هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
أمَـا والهـوى لولا الجُفونُ السّواحرُ
لمـا علِقَـتْ فـي الحبِّ منّا الخَواطِرُ
ولـولا العيـونُ النّاعِسـاتُ لما رَعَتْ
نُجـومَ الـدُجى منّا العُيونُ السّواهِرُ
ولــولا ثُغــورٌ كــالعُقودِ تنظّمَــتْ
لمـا اِنتـثرَتْ منّا الدُموعُ البَوادرُ
ولـم نَـدْرِ كيـفَ الحتفُ يعرِضُ للفتى
ومــا وجهُـه إلّا الوجـوهُ النّواضـِرُ
وإنّـا أنـاسٌ ديـنُ ذي العِشْقِ عندَنا
إذا لـم يمُـتْ فيـه قضـى وهْوَ كافِرُ
ولـم يُرْضـِنا فـي الحُـبِّ شقُّ جُيوبِنا
إذا نحـنُ لـم تنشـَقَّ منّـا المَرائِرُ
لَقينـا المَنايـا قبل نَلقى سُيوفَها
تُســَلُّ مــن الأجفــانِ وهْـي نـواظِرُ
تـروعُ المَواضـي وهْـي بيـضٌ فواتِـكٌ
ونُشــفِقُ منهــا وهْـيَ سـودٌ فَـواتِرُ
ونخشـى رِمـاحَ المـوتِ وهْـيَ مَعـاطِفٌ
ونســطو عليهـا وهْـي سـُمرٌ شـواجِرُ
نَعـدُّ العَـذارى مـن دَواهـي زمانِنا
وأقتَلُهـــا أحــداقُها والمَحــاجِرُ
ونشـــكو إليهــا دائِراتِ صــُروفِه
وأعظمُهـــا أطواقُهـــا والأســاورُ
لنــا قُــدرةٌ فـي دَفْـعِ كـلِّ مُلمّـةٍ
تُلِــمُّ بنــا إلّا النَـوى والتَهـاجُرُ
وليــس لنـا لـذْعُ الأفـاعي بضـائِرٍ
إذا لـم تُظافِرْنـا عليـهِ الظّفـائِرُ
ألـم يكْـفِ هذا الدّهرُ ما صنعَتْ بنا
ليــالِيه حتّـى سـاعدَتْها الغَـدائِرُ
رعـى اللّـهُ حيّاً بالحِمى لم تزلْ به
تعــانقُ آرامَ الخُــدودِ الخَــوادِرُ
تميــلُ بقُمصــانِ الحديــدِ أُسـودُه
وتمـرحُ فـي وَشـْيِ الحريـر الجـآذرُ
حمَتْــهُ بطَعْنــاتِ الخــواطرِ دونَـه
قُـدودُ الغَـواني والرِّمـاحُ الخواطِرُ
محــلٌّ بــه الأغصـانُ تحمـلُ عسـجَداً
وتنبُـتُ مـا بيـنَ الشـِّفاهِ الجواهرُ
وتلتـفُّ مـن فـوقِ الغُصـونِ وتلتـوي
علـى مِثـلِ أحقـاءِ اللُّجَيْـنِ المآزرُ
تظــنّ عليــه ألّفـت أنجُـم الـدُجى
يَــدا نـاظِمٍ أو فـرّق الـدُرَّ نـاثِرُ
ملاعِبُـــــهُ هــــالاتُه وبيــــوتُه
بُـروجُ الـدّراري والنوادي الدّوائِرُ
وحيّـا الحَيا فيه وُجوهاً إذا اِنجلَتْ
تُعيـدُ ضـِياءَ الصـُّبْحِ والليـلُ عاكِرُ
وجوهـاً تـرى منهـا بُـدوراً تعمّمَـتْ
ومنهــا شُموسـاً قنّعَتْهـا الـدّياجِرُ
تــردّدَ مـاءُ الحُسـْنِ بيـن خُـدودِها
فأصــبحَ منهـا جاريـاً وهْـو حـائِرُ
فــدَيتُهُم مــن أسـرةٍ قـد تشـاكلَتْ
محــاجِرُهُم فــي فَتْكِهـا والخنـاجِرُ
إذا مِـن مواضـيهِم نجـا قلـبُ زائِرٍ
فمــن بيضـِهِمْ تُرْديـهِ سـُودٌ بـواتِرُ
أقـاموا علـى الأبـوابِ حُجّـابَ هَيبةٍ
فلـم يغْشـَهُم ليلاً سـوى النّومِ زائِرُ
فلــولاهُمُ لــم يُصــب صـوتٌ لمُنْشـدٍ
ولا هــزّ أعطــافَ المحبّيــن سـامِرُ
ولــولا غَـوالي لُؤلـؤٍ فـي نُحـورِهم
وأفـواهِهم لـم يُحْسـِنِ النّظْـمَ شاعِرُ
فمــا الحُسـْنُ إلّا روضـةٌ ذاتُ بهجـةٍ
ومــا هُــم إلّا وردُهــا والأزاهِــرُ
لقــد جمـعَ اللّـهُ المحاسـنَ فيهـم
كمـا اِجتمعَـتْ باِبْنِ الوصيّ المَفاخِرُ
ســـَليلُ علــيّ المُرتضــى وســميّه
كريـمٌ أتَـتْ فيـه الكِـرامُ الأكـابرُ
عزيـزٌ لـدى المِسـكين يُبـدي تذلُّلاً
وتســـجُدُ ذُلّاً إذ تَــراهُ الجَبــابِرُ
منيــرٌ تجلّــى فـي سـَماواتِ رِفعـةٍ
كَواكِبُهــــا أخلاقُـــه والمـــآثِرُ
مليـكٌ أقـامَ اللّـهُ فـي حَمْـلِ عرشِهِ
مُلوكــاً هــمُ أبنــاؤهُ والعشـائِرُ
عظيـمٌ يَضـيقُ الـدّهرُ عـن كتمِ فضلِه
فلـو كـان سـرّاً لـم تسَعْهُ الضّمائرُ
فمــا المجـدُ إلّا حُلّـةٌ وهْـو ناسـجٌ
ومـا الحمـدُ إلّا خمـرةٌ وهـو عاصـِرُ
يُسـِرُّ العَطايـا وهـو ذو شـغَفٍ بهـا
وهيهــاتِ تَخفــى مـن مُحـبٍّ سـرائِرُ
يحــدّثُ عنــه فضــلُه وهْــو صـامتٌ
ويَخفـى نَـداهُ وهـو في الخَلقِ ظاهرُ
يغـصُّ العِـدا فـي ذكـرِه وهـو طيّـبٌ
وكــم طيّــبٍ فيــه تغـصُّ الحَنـاجِرُ
إذا اِشـتدّ ضـيقُ الأمر بانَ اِرتخاؤهُ
وهـل تحـدُثُ الصـّهباءُ لولا المَعاصرُ
غَمــامٌ إذا ضــنّ الغَمــامُ بجـودِه
تـوالَتْ علينـا مـن يَـديهِ المَواطِرُ
فـأين الجِبـالُ الشـُّمُّ من وزنِ حملِه
ومـن فتكِـه أيـنَ الأسـودُ القَسـاوِرُ
وأيـنَ ذَوو الرّايـاتِ منـه إذا سَطا
ومــا كُـلُّ خَفّـاقِ الجَنـاحَين كاسـِرُ
هُمــامٌ أعـادَ المجـدَ بعـد مَمـاتِه
وجـدّد رَسـْمَ الجـودِ والجـودُ داثِـرُ
وورّدَ وجْنـــاتِ الظُّـــبى وتســوّدَتْ
بــبيضِ عَطايــا راحتَيْـهِ الـدّفاترُ
لــهُ شــِيَمٌ تصــحو فتُفْنـي حُطـامَهُ
هِبـاتٌ كمـا تُفْنـي العُقولَ المَساكِرُ
فكم همّ في عَثْرِ المَنايا إلى المُنى
فجــازَ عليهـا والسـّيوفُ القَنـاطِرُ
وكـم وَقفـةٍ معروفـةٍ فـي العِدا له
لهـا مثَـلٌ فـي سـائِرِ النّـاس سائِرُ
وكـم موقـفٍ أثْنَـتْ صـُدورَ القَنا به
عليــه وذمّتْــهُ الكُلـى والخَواصـرُ
ولـم أنـسَ فـي المَيْناتِ يومَ تجمّعتْ
قبــائِلُ أحـزابِ العِـدا والعشـائِرُ
عصـائِبُ بَـدوٍ أخطـأوا بـادِئَ الهَوى
فرامُــوهُ بالخــذلانِ واللّـهُ ناصـِرُ
تمنّــوا مُحــالاً لا يُـرامُ وخـادَعوا
وقـد مكَـروا واللّـهُ بـالقَومِ ماكِرُ
أصـرّوا علـى العِصيانِ سرّاً وأظهروا
لــه طاعـة والكـلُّ بالعَهـدِ غـادِرُ
وقـد جحـدوا نُعمـى علـيٍّ وأنكـروا
كمـا جحـدوا نـصَّ القـدير وكابَروا
توالَــوا علـى عـزلِ الوصـيِّ ضـلالةً
وقـد حسّنوا الشورى وفيها تشاوَروا
شــياطينُ إنـسٍ جُمِّعـوا حـولَ كـاهِنٍ
وأمّــةُ غــيٍّ بينهــا قــام سـاحِرُ
فقــام إليهـم إذ بغَـوا أدعيـاؤه
رُعـاةٌ بهـا تجـري العِتاقُ الصّوارمُ
وكـلُّ فـتىً مثـلُ الشِّهابِ إذا اِرتمى
غـدا لشـياطين العِـدا وهْـو داحِـرُ
وفُرسـانُ حـربٍ مـن بَنيه إلى العِدا
مـــوارِدُهُم معروفـــةٌ والمَصــادرُ
أُسـودٌ إذا مـا كشـّر الحـربُ نـابَهُ
سـَطَوْا والظُّبـا أنيـابُهم والأظـافِرُ
يهـزّون فـي نـارِ الـوَغى كـلَّ جدولٍ
يَمـوجُ بـه بحـرٌ مـن المـوتِ زاخِـرُ
هـمُ عشـرةٌ فـي الفضـلِ كاملـةٌ لهم
مـــآثِرُ فخـــرٍ للنّجــومِ تُكــاثِرُ
بهـم شـُغِفَتْ منـه الحواسُ مع القِوى
فصــحّتْ لــه أعضــاؤهُم والعناصـِرُ
هــمُ جمَــراتُ الحـرب يـومَ حُروبِـه
وفـي السـّلمِ أسـنى سمعِه والمحاجِرُ
إذا شـرُفوا فـوقَ السـّروجِ حسـبتَهم
بُــدورَ تَمــامٍ للمعــالي تُبــادرُ
فمَـنْ شـِئْتَ منهم فهْو في السّبْقِ أوّلٌ
ومَـنْ شـئْتَ منهـم فهو في العزّ آخرُ
فلمّا اِلتقى الجمعان واِنكشفَ الغِطا
وقـد غـابَ ذِهْنُ المرءِ والموتُ حاضِرُ
وقـد حـارَتِ الأبصـارُ فالكُـلُّ شـاخِصٌ
علـى وجَنـاتِ القـومِ والرّيـقُ غائِرُ
وأضـحَتْ نُفـوسُ الشـّوسِ وهـي بضـائِعٌ
بسـوقِ الـرّدى والمكرُمـاتُ المتاجِرُ
ســَطا وسـَطَوْا فـي إثْـرِه يلحقـونه
يُريـدون أخـذَ الثّـارِ والنقْعُ ثائِرُ
وصـالَ وصـالوا كالأسـودِ على العِدا
ففــرّوا كمــا فـرّتْ ظِبـاءٌ نـوافِرُ
فكـم تركوا منهم هُماماً على الثّرى
طريحـاً ومنـهُ الـرأسُ بـالجوِّ طائِرُ
فلـم يخْـلُ منهـم هـاربٌ مـن جراحَةٍ
فـإنْ قيـلَ فيهـم سـالِمٌ وهْـو نادِرُ
تولّــوا وخلّــوا غانيـاتِ خُـدورِهم
فتلْطِــمُ حُزْنــاً والــرّؤوسُ حَواسـِرُ
فصاحَت بأعلى الصوتِ يا حاميَ الحِمى
لَعفـــوُكَ مــأمونٌ ولُطفُــك وافِــرُ
فــردّ عليهــا سـِترَها بعـدَ هتْكِـه
وبشـــّرها بــالأمنِ ممــا تُحــاذِرُ
وأمســَتْ لــديه فــي أتـمِّ صـيانةٍ
وإنْ عظُمَــتْ مــن فـوقهنّ الجَـرائِرُ
فتبّـاً لهـم مـن معشـرٍ ضـلّ سـعيُهم
وقــد عمِيَــتْ أبصـارُهم والبصـائرُ
لقـد ضـيّعوا ما اللّهُ باللّوْحِ حافظٌ
وقـد كشـَفوا ما اللّهُ بالغيبِ ساتِرُ
ألا فاِســمَعوا يـا حاضـرونَ نصـيحةً
تُصـــدّقُها أعرابُكـــم والحواضــِرُ
عظيــمُ مُلـوكِ الفُـرسِ تعـرِفُ قـدْرَه
وتغبِطُهــم فيــهِ وفيــكَ القَياصـِرُ
لقــد شــنّفَ الأســماعَ دُرُّ حــديثِه
وشـمّتْ فـتيقَ المِسـْكِ منـه المَناخِرُ
فشــُكراً لربّــي حيــثُ حفّـكَ لُطفُـه
بنَصــْرٍ وحسـْبي أنّـك اليـومَ ظـافِرُ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).