هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أفـي طـيِّ الصـَّبا نشرُ التصابي
فقـد نفحَـتْ بنـا روحُ الشـبابِ
وهـل طرقَـتْ مجَـرَّ ذُيـولِ لَيلـى
فقــد جــاءَتْ معطّـرةَ الثّيـابِ
وهــلْ رشـفَتْ ثناياهـا فأمسـَتْ
تحــدِّثُ عــن رحيــقٍ مُســتطابِ
تمــرّ بنــا فتثنينـا سـُكارى
كأنّــا لا نُفيــقُ مـن الشـّرابِ
كــأنّ نســيمَها شــكوى مَشـوقٍ
أخـــي أدبٍ تلطّــفَ بالعِتــابِ
ســَلوها هـل لهـا وجـدٌ بنجـدٍ
فرقّــتْ رقّــةَ الصــّبِّ المُصـابِ
ســقى نجــداً وأهلِيــه مُلِــثٌّ
يُجــاري رعـدُه طـولَ اِنتحـابي
ولا بــرِحَ الزمـانُ بـه ربيعـاً
يطــرّزُ زَهــرُهُ حُلـلَ الرّوابـي
زكــيٌّ لا تَمَــلُّ لــه اِنتِشـاقاً
كــأنّ هــواهُ أنفـاسُ الكعـابِ
بمــوردِه لِصــادي القلــبِ رِيٌّ
كــأنّ بمــائِه بــردَ الرُّضـابِ
إذا برُبــوعِه حزَنــاً مزَجْنــا
لُجَيْـنَ الـدّمعِ بالـذّهبِ المُذابِ
تسـيرُ جُسـومُنا فـوقَ المطايـا
وأنفُسـُنا تسـيلُ علـى التّـرابِ
فكــم مـن فاقـدٍ فيـه فـؤاداً
وواجــدِ مهجــةٍ ذاتِ اِلتِهــابِ
إلـى نخـلِ النّخيـل تحـنّ شوقاً
وتــرزُمُ تحتَنـا خـوصُ الرِّكـابِ
ونلثِـمُ مـن ثنايا الجِذْعِ برقاً
فنحســَبُهُ ثُغــورَ بَنــي حِسـابِ
بنفســي أسـرةٌ أسـروا رُقـادي
وحلّــوا بيـن قلـبي والـذّهابِ
ســَراةٌ تُلحِـقُ العِقبـانُ منهـم
بريـشِ النّبـلِ بيضـاتِ العُقـابِ
تهـــزُّ أكفُّهُــم حيّــات لُــدْنٍ
وتمــرحُ خيلُهــم بأسـودِ غـابِ
إذا لبِسـوا الدّروعَ حسِبْتَ فيها
نُجـومَ الليـلِ غَرقى في السّرابِ
فكـم فيهـم تـرى قمَـراً تجلّـى
وشـمسَ ضـُحىً تـوارَتْ فـي حِجـابِ
وصــُبْحَ طلاً تســتّرَ فــي خِمـارٍ
وآخــرَ قــد تنفّـس فـي نِقـابِ
وراحـــاتٍ بـــدمعٍ أو نجيــعٍ
مضــرّجةً وأخــرى فــي خِضــابِ
وكــم بخُـدودِ نِسـوَتِهم وأيـدي
فوارســِهِم توقّــد مــن شـِهابِ
حــوَتْ أفـواهُهم خَمـراً فصـِيغَتْ
ثنايــاهم علـى نسـَقِ الحَبـابِ
يكـادُ يعربِـدُ المِسـواكُ فيهـا
إذا منهــا ترشــّفَ باللُعــابِ
كـــأنّهمُ إذا ســطعَتْ عليهــم
مجــامرُهُم شــُموسٌ فــي ضـَبابِ
تحــنّ الســاجعاتُ إذا تثنّـوا
فتُـؤثرُهم علـى القُضـُبِ الرِّطابِ
هــمُ راحــي ورَيحـاني وروحـي
وجنّــاتي وإنْ كــانوا عـذابي
وعــافيَتي وأمراضــي وبُــرْئي
وأفراحــي وحُزنــي واِكتِئابـي
تولّــوا والصـِّبا معهُـم تـولّى
فهــل لهُـمُ إلينـا مـن إيـابِ
إلامَ أطـــالِبُ الأيّــامَ فيهــم
فلـم تسـمعْ ولـم تـرْدُدْ جَوابي
أعـوذُ مـن الزّمـانِ ومن نَواهُم
بـربِّ المجـدِ والمـولى المُهابِ
أخـي الشـرَفِ الرّفيعِ أبي حسينٍ
علـيِّ المجـدِ ذي الشيَمِ العُجابِ
مُبيـدُ المـالِ في بيدِ العَطايا
مُجلّـي السـّبْقِ فـي يـومِ الطّلابِ
زكـيُّ النفـسِ محمـود السـّجايا
مُصـانُ العِـرضِ ممـدوحُ الجنـابِ
قـــديرٌ ذو قُـــدورٍ راســياتٍ
تُقابلُهــا جِفــانٌ كــالجوابي
فصــيحٌ مــا لمنطقِــه شــَبيهٌ
ولــو حملَــتْ بـه أمُّ الكِتـابِ
شـِهابٌ فـي الثّغـورِ عليه تثني
بيـومِ الحـربِ ألسـِنةُ الحِـرابِ
تســيرُ جُيوشــُه فتكـادُ رُعبـاً
تميـدُ الرّاسـياتُ مـن الهِضـابِ
تقــابلُه البــوارِقُ مُغمَــداتٍ
وتصـحَبُه السـّحائِبُ فـي القِبابِ
بــه يَــدري الخميـسُ إذا رآهُ
سيحشـــرُه بأحشــاءِ الــذّئابِ
ويعتقـدُ الهِزَبْـرُ إذا اِلتقـاهُ
بــأنّ رِجــامَه جــوفُ الغُـرابِ
إذا هــزّ المثقَّــفَ خلـتَ فيـه
جــرى مـن بأسـِه سـُمُّ الحُبـابِ
كريـمٌ صـاغَ مـن بيـضِ الأيـادي
خـــواتِمَهُ وأطــواقَ الرِّقــابِ
وحسـّن بالنّـدى وجـهَ المعـالي
وورّد خـــدّها بــدمِ الضــِّرابِ
ومـن مِسـكِ الغُبـارِ أثارَ سُحباً
مخضـــّبةَ المَبــارقِ بــالمَلابِ
مكـــارمُهُ تســـيرُ بكــلِّ أرضٍ
كــأنّ يمينَــهُ حــوضُ السـَّحابِ
وأنعُمُــه تعلّمُنــا القــوافي
فهـذا الـدُرُّ مـن ذاكَ العُبـابِ
حلَـتْ منـه الطِبـاعُ فعـزّ بأساً
فأصــبحَ وهْـوَ مـن شـهدٍ وَصـابِ
فأحـدثَ فـي الورى نِعَماً وبؤساً
كــذلك شـيمةُ الغَيـمِ الرّبـابِ
يسـوقُ إلـى الـوليِّ ولـيَّ فضـلٍ
ونحــوَ عِـداهُ صـاعقةَ العِقـابِ
يــرى عِقبـانَ رايـاتِ الأعـادي
إذا خفقَــتْ كأجنحــةِ الـذبابِ
يفـوق أبـا السَّحابِ أباً وجوداً
إذا مـا قيلَ ذا اِبنُ أبي تُرابِ
تــزفُّ جيــادَهُ العزَمـاتُ منـه
زِفـافَ النّمـلِ أجنحـةَ العُقـابِ
لــه عَضـْبٌ بليـلِ الخطْـبِ فجـرٌ
ونـابٌ فـي النّـوائِبِ غيـرُ نابِ
تَصـيدُ نِمـالُه الأسـْدَ الضـّواري
ويقتنِــصُ الجــوارحَ بالـذّبابِ
وآراءٌ كأســـــهُمِه نفــــاذاً
مفوّقـــــةُ لإدراكِ الصــــّوابِ
وآثــارٌ علــى دُهْـمِ الليـالي
حكَــتْ غُـرَرَ المسـوّمةِ العِـرابِ
ألا يا اِبنَ الأُلى شرُفوا وسادوا
علـى الـدُنيا بفضـلٍ واِنتسـابِ
لقــد فلّقْـتَ هامـاتِ الرّزايـا
وقُــدتَ أبيّـةَ النّـوَبِ الصـِعابِ
وأثكَلْـتَ الخـزائِنَ فهْـي تنعـى
علـى الولـدِ المقـرَّطِ بالجِرابِ
خلَـتْ دارُ النّـدى فظهـرت فيـه
ظُهـورَ الكنزِ في البلدِ الخَرابِ
ليَهنِــكَ ســيّدي عيــدٌ شــريفٌ
يبشــّر عــن صـيامِكَ بـالثّوابِ
فقابِــلْ بالمســرّة وجـهَ فِطْـرٍ
تبســّم عــن ثنايـاهُ العِـذابِ
كــأنّ لقــاءَهُ لُقيــا حــبيبٍ
تعطّــفَ زائِراً بعــدَ اِجتِنــابِ
وجلّــى رونــقُ البُشــْرى هِلالاً
تصـــدّى كالحُســام بلا قِــرابِ
هِلالاً شــقَّ جيــبَ الهــمِّ عنّــا
بمِخلبِــــه وضرّســـَهُ بِنـــابِ
أخــا كلَـفٍ إذا رامَ اِنصـرافاً
ثنـاهُ الشـّوقُ وهـو إليكَ صابي
أتـاك علـى النّوى نِضواً طليحاً
كـأنّ بـه إلـى رؤيـاكَ مـا بي
فـدُمْ بالمجـدِ مـا حنّـتْ قُلـوبٌ
إلـى الأوطـانِ فـي دارِ اِغترابِ
ولا برِحَــتْ أكُــفُّ نـداكَ تُجـري
بنَــثرِ الـدُرِّ منظـومَ الخِطـابِ
ولا زالَــتْ لـك الأقـدارُ تقضـي
بمـا تهـوى إلـى يـومِ الحِسابِ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).