هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هـذا الحِمـى يـا فـتى فـاِنزِل بحَوْمتِه
واِخضـــَع هنالــكَ تعظيمــاً لحُرمتِــهِ
وإن وصـــلتَ إلـــى حـــيٍّ بـــأيمنهِ
بعــد البُلــوغِ فبــالِغْ فــي تحيّتِـهِ
وحُــلَّ بالحِــلّ واِكحَـل بـالثّرى بصـَراً
وقبّـــل الأرضَ واِســجُدْ نحــو قِبلَتِــهِ
واِطمَـع بمـا فـوقَ إكليـلِ النّجومِ ولا
ترجــو الوصـولَ إلـى مـا فـي أكلّتِـهِ
واحـذَرْ أُسـودَ الشـّرى إن كُنـتَ مقتنِصاً
فـــإنّ حُمـــرَ ظُباهـــا دون ظَــبيتِه
للّـــهِ حـــيٌّ إذا أوتـــادُه ضـــُرِبَتْ
يودُّهــا الصــّبُّ لــو كــانت بمُهجتِـهِ
بجِزعِــه كــم قضــتْ مـن مهجـةٍ جزَعـاً
وكـــم هـــوَتْ كبِـــدٌ حــرّى بحرَّتِــهِ
لـم يُمكِـنِ المـرءَ حِفظـاً للفـؤادِ بـه
يومــاً ولــو كــان مَقبوضـاً بعَشـْرَتِهِ
مـا شـِئتَ فيـه اِقـترِح إلّا الأمـانَ على
قَرحـــى القلــوبِ وإلّا وصــلَ نِســوَتِهِ
ربُّ الحســامِ وذاتُ الجَفــنِ فيـه سـوىً
كــلٌّ غــدا الحتــفُ مقرونـاً بضـربتِهِ
لـن تُخفـيَ الحُجـبُ أنـوارَ الجمـالِ به
فربّــةُ الســّجْفِ فيــه كــاِبنِ مُزنتِـهِ
قـد أنشـأ الغُنـجَ شـيطانُ الغـرامِ به
فقــامَ يــدعو إلــى شــيطانِ فِتنتـهِ
والحُســنُ فيـه لسـلطان الهـوى أخـذتْ
يَــداهُ فــي كــلّ قلــبٍ عقْـدَ بَيعتِـهِ
أقمـــارُه لحديـــدِ الهِنــدِ حاملــةٌ
تحمــي شــُموسَ العَــذارَى فـي أهلّتـهِ
اللّـهَ يـا أهـلَ هـذا الحـيّ فـي دنـفٍ
يُجيـــبُ رجـــعَ أغـــانيكُم برنّتِـــهِ
ضــيفٌ ألــمّ كإلمــامِ الخيــالِ بكُـم
إليكُــــمُ حملَتْـــهُ ريـــحُ زفرَتِـــهِ
صــبٌّ غريــقُ الهــوى فـي لُـجِّ مـدمَعِه
فــأينَ نــوحُ رضــاكُم مــن ســفينتِهِ
اللّــهَ فــي نفـس مصـدورٍ بكـم خرجَـتْ
أمشـــاجُها كلَفـــاً فيكــم بنفثتِــهِ
فحبَّكــــم لتُحبّـــوهُ فهـــام ومـــا
يـــدري محبّتَـــهُ تصـــحيف محنتـــهِ
صــُنتم صــِغارَ اللآلــي مـن مباسـِمكُم
عنــه وغِرتُــم علــى يــاقوتِ عَـبرتِهِ
فكـــم أســـيرِ رُقــادٍ عنــه رِقَّكُــمُ
فـــادى جُفـــونَكمُ المرضــى بصــحّتهِ
يـا حـاكِمي الجـور فينـا من معاطِفِكم
تعلّمــوا العـدلَ واِنحـوا نحـو سـُنّتهِ
قلــبي لــدى بعضــِكم رهــنٌ وبعضـُكُمُ
هــذا دمــي صــارَ مطلــولاً بــوجنَتِهِ
وذا اِبــنُ عينــيَّ خــالٌ فــي مـورّدِه
وذاك نــــومِيَ مســــروقٌ بمُقلتِــــهِ
أفــدي بكــم كــلَّ مخصــورٍ ذُؤابتُــه
تتلــو لنــا ذِكــرَ فِرعــونٍ وفِرقتِـهِ
كأنّمــا الخِضــرَ فيمــا نـال شـارَكه
ففــي المراشــِفِ منــه طعــمُ جُرعَتِـهِ
أُعيــذُ نفسـي بكـم مـن سـحرِ أعيُنكُـم
فــــإنّ أصـــلَ بلائي مـــن بليّتِـــهِ
فــي كــلِّ نــوعٍ مُـرادٍ مـن محاسـِنكُم
نــوعٌ مــن المــوتِ يأتينـا بصـورتِهِ
يكــادُ قلــبي إذا مـرّ النّسـيمُ بكُـم
عليــهِ فـي النـارِ يَحمـى مـن حميّتـهِ
يــا حبّــذا غُــرُّ أيّــامٍ بنـا سـلَفَتْ
علـــى منـــىً ولَيالينـــا بحمرَتِــهِ
أوقـاتُ أُنـسٍ كسـَتْ وجـهَ الزّمـانِ سـنىً
كأنّمــــا هُـــنّ أقمـــارٌ بظُلمتِـــهِ
كــم نشــّقتنا رَيــاحينَ الوِصـالِ بـه
يــدُ الرِّضــا وســقَتْنا كــأسَ بهجَتِـهِ
كــأنّ لُطــفَ صــَباها فــي أصــائِلِها
لُطــفُ الــوزيرِ حُســينٍ فــي رعيّتــهِ
فُزْنـــا بهــا وأمِنّــا كــلَّ حادثــةٍ
كأنّمـــا نحــنُ فــي أيّــامِ دولتِــهِ
مضـــَتْ وللآنَ عِنـــدي ليــس يفضــُلُها
شــيءٌ مــن الــدّهر إلّا يــومُ نُصـرتِهِ
يــومٌ بــه أعيُــنُ الأعــداءِ باكيــةٌ
والســـّيفُ يبســـِمُ مخضــوباً بعزّتِــهِ
والحتــفُ يــترعُ كاسـاتِ النّجيـعِ بـه
والرُمْـــحُ يهــتزّ نَشــواناً بخَمرِتــهِ
والــذّنبُ أصــبحَ مَســروراً ومُبتَهِجــاً
واللّيـــثُ ينــدُبُ مفجوعــاً بــإخوَتِهِ
لقـــد رَماهـــا بمـــوّارٍ ذوابلُـــهُ
مثـــل الصــِّلالِ تســقّتْ ســُمَّ عزمَتِــهِ
جيــشٌ إذا ســار يكسـو الجـوَّ عِثْيَـرُه
فتَعثُــرُ الشــّمسُ فــي أذيـال هَبـوَتِهِ
دُروعُــه الحــزمُ مــن تســديد سـيّده
وبيــــضُ رايــــاتِه آراءُ حِكمَتِــــهِ
إذا الجبــالُ لــه فــي غـارةٍ عرَضـَتْ
إلــى الرّحيــلِ تنــادَتْ عـوفَ وطـأتِهِ
تــرى بــه كــلَّ مِقــدامٍ بكــلِّ وغـىً
يــرى حُصــولَ الأمــاني فــي منيّتِــهِ
شــهمٌ إذا مــا غــديرُ الـدِّرعِ جلّلَـهُ
منـــهُ تـــوهّمتَ ثُعبانـــاً بحِليتِــهِ
وإنْ تـــأبّطْتَ ســـيفاً خِلتَــهُ قــدَراً
يجــري وتجـري المنايـا تحـت قُـدرتِهِ
فأصــبحَ الحــيُّ منهــا حيــن صـبّحَها
يـذري الـدُموعَ علـى الصـّرعى بعرْصـَتِهِ
قــد تــوّجَ الضـّربَ بالهامـاتِ مَعقِلُـهُ
وورّدَ الطّعْـــنُ منـــه خـــدَّ تُربتِــهِ
لـم يـدْرِ يفـرحُ فـي فتـحِ الحُسـينِ له
إذ حـــازَهُ أم يعـــزّى فــي أعزَّتِــهِ
فتــحٌ أتــاهُ وكــان الصــومُ ملبسـَهُ
فهــزّ عِطفَيْــهِ فــي ديبــاجِ خِلعَتِــهِ
أشـــابَ فـــودَيْهِ بـــالأهوالِ أوّلُــه
وعـــاد أوّلُ يـــومٍ مـــن شـــَبيبتِهِ
فتــحٌ تــراه المعـالي نـورَ أعيُنهـا
ويكتســي المجــدَ فيــه يـومُ زينتـهِ
إذا الــرّواةُ أتـوا فـي ذِكـره سـطَعَتْ
مجــامرُ النّــدِّ مــن ألفــاظِ قصــّتِهِ
سـلِ الهُفـوفَ عـن الأعـرابِ كـم ترَكـوا
مـــنَ الكُنـــوزِ وجنّـــاتٍ ببقعَتِـــهِ
وسـائِلِ الجيـشَ عنهُـم كـم بهِـم نسـفَتْ
عواصــِفُ النّصــرِ طوقــاً عنـدَ سـطوَتِهِ
مــا هُــمْ بــأوّلِ قـومٍ حيَّهُـم فـرَدوا
فـــأهلكوا برُجـــومٍ مـــن أســـنّتِهِ
يَضـيقُ رحـبُ الفضـا فـي عيـنِ هـاربِهم
خوفـــاً وأضــيقُ منهــا دِرعُ حِيلتِــهِ
يــا خالــديّونَ خُنتُــم عهــدَ سـيّدِكم
هلّا وفَيتُـــم وخِفتُـــم بــأسَ صــَولَتِهِ
يحيــا دُعــاكُم لمــولاكُم لتقتَبِســوا
مــن نــورِه فاِصــطَلَيْتُم نـارَ جَـذوتِهِ
مــن جيشــهِ أحرقَتْكُــم نــارُ صـاعقةٍ
فكيــفَ لــو تنجلــي أنــوارُ طلعتِـهِ
عارَضـــتموهُ بســـِحرٍ مـــن تخيّلِكُــم
فكــان موســى ويَحيــى مثــلَ حيَّتِــهِ
أضـــلّكُم عـــن هُـــداكُم ســـامريُّكُمُ
حتّــى اِتّخــذتُم إلَهــاً عِجــلَ ضــِلّتِهِ
كُنتُـــم بفـــوزٍ وجَنّـــاتٍ فــأخرَجَكُم
إبليــسُ منهــا وحُزتُــم خِـزيَ لَعنتِـهِ
بَــرّاكَ ربُّــك مــا بــرّاكَ منــهُ ولا
خُصِصـــْتَ فـــي برَكــاتٍ مــن عطيّتِــهِ
كفــرْتَ فــي ربِّـكَ الثـاني وخُنـتَ بـه
يَكفيــكَ مـا فيـكَ مـن حِرمـانِ نِعمتِـهِ
يـا زينـةَ المُلـكِ بـل يـا تاجَ سُوددِه
وحِليــةَ الفخــرِ بـل يـا طَـرْزَ حُلّتِـهِ
إن كــان مــن فتــحِ عمّوريّــةٍ بقِيَـتْ
ذُرّيّـــةٌ مـــن بَنيـــه أو عَشـــيرتِهِ
فـــإنّ فتحَـــك هـــذا فــذُّ تــوأمِه
وإنّ نصـــرَك هـــذا صـــِنْوُ نَخلتِـــهِ
لـو كـان يـدري لـه فـي القَبرِ مُعتَصِمٌ
لَقـــامَ حَيـــا وعــادَتْ رُوحُ غيرَتِــهِ
فليَهْنِكَ اللّهُ في النّصرِ العزيزِ وفي ال
فتــحِ المُــبين وفــي إدراكِ رِفعَتِــهِ
وليــتَ والــدَكَ المرحــومَ يشـهدُ مـا
منـــكَ الحُضــورُ رَواهُ حــالَ غَيبتِــهِ
مَــنْ مُبلِـغٌ عنـكَ هـذا الفتـحَ مسـمَعَهُ
لكَـــيْ تكـــونَ ســَواءً فــي مســرّتهِ
ســَمعاً فــديتُك مَـدحاً مـن حليـفِ ولاً
عليـــهِ صـــِدقُ وِلاءٍ مـــن عَقيـــدتِهِ
مــدحاً علــى وجنتَيْــهِ ورْدَتـا خجَلـي
منكُــم وأوضــحَ عُــذري فــوقَ غُرّتِــهِ
بــوجهِه مــن ظُنــوني فــي مكـارِمِكُم
آثـــارُ حُســْنٍ وبِشــْر فــوقَ بَشــْرَتِهِ
أحرَقْــتَ بالصـّدِّ عـودي فاِسـْتطابَ شـذاً
أمَـــا تُشــمُّ مَــديحي طيــبَ نفحتِــهِ
هـذا الّـذي كـان فـي ظرفـي نضـحْتُ به
فاِرشــُفْ طِلا كأســِه واِلــذذ بشــَهْدَتِهِ
واِغفِــر فِـدىً لـك نفسـي ذنـبَ مُعتَـرِفٍ
بفضـــلكِم مُســـتَقيلٍ مـــن خطيئَتِــهِ
كُـنْ كيـفَ شـِئْتَ فمـا لـي عنـكَ مُصـطَبَرٌ
واِرْفُــقْ بمَــنْ أنــت مَلــزومٌ بـذِمّتِهِ
لا زِلـتَ يـا اِبـنَ علـيٍّ رُكـنَ بيـتِ عُلاً
تهــوي الوُجــوهُ سـُجوداً نحـوَ كعْبَتِـهِ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).