هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أتُنكِـرُ بـأسَ أحـداقِ العَـذارى
أمَـا تـدري بعربـدةِ السـُّكارى
وتفتِنُـكَ العُيـونُ ومـا عهِـدْنا
جريحـاً قلبُـه يهـوى الشـِّفارا
وتُغـرَمُ فـي القُـدودِ فهل طَعينٌ
هـوى مـن قَبلِـكَ الأسَلَ الحِرارا
وتُمسـي فـي الـذوائِبِ مُستهاماً
مــتى عشـِقَتْ سلاسـِلَها الأسـارى
لَقَـد فتكَـتْ بنـا الأجفـانُ حتّى
شــكَتْ ضـعفاً لـذلك واِنكِسـارا
إلامَ بهــــا نُلامُ ولا نُبـــالي
فتُوســِعُنا جِراحــاً واِعتـذارا
رأينــا أنّ حبـلَ الحُـبِّ فينـا
شـــُعورٌ فاِتّخــذناها شــِعارا
وهِمنـا بالحِسـانِ ومـا فهِمْنـا
بَنـات صـُدورِها تلِـدُ البَـوارا
وهَبْنــا العُـذرَ للعُـذّالِ لمّـا
خلعنـا فـي عـذاراها العِذارا
علامَ عُيونُنــا بالــدّمع غَرقـى
ومــن وجنــاتهنّ تخـوضُ نَـارا
ونســألُ مــن مراشــفهنّ ريّـاً
وبــردُ برودِهـا يُـوري الأُوارا
تؤرّقُنـــا ذوائِبُهــا ولَســنا
نــرى لـدُجى لياليهـا قُصـارى
فهـل تـدري بغايتهـا المداري
فقد ضاقَتْ على المرضى السّهارى
لعَمـرُك ليـس مـن حُمرِ المَنايا
سـوى الوجَناتِ تسلبُنا القَرارا
إذا لشــقائِنا الآجــالُ طـالَتْ
تخلّصـها الخُصـورُ لنا اِختِصارا
وإن كَهُـم الـرّدى يومـاً فمنـهُ
يسـنُّ لقتـلِ أنفُسـنا الغِـرارا
تُحاذِرُنـا المَنايا السودُ جَهراً
وتأتينـا العُيـونُ بهـا سَرارا
بروحــي جِيـرةٌ جـاروا وقَلـبي
لـديهِم لـم يـزَلْ بـالحَيّ جَارا
مصــابيحٌ إذا ســَفَروا بليــلٍ
حســِبْتَ ظلامَــه لبـسَ النّهـارا
بُــدورٌ بالخيـام ذَووا شموسـاً
بشـِبهِ الـبيضِ تحملُها الغُبارا
مرنّحـــةٌ معـــاطفُهم صـــُحاةٌ
تكــادُ عُيـونُهم تجـري عُقـارا
لَهــم صــورٌ كـأنّ الحُسـنَ صـبٌّ
تأمّــل طرفُــه فِيهــم فحـارا
وألفــاظٌ إذا المَخمـورُ فيهـا
تَــداوى طبعُـه فقـدَ الخُمـارا
وأســـنانٌ تُفـــدّيها اللآلــي
بأكبرِهــا وإن كــانت صـِغارا
بــأعيُنِهم يَجـولُ السـحرُ حتّـى
نَــثيرُ الكُحـلِ تحسـَبُه غُبـارا
لشـوقِ سـَنا الصّباحِ إلى لِقاهُم
تنفّــس حســْرةً ورمــى جِمـارا
إذا بقبــابِهم ســفرَتْ ظُبـاهُم
حسـِبْتَ بُيـوتَهم بِيَـعَ النّصـارى
ســقَتْهُم أعيـنُ الأنـواءِ دمعـاً
يخُــطُّ بخــدِّ واديهــم عِـذارا
ولا درَسـَتْ نـوادي الحُسـنِ منهم
ولا فصـمَ البِلـى منهـا سـِوارا
هـمُ بـالقلبِ لا بـالخَيفِ حلّـوا
وفـي جمَراتِـه اِتّخـذوا دِيـارا
أقـاموا فيـه بعـدَ رحيلِ صبري
فأضــحَتْ مُهجَــتي أهلاً قِفــارا
إذا خطَـروا بِبـالي فـرّ شـوقاً
فلــوْ حملَتْــهُ قادمـةٌ لَطـارا
أروحُ ولــي بهــم روحٌ تلظّــتْ
إذا اِستضـرَمْتَها قـدحَتْ شـَرارا
وأجفــانٌ كســُحبِ نَــدى علــيٍّ
إذا اِسـتمْطرْتَها مطـرَتْ نُضـارا
حليــفِ المكرمــاتِ أبـي علـيٍّ
أجـلِّ النـاس قـدْراً واِقتِـدارا
أعـزُّ بنـي المُلـوكِ الغُرِّ نفْساً
وأشــجعُهُم وأمنعُهُــم ذِمــارا
وأنجــدُهم وأطــولهم نِجــاداً
وأفخرُهـــم وأطهرُهـــم إزارا
أخــو شــرفٍ تولّــد مـن علـيٍّ
وبضــعةِ أحمــدٍ فزَكـا فَخـارا
تلاقــى مجمــعُ البحــرِ فيــه
وشــاركَ هاشــمٌ فيــه نِـزارا
هـو النّـورُ الّـذي لـولاه لاقَـتْ
بُـدورُ المجدِ في التِمِّ السِّرارا
مَحــا إيضـاؤهُ صـِبغَ اللّيـالي
فعســْجدَ لــونَهنّ وكـان قَـارا
أتــى الأيّــامَ والأيّـامُ غَضـْبى
فأحـدَثَ فـي مباسـِمِها اِفتِرارا
ووافــى والنّـدى ثمِـدٌ ففاضـَتْ
مـــواردُه ولـــولاه لَغـــارا
رَسـا حِلمـاً فقـرّ الحـوْزُ فيـه
ولــولا حِلمُــهُ فينــا لَمـارا
بصــهوةِ مهـدِه طلـبَ المَعـالي
وقبــلَ قِمـاطِه لبـسَ الوَقـارا
وحــازَ تُقـىً ومعروفـاً وفضـلاً
وأَقــداراً وبأســاً واِصـطِبارا
وأصــــبحَ للعُلا بعْلاً كريمـــاً
فأولـدَها المَحامِـدَ والفَخـارا
غَمـامٌ صـافحَ الـبيضَ المواضـي
فأحـدثَ فـي جوانبِهـا اِخضِرارا
تكــادُ الأرضُ يُنبِتُهــا حَريـراً
حَيــا كفّيْــهِ لا شـِيحاً وغـارا
ويوشـِكُ أن يعـودَ النـورُ تِبْراً
لـوَ انّ الغيـثَ نائلَهُ اِستَعارا
وروضٌ مــن حمــائِلِه اِلتقطْنـا
دنـانيرَ العطايـا لا العَـرارا
حكـى فصـلَ الربيعِ الطّلق خُلقاً
وفـاقَ بجُـودِ راحتِـه القِطـارا
كَســا قَتْلــى أعـاديه شـَقيقاً
وبرقَــعَ وجــهَ حيّهــم بَهـارا
وهـزّ علـى الكُمـاةِ قُطـوفَ لُدْنٍ
فــدلّتْ مــن جَمـاجِمهم ثِمـارا
وأحــدثَ عهــدُه فينـا سـُروراً
فـأنبتَ فـي الخُـدودِ الجُلّنارا
مُطـاعٌ لـو دَعـا الصّفواءَ يوماً
ســمعتَ لهـا وإن صـُمّت خُـوارا
جــوادٌ فـي ميـادينِ العطايـا
ومِضــمارِ الفصــاحةِ لا يُجـارى
فصــيحٌ نُطقُــه نَظمــاً ونـثراً
يرصـّعُ لفظُـه الـدُرَرَ الكِبـارا
تــوَدُّ مِــدادَهُ الأيّــامُ تُمسـي
بأعيُنِهــا إذا كتـبَ اِحـوِرارا
فكـم فـي خطِّـه مـن بِنـتِ فكـرٍ
لهــا نســجَتْ محـابرُه خِمـارا
ذُكـاءٌ مـن سـَناها كـادَ يحكـي
ظلامُ مِــدادِه الشـّفقَ اِحْمِـرارا
لـه القلَـمُ الّـذي فـي كلّ سطرٍ
تــرى فـي خطّـه فلَكـاً مُـدارا
يمـجُّ علـى صـباحِ السـّطْرِ ليلاً
تكَـوكَبَ فـي المعالي واِسْتَنارا
وأشـرقَ منـه فـي أنـدى يَميـنٍ
فلجّــجَ فــي أناملِهـا وسـارا
ومَـنْ يسـعى إلـى طلبِ المعالي
فلا عجــبٌ إذا ركــبَ البِحـارا
يــراعٌ روّعَ القُضــُبَ المواضـي
فــأثبتَ فـي تقوّمِهـا اِزوِرارا
تــرى ثُعبــانَه الأفلاكُ تســعى
فيخفِــقُ قلـبُ عقرَبِهـا حـذارا
يــردُّ حُســامَ جَوْزاهـا كَهامـاً
ويطعـنُ فـي عُطاردِهـا اِحتِقارا
مؤيّـــدُ ملّــةِ الإســلامِ هــادٍ
إذا ضــلّ الهُــداةُ ولا مَنـارا
لــه كُتـبٌ يعِـزُّ النّضـبُ عنهـا
إذا شــنّت كتائِبُهــا مُغــارا
حكَـتْ زَهـر الرّيـاضِ الغضّ حُسناً
ونشـْرَ المِسـكِ طيبـاً واِنتِشارا
وفَــاقَتْ عيــنَ تســنيمٍ صـفاءً
وعيـنَ الشـمسِ نـوراً واِشتِهارا
فواصـــلُها ســـُيوفٌ فاصـــلاتٌ
وهَـــدْيٌ بالضــّلالةِ لا يُمــارى
مـن الـدّيباجِ ألبسـَها ثِيابـاً
وصـاغَ مـن النُضـارِ لها فِقارا
إذا فـي إثْرِهـا الأفكـارُ سارتْ
لتُــدرِكَ ثارَهـا وقَفَـتْ حَيـارى
فنـورُ مُبينِهـا جمْـعُ الـدّراري
وخيـرُ مَقالِهـا الدُرَرُ النِثارا
وفـي نُكَـتِ البيـانِ أبانَ فضلاً
بمُختَصــرٍ حــوى حِكَمـا غِـزارا
كتــابٌ كُــلُّ ســِفرٍ منـه سـِفرٌ
مـن الإقهـارِ فـي الأقطارِ دارا
فلــو أمُّ الكتـاب أتَـتْ بنجـلٍ
لقُلنـا فيـه قـد حملَـتْ قِصارا
إذا وَرَدَ العِــدا منــه كتـابٌ
توعّـدَهُم بـه طلَبـوا الفِـرارا
كـــأنّ كتــابَهُ جيــشٌ علَتْــهُ
دُجــى أترابِــه نقْعـاً مُثـارا
وإن صـدرَتْ ظُبـاهُ عـن الهوادي
حســِبْتَ حديـدَها ذَهبـاً مُمـارا
وَهــوبٌ يوسـِعُ الفقـراءَ تِـبراً
ولــم يهـبِ العِـدا إلّا تَبـارا
ألا يـا أيّهـا الملـكُ المُرجّـى
إذا غـدرَ الزّمـانُ بنـا وجارا
ويـا غيثـاً إذا الأنـواءُ ضـنّتْ
وطـال جَفـا الحيـا حيّا وزارا
لعَمــرُك إنّ قــدرَك لا يُجــارى
وقطــرك بالســّماحةِ لا يُبـارى
بطولِــك تـمّ نُقصـانُ المعـالي
فطــالَتْ بعـدما كـانت قِصـارا
لئنْ أضـحكْتَ بيـضَ الهنـدِ يوماً
فقــد أبكيتَهُــنّ دمـاً جُبَـارا
ليهْنِـك بعـد صـومك عيـدُ فطْـرٍ
يُريـكَ بقلـبِ حاسـدِك اِنفِطـارا
أتـــاكَ وفـــوقَ غُرّتِـــه هِلالٌ
إذا قــــابَلْتَه خجَلاً تـــوارى
يُشــير بــه إليـك هـوىً كصـبٍّ
إلــى حِــبٍّ بحــاجبِه أشــارا
فعُــدْتَ وعـاد نحـوَك كـلَّ عـامٍ
يحــدِّدُ فيـك عهـداً واِزدِيـارا
ولا برِحَــتْ لـك العَليـاءُ داراً
ومتّعــكَ الزّمــانُ بمُلـكِ دارا
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).