هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مضـى والتقـى نجميـن فـي أفـق جَدَّا
وخلَّفنــي مـن نـورهِ أنـا والمجـدا
فــإن ابكــهِ تنهــلَّ للشـعر مطـرةٌ
علـى كـل أرض تفجـرُ البرق والرعدا
وإن أرث مــن أوصـافه هبـت الصـبا
مـع الشـمس ترمـي فـي اشعتها وردا
ثكلـتُ يراعـي ان تركـت علـى الشجى
ضــنى كبــدٍ لـم اسـتجدَّ لـهُ وجـدا
ومـا هـو شـعري يـوم ينتـثر البكا
اذا لــم اســاقط مــن لآلئهِ عقـدا
ولا هــو شـعري يـا أبـي ان تركتـهُ
ولـم تحفـظ الأيـام منـهً لك الحمدا
بكيتــك بـل نفسـي فـوالله ان أرى
بيومــك إلاَّ ركـن نفسـي قـد انهـدا
بموتــك قــد مــات لقلـبي مواعـدٌ
من الدهر كان الصبرُ من بينها وعدا
فيــا موثـق الـدنيا بآمـالهِ اتئد
فمـا غيـرُ هـذي النفـس تحكمها شدَّا
ويـا طـالب الأيـام صـفواً أمـا ترى
ليومـــك مــا يــبيضُّ إلا ليســودَّا
تجزئنـــا الأيــام فــي حركاتهــا
فـإن تركـت فـرداً فقـد أخـذت فردا
فيـا ليـت هـذا المـوت يـأتي بمرَّةٍ
ولكــن لأمـرٍ مـا أعـاد ومـا أبـدى
وأولُ مـــوتِ الحــيّ مــوتُ حــبيبهِ
وكالفقـد وجـدانٌ طـوى تحتـهُ فقـدا
يعيــش الفـتى بعـد الحـبيب كـأنهُ
بقــي خطـأً ممـا يـرى نكـداً عمـدا
ومـا يعـرف المفجـوعُ طـالت حيـاتهُ
أفـي عيشـهِ ما امتدّ أم موتهُ امتدَّا
كــأن همــومي مــن فــراق احبـتي
علـى قـدر مـا بينـي وبينهـم بعدا
أبيمـا أبي لو اسكن الله في الثرى
ملائكـــةً لاســـتحدثوا عنـــدهُ ودَّا
ولـو طلبـت عينـاك فـي الارض مشبهاً
مثـــالاً ســـماويًّا لا شــبههُ جــدَّا
هـدًى يفجـرُ الليـل الـدَّجوجيّ سـمته
فمـا كـان الاَّ طلعـةَ الفجر أو أهدى
وعلــمٌ اذا رجَّــافهُ انحــلّ نــوءهُ
رأى النـاس معنـى مايسـمونهُ رشـدا
ومـن زهـر نـور اللـه في روض قلبهِ
حــديث لــهُ لا اثـم فيـهِ ولا حقـدا
يــرى حاضــروهُ أنمــا هــو مسـجدٌ
بمـا أُلبسـت اخلاقـهُ الطهر والزُّهدا
فيــا مــوتُ مـا قـدَّمتَ منـهُ لربـهِ
سـوى زهـرة فـي كـف خالقهـا تنـدَى
واروع فــي عليـا معـدٍّ اذا اعـتزَى
وفـي النَّفـر الغـرّ الكرام اذا عدّا
تـرى الجبـل الراسـي بمثـل وقـارهِ
رسـا فسـما فاسـتجمع الخلُق الصَّلدا
تروعـــك منـــهُ هيبـــةٌ عمريـــةٌ
وحســبك مــن امسـى لـهُ عمـر جـدَّا
ومــا هــي الاَّ عــن نــزارِ ويعـرُبٍ
حبــا بطــلٌ جعــدٌ بهـا بطلاً جعـدا
فجــاءَ كنصـل السـيف يهـتزُّ مصـلتاً
يــدالله منـهُ وحـدها سـنَّت الحـدَّا
كمـــا اعتصـــرتهُ انفــسٌ عربيــةٌ
رماحــاً وأســيافاً وألســنة لــدا
فمــن يلقــهُ يلــق الزمـان بملئهِ
جحــا جحــةَ بــل ملئهِ حسـباً عـدَّا
ومـــن يتــأملهُ يمينــاً وشــمأَلاً
رأى ههنـا مجـداً ومـن ههنـا مجـدا
ومـن كـان فـي التاريـخ لحدُ جدودهِ
تجـدهُ مـن التاريـخ قد ورث المهدا
وكـم شـيمة كالعضـب منـهُ انتضيتها
وألغيتهــا فـي غيـرهِ طبعـت غمـدا
بمـا بلغـت نفـسُ الفتى يعرف الفتى
وذو الجـدّ ان يهزل فما ان عدا جدَّا
وفـي النـاس ابطال ترى الفرد منهمُ
وحيــداً ومـن اخلاقـهِ حشـد الجنـدا
ولـن تبصر الليث الغضنفر في امرىءٍ
اذا لـم تشـاهد انفسـاً خلقـت أُسدا
علـى أنـهُ أنـدى حنانـاً مـن الندى
واعطــفُ مــن رد النســيم اذا ردَّا
ومـا كنـت ادري اهوَ في برده اغتدى
ام الملـك البسـامُ قـد لبس البردا
ومــا قبلــهُ للحــب قبــلٌ عرفتـهُ
ولا بعـدهُ اُلفـي لـذاك الرضـا بعدا
وللــروح عيــش مـن وجـوه تحيطهـا
فـوجه يـرى بؤسـاً ووجـه يـرى رغدا
واشـهد مـا فـي الارض مـن صنع ربها
كقلــب اب بــرٍّ يحــبُّ بـهِ الولـدا
فلــولا حنــانُ الوالـدين لمـا رأى
بنـو الارض شـيئاً يعقلون بهِ الخلدا
ومــن حــبِّ آبـاءِ الصـغار صـغارهم
تعـوَّدُ روح الطفـل ان تسـكن الجلدا
ولــو نظــر القـومُ الغلاةُ لأيقنـوا
معــادَهُم مــا دام آبــاؤهم مبـدا
نعـاك لسـان الغيـب في مسمع التقى
مـن البضـعة الغـراء يقصـدها قصدا
يؤذنهــا فـي مطلـع الفجـر مخـبراً
بمـوت ابيهـا وهـي تسـمعُ مـا اهدى
فلـولاك لـم ترجـع الـى الارض رجعـةٌ
تــذكرها جبريـل والـوحيَ والعهـدا
وان ذكـروا نـدًّ لعلمـك فـي الـورى
فلـن يـذكروا فـي هـذه أبـداً نـدَّا
علـى فضـلك البرهان جاءَت بهِ السما
ففـي الأرض مـن هـذا يطيـق لهُ جحدا
ويــا ابــتي إن الــوداع لغايــةٍ
أكـدُّ إليهـا الـدهرَ فـي سـيرهِ كدا
ومـن اركبتـه الأرض انعمهـا انتهـى
بحيث انتهى من يركب العيشةَ النكدا
بـــدائرة الاعمــار شــرقٌ ومغــربٌ
ولكــن يسـمى ذاك نحسـاً وذا سـعدا
ومــن حيثمــا يممـت نحـو محيطهـا
تـراهُ علـى كـل الجهـات ارتمى سدا
خلقنـــا بـــارض كــوّرت وتقلبــت
فمهمــا يــدُر فيهـا فمنقلـبٌ ضـدَا
عليــك سـلامُ اللـه مـا بيـن روحـهِ
وقـبركَ يمضـى مـن رواح إلـى مغـدى
ويـا خيـرَ مـولًى انـت ارحـمُ رحمـةً
واكــرمُ مــن تجـزي مكـارمهُ عبـدا
مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.وله رسائل في الأدب والسياسة.له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها