هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانالأبيات33
أراكَ الحمـى هـل قبَّلتـكَ ثُغورهـا
فمَـالتْ بأعطـافِ الغُصـونِ خُمُورًهـا
وحنَّــت إلـى سـَجَعِ الحَمـامِ كـأنَّه
رنيـنُ الحُلـى إذ لاعبتْهـا صُدورها
عـذيْرِيَّ مـن تَلـكَ الحبيبةِ ما لها
تقــولُ عُــذيري والمًحِـبُّ عـذيرها
يقلِّــبُ عينيــه إليهــا ضــَميرهُ
ويلفِــتُ عينيهــا إليـهِ ضـَميرُها
ومـا كـلُّ مـا يخشـاه منها يضيرُهُ
ولا كـلُّ مـا تخشـاهُ منـهُ يُضـيرها
وقــام إلــيَّ العــاذلاتُ يلمْنَنِـي
فقلــنَ ألا تَنْفــكَّ قُلــتُ أسـيرُها
لئِن لـم يكُـن للظـبيِ سِحرُ عيونها
فمــا شـيمةُ الغـزلانِ إلا نُفورهـا
ومــا شــفني إلا النَّسـيم وتيهُـهُ
علــيَّ إذا مــا لاعبتُـه خُـدُوروها
ألا فاعـذلوا قد مرَّ ما كنتُ حاذراً
وعـادتْ ليالي الدَّهرِ يحلو مرورُها
وأصــبحتِ الـدنيا تضـاحكُ أهلهـا
ويُبْســُمُ فيهــم بِشـْرُها وبَشـيرُها
وتـتيهُ بأعيـادِ الملـوكِ وكيفَ لا
وعيــدُ أميـرِ المُـؤمنينَ أميرُهـا
أعــادَ بــهِ روحَ الخلافــةِ ربُّهـا
وجـاءتْ لهـا بالنَصـْرِ فيه نصيرها
فراعـتْ صـناديدُ الملـوكِ وما سوى
مليـكِ البرايـا قـد أقـلَّ سريرها
وجـارَ عليهـا الـدهر شعثاً خُطوبُه
فهـبَّ لهـا عبـد الحميـدِ يُجيرُهـا
بَصـيرٌ بنـورِ اللـهِ فـي كـلِّ أزمةِ
تـردُّ عيـونَ الصـَّيدِ حسـرى ستورها
وطـارَ بهـا لا يَرتَضـي النَّجمَ غايةً
تمــدُّ جناحَيهَــا عليــهِ طُيورُهـا
يظـنُّ عِـداهُ أنَّ فـي النَّـاس مثلـهُ
فيـا وَيْحَهُم شمسُ الضُّحى ما نَظيرها
وغـرَّ فرنسـا أن ترى الليثَ باسمِاً
فلـم تـدرِ حتّـى لـجَّ فيها سفيرها
أيجلـوكَ يا عضبَ الشبا ما هذت بهِ
وقبلــكَ مـا ضـرَِّ النـبيُّ هريرهـا
وكــم دولـةٍ جـالت أمامـكَ جولـةً
وسـيقَت كمـا سـاقَ الشياهُ غرورها
ملأتَ عليهــا الأرض أُسـْداً عوابِسـاً
يــردِّدُ بيــنَ الخَـافِقَينِ زئيرهـا
فمـالتْ بهـم إن شئتَ يوماً قِفارُها
ومـاجتْ بهـم إن شئتَ يوماً بُحورها
وقـد صـفتِ الآجـالُ في حومةِ الوغى
وحـامتْ على القومِ العُداةِ نُسورُها
إذا انتضـلتْ رُسـلُ المنيَّاتِ أحجمتْ
جيوشــُهم فاســتعجلتْها قبورُهــا
ومـا لسـيوفِ التُركِ يجهَلُها العِدى
وقــد عَرَفتهـا قبـلَ ذاك نُحورُهـا
يهــزُّ إليــكَ المسـلمينَ صـليلُها
وإنْ ضـمَّ منهـمْ جانِبُ الصِينِ سُورُها
ليهــنَ أميــر المـؤمنين جلوسـه
على العرش وليهنَ البرايا سرورها
فقـد طـارح البوسـفورُ مصـر تحيةً
أضـاءتْ لهـا فـي جانبَيها قصورها
وشــاهدَ أهلهـا مـن الأفـقِ نـورهُ
ولاحَ لأهليــهِ مــنَ الأفــقِ نُورهـا
وقـامَ فتاهـا ينطـقُ الـورقَ سَجْعهُ
وقـد هـزَّ عِطفيـهِ إليهـا هَـديرُها
بصــادحةِ لا يُطـربُ القـومَ غيرُهـا
وهــل أنــا للأشـعارِ إلا جَريرُهـا
تــرفُّ قوافيهــا إذا هـيَ أقبَلـتْ
تــزفُّ معانِيهــا إليــكَ سـُطورُها
ومــا قـدمَ الماضـينَ أن زمـانهم
تقــدَّم إنْ بــذَّ الجيـادَ أخيرهـا
مصطفى صادق الرافعي
العصر الحديثمصطفى صادق بن عبد الرزاق بن سعيد بن أحمد بن عبد القادر الرافعي.عالم بالأدب شاعر، من كبار الكتاب أصله من طرابلس الشام، ومولده في بهتيم بمنزل والد أمه ووفاته في طنطا مصر.أصيب بصمم فكان يكتب له ما يراد مخاطبته به.شعره نقي الديباجة في أكثره ونثره من الطراز الأول.وله رسائل في الأدب والسياسة.له (ديوان شعر -ط) ثلاثة أجزاء و(تاريخ آداب العرب -ط)، (وحي القلم -ط) (ديوان النظريات -ط)، (حديث القمر -ط)، (المعركة -ط) في الرد على الدكتور طه حسين في الشعر الجاهلي وغيرها
قصائد أخرىلمصطفى صادق الرافعي
لا زينة المرءِ تعليلهِ ولا المالُ
المجدُ بينَ موروثٍ ومكتسبِ
زمن كالربيعِ حلَّ وزالا
ما لأيامِ ذا الصبا تتفانى
إن المعارفَ للمعالي سلمٌ
بلادي هواها في لساني وفي دمي
لكم سادتي أجلُّ احترامي
تمايلَ دهرُكَ حتى اضطربْ
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026