هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
مضـى خلَـفُ الأبْـرارِ والسـيّدُ الطُّهرُ
فصـدْرُ العُلـى مـن قلبِـه بعدَهُ صُفْرُ
وغُيِّـبَ منـه فـي الثّـرى نيّرُ الهُدى
فغـارَتْ ذُكـاءُ الدّينِ واِنكسَفَ البدْرُ
ومـاتَ النّـدى فلْتَرْثِـهِ ألسُنُ الثّنا
وليـثُ الوَغى فلتَبْكِه البيضُ والسُّمرُ
فحــقُّ المعــالي أن تشـُقَّ جُيوبَهـا
عليــهِ وتنْعـاهُ المكـارمُ والفخـرُ
هـو الماجِـدُ الوهّـابُ ما في يَمينِه
هـوَ العابِـدُ الأوّابُ والشّفْعُ والوِتْرُ
هـوَ الحُـرُّ يـومَ الحربِ تُثْني حِرابُه
عليـهِ وفـي المِحـرابِ يعرفُه الذِّكرُ
فلا تحســبَنّ الــدّهرَ أهلــكَ شخصـَهُ
ولكنّــهُ فــي مــوتِه هلـكَ الـدّهرُ
فلــو دفَنــوهُ قــومُه عنـدَ قـدْرِه
لجــلَّ ولــو أنّ السـِّماكَ لـه قَبْـرُ
ومــا دَفْنُـه فـي الأرضِ إلّا لعِلْمِنـا
بــه أنّــه كنـزٌ لهـا ولَنـا ذُخْـرُ
ومــا غَســْلُه بالمــاءِ إلّا تطوّعـاً
وإلّا فَقــولا لـي مـتى نَجُـسَ البحـرُ
فــتىً يـورِدُ الهِنـديَّ وهْـوَ حديـدةٌ
ويَصــدِقُ فيـه وهـوَ مـن علَـقٍ تِبْـرُ
حَوى الفضلَ والإيثارَ والزُّهْدَ والنُّهى
وصـاحَبهُ المعـروفُ والجـودُ والبِـرُّ
تعطّلَـــتِ الأحكــامُ بعــد وفــاتِه
وضـاعَتْ حُـدودُ اللَّـهِ والنهيُ والأمرُ
فهـل لفُـروضِ الـدّينِ والنّفْـلِ حرمةٌ
وهـل لليـالي القَـدْرِ من بعدِه قَدْرُ
يعِـزُّ علـى المُختـارِ والصـّنوِ رُزْؤُه
لعِلمِهمــا فـي أنّـه الوَلَـدُ البَـرُّ
فغيـــرُ مَلـــومٍ جــازِعٌ لمُصــابِه
ففـي مثلِ هذا الخطْبِ يُستَقبَحُ الصّبْرُ
أجَـلُّ بَنـي المَهـديّ لـو أنّـهُ اِدّعى
وقـال أنـا المهـديُّ وازَرَهُ الخضـْرُ
كريــمٌ كــأنّ اللّــهَ أخّــرَ مـوتَهُ
ليكسـِبَ فيـهِ الأجْـرَ مَـنْ فـاتَهُ بَدْرُ
فكيـفَ ريـاضُ الحُـزنِ يبسـِمُ نَوْرُهـا
وترجـو حيـاةً بعـدَما هلَـكَ القَطْـرُ
وكيـــفَ نُرجّــي أنّ لليــلِ آخِــراً
وفـي ظُلُمـاتِ الأرضِ قـد دُفِـنَ الفَجْرُ
فــأيُّ عِظــامٍ فــي ثَــراهُ عظيمـةٍ
تجِـلُّ وعـن إرثائِهـا يصـغُرُ الشـِّعْرُ
نصــلّي عليهــا وهــي عنّـا غنيّـةٌ
ولكنّنــا فيهـا لنـا يعظُـمُ الأجْـرُ
ونُثنـي عليهـا رغبـةً فـي ثنائِهـا
ليَعبَـقَ فـي الأفـواهِ من طيبِها عِطْرُ
ترفَّعْــنَ عـن قـدْرِ المَراثـي جلالـةً
وعـنْ أدمُـعِ البـاكي ولـو أنّها دُرُّ
فمَــنْ لليَتــامى والأرامِــلِ بعـدَهُ
وممّـنْ نرجّـي النّقْـعَ إنْ مسّنا الضُّرُّ
كـأنّ الـورى مـن حـولِه قبلَ بعثِهم
دَعـاهُم مـن الأجداثِ في يومِه الحَشْرُ
لَئِنْ غــدرَتْ فيـه اللّيـالي فإنّهـا
بكُـلِّ وفـيِّ العهـدِ شـيمَتُها الغَـدْرُ
ومـا ضـرّها لـو أنّهـا فـي عبيـدِه
مـنَ الخَلـقِ يُفْـدى ذلكَ السيّدُ الحُرُّ
سـَرَتْ نسـمةُ الرُّضـوانِ نحـو ضـريحِه
ولا زالَ فيهـا مـن شـَذا طِيبِـه نَشْرُ
وفــي ذمّــةِ الرّحمــنِ خيـرُ مـودَّعٍ
أقـامَ لـدَينا بعـدَهُ الوَجْدُ والفِكْرُ
تنــاءَى فللــدُّنيا عليـهِ وأهلِهـا
بُكــاءٌ وحـزْنٌ والجِنـانُ لهـا بِشـْرُ
دعَتْـهُ لوصـْلِ الحـورِ طـوبى فزارَها
ولـم يـدْرِ فيمَـنْ بعـدَهُ قتلَ الهَجْرُ
فلا يَشــْمَتِ الحُســّادُ فيــه فــإنّه
ســترغمُهُمْ بـالموتِ أبنـاؤهُ الغُـرُّ
لَئِنْ ســـلِمَتْ أبنـــاؤهُ وبَنـــوهُمُ
فويـلُ العِدا ولْيَفرَحِ الذّئْبُ والنَّسْرُ
فُــروعٌ تَســامَتْ للعُلا وهْـوَ أهلُهـا
فطـابَتْ وفـي أفنانِهـا أثّـرَ الشُّكْرُ
مُلـــوكٌ زكَــتْ أخلاقُهــم فكــأنّهُم
حـــدائِقُ جنّــاتٍ وأخلاقُهُــم زَهْــرُ
كــأنّ عليّــاً بينهُــم بَـدْرُ أربـعٍ
وعَشــْرٍ أضــاءَتْ حـولَهُ أنجُـمٌ زُهـرُ
إذا مـا عليٌّ كان في المجدِ والعُلا
ســَليماً فلا زَيــدٌ يَقـولُ ولا عَمْـرُو
يَهــونُ علينــا وقْــعُ كــلِّ ملمّـةٍ
إذا كـان موجـوداً وإن فـدَحَ الأمـرُ
أمَـولايَ هـذا عادةُ الدّهرِ في الوَرى
وليــس بــهِ خيــرٌ يَــدومُ ولا شـَرُّ
فعُـذْراً لِمـا يَجنِيـهِ فيكُم فكَمْ وكَمْ
لـهُ عِنـدَكُم مـن قبـلُ فادحـةٌ وِتْـرُ
عَسـى اللّـهُ يَجزيـكَ الثّوابَ مُضاعَفاً
ويَعقُـبُ عُسـْرَ الأمـرِ مـنْ بَعـدِهِ يُسْرُ
ويُلْهِمُــكَ الصــّبرَ الجميـلَ بفَضـلِهِ
ويمتـدُّ فـي الحظِّ السّعيدِ لكَ العُمْرُ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).