هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
خطــرَتْ فمـالَ الغُصـْنُ وهـو مُمَنطَـقُ
وبــدتْ فلاحَ البــدرُ وهــو مطــوّقُ
وتبســـّمَتْ فجلَــتْ عَقيقــاً نــثرُه
كالعِقــدِ فـي خَيـطِ الصـّباحِ منسـَّقُ
وتحـــدّبَتْ فحســـِبْتُ أنّ بمرْطِهـــا
صــَنماً يُخــاطبُني وظبيــاً ينطِــقُ
ورنَـــتْ ففــوّقَ لحظُهــا نَبلاً لــه
عنـدَ الرُمـاةِ علـى السـِّهامِ تفـوُّقُ
وتــدرّعَتْ حُمــرَ الثِّيــابِ فأشـبهَتْ
شَمســاً تـورّد مـن سـَناها المَشـرِقُ
مصــقولةٌ صــقلَ الحُســامِ كأنّمــا
بعجيــنِ طينتِهــا أُديــفَ الزِّئبَـقُ
لـم نـدرِ قبـل قوامِهـا أنّ القَنـا
ممّــا ينــوّرُ فـي النُضـارِ ويـورِقُ
سـَكْرى إذا اِنفتلَـتْ للِيـن عِظامِهـا
أخشـــى علــى أوصــالها تتفــرّقُ
وأغــضُّ طَرفــي عــن تمــوّجِ خـدِّها
حــذَرَاً يُــراهُ فلا يعــودُ فيغــرَقُ
هـي آيـةُ الحُسـنِ الّـتي قـد بيّنـتْ
كُفْــرَ العَــذولِ وغـيَّ مـن لا يعشـَقُ
تهــوى زيارتَهــا وتحــذَرُ قومَهـا
ريــحُ الصــَّبا فلِـذا تـرِقُّ وتصـفُقُ
بَيضـاءُ منهـا الخِـدْرُ يكنُـفُ بيضـةً
حُضــِنَتْ لريــشِ ســِهامِ حتـفٍ يُرشـَقُ
لا الرّيــحُ يُمكنُهــا تُبلّـغُ نحوَهـا
منّـــي الســّلامَ ولا خَيــالٌ يطــرُقُ
لـم تخـلُ كعبـةُ خِـدرِها مـن طـائِفٍ
إمّـــا غَيـــورٌ أو محـــبٌّ شـــَيّقُ
وكــذاك لـم تـبرَحْ تُرفـرِفُ حولَهـا
إمّـــا بُنـــودٌ أو قُلــوبٌ تخفُــقُ
تُمســي قُلــوبُ العاشـقين لنارِهـا
تَعشـو كمـا يعشـو الفَـراشُ فتُحـرِقُ
كــم فـي هواهـا مهجـة مـن مُقلـةٍ
تجــري أســىً ويــدٍ بكبــدٍ تلصـقُ
ولكَـمْ تـرى مـن ليـثِ غـابٍ دونَهـا
شــاكي الســِّلاحِ بلحـظِ ريـم ترمُـقُ
جمــعَ الشــهامةَ والجَمـالَ فتـارةً
تخشـــى لقـــاهُ وتــارةً تتشــوّقُ
مــن كــلِّ أبلــجَ قـدُّهُ مـن رُمحِـه
أمضـى وأوقـعُ فـي النفـوسِ وأرشـقُ
حســـَنٌ تشـــاكَلَ خـــدُّه وحُســامُه
فكِلاهُمـــا بــدَمِ القُلــوبِ مخلَّــقُ
يلقــاكَ إمّــا بالنُّضــارِ مقرَّطــاً
أو بالحديــدِ يميــلُ وهـو مقَرْطَـقُ
يفــترُّ عـن شـنبِ الحـبيبِ وإن رأى
خصــماً فعــن أنيــابِ حتـفٍ يصـْلُقُ
بيــدَيهِ مــن نـارِ المنيّـة مـارجٌ
وبخـــدِّه مــاءُ الشــّبابِ مرَقــرَقُ
ولَــرُبَّ ليــلٍ زُرْتُ فيــه كِناســَها
والمــوتُ يرقُبُنــي وحــولي يُحـدِقُ
بادَرْتُهـا أسـعى علـى شـوكِ القَنـا
وأدوسُ هامـــاتِ الصـــِّلالِ وأســحَقُ
حتّـــى ظَفِـــرْتُ بـــدُرّةٍ مكنونــةٍ
عنهــا محــارةُ خِــدْرِها لا تُفلَــقُ
فكفَفْـــتُ عنهـــا عفّــةً وتورّعــاً
عــن وصــمةٍ منهــا لعرضـيَ تلحَـقُ
لـولا النّقـى عـن وصـلِها لم ينثني
حُمــرُ المَنايــا والحديــدُ الأزرقُ
للَّـــهِ أيّـــامٌ تجمّعنـــا علـــى
جَمــعٍ وطــرْفُ الــبينِ عنّـا مُطـرِقُ
والـدّهرُ يعكِـسُ مـا تحـاولُه النّوى
منّـــا فيجمَـــعُ بيننــا ويوفّــقُ
إذ عودُنــا رطْــبٌ ومــوردُ لهوِنـا
عــذبٌ وروضُ العيــش خِصــبٌ مؤْنِــقُ
وبمُهجَــتي أقمــارُ حــيٍّ بــالحِمى
ضرَبوا القِبابَ على الشّموسِ وسَرْدَقوا
غُــرُّ الوجــوهِ كــأنّهم مـن أنجُـمٍ
أو مـن خِصـالِ أبـي الحُسينِ تلفّقوا
اِبــنُ الوَصــيِّ المرتَضــى وســميّهُ
خلَـفُ الكِـرامِ السـّابقينَ لمن بَقوا
غيــثُ النّــدى فلّاقُ هامـاتِ العِـدا
ربُّ المــواهبِ والفصــيحُ المُفلــقُ
حُــرٌّ لــهُ شـِيمٌ يُريـكَ إذا اِنجلَـتْ
فــي ليــلِ حادثــةٍ شُموسـاً تشـرقُ
ومكـــارمٌ فيـــه تـــدلُّك أنّهــا
خُلُــقٌ وفــي طبــعِ الغَمـامِ تخلُّـقُ
أنـدى الملـوكِ يَـداً وأكرمُهُـم أباً
وأبرُّهُــــم للمُســـلمينَ وأرفَـــقُ
روحُ الزّمـــان وقلبُـــه ويمينُــه
كــفُّ الســّماحِ وزَنــدُه والمرفَــقُ
ســمْحٌ إذا مطَــلَ الزّمــانُ فوعـدُه
أوفــى مـن الفجـرِ الأخيـرِ وأصـدَقُ
بحــرٌ يُشــَبُّ مــن الحَديــدِ بكفّـه
نــارٌ يخِــرُّ لهـا الكَليـمُ ويصـْعَقُ
هـو فـي النّـديِّ علـى السّريرِ مسرّةٌ
وإذا اِســتوى بالسـّرْجِ خطـبٌ مُونِـقُ
ســبقَ الكِــرامَ وقـد تـأخّرَ عصـرُه
عــن عصــرهِم فهـو الأخيـرُ الأسـبَقُ
قُــل للأُلــى جحــدوا عُلاهُ وشـكّكوا
فيــــهِ ألا فتـــأمّلوهُ وحقّقـــوا
وتصـفّحوا صـُحُفَ المعـالي فهـو فـي
صــفَحاتِها المَعنــى الأدقُّ فـدقّقوا
لا تُــدرِكُ الســاداتُ ســُؤدده ولـو
طــاروا بأجنحـةِ النّسـورِ وحلّقـوا
كـــم يطلبــونَ تشــبُّهاً بخِصــالهِ
أوَ يُشــبِهُ الـروضَ الأنيـقَ الغلْفَـقُ
مـا فـي الكـواكبِ منـه أرفعُ رِفعةً
كلّا ولا فـــي الأرض منـــه أحـــذَقُ
لفــظُ الجَــوادِ علـى كريـمٍ غيـرِه
إلّا أبــــاهُ حقيقــــةً لا يُطلَـــقُ
رَيحـــانُهُ ســـُمْرُ الرّمــاحِ ووردُه
حُمــرُ الصـّوارمِ والبُنـودُ الزّنبَـقُ
عشــِقَ المكــارمَ فاِسـتهامَ فقلبُـه
ولِـــعٌ بغيــرِ حِســانِها لا يعْلَــقُ
يلهــو بنجـدٍ فـي الحـديث وقصـدُه
نجْــدُ المعـالي لا النّقـا والأبـرَقُ
لـولا اِشـتباهُ البرقِ في ضحِكِ الظُّبا
مـــا شــاقَهُ إيماضــُهُ المتــألّقُ
ولَـــرُبَّ ملحمـــةٍ بلابِــلُ نَصــْرِها
تشــدو وأغرِبــةُ المَنايــا تنعَـقُ
عقــدَتْ عليهـا السـّابحاتُ سـحائِباً
تهمــي بوارِقُهــا النّجيـعَ وتُغْـدِقُ
تَحمــي ســوابقُها ضــغائِنَ أُسـْدِها
فيكــادُ جامــدُها يــذوبُ فيــدفُقُ
عـذراءُ منـذ بحِجرِهـا وُلِـد الـرّدى
شـبَّ الحديـدُ وشـابَ منهـا المفـرِقُ
دهمــاءُ بيضــاءُ الثّيــابِ كأنّهـا
مـن بعضـِها فـي العيـنِ عبـدٌ أبهَقُ
ضـــاقَتْ فوســـّعَها وإنّ فضـــاءَها
لــولاهُ مــن ســُمّ الخِيــاطِ لأضـيَقُ
وعَلا غياهِبَهــــا ولـــولا ســـَيفُه
لـــوثِقْتُ أنّ صـــباحَها لا يُفلَـــقُ
فــرْدٌ تــرى فــي كـلِّ جارحـةٍ بـه
يجــري خضــمُّ نــدىً ويَسـْطو فيلَـقُ
مـا حـازَ صـدرٌ قبلَـهُ الـدُنيا لـه
فــي جــوفِه جمْــعُ البريّـةِ يُلحـقُ
ربُّ النـدى وأبـو الغطارِفـةِ الأُلـى
فكّــوا وِثـاقَ المَكرُمـاتِ وأطلَقـوا
خيـرُ البَنيـنَ نُجـومُ آفـاقِ الهُـدى
أقمــارُ ليــلِ النّقـع لمّـا يَغسـقُ
خُلَفــا نــدىً للســائلين عطـاؤهُم
لا ينتهــــي عـــدداً ولا يتعـــوّقُ
شــُمُّ الأنــوفِ علـى قسـاوتِهم بهـم
شـــِيَمٌ أرقُّ مـــن النّســيمِ وأرْوَقُ
حمَلــوا الأهلّــةَ بـالأكفِّ وجـاوَلوا
فيهـا النّجـومَ وبالبـدورِ تـدرّقوا
صـِيدٌ إذا رَكِبـوا الجيـادَ حسـِبْتَها
عِقْبـــانَ جـــوٍّ بالأســـودِ ترنِّــقُ
لو كَلّفوا الخيلَ العُروجَ إلى السّما
كــادَتْ بهــم فـوقَ المجـرّةِ تُعنِـقُ
قَســماً بِهِــم وَبِمجـدهم إنّـي لَهَـم
لســــليم قلــــبٍ ودّهُ لا يمـــرقُ
إحســانُ والــدِهم تملّــك عــاتِقي
فأنــا لــه الـرِّقُّ الّـذي لا يُعتَـقُ
مـــولىً بخـــدمته تشــرّف عبــدُه
وتهــــذّبَتْ أخلاقُــــه والمنطِـــقُ
منهــا اِكتسـَبْتُ فصـاحَتي فخلعتُهـا
مِلكـــاً لـــه وأمانــةً لا تُســرَقُ
فــإذا بِهـم قلـتُ المديـحَ فـإنّهم
مــن مــالِ والـدِهم عليهِـم أُنفِـقُ
مــولايَ لا برِحَــتْ تهنّيــكَ الــوَرى
ولــكَ الإلــهُ بمــا تُريــدُ يوفِّـقُ
بختــانِ ســِبطِكَ أحمـدٍ وشـقيقِه ال
محمــودِ فـاضَ علـى البريّـة رونَـقُ
والــوُرْقُ تصــدَحُ بهجــةً وتطرُّبــاً
والــدّوحُ فــي ورقِ الغصـونِ يصـفِّقُ
سـبطَينِ كالسـِّمطَيْنِ فـي جيـدِ العُلا
كُــــلٌّ مُنـــاطٌ فـــوقَه ومعلّـــقُ
للمجـد كـالقُرطَينِ لا بـل مرفَـعُ ال
عَينَيـــنِ أمْســى فيهِمــا يتحــدّقُ
قبَسـَيْنِ مـن نـورَين مشـتقّينِ كـالن
نســرينِ بيــن ســناهُما لا يُفــرَقُ
كالفرقـــدَينِ تلابَســـا فكلاهُمـــا
أسـنى مـن القمـرِ المُنيـرِ وأفـوَقُ
درّيــنِ مــن بحريــنِ كــلٌّ منهمـا
لجـــجٌ يــتيهُ بخوْضــه المتعمّــقُ
شــهمينِ كالسـّهمين عـن كثـبٍ تـرى
كُلّاً بــه تُصــمى العُــداةُ وتُحــرَقُ
ولَـدَيْ حُسـينٍ ذي المفـاخِر والتّقـى
قمــر العُلا يــا لَيتــهُ لا يُمحَــقُ
حــرٌّ لـه مـن بعـدِ إحيـاءِ الثّنـا
ذكـــرٌ جميـــلٌ يُســتطابُ ويُنشــَقُ
أبقــى لنــا منــه بُـدوراً خمسـةً
تمّـــوا وأوســطُهم أتــمُّ وأليَــقُ
فعليــهِ مـا شـدَتِ الحمـائِمُ رحمـةً
تســقيهِ ديمتُهــا الصـّبوحَ وتعبُـقُ
ملـكَ السـّلامةَ والأمـانَ مـن الـرّدى
وكفــاكَ ربُّــك مــا يسـوءُ ويُقلِـقُ
واِنشــَق ريـاحينَ المكـارم والعُلا
واِشــمَم بجَيبــكِ أيَّ فخــر يعْبَــقُ
واِرشـــف هنيّــاً أيَّ شــهدِ مســرّةٍ
شــيمٌ تغــصُّ بهـا العُـداةُ وتشـرقُ
واِلبَــس مــن الإجلالِ أشــرفَ حُلّــةٍ
يَبلــى بجــدَّتِها الزّمــانُ ويخلُـقُ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).