هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات30
مكانـكَ يـا بـدرٌ وإنْ كنـتَ واشياً
لعلـكَ تـروي عنـدها بعـضَ ما بيا
مكانــكَ يــا بــدرٌ لأشـكوَ حبّهـا
وتشـهدُ عنـدَ اللـهِ عن كنتَ رائيا
مكانــكَ لا تعجــلْ لتحضـرَ سـاعتي
فـإني أرى سـاعاتِ عمـري ثوانيـا
ويـا بـدرُ خـذ عيني فذاكَ سريرُها
وتلـكَ وإن لـمْ أدعُها باسمِها هيا
أغــارُ عليهـا أن تقابـلَ وجههـا
فتنقــلَ عنــهُ للوشــاةِ معانيـا
وأخشـى عليهـا مـن شـعاعكَ مثلما
يخافُ على النفسِ الجبانُ المواضيا
فـإني أرى جسـماً لـو أن مـدامعي
جريـنَ عليـهِ أصـبحَ الجسـمُ داميا
ومـا عجـبي إلا مـن البـدرِ يـدعي
تمنــع ليلـى ثـمَّ ألقـاهُ عاريـا
فيـا بـدرُ إني موضعُ الصنعِ فاتخذْ
يـداً لكَ عندي تلقني الخيرَ جازيا
وذي قبلــةُ منـي إليهـا فألقهـا
علـى فمهـا وارجـعْ بأنفاسها لِيا
وإن لـم يكـن في الحسنِ إلا عواذلٌ
فيـا بـدرُ كـنْ خيراً عذولاً وواشيا
أذِع حسـنَها فـي كـلِّ أفـقٍ تنيـرُهُ
وأحـصِ علينـا ما حيينا اللياليا
كـأنَّ الهـوى قـد خُـطّ قبل وجودنا
كتابـاً على ما يلبثُ الكونُ باقيا
لـهُ البدرُ عنوانٌ وقد امستِ السما
صـحائفُ فيـهِ والحـروفُ الـدراريا
وإنـي قسـمتُ الـروعَ شـطرينِ واحدٍ
بجســمي وشـطرٍ عنـدها لا يرانيـا
ولا بــدَّ مــن يـومٍ تعـودُ لأصـلها
فإمَّــا بوصـلٍ بيننـا أو فنائيـا
ولـم أرَ غيـري بعضـُهُ خـانَ بعضـَهُ
فأصــبحَ مشــغولاً واصــبحَ خاليـا
بربّــكِ يــا نفســي وربُّـكِ شـاهدٌ
أتهنئةٌ كــانَ الهـوى أم تعازيـا
وهـلْ ذكرتنـي هنـدُ يومـاً فأشفقتْ
لمـا بـي وحاكتني بكا أو تباكيا
وهـلْ حـدثتها نفسـُها أننـي بهـا
شـديدُ الهـوى أو أننـي بتُّ ساليا
يكـادُ يفيـضُ القلبُ من ذكرها دماً
لأكتـبَ منـهُ فـي هواهـا القوافيا
وتــذهبُ نفسـي حسـرةً إن رأيتُهـا
وأُصـرعُ وجـداً كلمـا قـالتْ آه يا
ولـو أننـي أرجـو لهـانتْ مصائبي
ولكــن منهـا أننـي لسـتُ راجيـا
فيـا مـن تجير النومَ مني جفونُها
أجيـري إذنْ من ذي الجفونِ فؤاديا
تحـرمُ عينـي مـا لعينيـكِ مثلمـا
تَجَنَّــبُ مولاهــا العبيـدُ تحاشـيا
وأقسـمُ لـو تبكينَ يوماً من الهوى
لمــا كنـتُ إجلالاً لجفنيـكِ باكيـا
أمـا لـي عـذرُ في الغرامِ وأعيني
تـرى كـلَّ شـيءٍ فيـكِ للحـبِّ داعيا
وقـد رفعتـكِ النـاسُ حـتى ظننتهم
لأجلــكِ يــدعونَ النجـومَ جواريـا
وكــم أتصـابى فيـك حـتى كأنمـا
وجـدتكِ حسـناً قـد تحلـتْ تصـابيا
فلـو سـألوني عـن أمـانيَّ لم أزد
علــى أن تميتنـي وأخلـقُ ثانيـا
مصطفى صادق الرافعي
العصر الحديثمصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.وله رسائل في الأدب والسياسة.له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها
قصائد أخرىلمصطفى صادق الرافعي
لا زينة المرءِ تعليلهِ ولا المالُ
المجدُ بينَ موروثٍ ومكتسبِ
زمن كالربيعِ حلَّ وزالا
ما لأيامِ ذا الصبا تتفانى
إن المعارفَ للمعالي سلمٌ
بلادي هواها في لساني وفي دمي
لكم سادتي أجلُّ احترامي
تمايلَ دهرُكَ حتى اضطربْ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026