌ لعمـري مـا جنى الناس بينهم
ولكنمـــا قتـــلُ الضــمير كــثيرُ
وزادت بحــور الارض بحــراً ملوّنــاً
مــن الــدم جمــر قــاعهُ وســعيرُ
تـــدفَّع فـــي تيَّـــاره وعُبـــابهِ
يمـــدُّ علـــى امطارهـــا ويمــور
وكــم صــبّ فيــهِ للمــدامع جـدول
وكــم هــبّ فيــهِ للقلــوب زفيــرُ
وتجــري بـهِ سـُفُنٌ مـن الهـام عُـوَّمٌ
مرافئهــا فــي الســاحلين قبــورُ
تمـــدُّ عليهـــا كالمجــاذيف اذرع
وكـــل ســـواريها هنـــاك نحــورُ
اغليـوم اذللـت المعـالي فلـم تزل
علــى بابــك العــالي لهـنَّ عثـور
اذا جنحــوا للسـلم زلزلتهـا لهـم
زئيــراً بــهِ حلــق الليـوث جـديرُ
علــى خطــبٍ ينــدى لـروض بيانهـا
ضــباب مــن البــارود فهـو مطيـرُ
قــوارعُ سـوءٍ يُشـعر المـوتَ لـذعها
وليــس لمــن يرمــي بهــنّ شــعورُ
كأنــك للمريــخ فــي الارض مرصــد
بـــهِ كــل حيــن للحــروب نــذيرُ
وقــد يبــدع اللـه الملـوك بقـوة
لتهلـــك ممـــا يبـــدعون عصــور
أليـس عجيبـاً ان نـرى الحسـن زينة
ومــا كـان لـولا الحسـن قـطُّ فجـورُ
تصرصـر كالبـازي ومـن ساسـة الورى
لـــديك عصـــافير لهـــنَّ صـــفيرُ
حواليهمـــو ظــلُّ الســلام وبــردهُ
وحولـــك لفـــح محـــرق وهجيـــرُ
وغــرَّك مــن لهــو الشـعوب تغافـلٌ
رخــــيٌّ علـــى لـــذاتهنَّ طريـــرُ
ريــاحينُ فـي جـد الحيـاة وهزلهـا
لهــم روضــة مــن عيشــهم وغـديرٌ
انــافت عليهــم منـك دوحـةُ نقمـة
بهــا للمنايــا الحائمــات وُكـورُ
واثمارهــا هـامٌ واغصـانها الظـبى
ومــن زهرهــا ذاك الرصــاص نـثيرُ
وكـل الـذي فـي ارضـهم مـن مـدافع
لجــذعك يــا روح القتــال جــذورُ
فلمـا اسـتطار الشـر طـار جنـونهم
وعفَّــت علــى تلــك الامــور امـورُ
وكـم مـن شـعوب كلمـا مسـَّها الصدا
جلاهــنَّ مــن نــار الحــوادث كيـرُ
واضــرمتها فــي الارض حـتى تلاطمـت
عليـــك بهاتيــك الجيــوش بحــورُ
ورى الغيـظ منهـا كـل صـدر فاقبلت
وليــس بهــا قلــب عليــك صــبورُ
فجعتهمـو فـي العـز والخدر والهوى
وجيشــك فــي هــذي الفعـال شـهيرُ
هــو الجيــش لـولا ان فيـهِ شـجاعةً
تســـاوت حصـــون عنــدها وخــدورُ
يــزفُّ زفيــق الجــنّ فـي فلواتهـا
لهــــن هريـــر منكـــر وهـــديرُ
ويقتــل حــتى العهـد منـهُ مجنـدلٌ
ويأســر حــتى الحــق فيــه اسـيرُ
واحميتهــم بــالظلم حـتى توقَّـدوا
ومـــا منهمـــو الاَّ اشـــمُّ فخــورُ
اذا اسـتنجد القلـبَ الحميَّ ابن همةٍ
لمــا هــمّ لـم يعسـر عليـهِ عسـيرُ
فجـــاؤا يُرجُّـــون البلاد كـــأنهم
زلازل والمـــــدنُ الحصــــينة دورُ
بكــل كمــيّ عنــدهُ المــوت ميــتٌ
وفــي همــهِ امــر الحيــاة حقيـرُ
جنــود يــرون الحــق بعـض سـلاحهم
فمــن حربهــم نــارٌ عليــك ونـورُ
مــدافعهم فيهــا ســعير صــدورهم
فكــــلُّ حديـــدٌ مضـــرم وصـــدورُ
واســيافهم غضــبى يطيــر فرنـدها
كالحــاظهم فـي البـأس حيـن تـدورُ
ومنهــم علـى ظهـر الـتراب ضـراغمٌ
ومنهــم علــى متـن السـحاب نسـورُ
جرى الحقد في مجرى الدمامن عروقهم
وثــارت بهــم غلــفَ القلـوب ثـؤرُ
فــان جرحــت منهـم سـيوف عـداتهم
فبالشــُّعل الحمــرِ الجــراحُ تفـورُ
وبَــدأة شــر لـم تكـن فابتـدأتها
كأنـــــك فيهــــا اول واخيــــرُ
واصــغرتها والشــر فـي بطـن امـهِ
ولمَّــا تلــدهُ لــو علمــتَ كــبير
ولـم تخـشَ مـا يخشـى اللبيب فراسة
ولـــم تتبصـــَّر واللــبيب بصــيرُ
مطــامعُ خلـتَ الـدهر فيهـنَّ خادمـاً
كأنـــك مـــولًى والزمــان أجيــرُ
زعمــتَ لهـا فـي غيـب ربـك اعينـاً
فلمــا اجتليناهــا اذا هــي عـورُ
وتحســب ســيف اللــه ســيفك ضـلَّةً
وللـــه ســيف ليــس منــهُ مجيــرُ
وقلــت رســول للزمــان ومـن تـرى
مــن الأنبيــا ذو لبــدتين هصــورُ
رســـول ولكـــن بالعــذب لــدهرهِ
وعزريـــل منـــهُ صـــاحب وســفيرُ
ووحيــك تتلــوهُ المـدافع اذ لهـا
اصــابع مــن تلــك السـيوف تشـيرُ
ومزّقـــت للاســلام والشــرق دولــة
تملَّـــى بهــا ملــكٌ وســرّ ســريرُ
لقـد كـان عـون اللـه فيهـا ونصرهُ
ففارقهــا مــذ قيــل انــت نصـير
تمكنــت مــن عرنينهـا فاسـتقدتها
بحبلــــي بلاءٍ قــــائد ووزيــــرُ
واطفــأتَ ماضــيها بطلعــة انــورٍ
فيـا انـور لـم يبـق فـي اسمك نورُ
وحيــن ســما للحــق جيــش مرفـرفُ
وجيشـــك ذيَّـــال الجنــاح كســيرُ
فــررت فــراراً كــل ذنبــك عنـدهُ
وان كــان ملــء المغربيــن صـغيرُ
عسـاك طـوال الحـرب قـد كنت نائماً
ولــم تــرَ ليلاً فـي الصـباح يغـورُ
واوفيتهــا خمســين شــهراً ونيفـاً
وأنــت علــى عــرش الوسـاد أميـرُ
ولـم تخـرب الـدنيا ولكـن رأيتهـا
كـــذلك فــي حلــم وأنــت قريــرُ
فلمــا مســحت النــوم قمـت مهنئاً
يلاقيــك مــن وجــه الصـباح بشـيرُ
فيـا عـبرة لـم تشـهد الأرض مثلهـا
وللأرض أجيــــال خلــــت ودهـــورُ
بغليـوم بالألمـان بـالعلم بـالغنى
أضــيفت لتاريــخ الخــراب ســطور
مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.وله رسائل في الأدب والسياسة.له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها