هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
طلَبْـتَ عظيـمَ المجـدِ بالهِمّـةِ الكُبرى
فـأدرَكْتَ فـي ضربِ الطُّلا الدّولةَ الغَرّا
وسـِرْتَ علـى شـوكِ العَوالي إلى العُلا
ومَـنْ رامَ إدراكَ العُلا يركَـبِ الـوَعْرا
لِكَســْبِ الثّنـا خُضـْتَ الحُتـوفَ وإنّمـا
يخـوضُ عُبـابَ البحـرِ مَـنْ يطلُب الدُّرّا
إذا عرَضــَتْ دونَ المُنــى لــكَ لجّــةٌ
مـنَ الحتـفِ صـيّرْتَ الحديـدَ لها جِسْرا
وإنْ غشــِيَتْ نــورَ البصــائِرِ ظُلمــةٌ
جلَبْـتَ مـن الـرّأيِ السـّديدِ بها فجْرا
درَى المُلــكُ يـا يَحْيـى بأنّـك قلبُـه
فضــمّكَ حتّــى منــهُ أسـكنَكَ الصـّدْرا
جلَســـْتَ علـــى كُرســـيّهِ فـــأزَنْتَهُ
فأصـبحْتَ كالتّوريـدِ فـي وجنةِ العَذْرا
خلَــتْ منــه إحــدى راحتَيْـكَ فحُزْتَـهُ
بسـعيِك بعـد الفـوْتِ بالرّاحـةِ الأخرى
فخــاتَمُهُ لــم ينــتزع مــن يَمينِـه
سـوىً كـان بـالكفِّ اليَمين أو اليُسرى
فمـــا البصــرةُ الفيحــاءُ إلّا قِلادةٌ
ونحـرُك مـن دونِ النّحـورِ بهـا أحـرى
ومـــا هـــي إلّا ذاتُ حُســْنٍ تعجّبَــتْ
قـد اِتّخـذَتْ جيـشَ الأُسـودِ لهـا خِـدرا
حَصـــانٌ بِهـــالاتِ الحُصــونِ تســوّرَتْ
مُخدِّمــةً تســتخدمُ الــبيضَ والسـُّمرا
تَمـــادى زَمانــاً وعــدُها فتمنّعَــتْ
وجــادَتْ بوصــلٍ بعـدَما مطلَـتْ دَهْـرا
ولَجْــتَ قُلـوبَ الـبيضِ كالسـّرِّ نحوَهـا
وخُضــْتَ بلِمّــاتِ الملمّــاتِ كالمِـدْرا
تزوّجْتَهـا مـن بعـدِ مـا فاتَها الصِّبا
فأمْســَتْ لــديكَ الآنَ ثيّبُهــا بِكــرا
نســجْتَ لهــا حُمـرَ الملابِـسِ بـالوغى
وألبَسـْتَها فـي سـِلمِك الحُلَـلَ الخَضْرا
جعلـــتَ رؤوسَ المُعتـــدينَ نِثارَهــا
وأنقَـذْتَ مـن بيضِ الحديدِ لها المَهْرا
دخلـتَ عليهـا بعـدما اِنكشـفَ الغِطـا
فكُنــتَ لعـوراتِ الزّمـانِ لهـا سـِترا
رجَعْـــتَ إليهــا بالولايــةِ بعــدَما
عرَجْـتَ عُـروجَ الـرّوحِ فـي ليلةِ الإسْرا
ترحّلْــتَ عنهــا كــالهِلالِ ولـم تـزَلْ
تنقّــلُ حتّـى عُـدْتَ فـي أفْقِهـا بَـدْرا
وفارقَهــا محروقــةَ القلــبِ ثـاكِلاً
وأُبْــتَ فأبـدَتْ مـن مسـرّتِها البِشـْرا
لئِنْ منحَتْــكَ اليــومَ جهـراً وصـالَها
لقـد كـان هـذا الأمـرُ في نفسِها سِرّا
فكــم مـرّ عـامٌ وهـي تُخفـي حنينَهـا
إليــكَ وتُحيــي ليلَهــا كلَّـه سـَهْرا
لأمـــرٍ عَــدا كــانت تصــدُّ إذا رأتْ
لوصـلِك وقتـاً لـم تجِـدْ دونَـه عُـذرا
بسـُمْر القَنـا ورّدْتَ فـي الطّعـنِ خدّها
وبـالبيضِ قـد رتّلْتَ من ثغرِها الثّغرا
لقـد أبصـرَتْ بعـد العَمـى فيكَ عينُها
وأحـدثَ فـي أجفانِهـا فتحُـك السـِّحرا
وقلّــدْتَ فــي عقـدِ المكـارِمِ جيـدَها
ووشــّحْتَ منهـا فـي صـنائِعِكَ الخَصـْرا
وأضــحَكْتَها بعـدَ البُكـا فـي صـوارمٍ
متى اِبتسمت في الروعِ تستضحكُ النّصرا
ورشــّقْتُها حتّـى حكـى التِبْـر تُربهـا
ولـو لـم تكـنْ في أرضِها أصبحتْ قَفْرا
فكُنــتَ لهــا لمّـا اِسـتويتَ بعرشـِها
كيوســــُفَ إذ ولّاهُ ســــيّدُه مِصـــْرا
فلـم تجـزِ أهـلَ الكَيْـدِ يوماً بكَيدِهم
ولـم تصـطَنِعْ غَـدْراً بمَـن صنَع الغَدْرا
وهبْــتَ جميــعَ المُــذنبينَ نُفوســَهم
فأوســَعْتَهُم عُــذراً وأثقلتَهُـم شـُكرا
وجـــودُك فيهـــا للعبـــادِ مســرّةٌ
لأنّــك بــدرٌ وهــيَ بالشـّرفِ الزّهـرا
حـوَيْتَ الثّنـا والبأسَ والحزْمَ والنُهى
وحُـزْتَ النّدى والعفوَ والحِلمَ والصّبْرا
عمَــرْتَ بُيــوتَ المجـدِ بعـدَ خرابِهـا
فجــدّدْتَ يــا يَحيـى لأمواتِهـا عُمْـرا
بخُفّيــكَ يَمشــي النعـلُ وهـوَ حديـدةٌ
يَفـوقُ علـى تـاجِ النُّضـارِ علـى كسْرى
وفيــكَ ثـرى الفيحـاءِ لمّـا حلَلْتَهـا
تشــرّفَ حتّــى شـارفَ الأنجُـمَ الزُّهْـرا
تَهَــنَّ بهــا مُسـتَمْتِعاً واِلْـقَ وجهَهـا
ببِشـرٍ يسـرّي الهـمّ عـن مُهجـةِ الغَرّا
فلا برِحَــتْ أيــدي المَلاحــةِ والصـِّبا
علـى وجنتَيْهـا تجمَـعُ الماءَ والجَمْرا
وزُفَّ الطّلا واِشــرَب علــى وردِ خــدِّها
فشـُرْبُ الطِلا يحلو على الوجنةِ الحَمرا
ولا صـــحّ مُعتــلُّ النّســيمِ ولا صــحَتْ
بعصـرِكَ فيهـا أعيُـنُ الخـرّدِ السـّكْرى
ولا زِلْــتَ غيثــاً هاميـاً وهـي روضـةٌ
مـدى الدّهرِ تَجني من خَمائِلِها الزّهْرا
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).