هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إِليـكِ غصـوني يـا طيـور الحقـائقِ
ليسـمع فـي ذا الفجـر صوت حدائقي
فمـا إن ارى كالحسـن ابـدع صـامت
يجـلُّ بـهِ فـي الشـعر ابـدعُ نـاطقِ
وافخــم اصــوات الطبيعــة راعـدٌ
يجلجـلُ فـي الآفـاق مـن حسـن بارقِ
فيـا خـالق الـدنيا منـىً وحقائقاً
ليعرفــهُ أهــل المنـى والحقـائقِ
لقـد يبصـر المـرءُ السما ونجومها
ومـا فـي العُلـى من معجزات خوارقِ
ويبصـر مـا أبـدعتَ فـي الأرض كلها
مغاربهـا القُصـوى معـاً والمشـارقِ
ويبصــر مــا اجملـتَ مـن متناسـب
عجيــب ومــا فصــَّلت مـن متناسـقِ
يـرى كـل هـذا سـاكن القلب وامقاً
بالحــاظه واللحــظ حُـبُّ المنـافقِ
بلــى ويــرى مـن كـبرهِ كـل رائع
ضـئيلاً كـأن المـرءَ فـي رأس شـاهقِ
ولكـن مـتى يبصـر بحسـناءَ ينتفـض
ويستشــعر المخلــوق هيبـة خـالقِ
يــرى لحظهـا مسترسـلاً فـي فـؤَادهِ
يفكــك مـا بيـن المنـى مـن علائقِ
وتغمــرهُ مــن حســنها كـل موجـة
يميـل عليهـا القلـب مثل الزوارقِ
وتملأُهُ شــــوقاً يطيـــف بروحـــهِ
فيُشــعرها الإِجلالُ مــن كــل شـائقِ
وتـتركهُ فـي الحـسّ كـالروح نفسها
وكـالفكر في ذوق المعاني الدقائقِ
هنــاك يـرى فـي كـل مبتسـمٍ ضـيا
ينيــرُ مـن الآمـال فـي كـل غاسـقِ
هنــاك يــرى فجـراً لكـوكب قلبـهِ
وناهيـك مـن نجـم على الفجر خافقِ
هنـاك حواشـي الفجـر رفَافةُ الندى
تمــجُّ رشــاش الكــوثر المتـدافقِ
هنـاك باقصـى الفجـر اجمـلُ مشـرقٍ
يـرى منـهُ نـور اللـه أَجمـل شارقِ
لعمــري لقـد كـانت لحـواءَ فطنـة
وكــان أبونــا آدمٌ غيــر حــاذقِ
قضـى قبـل ان يمضي من الخلد ساعةً
وليــس بــهِ الاَّ اهتمـام المُفـارقِ
بئيـسٌ علـى مـا كـان مكـتئب لمـا
يكــون بصـدر واهـن الصـبر ضـائق
فلـم يغتنـم مـن سـاعة لم تَعُد لهُ
وكــان بهـا مـن سـاعة جِـدَّ واثـقِ
ولكــن حــواءَ الجميلــة أســرعت
خواطرهـــا كالبـــارق المتلاحــقِ
رأت انهــا جفَّــت علــى قلـب آدم
ولمَّـا تـزل فـي ظـل فنينـان وارقِ
فكيـف اذا مـا غـادرا الخلـد بتَّةً
وعــاد عليهــا آدم عــود حــانقِ
وهبَّــت اعاصــير الجـدال وانشـأت
ســـحائبهُ يرمينهـــا بالصــواعقِ
وكـانت تـرى فـي جنة الخلد جوهراً
يسـمونهُ فـي الخلـد قلـب المعانقِ
ولمــا اتـى وقـت الخـروج وعرّيـا
سـوى الحلـة الخضراء دون المناطقِ
مشــى آدمٌ يشــكو لهــا متبـاطئاً
ولكنهــا زمَّــت فمــاً غيـر نـاطقِ
فـأَعجبهُ منهـا السـكوت ولـم تكـن
لتســكت فــي شــيءٍ سـكوت موافـقٍ
وظـن بهـا مـن روعـة الحـزن حكمةً
تبصــّرها فـي امـر هـذي العـوائقِ
ولــو فتحـت فاهـا الملائكُ عنـدها
لكــانت رأَت فيــهِ جريمــة سـارقِ
فقــد اخـذت حـواءُ جـوهرة الهـوى
وفــازت بحــظ فـي المحبـة فـائقِ
فحيــن رآهــا آدم فـي ابتسـامها
رأَى الحـب ابهـى مـا يكـون لرامقِ
ومــرَّ بعينيــه الشــعاع وســحرهُ
يريــهِ الهـوى احلام يقظـان صـادقِ
ففي القبلة الاولى درى حاضر المنى
وفـي القبلـة الأخـرى نسي كل سابقٍ
لــذاك نــرى حـب الجـواهر فطـرة
لكــل النسـا معـدودة فـي الخلائقِ
ومــا برحـت آثـار جـوهرة الهـوى
تلألأُ فـــي كــل ابتســامٍ لعاشــقِ
مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.وله رسائل في الأدب والسياسة.له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها