هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
هَا أَنتُمْ هَٰؤُلَاءِ تُدْعَوْنَ لِتُنفِقُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَمِنكُم مَّن يَبْخَلُ ۖ وَمَن يَبْخَلْ فَإِنَّمَا يَبْخَلُ عَن نَّفْسِهِ ۚتبرع الانجميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
جميع الحقوق محفوظة © الشعر العربي 2026
كشـفْتُ حجـابَ السـّجْفِ عن بيضةِ الخِدْرِ
فزحْزَحْـتُ جنـحَ الليلِ عن طلعةِ البَدْرِ
وهتَكْـتُ عـن سـِينِ الثّنايـا لِثامَهـا
فأبصـَرْتُ عيـنَ الخَضْرِ في ظُلمةِ الشَّعْرِ
وجاذَبْتُهــا سـودَ الـذّوائِبِ فـاِنثَنى
علـيَّ قضـيبُ البـانِ في الحُلَلِ الخُضْرِ
وقبّلْــتُ منهــا وجنــةً دونَ وَرْدِهـا
وتقبيلِهــا شــوكُ المثقّفـةِ السـُّمرِ
تأتّيْتُهـا فـي الليـلِ كالصّقْرِ كاسِراً
وقـد خفَقَـتْ فـي الجنْحِ أجنحةُ النّسْرِ
وخُضــْتُ إليهـا الحَتْـفَ حتّـى كـأنّني
أُفتِّــشُ أحشــاءَ المنيّــةِ عـن سـِرّي
وشـافَهْتُ أحراسـاً إلـى ضـوءِ وجهِهـا
يـرَوْنَ سـَوادَ الطّيـفِ إذ نحوَها يَسْري
فنبّهْــتُ منهــا نرجِسـاً زرّهُ الكَـرى
كـأنّي أفُـضّ الخَتـم عـن قـدَحَيْ خَمْـرِ
وبِتْنـا وقلْـب الليـلِ يكتُمُنـا معـاً
وغُرّتُهــا عنـدَ الوُشـاةِ بنـا تُغـري
إذا الصـُّبْحُ فـي الظَّلْمـاءِ غارَ غدير
فمـن ضـوئِها لـجُّ السـّرابِ بنا يَسري
فلـو لـم تـردُّ الليـلَ صـَبغةُ فرعِها
عليهـا لكـانَ الحـيُّ فـي سِرِّنا يَدري
وبــاتَتْ تحلّـي السـّمعَ منّـا بلُؤلـؤٍ
علـى عِقْـدِها المنظـومِ منثورُه يُزري
كِلانــا لــه منّــا نصــيبٌ فجامــدٌ
علـى نحرِهـا يزهـو وجـارٍ على نحري
تبـارَك مَـنْ قـد علّـم الظّـبيَ منطِقاً
وسـُبحانَ مُجري الروحِ في دُميةِ القَصْرِ
بروحــيَ منهـا طلعـةٌ كلّمـا اِنْجلَـتْ
تشـمّتَ فـي مـوتِ الدُجى هاتِفُ القُمْري
ونُقطــةُ خــالٍ مــن عــبيرٍ بخـدّها
كحبّــةِ قلــبٍ أجّجَتْــهُ يــدُ الـذِكْرِ
خلَــتْ مــن سـِواها مُهجـتي فتـوطّنَتْ
بها والمَهى لم ترْضَ داراً سوى القصْرِ
كــأنّ فمـي مـن ذكـرِ فيهـا وطيبِـهِ
قـرارَةُ بيـتِ النّحـلِ أو دارةُ العِطرِ
أروحُ وجســـمي كلُّــه طَــرْفُ عنــدَمٍ
إذا خـدُّها فـي القلـب صـوّرَهُ فِكـري
أردتُ بهـا التّشـبيبَ فـي وزْنِ شَعْرِها
فغزّلْـتُ فـي البحر الطويلِ من الشِّعرِ
وصــُغْتُ الرُقـى إذ علّمَتْنـي جُفونُهـا
بنـاءَ القَوافي السّاحراتِ على الكَسْرِ
أُجــانِسُ بــاللّفظِ الرّقيـقِ خُـدودَها
وألحَـظُ بـالمعنى الدّقيق إلى الخَصرِ
أمَـا والهَـوى العُـذريّ لـولا جَبينُها
لمـا رُحْـتُ فـي حُبّي لها واضحَ العُذْرِ
ولـولا اللآلـي الـبيضُ بيـن شـِفاهِها
لمـا جـادَ دَمعـي من يَواقِيتِه الحُمْرِ
شــُغِفْتُ بهــا حُبّــاً فرقّـتْ رَقـائِقي
وملّكْــتُ رقّــي حيـدراً فسـَما قَـدْري
خُلاصـــةُ أبنــاءِ الكِــرامِ مطهــراً
ســــُلالةُ آبــــاءٍ مطهّـــرةٍ غُـــرِّ
حليـفُ النّدى والبأسِ والحلمِ والنّهى
أخـو العـدلِ والإحسانِ والعَفْو والبِرِّ
جمـالُ جَـبينِ البـدرِ والنيـرُ الّـذي
بطَلعتِــه قــد أشـرقَتْ غُـرّة الـدّهرِ
فــتىً جــاء والأيّـامُ سـودٌ وجوهُهـا
فأصـبحَ كالتّوريـدِ فـي وَجنـةِ العصرِ
وأضــحَتْ وجــوهُ المَكرُمــاتِ قريـرةً
بمولــدِه والصــّدرُ منشــرح الصـّدرِ
وأينـعَ مـن بعـدِ الـذّبولِ به النّدى
فغــرّد فــي أفنـانِه طـائِرُ الشـّكرِ
ووافـى المَعـالي بعـد تشتيت شملِها
فأحسـَنَ منها النّظْمَ بالنّائِلِ النَثْري
أرقُّ مــن الــرّاحِ الشـَّمولِ شـَمائِلاً
وألطَـفُ خُلقاً من نَسيم الهوى العُذري
إذا زيّـــن الأملاكَ حِليـــةُ مفخـــرٍ
ففيــهِ وفــي آبـائِه زينـةُ الفخـرِ
تكلّمُــهُ فــي الصــّدقِ آيـاتُ سـورةٍ
ولكنّـه فـي السـّمعِ فـي صورةِ السِّحرِ
تُســمّيه باِسـمِ الجـدِّ عِنـدي كنايـةٌ
كمـا يتسـمّى صـاحبُ الجـودِ بـالبحرِ
إذا بــأبيهِ قســتَ مِصــباحَ نــورِه
تيقّنتَــه مـن ذلـك الكـوكبِ الـدُرّي
يـــرِقُّ ويصـــبو رحمـــةً وصـــَلابةً
فيجـري كمـا تجري العيونُ من الصّخرِ
ســَما للعُلا والشــُهْبُ تطلــبُ شـأوَه
فعبّـر عنـد السـّبْقِ عـن جهـةِ الغَفْرِ
فلـو كـان حـوضُ المُـزْنِ مثـل يمينِه
لمــا هطلَــتْ إلّا بمُستَحْســَنِ الــدُرِّ
ولــو مَنبِـتُ الزّقّـومِ يُسـْقى بجـودِه
لمـا كـان إلّا منبِـتَ الـوردِ والزّهرِ
يهــزُّ ســُيوفَ الهِنــدِ وهْـيَ جَـداولٌ
فتقــذِفُ فـي أمواجِهـا شـُعَلَ الجَمْـرِ
ويحمــلُ أغصــانَ القَنـا وهْـيَ ذُبَّـلٌ
فتحمِــلُ فــي راحـاتِه ثمـرَ النّصـرِ
ويســـفِرُ عــن ديبــاجَتَيْهِ لِثــامَهُ
فيُلبِـسُ عِطـفَ الليـل ديباجـةَ الفخرِ
ويســلُبُ نحــرَ الأفْــق حِليـةَ شـُهبِه
فيُغنيــهِ عنهـا فـي خلائِقِـه الزُّهْـرُ
ســحابٌ إذا مـا جـاءَ يومـاً تنـوّرَتْ
ريـاضُ الأمـاني البيضِ بالورَقِ الصُفْرِ
بـوارِقُه بيـضُ الحَديـدِ لـدى الـوَغى
ووابِلُــه فــي سـِلمِه خـالصُ التِّـبرِ
لـه فطْنـةٌ يـومَ القَضـا عنـدَ لبسـِه
تُفــرِّقُ مــا بيـنَ السـُّلافةِ والسـُّكْرِ
وعــزمٌ يُــذيبُ الرّاسـياتِ إذا سـطا
فتجـري كمـا يجري السَّحابُ منَ الذُّعرِ
وعــدلٌ بلا نــارٍ وضــربٍ يكــادُ أن
يقــوَّمَ فيــه الإعوجـاج مـن البُتْـرِ
وسـُخْطٌ لـوَ اِنّ النّحـلَ ترعـى قَتـادَه
لمجّتْـهُ مـن أفواهِهـا سـائِلَ الصـّبْرِ
ولُطــفٌ لـوَ انّ الرُّقْـشَ فيـه ترشـّفَتْ
لبُـدِّلَ منهـا السـّمُّ بالسـّكّرِ المِصري
يُعيــدُ رُفــاتَ المُعتفيــن كأنّمــا
تفجّــرَ فــي راحـاتِه مـورِدُ الخِضـْرِ
إذا مــرَّ ذكــرُ الفــاخرينَ فـذِكْرُه
كفاتحــةِ القــرآنِ فـي أوّل الـذِّكْرِ
فيــا اِبْـنَ علـيٍّ وهـيَ دعـوةُ مُخلـصٍ
لــدولتِكُم بالســّرِّ منــه وبـالجَهْرِ
لقـــد زادَتِ الأيّــامُ فيــكَ مســرّةً
وفـاقَ علـى وجـهِ العُلا رونـقُ البِشْرِ
وعــزّتْ بــكَ الأيّــامُ حتّــى كأنّمـا
لياليـكَ فيهـا كلُّهـا ليلـةُ القَـدْرِ
ففـي يـدِكَ اليُمنـى المنيّـةُ والمُنى
ويُمْـنٌ لمـن يَبغـي الأمـانَ منَ الفَقْرِ
فلا برِحَـــتْ فيــكَ العُلا ذات بهجــةٍ
ولا زالَ فيـكَ المجـدُ مُبتسـمَ الثّغـرِ
شهاب الدين بن معتوق الموسوي الحويزي.شاعر بليغ، من أهل البصرة. فلج في أواخر حياته، وكان له ابن اسمه معتوق جمع أكثر شعره (في ديوان شهاب الدين -ط).