هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
سـلْ ضـاحِكَ البرقِ يوماً عن ثناياها
فقـد حَكاهـا فهـل يـروي حَكاياهـا
وهــل درى كيـفَ ربُّ الحُسـن رتّلهـا
والجـوهرُ الفـردُ منـه كيـفَ جزّاها
وهـل سـُقاةُ الطِّلا تدري إذا اِبتسَمتْ
أيُّ الحَيـا بـانَ عند الشّرْبِ أشهاها
وسـلْ أراكَ الحِمـى عـن طعمِ ريقَتها
فليــسَ يَــدري سـِواهُ فـي محيّاهـا
وهـل ريـاضُ الرُّبـا تـدري شقائِقُها
فــي خـدِّها أيُّ خـال فـي سـُويْداها
وإنْ رأيـتَ بُـدورَ الحـيِّ وهـي بهِـم
فحــيِّ بالســّرّ عنّـي وجـهَ أحياهـا
واِقصــِدْ لُبانـاتِ نُعمـانٍ وجيرتَهـا
واِذكُـر لُبانـاتِ قلـبي عند لُبْناها
عـرّجْ عليهـا عـن الألبـاب ننشـدُها
فإنّنـــا منــذُ أيّــامٍ فقــدْناها
وقِــفْ علـى منـزلٍ بـالخيفِ نسـألُه
عــن أنفُــسٍ وقُلــوبٍ ثـمّ مَثواهـا
معاهــدٌ كلّمــا أمســَيْتُ عامرَهــا
ليلاً وأصـــبحتُ مجنونــاً بلَيلاهــا
ورُبّ ليــلٍ بــه خُضــْتُ الظّلامَ كمـا
يخـوضُ فـي مَفـرق العـذراءِ مِدراها
جَــوْن كحـظٍّ بـه الآفـاقُ قـد خضـَبَتْ
بياضــَها وجــرى بالقـارِ جِرْياهـا
تبـدو النجـومُ فلـم تَصـْبِرْ لظُلمتِه
مثـلَ الشـَّرارِ بجـوفِ الزَّندِ أخفاها
هـوَتْ بنـا فيـهِ عيـسٌ كالجبالِ سمَتْ
نحـو السـّماءِ ولـو شـِئْنا مَسسناها
ركــــائِبٌ كحُـــروفٍ رُكِّبـــتْ جُمَلاً
أكـرِمْ بهـا مـن حُـروفٍ قد سطَرْناها
أنعـامُ هُجـنٍ حكَـتْ روحَ النّعامِ إذا
مـرّتْ بهـا الريـحُ ظنّتْهـا نُعاماها
حتّـى نزَلْنـا على الدّارِ الّتي شرُفَتْ
بمَــنْ بهــا ولثَمْنــا دُرَّ حَصـباها
فعاوَضــَتْنا بُــدورٌ مــن فوارسـِها
تحمــي خُـدورَ شـُموسٍ مـن عـذاراها
ضـيفانُهم غيـرَ أنّـا لا نُريـد قِـرىً
إلّا قُلوبــاً إليهــم قـد أضـفْناها
مـا كان يُجدي ولا يُغني السُّرى دنِفاً
لكــنّ حاجــةَ نفــسٍ قـد قضـَيناها
مَـنْ لـي بوصـلِ فتـاةٍ دون مطلَبِهـا
طعْــنٌ يصــوّرُ بالأجســامِ أفواهــا
عزيــزةٌ هـي شـفْعُ الكيميـاءِ لهـا
نَـدري وُجـوداً ولكـنْ مـا وجَـدْناها
فيهـا مـنَ الحُسـْنِ كنزٌ لا يُرى وكذا
تُخفـي الكُنوزُ المَنايا في زواياها
تكــادُ ترشــَحُ نـوراً كلّمـا خطـرَتْ
بالمَشـْيِ لا عَرَقـاً مـن كـلِّ أعضـاها
كأنّمــا الفجــرُ ربّاهـا فأرضـَعَها
حليبَــهُ وبقُــرْصِ الشــّمسِ غــذّاها
قـد صـاغَها اللّـهُ من نورٍ فأبرزَها
حتّـى ثراهـا الـورى يوماً وواراها
محجوبــةٌ لا ينـالُ الـوهمُ رؤيتَهـا
ولا تَصــيدُ شــِراكَ النّـومِ رُؤياهـا
قــد منّعَتْهـا أسـودٌ مثـلُ أعيُنِهـا
ســُيوفُهم لا تنـالُ البُـرءَ جَرحاهـا
لـو تُمسِكُ الريقَ كادوا حين تقطُرُها
أن يلعَقوهــا فلـم ترحَـل بريّاهـا
إذا علـى حيّهـم مُـزنُ الحَيـا وقعَتْ
لفّـتْ علـى زَفَـراتِ الرّعـدِ أحشـاها
وإنْ تنفّــسَ صــُبْحٌ عــن لظـى شـفَقٍ
قـاموا غِضاباً وظنّوا الصُبحَ يهواها
حرصـاً عليهـم نـواحُ الوُرْقِ يُسخِطُهُم
توهُّمـــاً أنّ داءَ الحُــبِّ أشــجاها
تهـوى الفـراشُ إليهـا كلّمـا سفرَتْ
فيســـتُرونَ غَياراهـــا محيّاهـــا
بيـن القُلـوبِ وعينَيْهـا مضـى قسـَمٌ
أن لا تُصـــحَّ ولا تصــحو ســُكاراها
وبالجَمـالِ علـى أهـلِ الهَـوى حلفَتْ
أن لا تمــوتَ ولا تحْيــا أُســاراها
للّــه أيّــامُ لهــوٍ بـالعقيقِ وإن
كــانت قِصـاراً وسـاءَتْني قُصـاراها
أوقـاتُ أُنْـس كـأنّ الـدهرَ أغفلَهـا
أو مـن صـُروفِ الليالي ما عرَفْناها
لـم نشـْكُ مـن محَنِ الدُنيا إلى أحدٍ
مــن البريّــة إلّا كــان إحــداها
أُعيـذُ نفسـي مـن الشـّكوى إلى بشَر
بــاللّه والقـائِم المهـديّ مولاهـا
اِبنِ النّبيّ أبي الفضلِ الأبيّ أخي ال
معـروفِ خيـرِ بَنـي الدُّنيا وأزْكاها
نــورُ الزُجاجـةِ مِصـباحٌ توقّـدَ مِـنْ
نارِ الكَليمِ الّتي في الطُّورِ ناجاها
جُــزءٌ مـن العـالَمِ القُدسـيّ هِمّتُـه
ينــوءُ بالعــالَمِ الكلّـيِّ أدناهـا
تـاجُ الـوزارةِ طـوقُ المجـدِ خاتَمُهُ
إنسـانُ عيـنِ المعـالي زَندُ يُمناها
حليـفُ فضـلٍ بـه تـدري الوزارة إذ
فيهــا تجلّــى بـأيّ الفضـلِ حلّاهـا
طِيــبُ النّبـوّةِ فيـه عنـهُ يُخبِرُنـا
بـــأنه ثمــرٌ مــن دوحِ طُوباهــا
كريـمُ نفـسٍ مـن الإحسـانِ قـد جُبِلَتْ
منـه الطِبـاعُ فعـمّ النـاسَ جَدواها
ذاتٌ مـن اللُطْـفِ صـاغَ اللّهُ عنصُرَها
ورحمــةً لجميــعِ النــاسِ ســوّاها
عظيمــةٌ يتّقــي الجبّــارُ سـطوَتَها
زكيّــةٌ تعــرفُ العُبّــادُ تَقواهــا
تقضـي بسـعدٍ ونحـسٍ في الورى فلها
حُكـمُ النّجـومِ الدّراري في قضاياها
للطّــالبينَ كُنــوزٌ فــي أنامِلهـا
وللزّمــانِ عُقــودٌ مــن ســجاياها
فــي أصـفهانَ ديـارِ العـزّ منزلُـه
ونفْسـُهُ فـوقَ هـامِ النّجـمِ مَسـعاها
يرمــي الغيــوبَ بــآراءٍ مســدّدةٍ
مثــلِ السـّهامِ فلا تُخطـي رَماياهـا
عـزّتْ بـه الدولةُ العلياءُ واِعتدلَتْ
حتّـى ملا الأرضَ قِسـطاً عـدلُ كِسـراها
عِمادُهـا العلـمُ والمعـروفُ نائِبُها
إكســيرُها مومِياهـا بُـرْءُ أدواهـا
لـم يـترُكَنْ ظالماً غيرَ العُيونِ بها
إذ لا تُجـازى بمـا تَجنيـهِ مرضـاها
أفــديهِ مـن عـالِمٍ تشـْفي براعتُـه
مرضـى قلـوبِ الورى في نفْثِ أفعاها
للفاضــلينَ ســُجودٌ حيــن يُمسـِكُها
كــأنّ سـرَّ العصـا فيهـا فألقاهـا
كأنّمــا ليلُنــا تُطــوى غيــاهبُه
إذا صـــحائِفُه فيهـــا نشــرْناها
سـُطورُها عـن صـُفوفِ الجيـشِ مغنيـةٌ
وأيُّ جيــشِ وغــىً بــالرّدّ يَلقاهـا
كأنّمـــا ألِفــاتٌ فوقَهــا رُقِمَــتْ
علـى الأعـادي رِماحـاً قـد هزَزْناها
نسـطو بهـنّ علـى الخصمِ المُلمِّ بنا
كــأنّ راءَاتِهــا قُضــْبٌ ســلَلْناها
إذا رأينـا الحُـروفَ المُهمَلاتِ بهـا
فودُّنــا بالأناســي لــو لقَطْناهـا
قـومٌ تنـالُ الأمـاني والأمـانَ بهـا
وآخــرونَ بهــا تَلقــى مناياهــا
لـم يظفَـرِ الفهـمُ يوماً في تصوّرها
ولا يَــزورُ خيــالُ الـوهمِ مَغناهـا
وبِنــتِ فكــرٍ سـحابُ الشـّكِّ حجّبَهـا
عــنِ العُقـولِ وليـلُ الغَـيِّ غشـّاها
جـرَتْ فـأجْرَتْ لهـا مـن عيـنِ حِكمتِه
مـا لـو يَفيـضُ على الأمواتِ أحياها
فـزالَ عنهـا نِقـابُ الرّيبِ واِنكشفَت
أســرارُها وتجلّــى وجــهُ معناهـا
قُـلْ للّـذينَ اِدّعوا في الفضلِ فلسفةً
قـد أبطـلَ الحجّـة المَهـديُّ دَعواها
مـن طُـورِ سـيناءَ هـذا نـورُ فِطنتِه
فمَـنْ أرسـطو ومـن طورُ اِبن سيناها
فليفخـرِ الفُـرسُ وليزْهـوا بسؤدُدِهم
علـى جميـع الـوَرى وليَحمَدوا اللّهَ
بمَـنْ يُقاسـون فـي الدنيا ودولتُهم
وزيرُهــا مــن بَنــي طـهَ ومولاهـا
مــن مالِـكٍ أصـبحَ المهـديُّ آصـفَها
وقـام فيهـا سـُليمانُ الـورى شاها
إنّ الرعايــةَ لا تُعــزى إلـى شـرفٍ
إلّا إذا كــانتِ الأشــرافُ تَرعاهــا
يـا اِبْـنَ النُبـوّةِ حقّاً أنت عِترَتُها
فقــد حـوَيْتَ كـثيراً مـن مَزاياهـا
حـافظْتَ فيها على التّقوى ودُمتَ على
عهــدِ المـودّةِ والحُسـنى بقُرباهـا
كـم فـي ثنايـاكَ منّـا نفحـةً عبقَتْ
إليـكَ فيهـا اِهتـدَينا إذ شَممناها
مــن كــلِّ منقبَـةٍ بالفضـلِ معجـزةٍ
آياتُهـا مـن سـِواكُم مـا عرَفْناهـا
مفــاخِرٌ قبــلَ تشــريفي برؤيتكُـم
آمنـتُ بـالغَيبِ فيهـا إذ سـمعناها
عنهـا ثِقـاتُ بني المَهديّ قد نقَلوا
لنــا روايــات صـِدقٍ فاِعتَقَـدْناها
كـانت كنَثْـرِ اللآلـي فـي مسـامِعِنا
واليـومَ فيـكَ عُقـودٌ قـد نَظَمْناهـا
شــُكراً لصــُنعِكَ مـن حُـرٍّ لسـادَتِنا
بعـدَ الإيـاسِ وهَبْـتَ المُلكَ والجاها
تزلزَلَـتْ فـي بَنـي المهـديِّ دولتُهم
لكــنّ فيــكَ إلـه العـرشِ أرسـاها
تطلّــبَ الفُــرْسُ والأعـرابُ خُطبَتَهـا
فمـــا ســـمحْتَ بهــا إلّا لأولاهــا
زوّجْتَهــا بكريــم النفـسِ أطهرِهـا
فرجــاً وأوفرهــا عِلمـاً وأتقاهـا
لـولا وُجـودُك يا اِبنَ المصطفى غُصِبَتْ
منّــا حُقــوقُ معـالٍ قـد ورِثْناهـا
عنّـا رفعـتَ زمـانَ السـّوءِ فاِنقمعَتْ
بــالكّرهِ شــوكتُه حتّــى وطِئْناهـا
مـــولايَ دعــوةَ مُشــتاقٍ حُشاشــتُه
لـولا الرّجـاءُ أُوارُ المجـدِ أوراها
إليــكَ قــد بعثَتــهُ رغبـةٌ غلبَـتْ
لـم يهجُـرِ الأهـلَ والأوطـانَ لولاهـا
لعــلّ عزْمـةَ نشـْطٍ فيـكَ قـد رحلـتْ
إليــكَ نحمَـدُ غِـبَّ السـّيرِ عُقباهـا
أتــاكَ يطــوي الفَلا يومـاً وآونـةً
يَرقـى الجِبـالَ ليَلقـى طورَ سِيناها
فحــلّ بُقعــةَ قُــدْسٍ حيـن شـارفَها
مــا شـكّ أنّـكَ نـارٌ أنـتَ مُوسـَاها
تــوهّمَ النـورَ نـاراً إذ رآكَ وكـم
نفْـسٍ تُغالِطُهـا فـي الصـدقِ عَيناها
دَنـا ليقبِـسَ نـاراً أو يُصـيبَ هُـدىً
إلـــى مَــدارِكِ غايــاتٍ تمنّاهــا
حاشـا عن الرؤية العُظمى تجابُ بلَنْ
فكــلُّ قصــدِ كَليـمِ الشـّوقِ إيّاهـا
إن لم يعُدْ باليدِ البيضاءِ منك إلى
ديـارِ مصـرٍ أتـى منهـا فقـد تاها
عســى بكُـمْ يُنجـح الرحمـنُ مطلبَـه
فقــد توســّلَ فيكُـم يـا بَنـي طـهَ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).