هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
قـد بَراهـا للسـُرى جـذْبُ بُراها
فــذَراها يأكـلُ السـّيرُ ذُراهـا
ودَعاهــا للحِمـى داعـي الهَـوى
فــدعاها فـالهوى حيـثُ دعاهـا
واِسـقِياها مـن صـَفا ذِكرِ الصّفا
وصـِفا الخَيْـفَ لهـا كي تُسكِراها
يــا لهــا مـن أحـرُفٍ مسـطورةٍ
تسـبِقُ الـوَحيَ إذا الحادي تَلاها
ترتَمــي شـوقاً فلـولا ثِقْـلُ مـا
فـي صُدورِ الرّكْبِ طارَتْ في سُراها
سـُحْبُ صـيفٍ قـدْحُ أيـديها الحصى
برقُهـا والرّعـدُ أصـواتُ رُغاهـا
كلّمـــا حنّـــتْ لأرضِ المُنحنــى
وكَلاهــا أقــرحَ الســَّوْقُ كُلاهـا
كـم تـرى مـن خلفِهـا مـن مروةٍ
وردَتْ أخفافُهــا بيــضَ حصــاها
ســـفنٌ تجــري بأشــباحٍ غــدَتْ
معهــا غَرقــى بطوفـانِ بُكاهـا
ذاتُ أنفـــاسٍ حِـــرارٍ صـــيّرتْ
فحمـةَ الظّلمـاءِ جَمراً في لَظاها
كــلُّ ذي قلــبٍ مَشـوقٍ لـم يـزلْ
للمطايــا زَجْــرُهُ أوْهـاً وآهـا
أســـهُمٌ فــوقَ ســِهامٍ مثلهــا
لا يُصـيبُ النُّجْـحُ إلّا فـي خُطاهـا
تبتغــي نَجمـاً بـأطرافِ الحِمـى
وهـــمُ همُّهُـــمُ بــدرُ ســَماها
أوشــكَتْ تَعــرُجُ فيهــا للسـّما
إذ درَتْ قصــدَهُم شــمسُ ضــُحاها
حــيِّ أكنـافَ الحِمـى مـن أربُـعٍ
مـا سـقَتْ أحياءَها المُزنُ حَياها
عرَصــــاتٌ عطّـــرَتْ أرجاءَهـــا
بأريــجِ المِسـكِ أنفـاسُ دماهـا
وبِقــــاعٌ قُدِّســــَتْ لكنّهــــا
نجّسـَتْها الأُسـْدُ فـي طَمْـثِ ظُباها
ومغــانٍ بــالغواني لــم تـزل
غانيــاتٍ عــن مصـابيحِ دُجاهـا
ســـمكَ العـــزُّ بهــا أبنيــةً
أفصـحُ الأعـرابِ مـا ضـمّ بِناهـا
كـم ثَنايـا فـي ثناياهـا دُجـىً
مَبعَـثُ الفجـرِ إلَينـا من كواها
جنّـــةٌ فيهــا اللآلــي فُصــِّلَتْ
واليــواقيتُ ثُغــورٌ أو شـِفاها
ماؤهــا شــهدٌ هَواهــا قرقَــفٌ
طينُهـا العنـبرُ والمِسـْكُ ثَراها
كــم بــهِ بيــتٍ غَـدا مضـمونُه
درّةً بيضــاءَ مــن بيـضِ ثَناهـا
وقَطـــوفٍ مـــن جُمــانٍ ذُلِّلَــتْ
عـزَّ كـلَّ العـزِّ مُسـتَحلي جَناهـا
يـا بَنـي فهـر سـَلوا بَلقيسـَكُم
كيـف تَسـبي مُهجَـتي وهـي سباها
واِســألوا أجفـانَكُم عـن صـحّتي
فهـي عنّـا عوّضـَتْ جِسـمي ضـَناها
وُرْقُ نجــدٍ بعــدَكم لــي رحمـةً
نـدبَتْ شـجواً ورقّـتْ فـي ضـَناها
وبكــتْ لــي وحشـها حتّـى محَـتْ
كُحْلَهـا بالـدّمعِ أحـداقُ مَهاهـا
تلِفَــتْ نفســي بكــم إلّا شــَفاً
والشـِفاهُ اللُّعسُ لم يُمنَحْ شِفاها
هـي تـدري مـا بهـا مـن نَبلِكُم
والعيـونُ السّودُ تدري مَن رَماها
ويحَهـا كـم تتّقـي بـأسَ الهـوى
وعلـــيٌّ كــلَّ محــذورٍ كَفاهــا
كفُّهــــا كافِلُهـــا عِصـــمَتُها
من أذى الدّهرِ إذا الدّهرُ دَهاها
كنزُهـــا جوهرُهـــا ياقوتُهــا
قوتُهــا قوّتُهــا خمــسُ قَواهـا
زينــةُ الـدُنيا وأهلِيهـا معـاً
طوقُهــا دُملُجهــا تــاجُ عُلاهـا
ســاعِدُ الهيجـاءِ مُـوري زنـدِها
ســيفُها عاملُهــا قُطْـبُ رَحاهـا
موســويٌّ عنــده إذ لــم تجــدْ
نـارَ موسـى فيـه إذ لاحَ هُـداها
قـد حكاها في اليدِ البيضا وفي
رُمحِــه عــن عزمِـه سـرُّ عَصـاها
حيــــدريٌّ أوشـــكَتْ راحـــاتُه
تلتَظــي نيرانُهـا لـولا نَـداها
غيــثُ جــودٍ لـو أصـابَتْ قطـرةٌ
منـه رَضـْوى كـان يخضـرُّ صـَفاها
ليـثُ حـربٍ أشـفقَتْ أُسـْدُ الشـّرى
منـه حتّـى بـايعَتْهُ فـي شـراها
خــائِضُ الحـربِ الّـتي نيرانُهـا
فـي التّلاقـي تنـزعُ الأُسْدَ شَواها
فـالقُ الهامـاتِ بالقُضـبِ الّـتي
حيـن تُنضـى يفلِـقُ اللّيلَ سناها
يحســَبُ الــبيضَ ثنايــا خُــرّدٍ
وعليهــا الـدّم معسـولَ لِماهـا
حــازَتِ النّصــرَ لهــا ألويــةٌ
جعلــت معكوســهُ حــظَّ عِــداها
كلّمــا كبّــر فــي حَشــْرِ وغـىً
ســـبّح الصــّفُّ لآيــاتٍ يَراهــا
ســورةُ الرّحمــن فــي صــورته
كُتبَـتْ بـالنّورِ فـي لـوحِ صَفاها
ملــكٌ قــد شــرُفَ المُلــكُ بـه
واِزدهـى المنصـِبُ والمجدُ تَناهى
طيّــبٌ لــو لــم تصـِلْ أخبـارُه
شـجرَ الكـافورِ مـا طـابَ شَذاها
لـو صـَبا نجـدٍ تلـتْ فـي مـدحِه
بَيـتَ شـِعرٍ لحكـى العـود غضاها
أو تغنّــت وُرقُهــا فــي شـِعرِه
هــزّتِ الأعطـافَ بـالرّقْصِ رُباهـا
لســـــِنٌ كـــــلُّ لآلٍ يـــــدُه
فرّقَتْهـا هـو فـي النُطْـقِ حَواها
بحــرُ عِلــمٍ لجُّــهُ مــن جعفَـرٍ
قبَــسٌ شــُعلتُه مــن نُــور طـهَ
كــم بروضــاتِ القراطيــسِ لـه
كلمــاتٌ تشــبهُ الزّهـرَ رَواهـا
علمُـــه نــورٌ مُــبينٌ للهُــدى
ظلُمــاتُ النُّصــْبِ بـالنّصِّ جَلاهـا
جــادَ فــي خَيــرِ مَقـالٍ صـِدقُه
شــُبهَ الباطــلِ بـالحقِّ مَحاهـا
طــاهرٌ لــو ســبقَ الـدّهرُ بـه
جـاذبَ العِـترةَ فـي فضـلِ كِساها
ســـمِحٌ يبســـُطُ للوفــدِ يــداً
تـمّ معنـى الجـودِ فيها وتناهى
راحـــةٌ مبســوطةٌ لــو مــدّها
للســّما أمكنَهــا قبْـضُ سـُهاها
نارُهــا مشــبوبةٌ فــي لجِّهــا
تقــذِفُ العسـجدَ أمـواجُ لُهاهـا
ظُلِّلَـــتْ عليــاؤهُ فــي رايــةٍ
تنســِفُ الأعلامَ فـي خفْـقِ لِواهـا
رايــةٌ منصــوبةٌ فــي رفعِهــا
تنصـبُ الأعـداءُ فـي كـيِّ جَواهـا
حـــائزٌ غُـــرَّ خِصـــالٍ زيّنَــتْ
عطــلَ الأيّــامِ فـي حُسـْنِ حُلاهـا
غبَطَتْهــا أنجُــمُ الأفْــقِ فَهــا
هـيَ فـي الإشـراقِ فيها لا تُضاهى
لــو بأفكــارِ اللّيـالي خطـرَتْ
بيّضــَتْ أنوارُهــا سـودَ إماهـا
يـا علـيَّ المجـدِ لا زالَـتْ بكُـم
تشـرقُ الـدُنيا ولا زِلتُـم ضِياها
ولـــدَتْكُم والنّواصـــي شــُعلةٌ
فجـرى فـي عودِهـا مـاءُ صـِباها
كــانتِ الأيّــامُ مرضــى قبلَكُـم
فاِسـتفادَتْ مـن معـانيكُم دَواها
حســـُنَتْ أوقاتُهــا فيكُــم فلا
زلتُـمُ يـا رونَـقَ الـدّهرِ بَهاها
كــلُّ أخبـارِ المعـالي والنّـدى
عنكــمُ صــحّتْ ومنكُـم مُبتـداها
عِــترةٌ قــد صــحّ عنـدي أنّهـا
ليـــس للأيّــامِ أرواحٌ ســِواها
ســيّدي هُنّيــتَ بالصــّومِ وفــي
بهجـةِ الإفطـارِ واِنعَمْ في هَناها
وتلــقَّ العيــدَ بالبِشــْرِ فقـد
جـاءَ منكُـم يجتـدي قَدراً وجاها
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).