هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
تَصـاحى وهـو مخمـورُ الجَنـانِ
وهـل يصحو فتىً يهوى الغَواني
وأوْرى وجْـــدَهُ فشـــكا وورّى
عـنِ الأحـداقِ فـي نُوَبِ الزّمانِ
وهـل في النّائِباتِ السّودِ شيءٌ
أشـدُّ عليـه مـن حـدَقِ الحِسانِ
وهـل كـذوائِبِ الفتيـانِ منها
عليـهِ تطـاولَتْ ظُلَـمُ اِمْتِحـانِ
تـديّن فـي الهَوى العُذْريِّ حتّى
رأى عِــزَّ المحبّــةِ بـالهَوانِ
أشـَدُّ مـن الأسـودِ إذا لَقيهـا
وفيـه عـنِ المَهى فرقُ الجَنانِ
فليــسَ يفــرُّ إلّا عــن قِتـالٍ
بـه القامـاتُ من عُدَدِ الطِعانِ
إلامَ يــرومُ سـترَ الحـبِّ فيـه
فتكشـفُ عنـه عَثْـرات اللِّسـانِ
يُشــبّبُ بــالحُوَيزةِ وهـو صـبٌّ
تغزُّلُـــه بغِـــزلانِ اللِّقــانِ
ويسـفَحُ دمعَـهُ بالسـّفحِ شـَوقاً
ويلمـعُ مضـحكُ البَـرقِ اليَمانِ
ويطـوي السـّرَّ منه وكيفَ يَخفى
وفــي عينيــهِ عُنـوانُ العَلانِ
لقــد شــُغِفَتْ حُشاشـتُهُ بنجـدٍ
فهـامَ بهـا وحنّ إلى المَجاني
رأى حِفـظَ العُهـودِ لسـاكِنيها
وضــيّع قلبَـهُ بيـن المَغـاني
رهيـنُ قُـوىً علـى خـدّيه تجري
ســوابِقُ دمعِـه جـرْيَ الرِّهـانِ
يمـرّ علـى حَصى الوادي فيبكي
فينتثِـرُ العقيـقُ على الجُمانِ
وتنفحُـهُ الصـّبا فيميـلُ سُكْراً
كــأنّ بريحِهــا راح الـدّنانِ
فهـل مـن مُسـعِدٍ لفـتىً تفانى
فـأدْرَكهُ الوجـودُ من التّفاني
عليـه قضـى البِعادُ فعاد حيّاً
لأجــلِ عــذابِه فيمـا يُعـاني
إذا قبـضَ الإيـاسُ الـرُّوحَ منه
بـه نفـخَ الرّجا روحَ التّداني
تُشــَبُّ بقَلبـه النيـرانُ لكـنْ
يُشـمُّ مـنَ الحِمـى نفَسُ الجنانِ
سـقى اللّه الحِمى غيثاً كدمعي
تَسـيلُ بـه البِطـاحُ بـأُرجُوانِ
ولا برِحَـتْ تُجيـبُ بـه اِرتياحاً
قَمـاري الـدّوحِ أقمارَ القِيانِ
حِمـىً فيـه البُنـودُ تُمَدُّ منها
علـى البيضـاءِ أجنحةُ الأماني
ومُرتَبعـاً بـه الضـِرغامُ يَبني
كِنـاسَ الظَـبي في غابِ اللِّدانِ
تلـوحُ عليـهِ نـارٌ مـن حديـدٍ
وأخـرى للضـّيوفِ علـى الرّعانِ
فكــم تزهـو بـه جنّـاتُ حُسـْنٍ
وكـم تجـري عليـهِ عُيـونُ عانِ
بـأجفُنِ بيضـِه حُمـرُ المَنايـا
وتحــتَ قِبـابه بيـضُ الأمـاني
محلّاً فـي الملاعِـب منـه تبـدو
كـواعبُ كـالكواكبِ فـي قِـرانِ
حِسـانٌ كالشـُموعِ تَـرى عليهـا
ذوائِبَهــا كأعمــدةِ الـدُخانِ
تماثيــلٌ تضــلُّكَ لـو تَراهـا
عـذرْتَ العاكفين على المداني
بروحــي غــادةٌ منهـنّ تبـدو
إلـى قلـبي وتنـأى عن مَكاني
يمثّلهـا الخيـالُ خيـال طَرفي
فأُبصـرُها وتُحجَـبُ عـن عِيـاني
تقُـدُّ الـبيضَ فـي جَفْـنٍ نَحيـفٍ
وتَفـري السـّابغاتِ بغصـنِ بانِ
إذا نبـذَتْ إلـى سـمعي كلامـاً
حســِبْتُ لســانَها نبّـاذَ حـانِ
ثناياهــا كــدُرِّ ثَنــا علـيٍّ
مرتّلـــةً مرتّبــةَ المَعــاني
ومُقلتُهـــا وعزمتُــهُ ســَواءٌ
كِلا الســّيفينِ نصـلٌ هُنـدواني
هَـواهُ إلى المديحِ كما دعَتْني
كـذا التشبيبُ فيها قد دَعاني
حليـفُ المَكرُمـات أبـو حُسـينٍ
عزيزُ الجارِ ذو المالِ المُهانِ
أخـو هِمَـمٍ إذا اِنبعثَتْ فأدنى
مواضـيها علـى هـامِ الزّمـانِ
وأخبـــارٍ ســرَتْ فبكــلِّ أرضٍ
لهــا عبــقٌ يضـرُّ بكـلِّ شـانِ
وأمثــالٍ تلــذُّ بكــلِّ ســمعٍ
كـأنّ بضـرْبِها ضـرْبَ المثـاني
وأخلاقٍ كــروضِ المُــزنِ تحكـي
مباســِمُها ثُغــورَ الأُقحُــوانِ
خِصـــالٌ كــاللآلي نافســَتْها
عليــه قلائِدُ الـبيضِ الحَصـانِ
شــِهابُ وغـىً يهـزُّ سـريَّ نصـلٍ
وليــثُ سـُرىً يَصـولُ بـأُفعوانِ
يـرى وضـحَ النّصـولِ فُصولَ شَيبٍ
فيخضــِبُها بــأحمرَ كالـدِّهانِ
تبنّـاهُ السـّحابُ فكـان أحـرى
بـذي الـدّعوى عليـه النَّيّرانِ
وواخـاهُ الحُسـامُ فكـان منـهُ
بمرتبـةِ القنـاةِ مـنَ السِّنانِ
وحلّـتْ منـه منزلـةَ المَعـالي
فأضـحَتْ كـالخواتِمِ في البَنانِ
وحلّـى المجدَ في دُرَرِ السّجايا
فأمْسـى وهـو كـالأفُقِ المُـزانِ
كَسـا تُـرْكَ النّجـومِ مُسوحَ نقْعٍ
ورومــيَّ النّهــارِ بطَيْلَســانِ
وأنبـتَ فـي فؤادِ الصُّبحِ رَوعاً
فهــا كــافورُه كــالزّعْفَرانِ
كــأنّ بُنــودَهُ حجّــابُ كِسـْرى
علــى كــلٍّ قميــصٌ خُسـْرَواني
وحُمــرُ ظُبــاهُ للمرّيـخ رهْـطٌ
فكــلٌّ عنــدَميُّ اللّــونِ قـانِ
تــوهّمَ أن تَميــدَ الأرضُ فيـه
فوقّرَهــا براســيةِ الجَنــانِ
وأيقـنَ أنّ بـذْلَ المـالِ يُبقي
لــه بُقْيــا فخلّــدَه بِفــانِ
لقـد غلِـطَ الزّمـانُ فجادَ فيه
وأعْقَــمَ بعــدَه فــرْجُ الأوانِ
فلـو حملَـتْ من القمرِ الثُريّا
لمـا كـادَتْ تَجيـءُ لـه بثـانِ
تــورّث كــلَّ فخـرٍ مـن أبيـه
وكــلَّ تُقــىً وفضـلٍ واِمتنـانِ
كأنّهُمــا صــلاةُ الفجـرِ هـذا
لـذا شـَفْعٌ أو السّبعُ المَثاني
عَلا مِقـــدارُه فحكــى عليّــاً
فشـــاركَهُ بتســـميةٍ وشــانِ
هُمـا نجمـانِ بينهُمـا اِشتراكٌ
لـوِ اِقترَنـا لقُلنا الفرقَدانِ
فكـم مـن نهـرِ سـابورٍ تـأتّى
لــه نصــرٌ كيـومِ النّهـروانِ
وكـم فـي التّـابعين لآلِ حَـربٍ
لــه مــن فتكـةٍ بِكـرٍ عَـوانِ
وأشـرفُ مـا لهُ في الدّهر يومٌ
قضـى يـومَ الصـّفوفِ بشـهرَكانِ
ألا يـا اِبْـنَ الأيمّـةِ من قُريشٍ
هُـداةِ الخَلـقِ مـن إنـسٍ وجانِ
لقـد أشـبهتُهُم خَلقـاً وخُلقـاً
وحُكمــاً بالقضـايا والبيـانِ
ووافَيْـتَ الزّمـانَ وكـان شيخاً
فعـادَ سـوادُ مفرِقِـه الهِجـانِ
عرَجْـتَ إلـى المعالي فوقَ طرفٍ
فجـارَيْتَ البُـراقَ علـى حِصـانِ
كأنّـك في اليد البيضاءِ موسى
ورُمحُـكَ كالعَصـا فـي زِيّ جـانِ
سـِنانُكَ عـن لِسانِ الموتِ أضحى
لـدى الهيجـاءِ أفصـحَ تَرْجُمانِ
وسـيفُكَ لـم يـزلْ إمّـا سِواراً
لملحَمــةٍ وإمّــا طــوقَ جـانِ
فـدُمْ حتّـى يعـودَ إليـك أمـسٌ
وعِــشْ حتّـى يـؤوبَ القارِظـانِ
ومتّعــكَ الإلــهُ بعيــدِ فِطْـرٍ
وخصــّكَ بالتّحيــةِ والتّهـاني
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).