هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
زمـانٌ عيشـُنا فيـه اضـطرارُ
كمـا تحتَ الثرى دُفن النضارُ
نحـاذرهُ ومـن يخـشَ الرزايا
فاصـعبُ مـن رزايـاهُ الحذارُ
ويلهـو بعضـُنا كالشاةِ ترعى
وقـدْ حـدت بجانبهـا الشفارُ
وإطـراقُ الزمـانِ يغـرُّ قوماً
ومــا إطراقــهُ إلا افتكـارُ
يظـنُ المـرءُ أن قـد فرَّ منهُ
ولكـن كـانَ منـهُ لهُ الفرارُ
إذا وســعتْ فـي قفـصٍ لطيـرٍ
فكيـفَ يفـرُّ والقفـصُ المطارُ
أرىمـا تمنـحُ الدنيا هموماً
فـأهنى العيـشِ أمنٌ وافتقارُ
وكيــفَ يُسـرُّ ذو ديـنٍ تـراهُ
يزيـدُ ديـونهُ هـذا اليسـارُ
لعمـركَ إنمـا الأمـوالُ حـزنٌ
فــإن العمـرَ ثـوب مسـتعارُ
ومـا مـاتَ الغنـيُّ بغيـرِ همٍّ
وأيــةُ حسـرةٍ هـذا الخسـارُ
كــأن المــالَ أقلامٌ فمنهـا
بسـفرِ العمـرِ حـذف واختصارُ
كــأنَّ خزانـةَ الأمـوالِ قـبرٌ
ففـي نفسِ الغنيِّ بها انكسارُ
ويـا عجبـاً من الأقدارِ تجري
وبعـدَ وقـوعِ مـا تجري تدارُ
رأيـتُ الفقـرَ للفقـراءِ حظاً
وفـي أهلِ الغنى لهم اعتبارُ
وإن نـالَ الفقيرَ الهمُّ يوماً
فأهونُ من لظى النارِ الشرارُ
يـذلُ لـهُ الزمـانُ فلا يبالي
بما يأتي المساءُ ولا النهارُ
فيـا كوخَ الفقيرِ غدوتَ دنيا
وكـــلُّ الأرضِ للفقــراءِ دارُ
علـى تلكَ القصورِ أرى دخاناً
أخـفَ عليـكَ منـهُ ذا الغبارُ
وفيــكَ ســلامةٌ مـن كـلِّ هـمٍّ
وفيهـا مـن همومِ الدهرِ نارُ
عليـكَ الشـمسُ تـاجٌ لم ينلهُ
سـواكَ ومن حلى الظلِّ السوارُ
وإن يكـن الزمـانُ لـهُ أميرٌ
فمـن فيهِ لذا الدهرِ احتقارُ
كـأن الـدهرَ أليـسَ جلـدَ هرٍّ
وكـلُّ مملـكٍ فـي النـاسِ فارُ
ومـا يغنـي كبـارَ الإسمِ شيءٌ
وأنفسـهم وإن كـبروا صـغارُ
فيـا كـوخَ الفقيرِ إذاً سلاماً
فـأنتَ لبهجـةِ الـدنيا وقارُ
ومـا تلـكَ القصور سوى ذنوبٌ
وأنـتَ لها من الدهرِ اعتذارُ
مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.وله رسائل في الأدب والسياسة.له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها