هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
إلـى اللّـهِ نَشـكو فادِحاتِ النّوائِبِ
فقــد فجَعَتْنـا فـي أجـلِّ المَطـالبِ
رمَتْنـا بـرُزْءٍ لـو رمَـتْ فيه يَذبُلاً
لزُلــزِلَ منــه راســِخاتُ الجـوانِبِ
فتبّـــاً لــدهْرٍ لا تــزالُ خُطــوبُه
تُطــالِبُ فــي أوتارِهـا كـلَّ طـالِبِ
كـأنّ الليـالي فيـهِ في بعضِها لهُمْ
قــد اِتّصــلَتْ أرحامُهـا بالنّواصـِبِ
فإنّــا وإنْ سـاءَتْ إلَيْنـا صـُروفُها
فقــد حســّنَتْ أخلاقُنــا بالتّجـارِبِ
فيـا لَيْتَهـا فـدّتْ حُسـَيْناً بما تَشا
مـنَ الوَفْـدِ مـن مـاشٍ إليـهِ وراكِبِ
لقــد شـَفعَتْ يـومَ الصـّفوفِ بمِثلِـه
وثنّــتْ بلَيـثٍ مـن لُـؤيِّ بـنِ غـالِبِ
هِزَبْــرٌ تَـرى بيـضَ العَطايـا بكفّـهِ
وحُمـرَ المَواضـي بيـنَ حُمرِ المَخالِبِ
صــوارمُه فـي أوجُـهِ المـوتِ أعيُـنٌ
وأقوُســُه منهــا مَكــانَ الحَـواجِبِ
فـتىً كانَ كالتّوريدِ في وجنةِ العُلى
وكالعِقْـدِ حُسـناً فـي نُحورِ المَراتِبِ
فلا اِنطَبَقَـتْ عيـنُ العُلا بعـدَ فَقـدِه
ولا اِبتسـَمَ الهِنـديُّ فـي كـفِّ ضـارِبِ
عزيــزٌ ثَـوى تحـتَ التُـرابِ بحُفـرةٍ
فيـا لَيتَهـا محفـورة فـي التّرائِبِ
فلا تحسـَبوهُ مـن دُجـى القبرِ راهِباً
ألَيْـسَ المُحيّـا منـهُ مصـباحَ راهِـبِ
ســَقى اللّـهُ مَثـواهُ بعَفْـوٍ ورَحمـةٍ
وأولاهُ ســِتراً يـومَ كَشـْفِ المَعـايبِ
ومـا فَقْـرُ مَثواه الرّويِّ إلى الحَيا
وفيـهِ انطَـوى بحـرٌ لذيـذ المَشاربِ
ومـا فـي بَنـاتِ النّعـشِ حاجةُ نعشِهِ
كفـى مـا حـوَتْهُ مـن حِسانِ المَناقِبِ
نعَتْـهُ السـّما والأرضُ حتّـى بكَـتْ له
جُفـونُ الغَـوادي بالـدّموعِ السّواكِبِ
ورقّ القَنــا حُزنــاً عليـهِ صـُدوره
وحنّـــتْ إليــهِ صــاهِلاتُ الســّلاهِبِ
وشــقّتْ عليــهِ الأبعَــدونَ جُيوبَهـا
مـنَ الوجـدِ فضـلاً عـن قُلوبِ الأقارِبِ
قضـى فقضى المعروفُ والبأسُ والرّجا
وضــاقَتْ علينـا واسـِعاتُ المَـذاهِبِ
فليـسَ عليـه القلـبُ مـن أُسْدِ قومِه
بـأجزَعَ مـن خُمْـصِ الـذِّئابِ السّواغِبِ
فقُـلْ لبَني الحاجاتِ كُفّوا عنِ السُّرى
فـوا خَيبـةَ المسـعى وفَـوْتَ المآرِبِ
أرى الأرضَ حــالَتْ دونَــه فتكســّفَتْ
لمــرآهُ أقمــارُ الـدُّجى والملاعِـبِ
سـنَبْكيهِ مـا عِشـنا وإنْ قـلَّ دَمعُنا
أزَدْنــاهُ منّـا بـالقُلوبِ الـذّوائِبِ
فلا سـلِمَتْ نفْـسٌ مـن الوَجـدِ لم تَذُبْ
عليــهِ ولا قلــبٌ غَـدا غيـرَ واجِـبِ
ســلِ الأرضَ عنـهُ هـل تصـدّى فِرِنـدُه
فعَهــدي بـه نَصـْلٌ صـَقيلُ المَضـارِبِ
وهـل أقْشـَعَتْ مُـزْنُ النّدى من بَنانِه
فعِلمــيَ فيهــا وهْـيَ عشـْرُ سـَحائِبِ
وهـل دُفِنَـتْ منهُ الشّمائِلُ في الثّرى
فمركزُهــا الأصــليُّ بيـن الكـواكِبِ
فمـا للثّنـا مـن بعـدِه بهجـةٌ ولو
سـرَقْنا المعاني من ثَنايا الكَواعِبِ
مـتى بعـدَهُ الأيّـامُ تُطفـي أُوامَنـا
وقـد غـوّرَتْ بـالأرضِ بحـرَ المَـواهِبِ
وأنّــى لنــا منهـا نُحـاولُ راحـةً
وقـد أوقعَتْنـا فـي أشـقِّ المَتـاعِبِ
كريــمٌ غــدَتْ راحـاتُه بعـد مـوتِه
لعاداتِهـــا مبســـوطةً للرّغــائِبِ
تمكّـن منـهُ المـوتُ فـي قَبـضِ روحِه
ولــم يتمكّـنْ عنـدَ قبـضِ الرّواجِـبِ
أدامَ علينـا فَقْـدُه الليـلَ سـَرْمَداً
فلـم نلْـقَ فجـراً بعـدَهُ غيـرَ كاذِبِ
كــأنّ قُــرونَ الحالِقــاتِ لــرُزْئِه
لنـا وصـلَتْ عُمـرَ الـدُّجى بالذّوائِبِ
فلـو لـم يُتِمِّ اللّهُ نورَ الهُدى لنا
بوالــدِه عِشــْنا بســُودِ الغَيـاهِبِ
أبي الجُودِ والتّقوى عليّ أخي النّدى
ذُكـاءِ المعـالي بـدرِ شُهبِ الكَتائِبِ
جــوادٌ بــأرضِ الكَرخَتَيْــنِ مُقـامُه
ومعروفُــه يَســري إلـى كـلِّ طـالبِ
عســى اللّــهُ يُبقـي عُمـرَه ويمـدُّه
ويَكفيـهِ فـي الدّارَينِ سوءَ العَواقِبِ
ولا شـــهِدَتْ عينــاهُ بيــنَ أحبّــةٍ
ولا ســمِعَتْ أُذْنــاهُ صـوتَ النّـوادِبِ
ولا برِحَــــتْ أبنـــاؤهُ وبَنـــوهُمُ
تحِــفُّ بــه للنّصـْرِ مـن كـلِّ جـانبِ
أُســودٌ إذا شــُدَّتْ ثعــالِبُ لُـدْنِهم
تَصـيدُ أسـودَ الصـيدِ صـيدُ الثّعالِبِ
ريــاضٌ ســقَتْها الفاطميّـاتُ درَّهـا
وأزْكــى فــروعٍ مـن أصـولٍ أطـايِبِ
ســُلالاتُ أرحــامٍ مـن الرِّجْـسِ طُهِّـرَتْ
مَيـامينُ أنجـابٌ أتَـوْا مـن نَجـائِبِ
وقــاهُ وإيّـاهُم مـن السـّوءِ ربُّهـم
وبلّغَهُــم أسـنى المُنـى والمطـالِبِ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).