هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هــي الأفلاكُ لا شــمُّ القبــابِ
ولا كالفلـكِ تجـري في العُبَابِ
تـدورُ بمـا تـدورُ ونحنُ منها
مكـانَ الظـلِّ مـن فوقِ الترابِ
ولـو انَّ الـورى كانوا عليها
لبـاتتْ كالسـفينةِ في الضبابِ
ولـــو أنَّ الملائكَ عاشـــرتهْ
لكنـتَ تـرى الحمامةَ كالغرابِ
ضـعيفٌ وهـو أقـوى مـن عليها
قــويٌّ وهـو أضـعفُ مـن ذبـابِ
وليـسَ النـاسُ أجسـاماً تراأى
ولكــن كــلُّ نصـلٍ فـي قـرابِ
تفــاوتتِ النفـوسُ فـربَّ نفـسٍ
علــى فلـكٍ ونفـسٍ فـي ثيـابِ
فلا عجبـاً إذا الإنسـانُ أمسـى
لـدى الإنسـانِ كالشيءِ العُجابِ
فَـذُو المـالِ اسـْتَبَدَّ بكلِّ نفسٍ
وذو الهلمِ استخفَّ وذو الكتابِ
لـدُنْ ركبوا سفينَ الدهرِ ظنواً
بنـي الـدنيا متاعـاً للركابِ
وليـسَ المـالُ غيرَ العينِ أما
غـدتْ سـودُ الحـوادثِ كالنقابِ
فلا يفخــرْ بصـيرٌ عنـدَ أعمـى
فمـا غيرُ المصابِ سوى المصابِ
سـلوا من ظنَّ أمرَ المالِ سهلاً
أكــانَ الســهلُ إلا بالصـعابِ
لعمـركُ إنمـا الـذهبُ المفدَّى
نفـوسٌ لـم تعـدْ بعـدَ الذهابِ
هـمُ اكتسـبوا لغيرهـمُ فأمسى
عليــمُ الاكتســابُ بـالاكتئابِ
وصـيغَ شـبابهم ذهبـاً أليسـتْ
علـى الـدينارِ زخرفةُ الشبابِ
يمنـونَ السـعادةَ وهـيَ منهـمْ
منـالَ المـاءِ في بحرِ السرابِ
وإنَّ خزانــــةَ الآمـــالِ ملأى
لمـن تلقـاهُ مهـزولَ الجـرابِ
ومــن يغــترَّ بـالأقوى يجـدهُ
كنصـلِ السيفِ يغمدُ في الرقابِ
مـتى صـاحَ الـدجاجُ بثُعلُبـانٍ
فليــسَ سـواهُ مـن داعٍ مجـابِ
يظـنُّ الأغنيـاءُ الفقـرَ ضـعفاً
وكـم مـن حيـةٍ تحـتَ الخـرابِ
ولا يخشــونَ ممـن جـاعَ بأسـاً
وليـسَ أضـرَّ مـن جـوعِ الذئابِ
ألـم تكـنِ السـفينةُ من حديدٍ
فمــا للمـاءِ يخرقهـا بنـابِ
إذا شـحتْ علـى الأمـواجِ تعلو
فمـا بعـدَ العلـوِّ سوى انقلابِ
أمـا للعلـمِ سـلطانٌ علـى من
يـرى أنَّ الفضـائلَ فـي الخلابِ
وما ذو العلمِ بينَ الناسِ إلا
كَمَــنْ كَبَــحَ البهيمـةَ لاحتلابِ
يظــلُّ بهــا يمارسـُها شـقياً
وحالبُهــا يمتَّــعُ بالوطــابِ
وكـم بيـنَ الطـروبِ وذي شجونٍ
إذا أبصــرتُ كلاً فـي اضـطرابِ
أرى العلمـاءَ إذ يشقونَ فينا
نعيمـاً كامنـاً تحـتَ العـذابِ
كقطعــةِ ســكرٍ فـي كـأسِ بـنٍ
تـذوبُ ليغتـدي حلـوَ الشـرابِ
ومـن أخـذَ العلـومَ بغيرِ خُلقٍ
فقـدْ وجـدَ الجمالَ بغيرِ سابي
ومـا معنى الخضابُ وأنتَ تدري
بـأنَّ العيـبَ مـن تحتِ الخضابِ
إذا الأخلاقُ بعـدَ العلـمِ ساءتْ
فكـلُّ الجهـلِ فـي فصـلٍ وبـابِ
ولـولا العلـمُ لـم تسكنْ نفوسٌ
علـى غـيِّ الحيـاةِ إلىالصوابِ
ولـولا الـدينُ كـانتْ كـلُّ نفسٍ
كمثـلِ الـوحشِ تسـكنُ للوثـابِ
رأيـتُ الـدينَ والأرواحَ فينـا
كمـا صحبَ الغريبُ أخا اغترابِ
فلا روحٌ بلا ديـــنٍ ومـــن ذا
رأى راحــاً تُصــَبُّ بلا حبــابِ
ليجحـدْ مـن يشـاءُ فـربَّ قشـرٍ
يكــونُ وراءهُ عجــبُ اللبـابِ
وللــهِ المــآبُ فكيـف يعمـى
أخـو الأسـفارِ عـن طرقِ المآبِ
ومـا ظمـاءي وفـي جنـبيَّ نهرٌ
تــدفقَ بيـنَ قلـبي والحجـابِ
مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.وله رسائل في الأدب والسياسة.له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها