هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـم النـاس حـى يـروي الأرض مـدمعُ
وتــاللهِ يــروي آكـلٌ ليـسَ يشـبعُ
ظُمـاءَةُ جـوفٍ أجَّ شـوقاً إلـى الورى
وبعـضَ الظمـا قـد يلتظي حينَ ينقعُ
ومســغبَةٌ لا يبلــغُ الخلـقُ دفعهـا
وإن بطـنَ الأحيـاءَ فـي الأرضِ أجمـعُ
فيـا بـارئ الـدنيا حنانيـكَ إنما
طغـى النـاسُ جهلاً بالـذي كنتَ تشرعُ
لكـــلٍّ فـــؤادٌ غيــرَ أن طبيعــةً
مـن الشـرِّ بينَ القلبِ والقلبِ تقطعُ
وكــلٌّ جــرى فيــهِ دمٌ غيـرَ أننـي
أرى الحـرص طفلاً من دمِ الناسِ يرضعُ
وبيـنَ المنـى والنفـسِ للشـرِّ موقفٌ
فـإن لـم تزعـهُ النفـسُ أقبلَ يسرعُ
وكـل ضـعيفَ الـرأي منفتـلُ الهـوى
عـن الحـزمِ يمنـى بـالهوانِ فيخضعُ
وتــاللهِ إن الـذنبَ للمـرءِ أهلُـهُ
ففـي أي شـكلٍ تطبـعُ الطيـنَ يطبـعُ
وأعجـبُ مـا فـي الناسِ أن يتألموا
إذا أوجعتهــم نكبـةٌٌ ثـم يوجعـوا
وأن يخــدعَ الإنســانُ غيـرَ مجامـلٍ
ويجــزعُ إن أمســى كــذلكَ يخــدعُ
وفـي النـاسِ حـقٌ مـا يـزالُ وباطلٌ
ولكنهــم للحــقِّ بالباطـلِ ادعـوا
لحـى اللـهُ دهراً شدَّ بالقوةِ الهوى
فكــلُّ قــويٍّ شـاءَ مـا شـاءَ يتبـعُ
وهـبْ أن هـذا الظلـمَ كـانَ سياسـةً
فمـن قال ان الظلمَ في الظلمِ يشفعُ
لعمـركَ لـو تبنـي السياسـةُ حجـرةً
بغيـرِ قلـوبِ النـاسِ بـاتتْ تزعـزعُ
ولــو رفعوهـا فـوقَ غيـرِ ضـِعافِهم
لمــا وجـدوها آخـرَ الـدهرِ ترفـعُ
إذا لـم يكـن للضـعفِ حولٌ فمن إذاً
بتلـكَ القـوى غيـرُ الضـعيفِ يُفجَّـعُ
حنانيـكَ يـا ربُّ الضـعافِ فهـم كما
تحمــلُ قيـدَ الأرجـلِ الضـخمِ أصـبعُ
وويلاهُ مـا هـذهِ الحـروبُ ومـن أرى
فقِدْماً عهدنا الوحشَ في الوحشِ يطمعُ
معــايبُ إلا أن كــم مــن فظيعــةٍ
لهــا مصـدرٌ إن ينكشـفْ لـكَ أفظـعُ
فويـجَ الـورى هـمْ سـعرُّوها وبعضهم
لهــا حطــبٌ والبعـضُ فيهـا موقـعُ
ونقــعٍ دجـوجيٍّ تـرى السـُّحبَ فـوقَهُ
لمــا راعهــا مــن برقـهِ تتقطـعُ
إذا انفرجــتْ للريـحِ فيـهِ طريقـةٌ
نجـــتْ وبهــا حَمَّــى تئزُّ وتســطعُ
وإن طـالعتْهُ الشـمسُ تـذهلُ فلا ترى
أمغربهـا فـي النقـعِ أم ذاكَ مطلعُ
وقـد كشـفتْ تلـكَ العجـوزُ نقابهـا
وقـالتْ لأهليهـا قفـوا ثـمَّ ودعـوا
وألقـى الـردى صـيحاتهِ دافعاً بها
لـذاكَ فـمُ الموتِ اسمهُ اليومَ مِدفعُ
علـى عصـبةٍِ لـم يظلمـوا غيرَ أنهم
مفاتيــحُ أمَّــا قيـلَ أغلـق موضـعُ
تعاطوا كؤوسَ الموتِ في حومةِ الوغى
وذاكَ رنيـنُ الكـأسِ بالكـأسِ تقـرعُ
وللـهِ مـا اشـهى الـردى بعدَ ضيقةٍ
تكــونُ طريقــاً للــتي هـي أوسـعُ
كـــأنهم والمــوتُ حــانَ نزولــهُ
ســجودٌ يخــافونَ العــذابَ ورُكَّــعُ
كــأنَّ ثيــابَ المـوتِ كـنَّ بواليـا
عليــهِ وبــالأرواحِ أمســتْ تُرَقَّــعُ
كـأن الـردى إذ حجـلَ الجنـدُ حولهُ
وقـد عطشـوا حـوضٌ مـن الماءِ مترعُ
كــأنَّ فــمَ الميـدانِ أصـعدَ زفـرةً
مــن الجيــفِ لملقـاةِ للـهِ تَضـْرعُ
زلازلُ ويــلٍ مـا تنـي الأرضُ تحتهـا
تهزهـــزُ حـــتى أوشــكتْ تتصــدَّعُ
إذا نفعــتْ ضـرتْ ومـا خيـرُ نعمـةٍ
تضـرُّ الـورى أضـعافَ مـا هـي تنفعُ
كــذاكَ أرى الـدنيا فتـاةً شـنيعةً
فـإن ولـدتْ جـاءتْ بمـا هـو أشـنعُ
كــأني بهــذي الأرضِ قلبـاً معلقـاً
ومــا ملــكٌ إلا لـهُ الحـرصُ أضـلعُ
كـأنْ قـدْ غدا الإنسانُ وحشاً فلا أرى
يعــززُ إلا المــرءِ واديــهِ مسـبعُ
وإن يـأمرِ الملـكِ الـذي ليسَ تحتهُ
ســـريرٌ مـــن القتلـــى يســـمعُ
ولـن تصـبحَ الـدنيا سـلاماً ورحمـةً
علـى أهلها ما دامَ في الناسِ مطمعُ
مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.وله رسائل في الأدب والسياسة.له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها