هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هــلَّ المحــرّمُ فاســتهِلَّ مُكَبِّــرا
واِنْثُـرْ به دُررَ الدّموعِ على الثّرى
واِنظُـرْ بغُرّتِـه الهِلالَ إذا اِنجَلـى
مُســـتَرجِعاً متفجِّعـــاً متفكّـــرا
واِقطِـف ثِمـارَ الحُـزنِ مـن عُرجونِه
واِنحَــر بخَنجَـرِه بمُقلَتِـك الكَـرى
واِنْـسَ العَقيـقَ وأُنْسَ جيرانِ النّقا
واِذْكُـر لنـا خبرَ الصّفوفِ وما جَرى
واِخلَـع شـِعارَ الصـّبرِ منك وزُرَّ مِنْ
خِلَـعِ السـَّقامِ عليـكَ ثوبـاً أصفَرا
فثِيــابُ ذي الأشـجانِ أليَقُهـا بـهِ
مـا كـان مـن حُمـرِ الثّيابِ مُزَرَّرا
شــهرٌ بحُكـمِ الـدّهرِ فيـه تحكّمـتْ
شـَرُّ الكِلابِ السـّودِ فـي أسَدِ الشّرى
للّـــهِ أيُّ مُصـــيبةٍ نزلَــتْ بــه
بكَـتِ السـّماءُ لهـا نجيعـاً أحمَرا
خطْــبٌ وهَــى الإسـلامُ عنـدَ وُقـوعِه
لبِســَتْ عليـهِ حِـدادَها أمُّ القُـرى
أوَ مَا ترى الحرَمَ الشّريفَ تكادُ من
زفَراتِــه الجَمَــراتُ أن تتســعّرا
وأبــا قُبَيـس فـي حَشـاهُ تصـاعدَتْ
قبَســاتُ وجْــدٍ حرُّهـا يَصـلي حِـرا
علِــمَ الحطيـمُ بـه فحطّمَـهُ الأسـى
ودَرى الصــّفا بمُصــابه فتكــدّرا
واِستَشـْعَرَتْ منـه المشـاعِرُ بالبَلا
وعَفــا محســَّرُها جــوىً وتحســَّرا
قُتِـلَ الحُسـينُ فيـا لَهـا من نَكبةٍ
أضـحى لهـا الإسـلامُ منهـدِمَ الذُّرا
قتْــلٌ يــدلُّكَ إنّمــا سـرُّ الفِـدا
فـي ذلـك الذِبْـحِ العظيـمِ تـأخّرا
رُؤيــا خليـلِ اللّـهِ فيـهِ تعبّـرَتْ
حقّــاً وتأويــلُ الكِتــابِ تفسـّرا
رُزْءٌ تــدارَكَ منــه نفْــسُ محمّــدٍ
كَــدَراً وأبكــى قـبرَهُ والمِنْبَـرا
أهـدى السـّرورَ لقلـبِ هِندٍ واِبنها
وأســاءَ فاطمــةً وأشــجى حيـدَرا
ويـــلٌ لقـــاتلِه أيــدري أنّــهُ
عـادى النـبيَّ وصـِنوَهُ أمْ مـا دَرى
شــُلّتْ يَــداهُ لقــد تقمّـصَ خِزيـةً
يـأتي بهـا يـومَ الحِسـابِ مـؤزَّرا
حُزنـــي عليـــه دائِمٌ لا ينقضــي
وتصـــبُّري منّـــي علــيَّ تعــذَّرا
وا رَحمَتـــاهُ لصـــارِخاتٍ حــولهُ
تبكــي لـهُ ولوَجْهِهـا لـنْ تَسـْتُرا
مـا زالَ بالرُّمـحِ الطّويـلِ مُدافعاً
عنهــا ويكْفَلُهــا بـأبيضَ أبْتَـرا
ويَصــونُها صــونَ الكريـمِ لعِرْضـِه
حتّــى لـه الأجَـلُ المُتـاحُ تقـدّرا
لهفـي علـى ذاكَ الذّبيحِ من القَفا
ظُلْمــاً وظــلّ ثلاثــةً لـن يُقْبَـرا
مُلقــىً علـى وجـهِ التُـرابِ تظنّـه
داودَ فــي المحـرابِ حيـنَ تسـوّرا
لهفـي علـى العاري السّليبِ ثيابُه
فكـأنّه ذو النّـونِ يُنبَـذُ بـالعَرا
لهفـي علـى الهـاوي الصّريعِ كأنّه
قمــرٌ هَــوى مــن أوجِـه فتكـوّرا
لهفـي علـى تلـكَ البَنـانِ تقطّعـتْ
لـو أنّهـا اِتّصـلَتْ لكـانتْ أبحُـرا
لهفـي علـى العبّـاسِ وهـو مجنْـدَلٌ
عرضـــَتْ منيّتُـــهُ لــه فتعثّــرا
لحِــقَ الغُبــارُ جَـبينَهُ ولَطالَمـا
فــي شـأوِه لحِـقَ الكـرامَ وغبّـرا
ســلَبَتْهُ أبنــاءُ اللِّئامِ قميصــَهُ
وكَســَتْهُ ثوبـاً بـالنّجيعِ معَصـْفَرا
فكأنّمــا أثــرُ الــدِّماءِ بـوجهِه
شـفقٌ علـى وجـهِ الصّباحِ قد اِنْبَرا
حُــرٌّ بنصــرِ أخيـهِ قـام مُجاهِـداً
فهَـوى المَمـاتَ على الحياةِ وآثَرا
حفِــظَ الإخــاءَ وعهـدَهُ فـوفى لـه
حتّــى قضـى تحـت السـّيوفِ معفَّـرا
مَـنْ لـي بأن أفدي الحُسينَ بمُهجَتي
وأرى بـأرضِ الطّيـفِ ذاك المحْضـَرا
فلـوِ اِسـتطَعْتُ قـذَفْتُ حبّـةَ مُقلـتي
وجعلْـتُ مـدفِنَهُ الشـريفَ المَحجـرا
روحـي فِـدى الـرّاسِ المُفارِقِ جسمَهُ
يُنشــي التِلاوةَ ليلَــهُ مُســتَغفِرا
رَيحانــةٌ ذهبَــتْ نضــارةُ عودِهـا
فكأنّهـا بـالتُّربِ تَسـقي العَنْبَـرا
ومضــــرّجٍ بــــدمائِه فكأنّمـــا
بجُيـــوبِه فتّــتَّ مِســكاً أذْفَــرا
عَضــْبٌ يــدُ الحِـدثانِ فلّـتْ غَربَـهُ
ولَطالمــا فلــقَ الـرؤوسَ وكسـّرا
ومثقّــفٍ حطَــمَ الحِمــامُ كُعــوبَه
فبكــى عليــهِ كــلُّ لَـدْنٍ أسـْمَرا
عَجبــاً لـه يشـكو الظّمـاءَ وإنّـه
لــو لامَــسَ الصـّخرَ الأصـمَّ تفجّـرا
يلِــجُ الغُبــارَ بـه جَـوادٌ سـابِحٌ
فيَخــوضُ نَقـعَ الصـّافِناتِ الأكْـدَرا
طلـبَ الوصـولَ إلـى الوُرودِ فعاقَهُ
ضـَرْبٌ يَشـُبُّ علـى النّواصـي مِجْمَـرا
ويــلٌ لمَــنْ قتَلـوهُ ظمآنـاً أمَـا
علِمـوا بـأنّ أبـاهُ يَسْقي الكَوثَرا
لـم يَقتُلـوهُ علـى اليقيـنِ وإنّما
عرضـَتْ لهُـم شـُبَهُ اليهـودِ تصـوُّرا
لعــنَ الإلــهُ بَنـي أميّـةَ مِثلمـا
داودُ قــد لعــنَ اليَهـودَ وكَفـرا
وسـَقاهُمُ جُـرَعَ الحميـمِ كمـا سَقَوْا
جُـرَعَ الحِمـامِ اِبْـنَ النّبيِّ الأطْهَرا
يــا لَيْـتَ قـومي يُولَـدونَ بعصـْرِه
أو يســـمعونَ دُعــاءَهُ مُستَنصــِرا
ولــوَ اِنّهُــم سـمِعوا إذاً لأجـابَه
منهُـم أُسـودُ شـَرىً مؤيَّـدَةُ القُـرى
مــن كــلِّ شــهمٍ مهــدَويٍّ دأبُــه
ضـرْبُ الطُّلا بالسـّيفِ أو بَذْلُ القِرى
مــن كــلِّ أنمُلــةٍ تجـودُ بعـارضٍ
وبكــلِّ جارحــةٍ يُريــكَ غضــَنْفَرا
قــومٌ يَــروْنَ دمَ القُـرونِ مُدامـةً
وريــاضَ شـُربِهم الحديـدَ الأخضـَرا
يــا ســادَتي يـا آلَ طـهَ إنّ لـي
دَمعــاً إذا يجــري حـديثُكُمُ جـرَى
بــي منكُــمُ كاِسـمي شـِهابٌ كلّمـا
أطفَيْتُــهُ بالـدّمعِ فـي قلـبي وَرى
شــرّفتُموني فــي زكــيِّ نِحــارِكُم
فـدُعيتُ فيكُـم سـيّداً بيـنَ الـوَرى
أهــوى مــدائِحَكُم فـأنظِمُ بعضـَها
فـأرى أجـلَّ المَـدْحِ فيكُـم أصـغَرا
ينحــطُّ مَـدحي عـن حقيقـةِ مـدحِكُم
ولـوَ اِنّنـي فيكُـم نظَمْـتُ الجَوهَرا
هَيهـاتَ يَسـتوفي القريـضُ ثنـاءَكُم
لـو كـان فـي عددِ النّجومِ وأكثَرا
يـا صـفوةَ الرّحمـنِ أبـرَأُ من فتىً
فـي حقِّكُـم جحَـدَ النّصـوصَ وأنْكَـرا
وأعــوذُ فيكُـم مـن ذُنـوبٍ أثْقَلَـتْ
ظهــري عســى بـولائِكُم أن تُغْفَـرا
فبِكُـم نجـاتي في الحياةِ من الأذى
ومـنَ الجحيـمِ إذا ورَدْتُ المَحْشـَرا
فعليكُــمُ صــلّى المُهيمِــنُ كلّمـا
كـرَّ الصـّباحُ علـى الـدُّجى وتكوَّرا
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).