هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أأخشــاهُ جفنــاً مـا تُسـَلُّ قواضـِبُهُ
وحــدُّ حســامي مــا تُفَــلُّ مضـاربهْ
فـأين يـدي هاتيـكَ والسـيفُ في يدي
ومــا لفــؤادي أنكرتــهُ جــوانبهْ
ومــا لــي كـأنَ الكهربـاءُ تمسـني
إذا لاحَ ذاكَ البــدرُ أو نـم حـاجبهْ
أرونــي فــؤادي كيـفَ صـدعهُ الأسـى
وكيـــفَ تــولاهُ الهــوى ومصــائبهْ
إذا كــانَ قلــبي لا يصــاحبُ همـتي
فمـا هـو لـي قلـبٌ ولا أنـا صـاحبهْ
ركبــتُ لحينــي فـي الـترامِ عشـيةً
أرى الفلــكَ الـدوارَ لاحـتْ كـواكبهْ
وأحســبهُ قلبــاً يجــاذبهُ الهــوى
فينقــادُ لا يـدري بمـا هـو جـاذبهْ
فلاحــتْ لعينــي مـن زوايـاهُ غـادةٌ
هــي البـدرُ لكـنْ أطلعتْـهُ مغـاربهْ
تبســـمُ أحيانـــاً وتعبــسُ تــارةً
كمـا يخدعُ الواهي القوى من يحاربهْ
وقــد كتبــتُ فــوقَ المحـاجرِ آيـةً
يطـالعُ فيهـا الحـبُ مـن لا تخـاطبهْ
فلمــا رآهـا القلـبُ آمـنَ واغتـدى
يكاتبهــا فــي أضــلعي وتكــاتبهْ
فمــا أنــا إلا والهــوى يسـتفزني
إلـى حيـثُ سـلطان الهـوى عزَّ جانبهْ
فقمــتُ قيــامَ الليـثِ فـارقَ غيلـهُ
وقـــد حُطِّمـــتْ أنيــاهُ ومخــالبهْ
وســلمتُ تســليمَ البشاشـةِ والهـوى
تــدبُّ علــى أطـرافِ قلـبي عقـاربهْ
فأغضــتْ حيــاءً ثــمَّ عـادتْ فسـلمتْ
ومـن بعـدِ كـدرِ الماءِ تصفو مشاربهُ
فللّــهِ مــا أحلــى حـديثاً سـمعتهُ
كـــأني يـــتيمٌ لاطفتــهُ أقــاربهْ
هــو الخمـرُ لـولا طعمهـا وخمارُهـا
هــو الســحرُ لــولا ذمَّـهُ ومعـائبُهُ
فقلــتُ عرفــتُ الحــبَّ واللـهِ أنـهُ
مطـــالبُ قلـــبٍ لا تُحَــدُّ مطــالبهْ
فقــالتْ بلــى إن شـئتَ زدتُـكَ أنـهُ
نـــوائبُ دهـــرٍ لا تُعَــدُّ نــوائبهْ
فكاشــفتها مــابي غرامــاً مبرحـاً
يغــالبني فيــهِ النُّهــى وأغـالبهْ
وقلــتُ ارى ذا القلــبِ جُـنَّ جنـونهُ
وإلا فمــاذا فــي ضــلوعي يـواثبهْ
فهــزتْ قوامــاً كــالرديني مشـرعاً
وحيــنَ أحـسُّ الشـعرَ مـاجتْ كتـائبهْ
وأعجَبَهـــا مــا قلتــهُ فتَضــَاحكَتْ
كــأني طفــلٌ فــي يــديها تلاعبـهْ
وقـد كـانَ صـدري أطفـأ اليأسَ نورهُ
فأصـبحَ مثـلَ الليـلِ طـارتْ غيـاهِبهْ
وقالتْ أخافُ الناسَ فالناسُ في الهوى
لئيــمٌ نــداري أو عــذولٌ نراقبـهْ
وعـادتْ تـروعُ القلـبَ لـم تدرِ أنني
شــديدُ منـاطِ القلـبِ صـلبٌ ترائبـهْ
ولمــا رأتنــي هائمـاً غيـرَ هـائبٍ
سـواها وقـدماً ضـيعَ الصـيدُ هـائبُهْ
تــولتْ وقـالتْ تلـكَ عاقبـةُ الهـوى
وبعــدَ صـدورِ الأمـرِ تـأتي عـواقبهْ
فغـادرتْ قلـبي فـي الترامواي وحدهُ
ينــادي ولكــنْ مـن عسـاهُ يجـاوبهْ
وعشــتُ بلا قلـبٍ وعفـتُ هـوى الـدُّمى
ولا يـــردعِ الإنســـانَ إلا تجــاربهْ
مصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.وله رسائل في الأدب والسياسة.له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها