هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
للّــهِ منزلُهــا علــى الرّوحـاءِ
درّتْ عليـــهِ مراضـــِعُ الأنــواءِ
وسـقَتْ ثـراهُ عُيـونُ أربابِ الهوى
دمعــاً يــورّدُ وجنــةَ البطحـاءِ
واِسـتخرجَتْ أيـدي الرّبيـعِ كُنوزه
فحبَــاهُ بالبيضــاءِ والصــّفراءِ
أكــرِمْ بــه مـن منـزلٍ أكنـافُه
جمعَــتْ أُسـودَ شـرىً وعيـنَ ظِبـاءِ
مغنــىً إذا سـفرَتْ وجـوهُ حِسـانِه
ليلاً يَطـــولُ تلفُّـــتُ الحِربــاءِ
بهِــجٌ يكلّفُــكَ الســّجودَ صـَعيدُه
شــوقاً للَثْــمِ مباسـِمِ الحصـباءِ
حتّـــى توهّمْنــا ملاعِــبَ بيضــِه
فتظنّهـــا ليلاً بُـــروجَ ســـَماءِ
دارَتْ كهــالاتِ البُــدورِ حُصــونُه
فهُمــا ســَواءٌ فـي سـنىً وسـناءِ
تهـوى الكـواكبُ أن تَصوغَ سِوارَها
طوقــاً لجيــدِ مَهـاتِه الجـوزاءِ
ويـودُّ ضـوءُ الفجـرِ يُصـبحُ خيطُـه
ســِلكاً لعِقــدِ فَتـاتِه العَـذراءِ
رُفِعَـتْ علـى عُمُـدِ الصـّباحِ بُيوتُه
فحبــــالُهنّ ذوائِبُ الظّلْمــــاءِ
قِطعٌ من اللّيلِ البهيمِ إلى الثّرى
هبطَــتْ وفيهــا أنجُـمُ الجـوزاءِ
ليلاتُ قــدرٍ كــلَّ حُســنٍ أنزلَــتْ
آيـــاتُه فيهـــا وكــلَّ بَهــاءِ
كـم فيـه مـن حِقْـفٍ يَمـورُ بمِئزَرٍ
وقضــيبِ بــان ينثَنــي بقبــاءِ
سـَقياً لهـا مـن روضةٍ لم تَخلُ من
وِردَيْــنِ وِرْدِ حَيــاً وورْدِ حَيــاءِ
لا صــحّتِ النّسـَماتُ فيـه ولا صـحَتْ
ســَكْرى عُيــونِ رجــالِه ونِســاءِ
يـا صـاحِ إن شـارَفْتَ مكّـةَ سالِماً
فاِعـدِل يَميـنَ منـىً فثَـمَّ مُنـائي
واِسـألْ بجـانبِ طُـورِه الغربيّ عنْ
قلــبٍ غريــبٍ ضـاعَ مـن أحشـائي
اطلُبــهُ ثـمّ تجـدهُ فـي جمَراتِـه
أبــداً تعــذّبُه مــدى بُرَحــائي
لا تعـدلَنّ إلـى سـواهُ فمنزلُ الن
نجـــوى بــه ومعــرَّسُ الأهــواءِ
حــرمٌ لــه حــقٌّ لــديّ وحُرمــةٌ
وضــعتْ لــه خـدّي مكـانَ حِـذائي
مــا حلّــهُ دنِـفٌ فأصـبحَ مُحرِمـاً
إلّا أحــــلّ مقَمّصــــاً بضـــَناءِ
قـرّبْ بـه قلـبي فـإن لـم تلقَـه
فــاِنحر بـهِ نـومي وضـحِّ عَـزائي
واِمـزُج لُجَيـنَ الـدّمعِ في عرَصاتِه
بنُضـارِ جـاري العَـبرةِ الحمـراءِ
هــو مرتــعٌ للعاشــقين ومصـرعٌ
فليَســْقِ دمعُــكَ روضـةَ الشـّهداءِ
كـم فيـه مـن بيـتٍ تقفّى بالظُّبا
مضـــمونُه كالـــدُرّةِ البيضــاءِ
تتـوهّمُ الأطنـابَ منـه لِمـا تَـرى
مــن ضــوءِ دُميَنِـه حِبـالَ ذُكـاءِ
أفـدي بُـدورَ دُجـىً بـه قد زرّروا
ظُلَـمَ السـّتورِ علـى شـُموسِ ضـُحاءِ
ورُمــاةَ أحــداقٍ سـِهامُ فُتورِهـا
صــاغَ الســّقامُ لهـا نُصـولَ بَلاءِ
وســَراةَ حـيٍّ لـم تـزل تشـتاقُهم
شــوقَ العِطـاشِ إلـى زُلالِ المـاءِ
بسـوادِ قلـبي مـن طريقـةِ مُقلَتي
دخلـوا ومنهـا أخرجـوا حَوبـائي
غُـرٌّ حـوَوا كـلَّ الجمـالِ كما حوَتْ
راحــاتُ عبــدِ اللَّـه كـلَّ سـَخاءِ
بشـرٌ يُريـك لـدى السـّماحِ جَبينَهُ
بِشـراً يُحـاكي الزّهـرَ غِـبَّ سـَماءِ
ولــدٌ لأكــرمِ والـدٍ ورِثَ النّـدى
والبــأسَ عــن آبـائِه الكُرمـاءِ
أعنـي عليّـاً صـاحبَ الفضـل الّذي
هـــو زينــةُ الأيّــام والآنــاءِ
السـيّدَ الـورعَ التقيَّ أخا النّدى
علــمَ الهُــدى علّامــةَ العُلَمـاءِ
مـولىً سعى مسعى أبيه إلى العُلا
فاِعتــادَ بسـْطَ يـدٍ وقبـضَ ثَنـاءِ
هــو صـدرُ أسـمرِه وقبضـةُ قوسـِه
وعِــذارُ أبيضــِه لـدى الهَيجـاءِ
ويميــنُ دولَتِــه وآيــةُ مُلكِــه
ودليــلُ نُصــرتِه علـى الخُصـَماءِ
غيـثُ النّدى غوثُ الصّريخ إذا دَعا
قــوت النّفــوسِ وقـوّةُ الضـُعَفاءِ
يتعاقَبـانِ على الدّوامِ تعاقُبَ ال
مَلَـــوَينِ بالســـّرّاءِ والضــّرّاءِ
تلقــاهُ إمّـا واهيـاً أو ضـارِباً
فزمــانُه يومــا نــدىً ووغــاءِ
تَـدري ذُكـورُ الـبيض حيـن تسُلُّها
يـــدُه ســـينكِحُها طُلا الأعــداءِ
والتِّبْــرُ يعلَـمُ إذ يحُـلُّ وِثـاقَه
أن لا يــزالَ يَسـيرُ فـي الأحيـاءِ
تهـوى البُـدورُ بـأن تكونَ بمُلْكِه
بــدَراً يفرِّقُهــا علـى الفقـراءِ
وكـذا اللّيالي البيضُ تهوى أنّها
تُمســي لــديه وهْـيَ سـُودُ إمـاءِ
حسـدَتْ مـدائِحَهُ النّجـومُ فأوشـكَتْ
تهــوي لتَســْكُنَ ألسـُنَ الشـّعراءِ
يجـدُ اِزديـارَ الوافـدينَ ألذّ من
وصــلِ الأحبّــةِ بعـدَ طـولِ جَفـاءِ
ويـرى بـأنّ البيضَ من بيضِ الدُمى
وصــليلَها بــالبيضِ رَجْـعُ غِنـاءِ
لـو أنّ هـذا الـدّهرَ أدركَ شـيمةً
منـــه لبـــدّلَ غــدرَهُ بوفــاءِ
ذو راحـةٍ نفـخَ النّـدى من روحها
فــي مَيّــتِ الآمــالِ روحَ رَجــاءِ
مِشـكاةُ نـادي المجـدِ كوكبُ أُفقِه
مِصــباحُ ليـلِ الكُربـةِ الـدّهماءِ
ســرٌّ بــذات أبيـه كـان محجَّبـاً
فبَــدا بــه للّــهِ فـي الإفشـاءِ
ولَــرُبَّ ملحمــةٍ بنــارِ جحيمِهـا
تغلـي القُلـوبُ مراجِـلُ الشـّحناءِ
نــارٌ مقامعُهـا الحديـدُ وإنّمـا
يجـري الصـّديدُ بها على الرُخَصاءِ
يَشـفي الحُمامُ بها الحَميمَ فظلُّها
يحمــومُ ليــلِ مجاجــةٍ دَكْنــاءِ
نزّاعــةٌ لشـوى الضـّراغمِ ترتمـي
شــَرَراً حكَـتْ قـدْراً هِضـابَ أجـاءِ
نضـجَتْ بمارِجِها النّجومُ فأكرمُ ال
بيـضِ السـّواغبِ فـي صـفيفِ شـِواءِ
وجــرَتْ عليـه مـن ظُبـاهُ جـداولٌ
فخبَــتْ وفاضــتْ فــي دمِ الأشـلاءِ
علــمٌ تفــرّدَ وهـو أوسـطُ إخـوةٍ
شــَرِكوهُ فــي شـرفٍ وصـِدْقِ إخـاءِ
مــن كـلِّ أبلـجَ تستضـيءُ بـوجهه
وبرأيــه فـي الليلـةِ الظّلمـاءِ
مَـنْ شـِئْتَ منهـم فهـو رامٍ معـرِضٌ
بـــالجزْمِ نصـــلاً أســهُمَ الآراءِ
جمَـراتُ هيجـاءٍ إذا مـا سـالَموا
كــانوا جِنانــاً طيّبــاتِ جَنـاءِ
كُهَنــاءُ غَيــبٍ يعلمــونَ فراسـةً
قبــلَ الوُقــوعِ حقـائقَ الأشـياءِ
زهْــرٌ بوالـدِهم إذا مـا قِسـتَهُم
فهُـــمُ لآلـــي ذلــك الــدأماءِ
وجِبــالُ حِلـمٍ إن إليـهِ نسـَبْتَهم
فهــمُ هِضـابُ القـدسِ حـولَ حِـراءِ
فـإذا بَـدا وبـدَوْا علِمْـتَ بأنّهم
قبَســـاتُ ســـاطِعِ ذلـــك اللألاءِ
للّــهِ فــي تقسـيمِ جـوهرِ فـردِه
حكَــمٌ بــدَتْ فــي هـذه الأجـزاءِ
ووَفَـوْا فكـانوا فـي محـلِّ بنانِه
مــن راحتَيْــهِ وأكمَــلِ الأعضـاءِ
فهــمُ مواعِــدُهُ وزينــةُ مجــدِه
وجَمــالُ وجــهِ الدولـةِ الغـرّاءِ
نُطَــفٌ مطهّــرةٌ أتَــتْ مـن طـاهِر
فصــفَتْ مــن الأرجــاسِ والأكـداءِ
مــولاي ســَمعاً إنّ غُــرّ مـدائِحي
فيكُــم لَتَشــْهَدُ لـي بصـِدقِ ولائي
ولئن شـكَكْتَ بما اِدّعيتُ من الوِلا
أوَ ليــسَ هـذا المـدحُ نُصـحَ ولاءِ
أوَ مــا تَرونـي كلّمـا بصـُدودِكُم
أحرقْتُــمُ عــودي يَطيــبُ شـَذائي
جـارَتْنيَ الفُصـَحاءُ نحـو مَـديحكُم
فتلَــوْا وكُنــتُ مُلجّـأَ البُلَغـاءِ
أنـا غرْسُ والدِك الّذي ثمرَ الثّنا
منــهُ جنَتْـهُ لكـم يـدُ النّعْمـاءِ
أرضــَعْتُكُم دَرَّ الفصــاحةِ طيّبــاً
إذ كــان طيّــبُ روضــِه مرعـائي
يـا مَـنْ أصولُ على الزّمانِ ببأسِه
ويُجيــبُ عنـد الحادثـاتِ نِـدائي
بخِتـانِ نصـرِ اللّه قرّتْ أعيُنُ الد
دُنيــا وســُرّت مهجــةُ العَليـاءِ
والــوقتُ راقَ ورقّ حتّــى صــفّقتْ
ورقُ الغصـونِ علـى غِنـا الوَرْقاءِ
فتهــنّ بالولـدِ السـّعيدِ وخَتْنِـه
واِرْشــُفْ هَنيئاً شــهدَةَ الســّرّاءِ
ولـدٌ بـه مـا فيـك مـن شرفٍ ومِن
فخــرٍ ومــن بــأسٍ ومـن إعطـاءِ
فــي بيتِـك المعمـورِ منـذُ ولادِه
نشــأ الســّرورُ بـه وكـلُّ هنـاءِ
نجــمٌ أتــى مـن نيّريـنِ كِلاهُمـا
وهَبـــاهُ أيَّ ســـعادةٍ وضـــياءِ
خلـعَ القِماطَ ففاز في خِلعِ العُلى
وســـعى فــأدركَ غايــةَ العُقَلاءِ
للّـــه طينَتُــه أكــانَتْ نُقطــةً
نقطَـتْ ببسـمِ اللّـه تحـت البـاءِ
للّــه خاتَمُــك الّـذي فـي نَقشـه
كتــبَ المصــوّرُ أعظــمَ الأسـماءِ
ريحانــةُ النّـادي وشـمعةُ أُنسـِه
ســُلوانةُ الجُلَســاءِ والنُــدَماءِ
اللّــه يحرُســُه ويحرُســُكم معـاً
مـــن ســائِر الأســواءِ والأرزاءِ
وعســى يُمــدُّكم الإلــهُ جميعَكـم
بزيـــادةِ الأعمـــار والأبنــاءِ
ويُمِــدُّ والــدَكم ودولـةَ مجـدِكم
بــدوامِ إقبــالٍ وطــولِ بَقــاءِ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).